共有

(5)

last update 公開日: 2026-08-10 05:03:12

النار كانت تتنفس.

الرجل الذي يحمل قاذف اللهب كان يقف على بعد أمتار قليلة من مقدمة السيارة. المطر يتساقط على الزجاج الأمامي بغزارة، لكنه لم يكن قادراً على إخفاء ذلك الضوء البرتقالي الذي بدأ يتسلل من فوهة السلاح. ضوء يشبه العين الشريرة. يشبه الجحيم. يشبه النهاية التي تأتي بالحرق لا بالرصاص. نهاية لا تترك وجهاً ليُخدش. بل تترك رماداً. تترك فراغاً. تترك نسياناً.

المحامي مد يده نحو الدرج الأمامي. يبحث بأصابع مرتعشة. يبحث عن شيء. مسدس؟ لا. كان يبحث عن هاتف. أخرجه. ضغط على زر. تحدث بسرعة. بصوت خافت لا يصل إلى الخلف:

"الموقع. دلوقتي. الطوارئ. نعم... أنا اللي بلّغت من قبل. والآن هم هنا. في الشارع الفلاني. بالقرب من المستشفى القديمة."

ثم نظر إلى عمر في المرآة. عيناه تلمعان بالخوف. لكن أيضاً... بالعزم الغريب. بذلك الشيء الذي يشبه الندم المقترن بالتصميم.

"أنا هنزل. هتكلم معاهم. إنتوا خليكوا هنا. ومهما شوفتوا... متتحركوش."

"إنت مجنون؟" عمر صرخ. صوته يملأ السيارة الصغيرة. "دول جايين يقتلوا. مش هيتكلموا. مش هيسمعوا كلام محامي."

"أنا... أنا مديون للسلطان بحياتي. بس دلوقتي..." المحامي ابتسم. ابتسامة حزينة. ابتسامة رجل يرى نهايته ويقبلها. "دلوقتي عايز أدفع الدين. بطريقتي. مش بطريقته."

فتح الباب. نزل. في المطر. في الوحل. في الظلام الدامس. يداه مرفوعتان قليلاً. يمشي نحو الرجل الذي يحمل قاذف اللهب. يتكلم. صوته لا يصل إلى داخل السيارة. لكن عمر يرى. يرى شفتيه تتحركان. يرى يده اليمنى تتجه نحو جيبه. ببطء. بحذر. كأنه يرقص رقصة الموت الأخيرة.

"إيه اللي بيعمله..." نور همست. وجهها ملتصق بصدر عمر. تستطيع سماع قلبه. تسمع خوفه. تسمع شجاعته. تسمع الرجل الذي أصبح قلبه لا يدق لنفسه فقط، بل لها أيضاً.

الرجل بالقناع - لأنه كان يرتدي قناعاً أسود أيضاً - رفع قاذف اللهب. توجه نحو المحامي. كأنه يسمع كلامه. كأنه يستمتع باللحظة. كأنه يتذوق الخوف قبل أن يحرقه.

توقف المحامي. يداه لا تزال مرفوعتان. لكن اليسرى... كانت تمسك شيئاً. مسدساً صغيراً. أخرجه من جيبه الداخلي. بسرعة البرق. ببطء الزمن.

أطلق النار.

الرجل بالقناع تأخر. الرصاصة اصطدمت بكتفه. سقط قاذف اللهب. على الأرضية الرطبة. على الوحل. على المطر.

"إمشوا!" صرخ المحامي. بصوت يشق المطر. يشق الظلام. يشق العالم. "إمشوا دلوقتي!"

عمر لم يفكر. فتح الباب الخلفي. حمل نور. مرة أخرى. دائماً. كأنها جزء منه. كأنها روحه التي لا يستطيع أن يتركها. كأنها النبض الوحيد الذي يجعله يمشي.

خرج. في المطر. في الظلام. في الفوضى.

سمع طلقات. كثيرة. من كل جانب. من السيارات المحاصرة. من الرجال الذين نزلوا. سمع صراخ المحامي. صراخاً واحداً. طويلاً. يحمل الألم والتحدي والوداع. ثم صمت. صمت ثقيل. صمت نهائي.

لكنه لم يلتفت. لم يستطع. كان يركض. بين السيارات. بين الأزقة الضيقة. نحو المكان الوحيد الذي عرفه. المكان الوحيد الذي قد يكون آمناً. المكان الذي كان يخجل منه. الذي كان يريد أن يهرب منه.

زقاقه.

زقاق الفقر. زقاق الطفولة. زقاق الأم. زقاق الرائحة التي لا تُنسى.

ركض. نفسه يتقطع. رجلاه تغوصان في الوحل. نور في ذراعيه. ترتعش. تبكي. لكنها تحتضنه. تضع رأسها على صدره. تستمع إلى قلبه. إلى الإيقاع الوحيد الذي يخبرها أنها حية. أنها لم تمت. أنها ستعيش.

"هنروح فين..." سألت. صوتها يختفي في المطر. يختفي في الظلام.

"بيتي. بيتي القديم. في الزقاق. في المكان اللي... اللي بدأت منه."

وصلوا.

الباب الخشبي الصدئ. الجدران المتسخة. المكان الذي كان يخجل منه. المكان الذي كان يريد أن يهرب منه. الآن... أصبح ملاذاً. أصبح قصراً. أصبح الحرية. أصبح الوطن.

دخلوا. بصعوبة. الباب لم يكن مقفولاً. لم يكن هناك ما يُسرق في هذا الزقاق. لم يكن هناك ما يُخاف عليه سوى الحياة نفسها.

الشقة كانت صغيرة. مظلمة. رائحة العفن والبخور القديم. لكنها كانت دافئة. كانت حقيقية. كانت بعيدة عن القصر. بعيدة عن الموت. بعيدة عن الخداع.

وضع نور على الأريكة القديمة. الأريكة التي كان ينام عليها لسنوات. التي كانت أمّه تغطيه عليها. ترتجف. تبكي. لكنها كانت حية. كانت هناك.

عمر جلس على الأرضية. أمامها. ينظر إليها. ينظر إلى الدم على ملابسها. إلى المطر على شعرها الأسود. إلى الخوف والحب المتشابكين في عينيها العسليتين.

"إحنا... إحنا بقينا إيه؟" سألت. صوتها يرتجف. "إحنا هنعمل إيه دلوقتي؟"

"هنعيش." قال ببساطة. بقوة. بعمق. "هنفضل عايشين. وهنحمي بعض. وهن..."

توقف.

نور كانت تنظر إليه. نظرة غريبة. نظرة عميقة. نظرة امرأة ترى رجلاً حقيقياً لأول مرة. لا زوجاً صورياً. لا بنداً في عقد. لا ضحية. بل رجلاً. رجلاً يحبها. يحميها. يضحي من أجلها. يحملها في المطر. يهرب بها من النار. يجلس على الأرضية من أجلها.

"عمر..."

"نعم."

"تعالى هنا."

تحرك. زحف نحوها. بين الأريكة والأرضية. بين الفقر والحب. بين الحياة والموت. بين ما كان وما سيكون.

وصل. جلس بجانبها. قريباً. جداً.

نور رفعت يدها. بصعوبة. بألم. بكل ما تبقى من قوة. لامست وجهه. بأصابعها الباردة. تتبع خطوطه. تتبع الدم على صدغه. تتبع العرق. تتبع الدموع التي لم تسقط بعد.

"إنت... إنت مجروح."

"مش مهم."

"مش مهم؟"

"مش مهم. المهم... إنكِ هنا. معايا. حية."

نور نظرت إلى عينيه. وفي تلك اللحظة... لم يعد هناك قصر. لم يعد هناك عقد. لم يعد هناك سلطان. لم يعد هناك موت. لم يعد هناك فلوس. لم يعد هناك ماضٍ.

كان هناك فقط هما. ورائحة العفن. وصوت المطر. ودفء الجسدين.

اقتربت. ببطء. بألم. بكل ما تبقى من قوة. بكل ما تبقى من حب.

وقبلته.

قبلة ليست كقبلة القصر. ليست كقبلة الخوف. ليست كقبلة اليأس. كانت قبلة الحياة. قبلة الولادة. قبلة امرأة تُعيد روحها إلى جسدها. قبلة رجل يجد معنى لوجوده. قبلة لا تنتمي إلى العقد. بل تنتمي إلى القلب.

عمر رد القبلة. برفق. بعمق. بكل الحب الذي كبّته في قلبه. بكل الكلمات التي لم يقلها. بكل المشاعر التي كانت ممنوعة. بكل الرغبة التي كانت محبوسة خلف الجدران.

يداه حول وجهها. يداها حول رقبته. المطر ينقر على النافذة. العالم يدور. لكنهما كانا في مركزه. في عين العاصفة. في مكان لا يمكن لأحد أن يصل إليه.

ثم... تراجعا.

جبهتاهما تلتصقان. أنفاسهما تتشابك. عيناهما مغلقتان. قلباهما يدقان كقلب واحد.

"أنا..." همست نور. "أنا مش عايزة أرجع القصر. أبداً."

"مش هنرجع." قال عمر. "هنبني حاجة جديدة. هنا. في أي حتة. بعيد."

"وبالعقد؟"

"العقد..." عمر فتح عينيه. نظر إليها. إلى العسل. إلى الظلام. إلى النور. "العقد هيقتلنا لو فضلنا نجري. لازم... لازم نواجهه."

"نواجه مين؟"

"السلطان. في السجن. وجهاً لوجه. ولازم يكون فيه حل. في القانون. في الحقيقة. في حاجة..."

توقف.

لأن هاتفه رن.

هاتفه؟

هو لم يكن يعلم أنه لا يزال يحمل هاتفه. كان في جيبه طوال الوقت. مبلل. لكنه يعمل. يصفر. بإلحاح.

نظر إلى الشاشة.

رقم مجهول.

رفع الهاتف. بوخز. بشك. بقلب يدق بعنف.

"ألو؟"

صمت.

ثم... صوت.

صوت امرأة.

لكنه لم يكن صوت الأم.

كان صوت فريدة.

"عمر... إسمعني كويس. أنا عندي حاجة. حاجة مهمة. عن السلطان. عن العقد. عن..."

توقفت.

سمع صوتاً في الخلفية. صوت باب يُفتح بعنف. صوت خطوات ثقيلة. صوت رجال.

ثم صوت فريدة. صوتاً خافتاً. مذعوراً:

"هم هنا. في القصر. بيدوروا على حاجة. على ملف. على..."

صوت صراخ.

صوت شيء ينكسر.

صوت جسم يسقط.

ثم صمت.

خط مستمر. طويل. نهائي.

عمر نظر إلى نور.

نور نظرت إليه.

وعرفا.

أن المعركة لم تنتهِ.

أن القصر لا يزال يحتفظ بأسراره.

وأن الحقيقة الوحيدة التي يمكن أن تنقذهم...

كانت مدفونة في مكان ما. بين الرخام. بين الدم. بين العقد الملعون.

عمر وقف.

نظر إلى نور.

وعرف أنه مهما كان الثمن...

سيدفعه.

من أجلها.

من أجل الحب.

من أجل الحرية.

この本を無料で読み続ける
コードをスキャンしてアプリをダウンロード

最新チャプター

  • العشق الممنوع    (5)

    النار كانت تتنفس. الرجل الذي يحمل قاذف اللهب كان يقف على بعد أمتار قليلة من مقدمة السيارة. المطر يتساقط على الزجاج الأمامي بغزارة، لكنه لم يكن قادراً على إخفاء ذلك الضوء البرتقالي الذي بدأ يتسلل من فوهة السلاح. ضوء يشبه العين الشريرة. يشبه الجحيم. يشبه النهاية التي تأتي بالحرق لا بالرصاص. نهاية لا تترك وجهاً ليُخدش. بل تترك رماداً. تترك فراغاً. تترك نسياناً. المحامي مد يده نحو الدرج الأمامي. يبحث بأصابع مرتعشة. يبحث عن شيء. مسدس؟ لا. كان يبحث عن هاتف. أخرجه. ضغط على زر. تحدث بسرعة. بصوت خافت لا يصل إلى الخلف: "الموقع. دلوقتي. الطوارئ. نعم... أنا اللي بلّغت من قبل. والآن هم هنا. في الشارع الفلاني. بالقرب من المستشفى القديمة." ثم نظر إلى عمر في المرآة. عيناه تلمعان بالخوف. لكن أيضاً... بالعزم الغريب. بذلك الشيء الذي يشبه الندم المقترن بالتصميم. "أنا هنزل. هتكلم معاهم. إنتوا خليكوا هنا. ومهما شوفتوا... متتحركوش." "إنت مجنون؟" عمر صرخ. صوته يملأ السيارة الصغيرة. "دول جايين يقتلوا. مش هيتكلموا. مش هيسمعوا كلام محامي." "أنا... أنا مديون للسلطان بحياتي. بس دلوقتي..." المحامي ابتسم. ا

  • العشق الممنوع    (4)

    عمر جمد. المطر كان يغسل وجهه. يغسل الدم. يغسل الغبار. يغسل كل شيء. لكنه لم يستطع أن يغسل الشك. الشك الذي يتسلل إلى قلبه كالسم البطيء. الشك الذي يقول له: "لا تثق. أبداً." لأن الثقة في هذا العالم كانت تساوي الموت. والموت كان قد لاحقه منذ أن وقع اسمه على ذلك الورق الأبيض في المكتب الفاخر. السيارة السوداء كانت واقفة. محركها يدور بصوت خافت. كأنها تتنفس. كأنها حيوان مستعد للانقضاض. أضواؤها الأمامية كانت تُضيء المطر المتساقط بخيوط فضية باردة. خيوط تبدو كأنها أسلاك شائكة. كأنها سجن. كأنها دعوة إلى قبر آخر. "إركب." المحامي كرر. ابتسامته لم تتغير. ثابتة. باردة. كأنها مرسومة على وجه من شمع. عيناه خلف نظاراته الطبية لا تكشفان شيئاً. لا خير. لا شر. فقط الغموز. الغموز القانوني الذي يخفي وراءه النصوص والبنود والمواد والفقرات التي تبيع الروح دون أن تترك بصمة. "مش هاركب." عمر صوته كان حديدياً. يدا تحتضنان نور بقوة. كأنها قد تُخطف إذا خفف قبضته. كأن العالم كله يريد أن يسرقها منه. "مش هثق في حد تاني من القصر ده. أبداً. إنتوا كلكم... كلكم نفس الشيء. ورق. وفلوس. ودم." المحامي هز رأسه. بهدوء. كأنه يت

  • العشق الممنوع    (3)

    الزمن توقف. الرجل القناع يقف عند الباب. مسدسه موجه نحو صدر عمر. عيناه وحيدتا ما يمكن رؤيته من تحت القناع. عينان باردةتان. لا رحمة فيهما. لا إنسانية. فقط الأوامر. فقط القتل. الظلام وراءه يبدو أعمق من ذي قبل. كأن الشيطان نفسه يدخل الغرفة. عمر لم يفكر. بغريزة. بجنون. بقلب الأسد. رمى بنفسه فوق نور. جسده فوق جسدها. يحميها بالكامل. بكل ما لديه. بكل ما هو. بكل ما تبقى من روح. "إبعد!" صرخ المقدم طارق. مد يده نحو سلاحه. لكن القناع كان أسرع. طخ. صوت الرصاصة انشق الغرفة. ارتجفت الستائر. ارتجف عمر. لكنه لم يسقط. لم يشعر بألم. نظر. المقدم طارق كان ينظر إلى صدره. إلى البقعة الحمراء التي بدأت تنتشر. إلى الدهشة التي لم يكن يعرف أنه يملكها. طخ. طخ. رصاصتان أخريان. طارق سقط. كالدمية. على الأرضية البيضاء. عيناه مفتوحتان. ينظران إلى السقف. ينظران إلى لا شيء. "لا!" صرخ المحقق رامي. انحنى خلف الكرسي. يهتز. يختبئ. يتجمد. القناع دخل. خطوة. خطوتين. المسدس لا يزال موجهاً. لكنه لم يعد يهتم برامي. يهتم فقط بالهدف. بالاثنين اللذين على السرير. بالرجل الذي يتجرأ على أن يكون درعاً. والمرأة التي يجب أن تمو

  • العشق الممنوع    (2)

    مرت أسبوع. أسبوع كامل من الانتظار. من الأمل والخوف. من اللحظات التي كانت فيها نور تصحو فتجده جالساً بجانبها. ومن اللحظات التي كانت فيها تغفو فتشعر بيده تلامس شعرها. بأصابعه تنسج خصلاتها السوداء كأنه يقرأ كتاباً قديماً. كتاباً لا يريد أن ينتهي. عمر لم يغادر المستشفى. لم يرجع إلى القصر. لم يرَ أمّه إلا مرة واحدة عندما جاءت فريدة بصحبتها. أم عمر كانت ضعيفة. تسير بعكاز. لكن عينيها... عينيها كانت تحملان ذلك النور الخاص بالأمهات. ذلك النور الذي يرى الحقيقة قبل أن تُقال. "دي بنتك؟" سألت وهي تنظر إلى نور نائمة. "مش... مش رسمي يا ماما. بس..." عمر توقف. ابتلع ريقه. "...بس هي كل حاجة." أم عمر ابتسمت. ابتسامة حزينة. عريقة. كأنها تذكرت شيئاً من ماضٍ بعيد. "اللي بيحب... بيعرف من أول نظرة. وأنا شايفة في عينيك... إنك عرفت." لم تقل أكثر. لم تسأل عن القصر. عن المال. عن العقد. لم تسأل عن شيء. فقط وضعت يدها على يد ابنها. ونظرت إلى نور. وهمست: "ربنا يشفيها. عشانك. وعشانها. وعشان... عشان الولاد اللي جايين." عمر احمرّ وجهه. لم يفهم كيف عرفت. كيف الأمومة تعرف دائماً ما لا يعرفه العقل. لكنه لم ينكر

  • العشق الممنوع    الفصل الخامس: عيناها

    (1) الساعات كانت تمر كالسنين. عمر لم يغادر الكرسي. لم يحرك يده من يدها. كأنها قد تختفي إذا تركها. كأنها قد تطير. كأنها مجرد حلم جميل يحتاج إلى لمسة مستمرة ليبقى حقيقياً. الأطباء جاؤوا ومشوا. الممرضات غيّروا المحاليل. فحصوا العيون. سمعوا القلب. نظروا إلى الشاشات. وكل مرة كانوا يخرجون بنفس التعبير: "ننتظر." انتظار. كلمة قاتلة. كلمة تفتح جروحاً وتتركها تنزف. كلمة تجعل الوقت يتوقف ويتجمد ويتحول إلى جليد يخنق. لكنه انتظر. منذ ثلاثة أيام. أو أربعة. لم يعد يعرف. لم يعد يفرق بين الليل والنهار. بين الضوء والظلام. بين الحلم واليقظة. العالم كان قد اختزل في هذه الغرفة. في هذا السرير. في هذه اليد الباردة التي كان يدفئها بلمساته. "النهاردة... جيتلك ورد." همس. صوته خشن. متشقق. من الجفاف. من البكاء. من الصراخ الداخلي الذي لا يتوقف. أخرج وردة. وردة حمراء. طازجة. اشتراها من بائع في بهو المستشفى. رجل عجوز نظر إليه بعينين حزينتين. كأنه يعرف. كأنه رأى هذا المشهد ألف مرة. "حمرة. زي الفستان اللي لبستيه يوم الفرح. يوم اللي كنتي فيه... ملكة. وكنت أنا... مجرد راجل مش عارف حاجة." وضع الوردة على الطاول

  • العشق الممنوع    (5)

    الأبيض كان يؤلم عينيه. أبيض مطبق. أبيض يخنق. أبيض لا ينتهي. عمر فتح عينيه بصعوبة. رموشه ثقيلة كأنها مصنوعة من رصاص. السقف أبيض. الجدران بيضاء. الستائر بيضاء. حتى الهواء الذي يدخل أنفه يبدو أبيضاً. معقم. بارد. ميت. المستشفى. حاول أن يتحرك. رأسه انفجر بالألم. كأن أحدهم يحفر داخل جمجمته بمثقاب. تنهد. سقط رأسه على الوسادة. الوسادة ناعمة. ليست وسادة قصر. بل وسادة مستشفى. رائحة الكلور ثقيلة. تغطي كل شيء. تغطي الذكريات. تغطي الدم. تغطي رائحة نور. نور. الاسم صدمه كالكهرباء. جلس فجأة. بعنف. العالم يدور. يتقلص. يصبح داكناً. ثم يعود. "نور..." صوته كان خشناً. كأنه لم يستخدمه منذ أيام. "نور فين؟" "لازم ترتاح." صوت. من الزاوية. رجل. ثلاثيني. يرتدي زي طبيب أبيض. نظارات طبية. عينان حزينتان. يشبه فريدة. يجب أن يكون ابنها. "نور... هي كويسة؟" الطبيب سكت. نظر إلى الملف في يده. ثم إلى عمر. عيناه تحملان خبراً. خبراً لا يريد أن يقوله. "عايشة. العملية... نجحت. الرصاصة ما خرقتش القفص الصدري. بس..." "بس إيه؟" "بس فقدت دم كتير. وجسمها كان ضعيف. هي... في غيبوبة." غيبوبة. الكلمة كانت ثقيلة. أثقل م

続きを読む
無料で面白い小説を探して読んでみましょう
GoodNovel アプリで人気小説に無料で!お好きな本をダウンロードして、いつでもどこでも読みましょう!
アプリで無料で本を読む
コードをスキャンしてアプリで読む
DMCA.com Protection Status