(1) الصراخ كان ينزف في الممر كالدم. عمر جري. لم يفكر في حذائه. لم يفكر في الظلام. لم يفكر في تحذير فريدة أو تهديد يوسف. فكر فقط في الصوت. في امرأة تستغيث. في شيء يحدث في هذا القصر ولا يريد أحد أن يعرفه. الممر كان طويلاً. أطول مما تذكر. الجدران البيضاء كانت تتوهج في ضوء القمر كعظام. الأبواب المغلقة كانت تشبه عيوناً نائمة. عيوناً تراقبه وهو يجري. عيوناً تنتظر أن يسقط. "في حد؟" نادى. صوته يرتد في الفراغ. لا إجابة. فقط الصراخ الذي يختفي تدريجياً. كأن من تصرخ تبتعد. أو تموت. وصل إلى الدرج. نزل. درجتين. أربع. ست. كل خطوة كانت تُبعده عن غرفته الآمنة. عن نور. عن القبلة التي لا يزال يتذوقها. وكل خطوة كانت تقربه من شيء... من شيء يشبه الحقيقة. القاعة الرئيسية كانت مظلمة. الثريا مطفأة. الستائر مفتوحة. ضوء القمر يدخل بخيوط فضية باردة. يلامس الأرضية الرخامية فينعكس كأنه ماء ساكن. كان هناك أحد. فتاة. صغيرة. لا تتجاوز العشرين. ترتدي زي الخدم الأبيض. كانت واقفة في وسط القاعة. راكعة. وجهها إلى الأرض. كتفاها ترتعشان. شعرها الأسود المربوط قد انفكى. يغطي وجهها كالستار. "إنتي... إنتي اللي كنتي بت
Last Updated : 2026-08-08 Read more