Todos los capítulos de العشق الممنوع : Capítulo 21 - Capítulo 30

60 Capítulos

الفصل الخامس: عيناها

(1) الساعات كانت تمر كالسنين. عمر لم يغادر الكرسي. لم يحرك يده من يدها. كأنها قد تختفي إذا تركها. كأنها قد تطير. كأنها مجرد حلم جميل يحتاج إلى لمسة مستمرة ليبقى حقيقياً. الأطباء جاؤوا ومشوا. الممرضات غيّروا المحاليل. فحصوا العيون. سمعوا القلب. نظروا إلى الشاشات. وكل مرة كانوا يخرجون بنفس التعبير: "ننتظر." انتظار. كلمة قاتلة. كلمة تفتح جروحاً وتتركها تنزف. كلمة تجعل الوقت يتوقف ويتجمد ويتحول إلى جليد يخنق. لكنه انتظر. منذ ثلاثة أيام. أو أربعة. لم يعد يعرف. لم يعد يفرق بين الليل والنهار. بين الضوء والظلام. بين الحلم واليقظة. العالم كان قد اختزل في هذه الغرفة. في هذا السرير. في هذه اليد الباردة التي كان يدفئها بلمساته. "النهاردة... جيتلك ورد." همس. صوته خشن. متشقق. من الجفاف. من البكاء. من الصراخ الداخلي الذي لا يتوقف. أخرج وردة. وردة حمراء. طازجة. اشتراها من بائع في بهو المستشفى. رجل عجوز نظر إليه بعينين حزينتين. كأنه يعرف. كأنه رأى هذا المشهد ألف مرة. "حمرة. زي الفستان اللي لبستيه يوم الفرح. يوم اللي كنتي فيه... ملكة. وكنت أنا... مجرد راجل مش عارف حاجة." وضع الوردة على الطاول
last updateÚltima actualización : 2026-08-10
Leer más

(2)

مرت أسبوع. أسبوع كامل من الانتظار. من الأمل والخوف. من اللحظات التي كانت فيها نور تصحو فتجده جالساً بجانبها. ومن اللحظات التي كانت فيها تغفو فتشعر بيده تلامس شعرها. بأصابعه تنسج خصلاتها السوداء كأنه يقرأ كتاباً قديماً. كتاباً لا يريد أن ينتهي. عمر لم يغادر المستشفى. لم يرجع إلى القصر. لم يرَ أمّه إلا مرة واحدة عندما جاءت فريدة بصحبتها. أم عمر كانت ضعيفة. تسير بعكاز. لكن عينيها... عينيها كانت تحملان ذلك النور الخاص بالأمهات. ذلك النور الذي يرى الحقيقة قبل أن تُقال. "دي بنتك؟" سألت وهي تنظر إلى نور نائمة. "مش... مش رسمي يا ماما. بس..." عمر توقف. ابتلع ريقه. "...بس هي كل حاجة." أم عمر ابتسمت. ابتسامة حزينة. عريقة. كأنها تذكرت شيئاً من ماضٍ بعيد. "اللي بيحب... بيعرف من أول نظرة. وأنا شايفة في عينيك... إنك عرفت." لم تقل أكثر. لم تسأل عن القصر. عن المال. عن العقد. لم تسأل عن شيء. فقط وضعت يدها على يد ابنها. ونظرت إلى نور. وهمست: "ربنا يشفيها. عشانك. وعشانها. وعشان... عشان الولاد اللي جايين." عمر احمرّ وجهه. لم يفهم كيف عرفت. كيف الأمومة تعرف دائماً ما لا يعرفه العقل. لكنه لم ينكر
last updateÚltima actualización : 2026-08-10
Leer más

(3)

الزمن توقف. الرجل القناع يقف عند الباب. مسدسه موجه نحو صدر عمر. عيناه وحيدتا ما يمكن رؤيته من تحت القناع. عينان باردةتان. لا رحمة فيهما. لا إنسانية. فقط الأوامر. فقط القتل. الظلام وراءه يبدو أعمق من ذي قبل. كأن الشيطان نفسه يدخل الغرفة. عمر لم يفكر. بغريزة. بجنون. بقلب الأسد. رمى بنفسه فوق نور. جسده فوق جسدها. يحميها بالكامل. بكل ما لديه. بكل ما هو. بكل ما تبقى من روح. "إبعد!" صرخ المقدم طارق. مد يده نحو سلاحه. لكن القناع كان أسرع. طخ. صوت الرصاصة انشق الغرفة. ارتجفت الستائر. ارتجف عمر. لكنه لم يسقط. لم يشعر بألم. نظر. المقدم طارق كان ينظر إلى صدره. إلى البقعة الحمراء التي بدأت تنتشر. إلى الدهشة التي لم يكن يعرف أنه يملكها. طخ. طخ. رصاصتان أخريان. طارق سقط. كالدمية. على الأرضية البيضاء. عيناه مفتوحتان. ينظران إلى السقف. ينظران إلى لا شيء. "لا!" صرخ المحقق رامي. انحنى خلف الكرسي. يهتز. يختبئ. يتجمد. القناع دخل. خطوة. خطوتين. المسدس لا يزال موجهاً. لكنه لم يعد يهتم برامي. يهتم فقط بالهدف. بالاثنين اللذين على السرير. بالرجل الذي يتجرأ على أن يكون درعاً. والمرأة التي يجب أن تمو
last updateÚltima actualización : 2026-08-10
Leer más

(4)

عمر جمد. المطر كان يغسل وجهه. يغسل الدم. يغسل الغبار. يغسل كل شيء. لكنه لم يستطع أن يغسل الشك. الشك الذي يتسلل إلى قلبه كالسم البطيء. الشك الذي يقول له: "لا تثق. أبداً." لأن الثقة في هذا العالم كانت تساوي الموت. والموت كان قد لاحقه منذ أن وقع اسمه على ذلك الورق الأبيض في المكتب الفاخر. السيارة السوداء كانت واقفة. محركها يدور بصوت خافت. كأنها تتنفس. كأنها حيوان مستعد للانقضاض. أضواؤها الأمامية كانت تُضيء المطر المتساقط بخيوط فضية باردة. خيوط تبدو كأنها أسلاك شائكة. كأنها سجن. كأنها دعوة إلى قبر آخر. "إركب." المحامي كرر. ابتسامته لم تتغير. ثابتة. باردة. كأنها مرسومة على وجه من شمع. عيناه خلف نظاراته الطبية لا تكشفان شيئاً. لا خير. لا شر. فقط الغموز. الغموز القانوني الذي يخفي وراءه النصوص والبنود والمواد والفقرات التي تبيع الروح دون أن تترك بصمة. "مش هاركب." عمر صوته كان حديدياً. يدا تحتضنان نور بقوة. كأنها قد تُخطف إذا خفف قبضته. كأن العالم كله يريد أن يسرقها منه. "مش هثق في حد تاني من القصر ده. أبداً. إنتوا كلكم... كلكم نفس الشيء. ورق. وفلوس. ودم." المحامي هز رأسه. بهدوء. كأنه يت
last updateÚltima actualización : 2026-08-10
Leer más

(5)

النار كانت تتنفس. الرجل الذي يحمل قاذف اللهب كان يقف على بعد أمتار قليلة من مقدمة السيارة. المطر يتساقط على الزجاج الأمامي بغزارة، لكنه لم يكن قادراً على إخفاء ذلك الضوء البرتقالي الذي بدأ يتسلل من فوهة السلاح. ضوء يشبه العين الشريرة. يشبه الجحيم. يشبه النهاية التي تأتي بالحرق لا بالرصاص. نهاية لا تترك وجهاً ليُخدش. بل تترك رماداً. تترك فراغاً. تترك نسياناً. المحامي مد يده نحو الدرج الأمامي. يبحث بأصابع مرتعشة. يبحث عن شيء. مسدس؟ لا. كان يبحث عن هاتف. أخرجه. ضغط على زر. تحدث بسرعة. بصوت خافت لا يصل إلى الخلف: "الموقع. دلوقتي. الطوارئ. نعم... أنا اللي بلّغت من قبل. والآن هم هنا. في الشارع الفلاني. بالقرب من المستشفى القديمة." ثم نظر إلى عمر في المرآة. عيناه تلمعان بالخوف. لكن أيضاً... بالعزم الغريب. بذلك الشيء الذي يشبه الندم المقترن بالتصميم. "أنا هنزل. هتكلم معاهم. إنتوا خليكوا هنا. ومهما شوفتوا... متتحركوش." "إنت مجنون؟" عمر صرخ. صوته يملأ السيارة الصغيرة. "دول جايين يقتلوا. مش هيتكلموا. مش هيسمعوا كلام محامي." "أنا... أنا مديون للسلطان بحياتي. بس دلوقتي..." المحامي ابتسم. ا
last updateÚltima actualización : 2026-08-10
Leer más

الفصل السادس: الملف المدفون

(1) الصمت كان يأكل الغرفة من الداخل. عمر يمسك الهاتف المبلل في يده، والخط المقطوع يصفر في أذنه بإيقاع منتظم، كأنه نبض قلب ميت. نور جالسة على الأريكة القديمة، ظهرها ملتصق بالقماش البالي، عيناها مثبتتان في الظلام. لم تكن تبكي. كانت قد نفذت دموعها. أو ربما كانت قد تعلمت في قصر السلطان أن الدموع سلاح ضعيفاء، وأن الصمت هو سلاح الأقوياء. "فريدة..." همست نور، وصوتها كالورق المهشم. "هم قتلوها. أو هيموتوها. عشان كانت عايزة تقول حاجة." "حاجة مهمة." عمر أغلق الهاتف. وضعه على الطاولة الخشبية الصدئة. "حاجة عن العقد. عن أبوكِ. عن سر بيخاف منه أكتر من السجن." نظر حوله. الشقة الصغيرة. المكان الذي ولد فيه. المكان الذي نشأ فيه. المكان الذي كان يخجل منه أمام نور. لكنها الآن... كانت ملاذهم الوحيد. آخر حصن من الفقر ضد جنون الثراء. "لازم نرجع." قال. نور رفعت رأسها. عيناها توسعتا في الدهشة. "نرجع؟ للقصر؟" "آه. فريدة قالت إنهم بيدوروا على ملف. في القصر. ولو لقيناه قبلهم..." "ولو لقيناه؟" "يبقى عندنا ورقة رابحة. ورقة نقدر نلعب بيها. ورقة نقدر نخلص بيها العقد ده للأبد." نور نظرت إليه. طويلاً. كأنها
last updateÚltima actualización : 2026-08-11
Leer más

(2)

السلطان كان يرتجف. لم يكن رجلاً يعرف الخوف. لعشرين عاماً، كان الخوف هو سلاحه. هو من يُذيعه. هو من يزرعه في قلوب الآخرين. لكن الآن... واقفاً في مكتبه السري، ومسدسه يهتز في يده، كان يرى الخوف في عيني المرأة التي ظن أنه دفنها حية في غرفة 12. "إنتي..." صوته كان خشناً. كالحصى يتدحرج على صخر. "إنتي مش فاهمة. إنتي مريضة. إنتي..." "مش مريضة." قطعت الأم عليه. خطوة. خطوتين. تقترب منه. شعرها الأبيض يتطاير حول وجهها كلهيب بارد. عيناها... عيناها لم تعد حمراوين. كانت سوداوين. عميقتين. واضحتين. كعيني امرأة استيقظت من كابوس طويل. "أنا فاقت. من زمان. بس كنتِ بتمثل. بس كنتِ بستنى. لحد ما تجي اللحظة دي. اللحظة اللي تشوف فيها عينيّ. وتعرف إن أنا عرفت. إن أنا فهمت. إن أنا... افتكرت." رفعت الصورة. الصورة التي في يدها. الصورة التي تظهر عروساً شابة. جميلة. تحمل طفلاً صغيراً. "سامية." قالت الأم. اسمها كان ينساب من شفتيها كالدعاء. كاللعنة. "سامية. بنت خالتي. اللي حبيتها. اللي جوزتك ليها. اللي شوفتك وإنت بتحط السم في عصيرها. وإنت فاكر إني مش شايفة. فاكر إني نايمة. فاكر إني... غبية." السلطان تراجع خطوة. ظ
last updateÚltima actualización : 2026-08-11
Leer más

(3)

صوت الصفارات كان يتعالى. ليس من مكان واحد. بل من كل مكان. من الشمال والجنوب. من أعلى التلة ومن أسفلها. كأن المدينة بأكملها قد استيقظت. كأن الجحيم الذي كان يخفي في القصر الأبيض قد انفجر أخيراً. وها هي الآن تتنفس. تتنفس الحقيقة. تتنفس الدم. عمر كان جالساً على الأرضية. ظهره ملتصق بالرف الخشبي. يدا نور تحتضنان جسد أمها البارد. لا يزال الدم يسيل. بطيئاً. كأنه يودع. كأنه يكتب آخر فصل من رواية طويلة. رواية من الجنون والحب والموت. ثم... انفجر الباب. رجال بالأسود. سترات واقية. مسدسات مسلطة. أضواء كاشفة تخترق الظلام كسيوف. تضيء الوجوه. تضيء الموت. تضيء الحقيقة. "لا حد يتحرك!" صوت عالٍ. قاطع. صوت رجل يعرف أنه دخل مكاناً منتهياً. دخل نهاية. عمر رفع يديه. ببطء. بصعوبة. كأن ذراعيه تزنان أطناناً. نظر إلى الضابط. إلى العينين التي تفتشان في الظلام. تبحثان عن الخطر. تبحثان عن العدالة. "إحنا... إحنا مش المجرمين." صوته كان خشناً. متشققاً. لكنه كان ثابتاً. "الراجل اللي على الأرض... هو المجرم. هو اللي قتل. هو اللي..." توقف. نظر إلى نور. كانت تنظر إلى أمها. لا تسمع. لا ترى. لا تكترث بالمسدسات. ب
last updateÚltima actualización : 2026-08-11
Leer más

الفصل السابع: رماد القصر (1)

الضوء كان يؤلم عينيها. ليس الضوء القاسي للقصر. لا. كان ضوءاً ناعماً. ذهبياً. يتسلل من بين ستائر مستشفى عام. مستشفى بسيط. جدرانه صفراء. أرضيته من السيراميك الأبيض المتسخ. رائحة الكلور أخف. أقل تعقماً. أكثر إنسانية. كأن هذا المكان، رغم فقره، يتنفس. يعيش. لا يموت ببطء مثل القصر الأبيض. نور فتحت عينيها ببطء. الرمش يهتز. العالم يتضح تدريجياً. السقف. المصباح. الستارة الزرقاء التي تفصل سريرها عن العالم. يدها... يدها كانت تبحث عن شيء. عن أحد. عن الحرارة التي تعرفها. عن القلب الذي يدق لها. "عمر..." صوتها كان خافتاً. كالورق المبلل. لكنه كان موجوداً. كان حياً. كان حقيقياً. "أنا هنا." رد من مكان قريب. من الكرسي. من الظل الذي يجلس بجانب السرير. ظهره منحنٍ. وجهه يحمل آثار المعركة. كدمة على الخد. شق في الحاجب. لون بنفسجي حول العين. لكن عيناه... عيناه كانت تلمعان. كنجمتين في ليلة صافية. كالأمل نفسه. نهض. اقترب. جلس على حافة السرير. يداها وجدتا يده. ضغطت. بقوة. بإيمان. بكل ما تبقى. "إنتي صحيتي." قال. ابتسم. ابتسامة تعبت. ابتسامة رجل لم ينم لأيام. "الدكتور قال إن الجرح بخير. بس إنتي تعبانة. مح
last updateÚltima actualización : 2026-08-12
Leer más

الفصل السابع: رماد القصر (2)

الزقاق كان يبدو أصغر مما تذكر. نور وقفت عند باب الشقة. تنظر إلى الجدران المتسخة. إلى الأسلاك المعلقة بين البنايات كأنها أعصاب ميتة. إلى القمامة التي تراكمت في الزاوية. إلى العالم الذي لم تكن تعرفه. العالم الذي كان عمر يعيش فيه قبل أن تدخله حياتها. قبل أن تبيعه. قبل أن تشتريه. قبل أن يصبح جزءاً من جنونها. دخلت. الشقة كانت ضيقة. أضيق من غرفة واحدة في القصر. مطبخ صغير مفتوح على صالة. كنبة قديمة. تلفزيون أسود وأبيض لا يعمل. سجادة مهترئة. لكنها كانت نظيفة. نظيفة بشكل مؤلم. كأن صاحبها كان يحاول أن يحافظ على كرامته رغم الفقر. كأنه كان يعرف أن النظافة هي آخر خط دفاع. "هنا..." عمر أغلق الباب. دفع خزانة صغيرة لتسده. "هنا محدش يعرفه. غير أمي. وغيري." نور جلست على الكنبة. الصوف البالي يلامس يدها. كأنها تجلس على ذكرياته. على طفولته. على ليالٍ برد وجوع وأمل. "إنت..." نظرت إليه. "إنت عشت هنا. كل حياتك." "مش كل حياتي. دلوقتي حياتي..." توقف. نظر إليها. "...حياتي معاكِ." نور ابتسمت. ابتسامة حزينة. لكنها كانت حقيقية. كانت أول ابتسامة لا تدفع ثمنها دماً. "أنا عايزة أعرف." قالت. "عايزة أفهم. إ
last updateÚltima actualización : 2026-08-12
Leer más
ANTERIOR
123456
ESCANEA EL CÓDIGO PARA LEER EN LA APP
DMCA.com Protection Status