All Chapters of العشق الممنوع : Chapter 11 - Chapter 20

20 Chapters

الفصل الثالث: الوجه الممحو

(1) الصراخ كان ينزف في الممر كالدم. عمر جري. لم يفكر في حذائه. لم يفكر في الظلام. لم يفكر في تحذير فريدة أو تهديد يوسف. فكر فقط في الصوت. في امرأة تستغيث. في شيء يحدث في هذا القصر ولا يريد أحد أن يعرفه. الممر كان طويلاً. أطول مما تذكر. الجدران البيضاء كانت تتوهج في ضوء القمر كعظام. الأبواب المغلقة كانت تشبه عيوناً نائمة. عيوناً تراقبه وهو يجري. عيوناً تنتظر أن يسقط. "في حد؟" نادى. صوته يرتد في الفراغ. لا إجابة. فقط الصراخ الذي يختفي تدريجياً. كأن من تصرخ تبتعد. أو تموت. وصل إلى الدرج. نزل. درجتين. أربع. ست. كل خطوة كانت تُبعده عن غرفته الآمنة. عن نور. عن القبلة التي لا يزال يتذوقها. وكل خطوة كانت تقربه من شيء... من شيء يشبه الحقيقة. القاعة الرئيسية كانت مظلمة. الثريا مطفأة. الستائر مفتوحة. ضوء القمر يدخل بخيوط فضية باردة. يلامس الأرضية الرخامية فينعكس كأنه ماء ساكن. كان هناك أحد. فتاة. صغيرة. لا تتجاوز العشرين. ترتدي زي الخدم الأبيض. كانت واقفة في وسط القاعة. راكعة. وجهها إلى الأرض. كتفاها ترتعشان. شعرها الأسود المربوط قد انفكى. يغطي وجهها كالستار. "إنتي... إنتي اللي كنتي بت
last updateLast Updated : 2026-08-08
Read more

(2)

عمر جمد. عيناه على البصمة. على الدم الطازج. على الخطوط الصغيرة التي تتسلل على الزجاج كأنها أغصان شجرة حمراء. لم يكن يتنفس. كان يشعر بأن قلبه قد توقف. بأن الوقت قد توقف. بأن العالم كله قد اختزل في هذه البصمة. في هذا الدم. في هذا الصوت الذي سمعه. "متروحش لغرفة 12..." صوتها. لكنها لم تكن هناك. لم تكن خلف النافذة. لم تكن في الغرفة. أين كانت؟ من أين أتى الصوت؟ نهض ببطء. مشى نحو النافذة. خطواته ثقيلة. كأن كل خطوة تحمله نحو حافة الهاوية. وصل. نظر إلى الزجاج. إلى البصمة. كانت قريبة. قريبة جداً. كأن من وضعها كان يقف بالضبط حيث يقف الآن. مد يده. بأصبعه. لامس الزجاج. لامس الدم. لا يزال رطباً. طازج. لم يجف. قفز إلى الوراء. بعنف. كأن الزجاج قد احترق. كأن الدم قد نقل إليه شيئاً. مرضاً. لعنة. سراً. "إيه اللي بيحصل هنا..." همس. صوته يرتعش. نظر إلى يده. إلى أصبعه الذي لامس الدم. لا يزال أحمر. أحمر فاتح. في ضوء القمر. ثم... سمع صوتاً. من خلف الستارة. صوت تنفس. خافت. لكنه موجود. عمر شعر بشعر رأسه يقف. بأنفاسه تتسارع. بيده ترتجف. "مين... مين هناك؟" لم يجب أحد. سحب الستارة. بقوة. بعنف.
last updateLast Updated : 2026-08-08
Read more

(3)

عمر تحرك قبل أن يفكر. قفز باتجاه الظل. باتجاه العمود الرخامي الضخم الذي يقف كحارس عند نهاية الدرج. ظهره ملتصق بالرخام البارد. قلبه يدق بصوت يخاف أن يسمعه أحد. يداه مرتجفتان. لكنهما لا تزالان تحتضنان المفتاح. كأنه الروح الوحيدة المتبقية في جسده. الخطوات نزلت. ثقيلة. بطيئة. متعمدة. كل درجة كانت تدوي في القاعة الفارغة كالرعد. يوسف. عمر لم يره. لكنه شعر به. شعر بنظراته التي تفتش في الظلام. شعر بابتسامته الملتوية التي لا تظهر إلا في الليل. شعر بذلك الشيء المريض الذي يحمله في داخله. ذلك الشيء الذي يكره أخته. ويخاف منها. ويريد أن يقتل كل من يقترب منها. توقف يوسف عند منتصف الدرج. صمت. عمر لم يتنفس. ظلال العمود تغطيه. لكنه يعرف أن الظلال لا تكفي. أن يوسف إذا نظر بتركيز، سيراه. سيرى جزءاً من بدلة سوداء. سيرى حذاءً. سيرى رجلاً يختبئ كالجرذ. "أعرف إنك هنا يا عمر..." همس يوسف. صوته يملأ الفراغ كالسم. "بس مش هدور عليك. لأن اللي هيدور... هيلاقي. وأنا... أنا مش عايز ألاقي. أنا عايزك تروح لوحدك." ضحك. ضحكة خافتة. مقززة. "روح لغرفة 12. افتح الباب. شوف اللي جوا. وبعدين... تعالالي. هكون مستني
last updateLast Updated : 2026-08-09
Read more

(4)

اليد كانت ثقيلة. ليست يد إنسان عادي. كانت يد شيء آخر. شيء بارد. جاف. يشبه الجلد المدبوغ. الأصابع طويلة. نحيفة. تضغط على كتفه بقوة لا تتناسب مع هشاشتها. كأنها تغرس مخالبها في لحمه. تتشبث به. تمنعه من الهروب. "الرابع... والأخير." الصوت تكرر. أقرب هذه المرة. كأنه يخرج من فم يلامس أذنه. رائحة النفس كانت كريهة. رائحة تراب. رائحة دواء قديم. رائحة الموت الذي يتجول. عمر أغمض عينيه. ثم فتحها. دار. ببطء. بصعوبة. كأن جسده يقاوم. كأن عقله يعرف أن ما سيراه... سيغير كل شيء. ورأى. امرأة. ليست شبحاً. ليست وحشاً. لكنها كانت أقرب إلى الشبح منها إلى الإنسان. شعر أبيض. طويل. منسدل على كتفيها كالثوب الكفني. عينان... حمراوان. ليست بالكحل. بل بالدم. أو بالجنون. أو بشيء يجمع الاثنين. وجه متجعد. شحوب يشبه القمر المريض. شفتان رقيقتان. متحركتان. تهمسان بكلمات لا يفهمها. وهي ترتدي... فستان زفاف أبيض. فستان قديم. باهت. متسخ. كأنه ارتدى في حفل زفاف منذ عقود. ولم يُخلع منذ ذلك الحين. "مين... مين إنتي؟" صوت عمر كان أقل من همس. كان صوت رجل يموت من الداخل. المرأة ابتسمت. ابتسامة لا تصل إلى عينيها الحمر
last updateLast Updated : 2026-08-09
Read more

(5)

الظل تحرك. لم ينبسط. لم يتبدد. بل تقدم. خطوة. خطوتين. من عتبة الباب نحو الضوء الخافت. حتى وقعت أشعة المصباح المتهالك على وجهه. عمر شعر بقلبه ينكمش. يتقلص. يتحول إلى حجر. يوسف. كان يقف هناك. يراقب. ينتظر. كالعنكبوت الذي يشبك خيوطه ثم يجلس في الزاوية يرقص فريسة تتشابك. لم يكن يحمل سلاحاً ظاهراً. لكنه كان يحمل شيئاً أخطر. ابتسامة. ابتسامة عريضة. منتصرة. كأنه يشاهد مسرحية بلغت ذروتها. كأن كل ما حدث كان وفق سيناريوه. كل دمعة. كل قبلة. كل صراخ. كل شيء. صفق. ببطء. صفقة. صفقتين. صوت التصفيق كان مجوفاً في الغرفة المظلمة. كأنه يرتد من جدران من رخام. "برافو. بجد. مشهد مؤثر. يستحق أوسكار." صوته كان عذباً. ساماً. يملأ الغرفة كالدخان. ينسل إلى الرئتين. يخنق. نور انتفضت. تراجعت خطوة. يداها تبحثان عن المقص على الأرض. لكنه كان بعيداً. بعيداً عن متناولها. بعيداً عن الأمل. "إنت... إنت إزاي فتحت الباب؟" سألت. صوتها يرتجف. يكاد ينكسر. "عندي مفتاح. زي ما عندي مفتاح كل حاجة في هذا القصر. بما فيها... غرفة أمك المفضلة." دخل. بكامله. جسده الطويل النحيف يملأ المدخل. وأغلق الباب خلفه. ببطء. بمتعة. سمعو
last updateLast Updated : 2026-08-09
Read more

الفصل الرابع: قلب الأسد

(1)الظلام لم يكن نهائياً.كان ثقيلاً. كثيفاً. كالطين يملأ العينين والأذنين والفم. لكن في ثناياه... كانت هناك بقعة ضوء. بعيدة. خافتة. تتلألأ وتختفي كالنجم في ليلة مغيمة.عمر حاول أن يتحرك. لكن جسده لم يستجب. كان ثقيلاً. كأنه مصنوع من رصاص. رأسه يؤلمه. يؤلمه بعنف. كأن أحداً يضربه بمطرقة من الداخل. يضرب ويضرب ولا يتوقف.تذكر.الصوت. القبضة. الظلام.يوسف.فتح عينيه بصعوبة. الرؤية كانت ضبابية. مزدوجة. يرى اثنين من كل شيء. اثنان من السرير الأبيض. اثنان من الصور المخدوشة. اثنان من الظلال التي تتحرك في الزاوية.ثم... تركزت.ورأى.نور.كانت واقفة. ظهرها للجدار. يوسف أمامها. المسدس في يده. لكنه لم يكن يوجهه إليها. كان يوجهه نحو الباب. نحو الظلام. نحو المكان الذي خرجت منه أمها."إخرجي يا ماما العزيزة." قال يوسف. صوته عذب. سام. "خلاص الوقت. هنخلص اللعبة."صمت.ثم... خطوات.من الظلام.من الزاوية.الأم.كانت تخرج. ببطء. كأنها تسحب نفسها من قبر. شعرها الأبيض المنكوش يغطي وجهها. فستان الزفاف القذر يلتصق بجسدها النحيف. عيناها الحمراوان... كانت أحمر الآن. أكثر. كأن الدم قد غمرهما بالكامل."إنت..." قال
last updateLast Updated : 2026-08-09
Read more

(2)

الدم كان يسيل. دم عمر. دم يوسف. دم يلطخ البلاط الأبيض. يلطخ الصور المخدوشة. يلطخ كل شيء. كأن الغرفة نفسها تتنفس دماً. كأن الجدران كانت عطشى لسنوات. وها هي الآن تشرب. تشرب الخيانة. تشرب الحقيقة. تشرب النهاية. نور ركعت. بجانب عمر. يداها ترتعشان. تبحث عن نبض. عن نفس. عن أي علامة على الحياة. يداه باردةتان. باردةتان جداً. كأن روحه تتسرب بين أصابعها. كأنها تحاول أن تمسك بماء. "عمر... عمر افتح عينيك." لم يتحرك. وجهه شاحب. شاحب كالقمر المريض. الدم يسيل من صدغه. يتسلل على خده. على رقبته. يبل قميصه الأسود. يجعله يبدو كأنه يرتدي ثوب حداد. ثوباً كان مكتوباً عليه منذ البداية. "لا... لا تسيبني. مش دلوقتي. مش بعد كل ده." صوتها ينكسر. دموعها تقع على وجهه. دافئة. حارة. كأنها تريد أن تُعيد الحياة إليه بحرارتها. كأن دموعها هي الدواء الوحيد. كأن حبها هو الأكسجين الذي يحتاجه للعودة. ثم... سمعت صوتاً. صوت خشن. صوت كالحجر يُجر على الزجاج. يوسف. كان يتحرك. ببطء. بصعوبة. يجر نفسه على البلاط. يترك خلفه خطاً أحمر. مقص عمر كان غارقاً في ظهره. لكنه لم يمت. لم يزل يتنفس. يتنفس بصعوبة. بغضب. بحقد. بذلك ا
last updateLast Updated : 2026-08-09
Read more

(3)

الدم كان يسيل ببطء. ليس بسرعة الموت الفوري. بل ببطء الحياة التي تتسرب. قطرة. قطرتين. تتسلل من صدغ عمر. تبل الأرضية. تخلط بدم يوسف. تخلق نهراً صغيراً من الأحمر. من الخسارة. من الخوف. نور كانت تركع. يداها تضغطان على جرحه. بقوة. بجنون. كأنها تستطيع أن تمنع الدم بالإرادة. كأن حبها وحده يكفي لإغلاق الجرح. "متموتش... متموتش يا عمر. أنا مش هسمح. مش هسمحلك." صوتها يرتجف. بين البكاء والصراخ. بين اليأس والأمل. بين الحياة والموت. فريدة كانت واقفة. لحظات. تبدو أصغر. أضعف. كأن القناع سقط من وجهها. كأنها رأت ما يكفي من الموت. وقررت أن تختار الجانب الصحيح. "خلي بالك منه. أنا هجيب الدكتور." "إزاي؟ يوسف كان هيخليه يقتل أمي!" "الدكتور ده... ابني." نور رفعت رأسها. عيناها توسعتا. في دهشة. في فهم بطيء. "ابنك؟" "آه. ويوسف كان بيهدده. بس دلوقتي... يوسف مات. والتهديد... راح." نظرت إلى جسد يوسف. إلى الدم المتجمع حوله. إلى الوجه الملتوي الذي لم يعد يبتسم. "أرجعي بسرعة." فريدة هزت رأسها. ثم اختفت. في الظلام. نحو الممر. نحو الخارج. نحو الأمل. نور نظرت إلى عمر. وجهه شاحب. كالشمع. الشفاه جافة. متش
last updateLast Updated : 2026-08-09
Read more

(4)

الطلقة لم تصب عمر. اصطدمت بجسد آخر. بجسد ألقى بنفسه بينه وبين الموت. بينه وبين الرصاص. بينه وبين النهاية. نور. شعرت أولاً بالنار. بخط حارق يشق ظهرها قرب الكتف. ثم بالخدر. ثم بوزن جسدها وهو ينهار. لا تستطيع التحكم في أطرافها. لا تستطيع أن تتنفس. فقط السقوط. السقوط الطويل نحو صدره. عمر امتدت يداه بغريزة. بغريزة الأسد. بغريزة الرجل الذي لا يترك ما يملك يسقط. قبض عليها وهي تنهار فوقه. دمها. دمها الحار. ينساب فوراً على قميصه. يبله. يغمره. يحول الأسود إلى أحمر داكن. "نور... نور!" صوته كان صراخاً. صراخاً داخلياً. صراخاً يمزق الحلق. يمزق الروح. الرجل دخل من الشرفة. خطوة. خطوتين. طويل. أشيب الشعر. عينان رماديتان. باردةتان. مثل عيني يوسف، لكنهما تحملان عشرين عاماً إضافية من القسوة. من الحنق. من الجنون المُحكم. بدلة سوداء. نظيفة. مكوية. كأنه يحضر جنازة. جنازة ابنه. وجنازة من سيقتلهم الآن. "مثير." قال. صوته كالحصى يتدحرج على صفائح حديد. "العاهرة تحبك فعلاً. تماماً كما أحبت أمها لي. قبل أن أكسرها." عمر رفع رأسه. رؤيته مشوشة. دم يسيل من صدغه. يغطي عينه اليسرى. لكنه يرى. يرى بوضوح كافٍ. كا
last updateLast Updated : 2026-08-09
Read more

(5)

الأبيض كان يؤلم عينيه. أبيض مطبق. أبيض يخنق. أبيض لا ينتهي. عمر فتح عينيه بصعوبة. رموشه ثقيلة كأنها مصنوعة من رصاص. السقف أبيض. الجدران بيضاء. الستائر بيضاء. حتى الهواء الذي يدخل أنفه يبدو أبيضاً. معقم. بارد. ميت. المستشفى. حاول أن يتحرك. رأسه انفجر بالألم. كأن أحدهم يحفر داخل جمجمته بمثقاب. تنهد. سقط رأسه على الوسادة. الوسادة ناعمة. ليست وسادة قصر. بل وسادة مستشفى. رائحة الكلور ثقيلة. تغطي كل شيء. تغطي الذكريات. تغطي الدم. تغطي رائحة نور. نور. الاسم صدمه كالكهرباء. جلس فجأة. بعنف. العالم يدور. يتقلص. يصبح داكناً. ثم يعود. "نور..." صوته كان خشناً. كأنه لم يستخدمه منذ أيام. "نور فين؟" "لازم ترتاح." صوت. من الزاوية. رجل. ثلاثيني. يرتدي زي طبيب أبيض. نظارات طبية. عينان حزينتان. يشبه فريدة. يجب أن يكون ابنها. "نور... هي كويسة؟" الطبيب سكت. نظر إلى الملف في يده. ثم إلى عمر. عيناه تحملان خبراً. خبراً لا يريد أن يقوله. "عايشة. العملية... نجحت. الرصاصة ما خرقتش القفص الصدري. بس..." "بس إيه؟" "بس فقدت دم كتير. وجسمها كان ضعيف. هي... في غيبوبة." غيبوبة. الكلمة كانت ثقيلة. أثقل م
last updateLast Updated : 2026-08-09
Read more
PREV
12
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status