انقشعت غيوم العاصفة تدريجياً مع بزوغ أولى خيوط الفجر الرمادية، تاركة وراءها سماءً بلون الرصاص البارد وضباباً كثيفاً يزحف ببطء فوق سطح مياه المحيط الهادئة بعد ليلة من الهياج. على الرصيف رقم تسعة، كانت خراطيم المياه الصناعية تجرف بقع الدماء والبارود وشظايا الزجاج المتناثرة نحو المصارف البحرية، بينما تحرك رجال عمران بانتظام عسكري صارم لتأمين الحاويات وتفريغ الصناديق الفولاذية القادمة من جوف سفينة الشحن العملاقة «أتلانتيك ستار». لم تكن هناك أدلة متبقية تدل على المذبحة التي دارت رحاها قبل ساعات؛ فعالم المافيا يملك قدرة مروعة على ابتلاع ضحاياه وتنظيف مسارحه قبل أن يستيقظ العالم العادي على أنباء الصباح.في الطابق العلوي من مبنى إدارة الرصيف البحري، حيث النوافذ الواسعة المطلة على حركة الميناء بأكمله، وقف طارق متكئاً بساعديه على الحاجز الحديدي. كان قد استبدل ملابسه الملطخة بالوحل والماء بقميص رمادي داكن وبنطال أسود، بينما استقرت في يده كنزة صوفية خفيفة تقيه برودة الصباح البحري. بدت عيناه الداكنتان كبحر غائر بعد معركة طاحنة؛ لا أثر للإنهاك فيهما، بل هدوء مفترس وارتياح مظلم لرجل استعاد أول
Última actualización : 2026-08-21 Leer más