แชร์

الفصل الخامس: عيناها

ผู้เขียน: محمد طبش
last update วันที่เผยแพร่: 2026-08-10 05:02:59

(1)

الساعات كانت تمر كالسنين.

عمر لم يغادر الكرسي. لم يحرك يده من يدها. كأنها قد تختفي إذا تركها. كأنها قد تطير. كأنها مجرد حلم جميل يحتاج إلى لمسة مستمرة ليبقى حقيقياً. الأطباء جاؤوا ومشوا. الممرضات غيّروا المحاليل. فحصوا العيون. سمعوا القلب. نظروا إلى الشاشات. وكل مرة كانوا يخرجون بنفس التعبير: "ننتظر."

انتظار.

كلمة قاتلة. كلمة تفتح جروحاً وتتركها تنزف. كلمة تجعل الوقت يتوقف ويتجمد ويتحول إلى جليد يخنق.

لكنه انتظر.

منذ ثلاثة أيام. أو أربعة. لم يعد يعرف. لم يعد يفرق بين الليل والنهار. بين الضوء والظلام. بين الحلم واليقظة. العالم كان قد اختزل في هذه الغرفة. في هذا السرير. في هذه اليد الباردة التي كان يدفئها بلمساته.

"النهاردة... جيتلك ورد." همس. صوته خشن. متشقق. من الجفاف. من البكاء. من الصراخ الداخلي الذي لا يتوقف.

أخرج وردة. وردة حمراء. طازجة. اشتراها من بائع في بهو المستشفى. رجل عجوز نظر إليه بعينين حزينتين. كأنه يعرف. كأنه رأى هذا المشهد ألف مرة.

"حمرة. زي الفستان اللي لبستيه يوم الفرح. يوم اللي كنتي فيه... ملكة. وكنت أنا... مجرد راجل مش عارف حاجة."

وضع الوردة على الطاولة القريبة. بجانب الأجهزة. بجانب الأنابيب. بجانب الحياة الاصطناعية.

"أمي... بقت كويسة. الدكتور قال إنها هتخرج الأسبوع الجاي. عرفتها عليكي. قلتلها إنكِ... إنكِ بنت كويسة. إنكِ..."

توقف. ابتلع ريقه. الدمع يتجمع في عينيه. مرة أخرى. دائماً.

"...إنكِ اللي خليتني أعرف إن الحياة ليها معنى. حتى لو المعنى ده كان مؤلم."

الشاشة تصفر. بإيقاع منتظم. كأنها تستمع. كأنها تسجل. كأنها تخزن كل كلمة. لعلها تصل. لعلها تخترق الغيبوبة. لعلها تُعيد الروح إلى جسدها.

"فريدة... جات. زارتنا. جابتلك عصير. ولبس. وحاجات. قالت إن القصر... إن القصر بقى فاضي. إن الشرطة خدوا كل حاجة. إن أبوكِ..."

لم يكمل. لم يرد أن يذكره. لم يرد أن يلوث هذه اللحظة باسمه.

"...إنه مش هيرجع. ولا هيهدد. ولا هيخوف. أنا هنا دلوقتي. وأنتِ... أنتِ لازم ترجعي."

ضغط على يدها. برفق. بحب. بكل ما تبقى فيه.

"رجعيلي. من فضلك. أنا مش عارف أعيش من غيرك. مش عارف أنام. مش عارف أكل. كل ما بقفل عيني... بشوفك. بشوفك واقفة في القصر. بشوفك بتلبسي الأحمر. بشوف عينيكي... اللي فيهم كل حاجة. الحزن. القوة. الخوف. الحب."

صمت.

ثم سمع صوتاً.

ليس من الأجهزة.

منها.

تنهيدة.

خافتة. بطيئة. كأنها تُطلق من أعماق محيط.

عمر جمد.

عيناه على وجهها.

شفتها.

تحركت.

تحركت قليلاً. ارتعشت. كأنها تحاول أن تتكلم. كأنها تحاول أن تُطلق الكلمات من سجن النوم العميق.

"نور..."

صوته كان همساً. كان صلاة.

شفتها تحركت مرة أخرى. هذه المرة... أوضح.

اسم.

اسمه.

"ع... مر..."

لم تكن كلمة كاملة. لم تكن جملة. لكنها كانت معجزة. كانت الحياة تعود. كانت الروح ترفرف فوق الماء الميت.

عمر قفز. واقفاً. يداه ترتعفان. قلبه يدق بصوت يسمعه هو فقط.

"أنا هنا! أنا هنا يا نور!"

عيناها.

كانت تتحركان. تحت الجفون. ببطء. كأنها تُحارب. كأنها تسحب نفسها من قاع بئر عميق.

ثم...

فتحتها.

فتحت عينيها.

عينان عسليتان. ليستا حمراوين. ليستا مليئتين بالدموع. لكنها... واضحتان. تر venir. تراه.

نظرت إليه.

نظرة طويلة.

كأنها تراه لأول مرة. كأنها تتأكد من وجوده. كأنها تبحث في وجهه عن كل كلمة قالها.

"إنت..."

صوتها كان خافتاً. مكسوراً. كأنه يخرج من حنجرة جافة. لكنه كان جميلاً. كان أجمل صوت سمعه في حياته.

"إنتي صحيتي. صحيتي يا نور."

ابتسم. ابتسامة تمزج بين البكاء والفرح. بين الألم والأمل. بين الجنون والسلام.

نور حاولت أن تتحرك. لكن جسدها لم يستجب. كأنه ليس ملكها بعد. كأن الروح قد عادت، لكن الجسد لا يزال يتعلم كيف يعيش.

"مش... قادرة..." همست.

"متتحركيش. متتعبيش. إنتي لسه تعبانة. بس إنتي... إنتي رجعتي."

مد يده. لامس وجهها. بأصابعه. برفق. كأنها مصنوعة من زجاج. من ضوء. من كل شيء جميل في هذا العالم.

بشرتها كانت باردة. لكنها كانت حية. كانت حقيقية. كانت هناك.

"عمر..."

"نعم."

"أنا... حلمت."

"بإيه؟"

"حلمت... إنك بتكلميني. إنك... بتقول حاجات."

ضحك. ضحكة مختلطة بالدموع.

"قلت كتير. وهقول أكتر. كل يوم. لحد ما تملي."

نور نظرت إليه. نظرة عميقة. كأنها تبحث في عينيه عن شيء. عن تأكيد. عن حقيقة.

"إنت... إنت قولت..."

توقفت. شفتها ترتعف. عيناها تتسعان. كأنها تتذكر. كأن الغيبوبة كانت نهراً عبرته، والآن وصلت إلى الضفة.

"قلت... إنك..."

عمر فهم.

فهم ما تريد أن تقول.

فهم ما سمعته في الظلام.

اقترب. أكثر. حتى أصبح وجهه قريباً جداً من وجهها. حتى أصبحت أنفاسه تلامس أنفاسها. حتى أصبح العالم كله مجرد مسافة بين عينين.

"أنا قولت إني بحبك."

نور سكتت.

عيناها تلمعان. بالدموع. بالفرح. بالخوف. بكل شيء.

"وأنا..."

همست.

"...بردو بحبك."

عمر شعر بشيء ينفجر في صدره. بشيء يتدفق. يملأه. يُعيد بناء ما كان مكسوراً. يُعيد الحياة إلى عظامه. إلى دمه. إلى روحه.

اقترب أكثر.

كادت شفتاه أن تلامس شفتيها.

كاد العالم أن يختفي.

لكن...

الباب فُتح.

دخل الطبيب. بابنه. بفريدة خلفه.

عمر تراجع. ببطء. بخجل. كأنه طفل قبض متلبساً.

الطبيب نظر إلى الشاشة. إلى نور. إلى عينيها المفتوحتين.

ابتسم. ابتسامة حقيقية. مندهشة.

"ده... ده معجزة. فعلاً."

فريدة كانت تنظر إلى نور. ثم إلى عمر. عيناها حمراوان. دمعتا.

"الحمد لله... الحمد لله."

نور نظرت إليهم جميعاً. ثم... عادت إلى عمر.

نظرت إليه بطريقة خاصة. بطريقة تقول: "لسه مش خلصنا."

ثم غمضت عينيها. لكنها كانت تبتسم.

ابتسامة صغيرة. لكنها كانت... ابتسامة الحب.

عمر وقف. ينظر إليها. يشعر بأن العالم قد تغير. بأن الظلام قد انقشع. بأن القصر الذهبي... لم يعد سجناً.

بل أصبح بداية.

وبداية الحب... كانت دائماً أجمل من النهاية.

อ่านหนังสือเล่มนี้ต่อได้ฟรี
สแกนรหัสเพื่อดาวน์โหลดแอป

บทล่าสุด

  • العشق الممنوع    (5)

    النار كانت تتنفس. الرجل الذي يحمل قاذف اللهب كان يقف على بعد أمتار قليلة من مقدمة السيارة. المطر يتساقط على الزجاج الأمامي بغزارة، لكنه لم يكن قادراً على إخفاء ذلك الضوء البرتقالي الذي بدأ يتسلل من فوهة السلاح. ضوء يشبه العين الشريرة. يشبه الجحيم. يشبه النهاية التي تأتي بالحرق لا بالرصاص. نهاية لا تترك وجهاً ليُخدش. بل تترك رماداً. تترك فراغاً. تترك نسياناً. المحامي مد يده نحو الدرج الأمامي. يبحث بأصابع مرتعشة. يبحث عن شيء. مسدس؟ لا. كان يبحث عن هاتف. أخرجه. ضغط على زر. تحدث بسرعة. بصوت خافت لا يصل إلى الخلف: "الموقع. دلوقتي. الطوارئ. نعم... أنا اللي بلّغت من قبل. والآن هم هنا. في الشارع الفلاني. بالقرب من المستشفى القديمة." ثم نظر إلى عمر في المرآة. عيناه تلمعان بالخوف. لكن أيضاً... بالعزم الغريب. بذلك الشيء الذي يشبه الندم المقترن بالتصميم. "أنا هنزل. هتكلم معاهم. إنتوا خليكوا هنا. ومهما شوفتوا... متتحركوش." "إنت مجنون؟" عمر صرخ. صوته يملأ السيارة الصغيرة. "دول جايين يقتلوا. مش هيتكلموا. مش هيسمعوا كلام محامي." "أنا... أنا مديون للسلطان بحياتي. بس دلوقتي..." المحامي ابتسم. ا

  • العشق الممنوع    (4)

    عمر جمد. المطر كان يغسل وجهه. يغسل الدم. يغسل الغبار. يغسل كل شيء. لكنه لم يستطع أن يغسل الشك. الشك الذي يتسلل إلى قلبه كالسم البطيء. الشك الذي يقول له: "لا تثق. أبداً." لأن الثقة في هذا العالم كانت تساوي الموت. والموت كان قد لاحقه منذ أن وقع اسمه على ذلك الورق الأبيض في المكتب الفاخر. السيارة السوداء كانت واقفة. محركها يدور بصوت خافت. كأنها تتنفس. كأنها حيوان مستعد للانقضاض. أضواؤها الأمامية كانت تُضيء المطر المتساقط بخيوط فضية باردة. خيوط تبدو كأنها أسلاك شائكة. كأنها سجن. كأنها دعوة إلى قبر آخر. "إركب." المحامي كرر. ابتسامته لم تتغير. ثابتة. باردة. كأنها مرسومة على وجه من شمع. عيناه خلف نظاراته الطبية لا تكشفان شيئاً. لا خير. لا شر. فقط الغموز. الغموز القانوني الذي يخفي وراءه النصوص والبنود والمواد والفقرات التي تبيع الروح دون أن تترك بصمة. "مش هاركب." عمر صوته كان حديدياً. يدا تحتضنان نور بقوة. كأنها قد تُخطف إذا خفف قبضته. كأن العالم كله يريد أن يسرقها منه. "مش هثق في حد تاني من القصر ده. أبداً. إنتوا كلكم... كلكم نفس الشيء. ورق. وفلوس. ودم." المحامي هز رأسه. بهدوء. كأنه يت

  • العشق الممنوع    (3)

    الزمن توقف. الرجل القناع يقف عند الباب. مسدسه موجه نحو صدر عمر. عيناه وحيدتا ما يمكن رؤيته من تحت القناع. عينان باردةتان. لا رحمة فيهما. لا إنسانية. فقط الأوامر. فقط القتل. الظلام وراءه يبدو أعمق من ذي قبل. كأن الشيطان نفسه يدخل الغرفة. عمر لم يفكر. بغريزة. بجنون. بقلب الأسد. رمى بنفسه فوق نور. جسده فوق جسدها. يحميها بالكامل. بكل ما لديه. بكل ما هو. بكل ما تبقى من روح. "إبعد!" صرخ المقدم طارق. مد يده نحو سلاحه. لكن القناع كان أسرع. طخ. صوت الرصاصة انشق الغرفة. ارتجفت الستائر. ارتجف عمر. لكنه لم يسقط. لم يشعر بألم. نظر. المقدم طارق كان ينظر إلى صدره. إلى البقعة الحمراء التي بدأت تنتشر. إلى الدهشة التي لم يكن يعرف أنه يملكها. طخ. طخ. رصاصتان أخريان. طارق سقط. كالدمية. على الأرضية البيضاء. عيناه مفتوحتان. ينظران إلى السقف. ينظران إلى لا شيء. "لا!" صرخ المحقق رامي. انحنى خلف الكرسي. يهتز. يختبئ. يتجمد. القناع دخل. خطوة. خطوتين. المسدس لا يزال موجهاً. لكنه لم يعد يهتم برامي. يهتم فقط بالهدف. بالاثنين اللذين على السرير. بالرجل الذي يتجرأ على أن يكون درعاً. والمرأة التي يجب أن تمو

  • العشق الممنوع    (2)

    مرت أسبوع. أسبوع كامل من الانتظار. من الأمل والخوف. من اللحظات التي كانت فيها نور تصحو فتجده جالساً بجانبها. ومن اللحظات التي كانت فيها تغفو فتشعر بيده تلامس شعرها. بأصابعه تنسج خصلاتها السوداء كأنه يقرأ كتاباً قديماً. كتاباً لا يريد أن ينتهي. عمر لم يغادر المستشفى. لم يرجع إلى القصر. لم يرَ أمّه إلا مرة واحدة عندما جاءت فريدة بصحبتها. أم عمر كانت ضعيفة. تسير بعكاز. لكن عينيها... عينيها كانت تحملان ذلك النور الخاص بالأمهات. ذلك النور الذي يرى الحقيقة قبل أن تُقال. "دي بنتك؟" سألت وهي تنظر إلى نور نائمة. "مش... مش رسمي يا ماما. بس..." عمر توقف. ابتلع ريقه. "...بس هي كل حاجة." أم عمر ابتسمت. ابتسامة حزينة. عريقة. كأنها تذكرت شيئاً من ماضٍ بعيد. "اللي بيحب... بيعرف من أول نظرة. وأنا شايفة في عينيك... إنك عرفت." لم تقل أكثر. لم تسأل عن القصر. عن المال. عن العقد. لم تسأل عن شيء. فقط وضعت يدها على يد ابنها. ونظرت إلى نور. وهمست: "ربنا يشفيها. عشانك. وعشانها. وعشان... عشان الولاد اللي جايين." عمر احمرّ وجهه. لم يفهم كيف عرفت. كيف الأمومة تعرف دائماً ما لا يعرفه العقل. لكنه لم ينكر

  • العشق الممنوع    الفصل الخامس: عيناها

    (1) الساعات كانت تمر كالسنين. عمر لم يغادر الكرسي. لم يحرك يده من يدها. كأنها قد تختفي إذا تركها. كأنها قد تطير. كأنها مجرد حلم جميل يحتاج إلى لمسة مستمرة ليبقى حقيقياً. الأطباء جاؤوا ومشوا. الممرضات غيّروا المحاليل. فحصوا العيون. سمعوا القلب. نظروا إلى الشاشات. وكل مرة كانوا يخرجون بنفس التعبير: "ننتظر." انتظار. كلمة قاتلة. كلمة تفتح جروحاً وتتركها تنزف. كلمة تجعل الوقت يتوقف ويتجمد ويتحول إلى جليد يخنق. لكنه انتظر. منذ ثلاثة أيام. أو أربعة. لم يعد يعرف. لم يعد يفرق بين الليل والنهار. بين الضوء والظلام. بين الحلم واليقظة. العالم كان قد اختزل في هذه الغرفة. في هذا السرير. في هذه اليد الباردة التي كان يدفئها بلمساته. "النهاردة... جيتلك ورد." همس. صوته خشن. متشقق. من الجفاف. من البكاء. من الصراخ الداخلي الذي لا يتوقف. أخرج وردة. وردة حمراء. طازجة. اشتراها من بائع في بهو المستشفى. رجل عجوز نظر إليه بعينين حزينتين. كأنه يعرف. كأنه رأى هذا المشهد ألف مرة. "حمرة. زي الفستان اللي لبستيه يوم الفرح. يوم اللي كنتي فيه... ملكة. وكنت أنا... مجرد راجل مش عارف حاجة." وضع الوردة على الطاول

  • العشق الممنوع    (5)

    الأبيض كان يؤلم عينيه. أبيض مطبق. أبيض يخنق. أبيض لا ينتهي. عمر فتح عينيه بصعوبة. رموشه ثقيلة كأنها مصنوعة من رصاص. السقف أبيض. الجدران بيضاء. الستائر بيضاء. حتى الهواء الذي يدخل أنفه يبدو أبيضاً. معقم. بارد. ميت. المستشفى. حاول أن يتحرك. رأسه انفجر بالألم. كأن أحدهم يحفر داخل جمجمته بمثقاب. تنهد. سقط رأسه على الوسادة. الوسادة ناعمة. ليست وسادة قصر. بل وسادة مستشفى. رائحة الكلور ثقيلة. تغطي كل شيء. تغطي الذكريات. تغطي الدم. تغطي رائحة نور. نور. الاسم صدمه كالكهرباء. جلس فجأة. بعنف. العالم يدور. يتقلص. يصبح داكناً. ثم يعود. "نور..." صوته كان خشناً. كأنه لم يستخدمه منذ أيام. "نور فين؟" "لازم ترتاح." صوت. من الزاوية. رجل. ثلاثيني. يرتدي زي طبيب أبيض. نظارات طبية. عينان حزينتان. يشبه فريدة. يجب أن يكون ابنها. "نور... هي كويسة؟" الطبيب سكت. نظر إلى الملف في يده. ثم إلى عمر. عيناه تحملان خبراً. خبراً لا يريد أن يقوله. "عايشة. العملية... نجحت. الرصاصة ما خرقتش القفص الصدري. بس..." "بس إيه؟" "بس فقدت دم كتير. وجسمها كان ضعيف. هي... في غيبوبة." غيبوبة. الكلمة كانت ثقيلة. أثقل م

บทอื่นๆ
สำรวจและอ่านนวนิยายดีๆ ได้ฟรี
เข้าถึงนวนิยายดีๆ จำนวนมากได้ฟรีบนแอป GoodNovel ดาวน์โหลดหนังสือที่คุณชอบและอ่านได้ทุกที่ทุกเวลา
อ่านหนังสือฟรีบนแอป
สแกนรหัสเพื่ออ่านบนแอป
DMCA.com Protection Status