Home / التشويق / الإثارة / رماد السطوة / الفصل (19) : على متن «فالكيري».. مفاوضات في فم القرش

Share

الفصل (19) : على متن «فالكيري».. مفاوضات في فم القرش

last update publish date: 2026-08-23 05:53:03

كانت مياه المحيط في تلك البقعة المعزولة خارج المياه الإقليمية تبدو ككتلة هائلة من الحبر الأسود المتلاطم تحت سماء خلت من النجوم إلا من وميض البرق البعيد. شق الزورق التكتيكي السريع عباب الأمواج الصاخبة كرمح منطلق في العتمة، يرش رذاذاً جليدياً مالحاً فوق زجاجه المظلل، متجهاً نحو نقطة الإحداثيات المحددة حيث انتصب اليخت العملاق «فالكيري» كقلعة بيضاء شاهقة تطفو فوق اللجة. كان اليخت، بطوله الذي يتجاوز مائة وعشرين متراً ومهابط طائراته المروحية وأبراج اتصالاته الساتلية المتقدمة، يفيض بفخامة استعراضية مفرطة، لكن عيون طارق الخبيرة لم ترَ في تلك الواجهات البلورية سوى ترسانة عائمة تحرسها أسلحة ثقيلة مموهة ومرتزقة مدربون على القتال البحري الخاطف.

خفف الزورق من سرعته وهو يقترب من المنصة الهيدروليكية الخلفية لليخت التي انحدرت إلى مستوى سطح الماء لاستقبالهما. في مقصورة الزورق، وقف طارق يلقي نظرة أخيرة على سترته المخملية السوداء وساعته البلاتينية؛ كان يحمل في عينيه جموداً صخرياً لا يعترف بالخوف، بينما استقر سلاحه الصامت في غمد سري تحت إبطه.

التفت نحو إلينا التي وقفت بجانبه، فتأملها بنظرة صامتة امتزج فيها الإعجاب بالحذر؛ كانت ترتدي فستان سهرة من الحرير القرمزي الداكن، ينساب كالشلال على تفاصيل قوامها الممشوق، ومغطى بمعطف طويل من فرو المنك الأسود يقيها لسعات الرياح البحرية. عيناها الزمرديتان كانتا تتلألآن تحت الأضواء الكاشفة لليخت ببريق حاد وواثق، وشفتاها القرمزيتان تزينهما ابتسامة دهاء مدروسة.

مد طارق يده القوية وأحاط خصرها برفق حازم وهو يساعدها على الصعود فوق رصيف المنصة الزلق، ملامساً جسدها في حركة أثارت بينهما شحنة خاطفة من الحرارة وسط صقيع المحيط: "تذكري يا إلينا... نحن لسنا هنا للتفاوض على فتات، بل لنرسم حدود هذا البحر بدمائهم إن اقتضى الأمر."

ابتسمت إلينا ومالت برأسها نحوه، حتى لامست أنفاسها المعطرة بالياسمين والمسك عنقه، وهمست بنبرة واثقة: "الدببة الشمالية تحب التباهي بأنيابها قبل الصيد يا طارق... دعهم يظنون أننا فريسة، حتى تنغلق عليهم فخاخ الغواصات في الأعماق."

صعدا الدرج الرخامي الداخلي لليخت تحت مرافقة أربعة حراس ضخام الجثة من المرتزقة الروس، يرتدون بزات رسمية داكنة لكن عيونهم الميتة وأيديهم المتكئة على أسلحتهم الآلية المخبأة كانت تشي بطبيعتهم الدموية. قادوهما عبر ممرات مكسوة بخشب الساج النادر والرخام الإيطالي، وصولاً إلى الصالون الملكي في الطابق العلوي، حيث انفتحت الأبواب المذهبة لتكشف عن قاعة باذخة تتوسطها طاولة طعام طويلة من البلور الأسود، وتطل واجهاتها البانورامية على ظلمات البحر الهادر.

عند رأس الطاولة، جلس المبعوث الشخصي لكارتيل الفولاذ، الكولونيل المتقاعد "فلاديمير راديك". كان رجلاً في أواخر الأربعينيات، بقامة عريضة وملامح جليدية خشنة تعلوها ندبة عميقة تمتد من أسفل عينه اليمنى حتى زاوية فكه، يرتدي بزة عسكرية معدلة خالية من الرتب وبيده سيجار هافاني كثيف الدخان. إلى جواره، وقفت سيدة شقراء شابة بملامح باردة تمسك بجهاز لوحي مشفر، بينما تمركز أربعة قناصة في زوايا القاعة المظلمة.

"أهلاً بسيد الميناء الجديد وسيدته الفاتنة،" قال راديك بصوت أجش يحمل لكنة شمالية قاسية، ناهضاً بانحناءة استعراضية مصطنعة دون أن تفارق عينيه الماكرتين تفاصيل وجه طارق وثبات خطواته. "كنت أظن أن خليفة آل طارق سيكون مجرد فتى غاضب يسعى للثأر العائلي، لكن ما فعلته بمجلس العائلات الخمس في أيام معدودة أثبت أنك رجل يفهم لغة القوة."

جلس طارق على المقعد المقابل له مباشرة بكل ثقله وهيبته الطاغية، بينما جلست إلينا إلى يمينه، واضعة يديها الرقيقتين فوق الطاولة البلورية بأناقة ارستقراطية غير مكترثة ببنادق القناصة المحيطة بها.

أشار طارق بيده ببرود رافضاً كأس الفودكا الفاخر الذي قدمه النادل، وقال بنبرة عميقة تقطر جليداً: "أنا لم آتِ إلى المياه الدولية لتبادل المديح يا راديك... نيكولاي كوزلوف أرسل يخته إلى مشارف مياهي، وأنا هنا لأسمع العرض الذي جعله يعتقد أن بإمكانه التمدد في مدينتي دون إذني."

ضحك راديك ضحكة خشنة هزت صدره العريض، ونفث سحابة دخان كثيفة نحو السقف، ثم اتكأ بمرفقيه على الطاولة مشابكاً أصابعه: "المدن لا تملك بحاراً يا سيد طارق، والمال هو البوصلة الوحيدة في هذا العالم. كارتيل الفولاذ ينقل عبر المحيط ما قيمته مليارات من النفط والسلاح والذهب سنوياً. فيكتور ودون سلفاتوري كانا يحصلان على عشرة بالمائة مقابل فتح الأرصفة الجمركية وغض الطرف عن حاوياتنا. عرض نيكولاي بسيط: سنمنحكما خمسة عشر بالمائة من عوائد الترانزيت، مقابل تسليم إدارة الرصيف رقم تسعة والمستودعات البحرية لضباطنا، وتوفير الحماية لأسطولنا دون قيد أو شرط."

ساد صمت مطبق في الصالون، لم يقطعه سوى صفير الرياح العاتية واصطدام الأمواج بجسد اليخت.

التفتت إلينا نحو راديك، وارتسمت على شفتيها ابتسامة ساحرة وساخرة في آنٍ واحد، ثم رفعت صوتها الرخيم الذي حمل نبرة استخفاف قاتلة: "خمسة عشر بالمائة وتسليم إدارة الميناء لمرتزقتكم؟ يبدو أن نيكولاي كوزلوف قد أصابه الخرف في قصره الجليدي في سانت بطرسبرغ إن كان يظن أن طارق يحتاج إلى صدقات من كارتيل ملاحق من الإنتربول والبحرية الدولية."

احتقن وجه راديك بالغضب، وضغط بأصابعه على الطاولة حتى ابيضت مفاصله، موجهاً نظرة تهديد شرسة نحو إلينا: "انتبهي لكلماتكِ يا ابنة فالدير... جمالكِ لن يحميكِ في عرض البحر، وأنتما هنا على متن سفينتي، وتحت رحمة رجالي."

في جزء من الثانية، تحرك طارق.

لم تدرك عيون الحراس ما حدث حتى كان طارق قد نهض كصاعقة كاسرة، وهوى بقبضته الحديدية فوق ذراع راديك ليلويها ويثبت رأسه بقسوة خارقة فوق سطح الطاولة البلورية، بينما استل طارق خنجره القتالي بيده الأخرى وغرسه على مسافة ملليمتر واحد من عين راديك السليمة، محدثاً صوتاً مرعباً كاد يشق الزجاج السميك.

انتفض الحراس في القاعة مشهرين أسلحتهم الرشاشة نحو طارق، لكن إلينا كانت قد سحبت من جيب معطفها الفروي جهاز تحكم أحمر نابضاً بضوء ليزري مشفر، ورفعته أمام السيدة الشقراء والحراس ببرود تام: "أي طلقة تخرج من بنادقكم ستكون الإشارة لغواصتين تكتيكيتين تابعتين لفرقتنا ترابطان الآن مباشرة أسفل غاطس هذا اليخت... طوربيدان موجهان كفيلان بشطر 'فالكيري' إلى نصفين وإرسالكم جميعاً إلى قاع المحيط في أقل من أربعين ثانية."

تسمر الحراس في أماكنهم، وتجمدت الدماء في عروق راديك وهو يشعر ببرودة نصل طارق تلامس جفنه وضغط ذراعه الفولاذية يكسر كبرياءه. نظر راديك برعب نحو الشاشات الملاحية ليجد وميض نقطتين حراريتين حمراوين تلتفان حول قاع السفينة بدقة هندسية قاتلة.

انحنى طارق نحو أذن راديك المرتعش، وتحدث بصوت منخفض كفحيح الأفاعي يملؤه الجبروت والسطوة: "أبلغ سيدك نيكولاي... أن زمن الاتفاقيات القديمة قد مات ودُفن مع فيكتور. إذا أرادت سفنه عبور مياهي، فسيدفع أربعين بالمائة من قيمة كل حمولة، وسينحني أسطوله لرايتنا، وإلا فإن هذا المحيط سيتحول إلى مقبرة جماعية لكل بارجة تحمل اسمه."

أفلت طارق رأس راديك بحركة ازدراء قاسية، تاركاً إياه يلهث رعباً فوق طاولته، ثم استدار نحو إلينا ومد يده إليها. وضعت يدها في يده بثقة وتناغم ملكي لا يتزعزع، وسارا معاً نحو المخرج وسط ذهول المرتزقة وعجزهم عن رفع فوهة بندقية واحدة.

نزلا إلى منصة الزورق السريع تحت وابل الأمطار والرياح العاتية، تاركين خلفهما يخت الكارتيل يرتجف في ظلمات البحر، لتبدأ مرحلة جديدة من الصراع الدولي الذي سينقل لهيب «رماد السطوة» إلى مياه الشمال المفتوحة.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • رماد السطوة   الفصل (58): خيوط المؤامرة الأخيرة

    عادت الغواصة «قاهر الظلمات» لتستقر في الحوض الجاف الصخري أسفل قصر «لو بيلفيدير» مع انبلاج خيوط فجر ندي غسل زرقة البحر الأبيض المتوسط برذاذ فضي نقي. انحسرت مياه البحر الهادرة عبر البوابات الفولاذية العازلة بصرير هيدروليكي مهيب، مخلّفة سحباً من الأبخرة البيضاء ورائحة الملح المركز، بينما اصطفت كتائب «حراس العهد» على الأرصفة الخرسانية ببنادقها المجهزة في انضباط فولاذي صارم. لم يكن النصر في هاوية سوندا السحيقة نهاية المطاف، بل كان استئصالاً لقلب الخطر البيولوجي قبل أن ينفث سمومه؛ غير أن الجسد المتفرع لحلف الأيتام كان لا يزال يمتلك أطرافاً تتحرك في عواصم الظل، تتغذى على حسابات سرية معقدة وشركات أمنية وهمية أُسست خصيصاً لتنفيذ الانتقام بعد سقوط الرؤوس السبعة لمجلس الأطياف.صعد طارق وإلينا عبر المصعد الصخري الصاعد نحو الجناح الإمبراطوري العلوي بخطوات هادئة تنضح بالجبروت واليقظة. كان طارق قد استبدل بزة الغوص بقميص أسود من القطن المعالج يلتصق بصدره العريض وساعديه المفتولين، بينما استقر خنجره الفولاذي الدمشقي في غمده الجلدي على خاصرته، وعيناه الصقريتان الداكنتان تفيضان ببرود مفترس يبحث عن

  • رماد السطوة   الفصل (57): هاوية سوندا المشتعلة

    انحدرت الغواصة الاستراتيجية للأعماق السحيقة «قاهر الظلمات» كحوت تيتانيومي أسود في أحشاء المحيط الهندي، مخترقة طبقات المياه المظلمة نحو قاع خندق "سوندا" على عمق أربعة آلاف ومائتي متر تحت سطح البحر. في هذا السديم المائي المعزول، حيث لا يجرؤ أدنى بصيص من ضوء الشمس على التسلل منذ الأزل، كان وزن المحيط يشكل ضغطاً هيدروستاتيكياً ساحقاً يهدد بسحق أعتى الدروع الفولاذية في رمشة عين، بينما تصاعدت من الشقوق التكتونية السفلية أعمدة دخان كبريتي ومياه مغلية تقذفها الفوهات البركانية الحرارية كجحيم مستعر في قاع الصقيع. لم تكن هذه البقعة مجرد هوة جيولوجية منسية في خرائط الملاحة الدولية؛ بل كانت المعقل الأكثر عزلة لمشروع «البرزخ الأسود»، حيث تم تشييد محطة الأبحاث «نيكسوس-سوندا» داخل تجويف بازلتي محمي بحقول ألغام مغناطيسية ومجسات رصد صوتي ترصد دبيب حركات القاع.في مقصورة القيادة المتقدمة للغواصة، خيم ضوء قرمزي شاحب امتزج بأزيز أجهزة تنقية الأكسجين ورنين نبضات السونار السلبي. وقف طارق كطود صخري لا تزعزعه أهوال الأعماق؛ ارتدى بزة غوص تكتيكية مصفحة بصفائح ألياف الكربون المعالجة بالتيتانيوم السائل لمق

  • رماد السطوة   الفصل (56): يقظة البرزخ المظلم

    مرت سبعة أشهر على ميلاد «آدم»، واستكانت مياه البحر الأبيض المتوسط تحت شمس ربيعية دافئة غمرت شرفات قصر «لو بيلفيدير» بضياء عسجدي وهاج. بدا القصر الإمبراطوري الرابض فوق الجرف الصخري الشامخ كقلعة أسطورية صلبة حفرتها يد القدر لتكون منارة السيادة للعالم الجديد؛ لم تعد البوارج الحربية الشبحية تجوب مياهه في حالة تأهب قتالي مستمر، بل اصطفت على مسافات محسوبة كحراس عملاقة تنفث وقار القوة المفرطة، بينما كانت حركة التجارة العالمية تجري في المضايق الدولية بنظام ساعاتي محكم يخضع بالكامل لشفرات وضوابط منظومة «رماد السطوة». خيل للعواصم الكبرى ولغرف التجارة أن الكوكب دخل أخيراً في عصر الاستقرار الأبدي بعد احتراق الرؤوس السبعة لمجلس الأطياف، لكن القمم الشاهقة التي تصنع الملوك تدرك دائماً أن أشد أنواع الخطر ضراوة ليس ذلك الذي يزمجر بالمدافع في وضح النهار، بل الذي يتخلق في صمت مطبق داخل الأرحام المظلمة للمؤسسات المندثرة.في الجناح الإمبراطوري العلوي، حيث تتداخل نسائم البحر الرطبة مع أريج زهر البرتقال وأشجار السرو المحيطة بالحدائق المعلقة، وقفت إلينا بجوار مهاد عاجي فاخر مرصع بالذهب وخشب الأبنوس، تت

  • رماد السطوة   الفصل (55): ميلاد العهد الجديد

    تهادت زرقة البحر الأبيض المتوسط في صبيحة خريفية دافئة، لتغسل أمواجها الهادئة قواعد الجرف الصخري الشامخ لقصر «لو بيلفيدير»، حيث استقرت أساطيل الحماية التابعة لقيادة «رماد السطوة» في تشكيلات بحرية مهيبة ترسم حدود العاصمة السرية للعالم الجديد. لم تعد الممرات المعلقة في القصر تشهد صخب بنادق الاقتحام أو رنين أجهزة الإنذار التكتيكية؛ بل ساد المكان هدوء ملكي فاره، تتخلله حركة دبلوماسية استثنائية لم تشهد لها القارة مثيلاً منذ قرون. في المرفأ الخاص المنحوت في الصخر، اصطفت مروحيات الوفود الرسمية وسفن الدبلوماسيين القادمين من عواصم آسيا، وأوروبا، والأمريكتين، بعد أن خضع كل وفد لإجراءات تفتيش بيومترية دقيقة أشرف عليها قادة «حراس العهد»، ليجتمعوا تحت سقف واحد للتوقيع على المعاهدة الشاملة التي خطتها أيدي المنتصرين بعد سحق آخر أطياف مجلس الظل في جنيف.في الجناح الإمبراطوري الشرقي، كانت أشعة الشمس الذهبية تتسلل عبر الستائر الحريرية العاجية، لتلقي بظلالها الوارفة على أرضية خشب الساج المعتق والمفروشات المخملية الفاخرة. وقفت إلينا أمام الواجهة الزجاجية الكبرى المطلة على البحر؛ ارتدت فستاناً أسطوري

  • رماد السطوة   الفصل (54): فجر النظام الأبدي

    تنفس فجر جنيف البارد دخاناً أسود كثيفاً تصاعد من أنقاض قصر «لو بريزيدينسيال»، ليشهد العالم السري واحدة من أعنف الهزات في تاريخه الحديث؛ هزة لم تسجلها مقاييس الزلازل الجيولوجية، بل رصدتها خوادم غرف العمليات المغلقة في واشنطن، وبكين، ولندن، وموسكو. في غضون أسبوعين فقط، تهاوت الرؤوس السبعة التي حكمت الكوكب من وراء أقنعة الظل لأكثر من نصف قرن؛ سقط دراكوف في الكاربات، وميداس في كومو، وكروغر في بحر البلطيق، ويانوس في محافل جنيف، ورافاييل في أودية الأندلس، وشتاينر في صقيع بيرنغ، وصولاً إلى اللورد سيباستيان مورغان—«أوريون»—الذي احترق عرشه الأخير في وضح الفجر. تجمدت أسواق المال المشبوهة، وانسحبت خلايا المرتزقة من بؤر النزاع الإقليمية كفئران مذعورة أدركت أن جحورها باتت مكشوفة، بينما خيم وجوم مرعب على أجهزة الاستخبارات الدولية؛ لم يعد هناك مجلس أطياف يدير دفة النزاعات، بل صار هناك سيدان مطلقان لا شريك لهما في السيادة على هذا الكوكب: طارق وإلينا.حطت الطائرة الشبحية النفاثة «الصقر الأسود» فوق المهبط الصخري السري المعلق في خاصرة جرف قصر «لو بيلفيدير». تلاشت عواصف الثلوج وأمطار الشمال الباردة

  • رماد السطوة   الفصل (53): عرش أوريون في جنيف

    هطلت أمطار جنيف الخريفية كشلالات باردة من الرصاص المذاب، تغسل أرصفة ضاحية "كولوني" الأرستقراطية وتلف قصورها الرخامية بغلالة رمادية كثيفة من الضباب الرطب العالق فوق مياه بحيرة "ليمان". كانت شوارع المدينة الدبلوماسية غارقة في هدوء مخادع، إلا أن قصر «لو بريزيدينسيال» الشاهق، الرابض على تلة حرجية معزولة تشرف على صفحة الماء والضفاف المقابلة للحدود الفرنسية، كان يعيش استنفاراً غير مرئي للعين المجردة. لم تكن هناك مدرعات تجوب الحديقة أو جنود بزيهم الرسمي؛ بل انتشر حول الأسوار الحجرية العتيقة خمسون عنصراً من نخبة "الحرس الأسود"، مدججين بأسلحة كهرومغناطيسية ونظارات رؤية بيومترية متصلة بغرف التوجيه المركزية، بينما جابت أسراب من الطائرات المسيرة فائقة الصغر فضاء القصر، تحميه من أي تسلل بري أو جوي. هنا، في هذا الحصن المنيف الذي توارثته عائلات الظل لأكثر من قرن، جلس رأس الأفعى الأخير: "الإمبراطور أوريون"، البارون الأكبر والمهندس الحقيقي لمجلس الأطياف؛ الرجل الذي نسج خيوط المؤامرة، ومول كارتيلات الشمال، ووجّه حروب القارات الخمس دون أن تُلتقط له صورة واحدة في سجلات العالم العلني.في قبو صخري مه

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status