Início / التشويق / الإثارة / رماد السطوة / الفصل (12) : شباك الحي المالي

Compartilhar

الفصل (12) : شباك الحي المالي

last update Data de publicação: 2026-08-23 04:06:43

انساب الغروب فوق ناطحات السحاب في الحي المالي كستار من الذهب المصهور، عاكساً بريقه على واجهات الزجاج والمعدن التي تحتضن مقرات البنوك الاستثمارية وصناديق التحوط العملاقة. في هذا الجزء من المدينة، لا تُدار الحروب بالبنادق الرشاشة وقذائف الآر بي جي، بل بضربات لوحات المفاتيح وتوقيعات الصفقات السرية التي تسحق دولاً وتصنع أباطرة في رمشة عين. غير أن طارق وإلينا كانا يدركان جيداً أن المال والدم وجهان لعملة واحدة؛ فالرصاص الذي أطلقاه في الميناء كان يحتاج إلى شريان مالي يغذيه، وعائلة "كاستيلو" كانت تحتكر ذلك الشريان منذ عقود.

في الجناح التنفيذي لسيارة "مايباخ" مصفحة تركن في الظل على بعد مئتي متر من مدخل كازينو "غراند رويال"—أكبر وأفخم صرح للقمار وغسيل الأموال في قلب المدينة—كانت إلينا تضع لمساتها الأخيرة على مظهرها الاستثنائي. ارتدت فستاناً حريرياً باللون الأخضر الزمردي القاتم، مفتوح الظهر بانسيابية ساحرة، مطرزاً بخيوط فضية دقيقة تلتف حول خصرها المنحوت. وضعت على عنقها طوقاً من الألماس الأسود، وجمعت شعرها في تسريحة كلاسيكية رفيعة أبرزت عنقها الطويل وعينيها اللتين تلتمعان ببريق الذكاء والمكر.

كان طارق يجلس بمحاذاتها، مرتدياً بدلة "سموكنغ" إيطالية سوداء بالغة الفخامة، وياقة قميصه الأبيض مفتوحة قليلاً دون ربطة عنق لإضفاء طابع من الهيبة المتمردة التي لا تلتزم بقواعد النخبة. كان يرتدي ساعة يد بلاتينية عتيقة تعود لوالده، ويراقب تحركات حراس الكازينو عبر النوافذ المعتمة. كانت المساحة الضيقة داخل السيارة تفوح برائحة عطرهما المشترك؛ المسك والياسمين من جهتها، والجلد الفاخر والتبغ من جهته، ليصنعا معاً هالة خانقة من الجاذبية والترقب الخطر.

"كازينو 'غراند رويال' ليس مجرد صالة ألعاب للطبقة المخملية،" قالت إلينا بصوت منخفض، وهي تمد يدها لتعدل طية سترته برقة محسوبة رافقها تواصل بصري آسر. "في القبو السفلي، خلف خزائن الرهانات المصفحة، توجد خوادم 'كاستيلو' المالية المركزية. كل قرش يجنيه مجلس العائلات من تجارة الموانئ والمخدرات والسلاح يمر عبر هذه الخوادم ليتحول إلى سندات حكومية وأسهم في البورصة."

أمسك طارق بيدها المستقرة على صدره، وضغط على أصابعها الرقيقة بقبضة دافئة وحازمة: "وهذا يعني أن قطع هذا الوريد الليلة سيجعل دون سلفاتوري يركع قبل حلول الصباح. هل مفتاح الوصول الرقمي جاهز؟"

ابتسمت إلينا ابتسامة واثقة، وأشارت بسبابتها نحو خاتم فضي أنيق ترتديه في إصبعها الأوسط: "هذا الخاتم يحتوي على شريحة نقل كهرومغناطيسية قصيرة المدى؛ مجرد ملامسة لوحة التحكم في المصعد الخاص بالطابق السفلي ستكفي لنسخ بروتوكول التشفير ونقله مباشرة إلى جهاز عمران في شاحنة الدعم."

نزل طارق أولاً من السيارة ليقدم يده إلى إلينا، وسط وميض خافت من فلاشات مصوري الباباراتزي الذين يقفون عند المدخل المزين بالسجاد القرمزي والأعمدة الرخامية المضاءة. تشابكت ذراعها بذراعه في حركة متناغمة تنطق بالسلطة والأناقة المطلقة، وسارا معاً عبر الأبواب الدوارة الكريستالية الضخمة التي تفصل صقيع الشارع عن دفء الكازينو الباذخ.

استقبلهما البهو الرئيسي بصخب ساحر وموسيقى جاز حية تتدفق بنعومة في الأجواء؛ كانت الطاولات المغطاة بالجوخ الأخضر تعج بلاعبي الروليت والبوكر والبلاك جاك، وأصوات صليل الفيشات العاجية ورنين كؤوس الكريستال تملأ المكان بهستيريا المكسب والخسارة. نساء بفساتين السهرة البراقة يتمايلن بين طاولات النبلاء ورجال الأعمال، بينما انتشر حراس ببدلات موحدة ونظارات داكنة في الزوايا الإستراتيجية لمراقبة كل حركة تدور في الصالة الكبرى.

"انظر إلى طاولة الـ 'باكارات' الخاصة في الصالون الملكي،" همست إلينا دون أن تلتفت، بينما كانا يتظاهران باحتساء الشمبانيا.

رفع طارق عينيه نحو الصالون المرتفع المحاط بحواجز مخملية ذهبية؛ هناك، جلس "لوكا كاستيلو"، الابن الأصغر والمدلل لدون سلفاتوري، وهو شاب ثلاثيني متغطرس، يرتدي بزة مخملية بيضاء ويضع خواتم ذهبية ثقيلة في أصابعه، وحوله حاشية من الحراس الشخصيين والفتيات الفاتنات، يلقي برزم النقود والفيشات ذات القيمة العالية باستهتار مفرط.

"لوكا هو نقطة الضعف القاتلة في درع والده،" قال طارق بنبرة هادئة ملؤها الثقة. "رجل يعشق الاستعراض ولا يملك حكمة الذئاب العجوزة. حان وقت سحبه إلى الفخ."

تقدما بخطوات ملكية نحو الصالون الملكي. حين وصل طارق إلى الحاجز المخملي، حاول اثنان من الحراس الضخام منعه، لكن طارق ألقى عليهما نظرة صقرية باردة كفيلة بشل الأوصال، مصحوبة بإشارة بسيطة أظهرت بطاقة عضوية سوداء بلاتينية لكبار المراهنين. تراجع الحارسان في ارتباك، مفسحين الطريق لهما للدخول.

توقفت حركة أصابع لوكا كاستيلو وهو يوزع الأوراق حين رأى إلينا تقترب، وتسمرت عيناه على جمالها الآسر وقوامها الممشوق، قبل أن ينتقل بصره نحو طارق الواقف كجدار فولاذي بجانبها. لم يتعرف لوكا على ملامح طارق على الفور بسبب مرور خمس سنوات وتغير بنية طارق الجسدية، لكن الهيبة الطاغية التي فرضها دخولهما جعلت الصمت يسود الطاولة فجأة.

"مساء الخير يا سيد كاستيلو،" قالت إلينا بنبرة مخملية ساحرة حملت سخرية خفية لا يدركها إلا الأذكياء. "سمعنا أن طاولتك هي الوحيدة في المدينة التي تقبل الرهانات الحقيقية الليلة."

ابتسم لوكا ابتسامة عريضة يملؤها الغرور، ونهض بانحناءة مسرحية خفيفة متفحصاً إلينا بوقاحة: "الجمال النادر مرحب به دائماً على طاولتي... خصوصاً حين يرافقه رجل يبدو أنه مستعد لخسارة ثروته."

جلس طارق على المقعد المقابل للوكا بهدوء جليدي، بينما وقفت إلينا خلفه واضعة يدها بنعومة على كتفه العريض، ملقية بثقل حضورها في المشهد. أشار طارق للنادل ليرمي فوق الطاولة حقيبة جلدية سوداء صغيرة، فتحها لتكشف عن رزم متراصة من سندات الخزينة وسندات ملكية شحنات الميناء البحرية بقيمة عشرين مليون دولار.

اتسعت عينا لوكا في دهشة ممزوجة بالطمع، وابتلع ريقه بصعوبة: "رهان بهذا الحجم في جولة واحدة؟ من تكون بحق الجحيم؟"

انحنى طارق إلى الأمام، وسحب سيجاراً فاخراً ليشعل لهيبه ببرود، ثم نفث سحابة دخان رمادية كثيفة استقرت في وجه لوكا، وقال بصوت عميق ورخيم جعل دماء الشاب تتجمد في عروقه:

"أنا الرجل الذي أرسل فيكتور إلى قاع البحر البارحة... والرجل الذي جاء الليلة ليسترد أموال عائلته المسلوبة من خزائن والدك."

شحب وجه لوكا فجأة، وتراجع خطوة إلى الوراء مصدوماً، بينما تحرك حراسه الشخصيون لوضع أيديهم تحت ستراتهم لسحب الأسلحة. لكن قبل أن يتحرك أي منهم، كانت إلينا قد تحركت بخفة البرق؛ لامست لوحة التحكم الجدارية للمصعد السري بخاتمها الفضي، وفي نفس اللحظة انطفأت أضواء الصالون الملكي لثلاث ثوانٍ بفعل نبضة تشويش كهرومغناطيسية أطلقها عمران من الشاحنة الخارجية.

في تلك الثواني الثلاث من الظلام الدامس، تحرك طارق بحركة خاطفة لا تراها العين؛ استل خنجره الصغير وغرسه في طاولة الباكارات على بعد مليمترات قليلة من أصابع لوكا، بينما سحب بيده الأخرى مسدس الحارس الأقرب ولواه بحركة شلت ذراعه بالكامل.

حين عادت الأضواء الخافتة، كان المشهد كفيلاً بحبس أنفاس الجميع؛ طارق يقف بمسدس موجه مباشرة إلى جبين لوكا المرتعش رعباً، بينما رفعت إلينا هاتفها لتظهر شاشة التحويلات المصرفية التي بدأت بسحب مليارات الدولارات من حسابات كاستيلو السرية نحو حسابات طارق الخارجية المشفرة.

"أبلغ والدك يا لوكا،" همس طارق بصوت منخفض كالموت القادم من الظلال، "أن الليلة كانت مجرد سحب للودائع... وغداً سنأتي لاستلام رؤوس مجلس العائلات بالكامل."

انسحب طارق وإلينا ببرود وثقة تامة وسط ذهول الحراس وذعر الحشود، تاركين خلفهما إمبراطورية كاستيلو المالية تنهار في الظلام، لتبدأ خيوط المعركة التالية في التجمع حول معاقل السيادة السياسية في المدينة.

Continue a ler este livro gratuitamente
Escaneie o código para baixar o App

Último capítulo

  • رماد السطوة   الفصل (43): استنطاق الحطام

    شقت الطوربيدات الترددية الثلاثة طبقات المياه المعتمة في خندق المحيط كسهام متوهجة تتبع الدوامات النفاثة لمراوح الغواصة المعادية. في ذلك العمق السحيق، حيث لا ينفذ شعاع شمس وحيث تسحق الأعماق أعتى الفولاذ، انطلقت الرؤوس الحربية الموجهة لتنفجر بدقة جراحية على بعد أمتار قليلة من المؤخرة الميكانيكية للغواصة الشبحية. لم يكن الهدف تدمير بدن الضغط وإغراقها في قاع الأخدود؛ بل تمزيق زعانف التوجيه وشل محركاتها الكهرومغناطيسية بالكامل عبر موجات صدمية موجهة. دوى انفجار مكتوم في باطن المحيط، صاحبه تمزق هائل في صفائح الدفع الخارجية للغواصة المعادية، لتنحرف بعنف وتفقد اتزانها الملاحي، قبل أن تستقر متثاقلة فوق رف صخري بازلتي ناتئ على حافة الهاوية البركانية، وتغرق مقصورتها في ظلام تقني خانق يصحبه صرير مخيف لمفاصل التيتانيوم المتصدعة.في قمرة قيادة «العاصفة 1»، ثبتت شاشات السونار السلبي صورة الهدف المشلول. كان هيكل الغواصة المعادية يفرغ فقاعات الهواء المضغوط والزيوت العازلة، بينما أغلقت أجهزة الاستشعار كافة فتحات الطوربيدات تلقائياً بعد انقطاع التغذية الكهربائية عنها.ألقى طارق نظرة صقرية حاسمة

  • رماد السطوة   الفصل (42): شبح الأعماق المظلمة

    في سحيق المحيط الأطلسي الشمالي، حيث يبتلع الظلام الدامس كل أثر للضوء منذ فجر التاريخ، وحيث يتحول وزن المياه إلى ضغط ساحق يبلغ ثلاثمائة ضعف الضغط الجوي المعتاد، كانت الغواصة التكتيكية الشبحية «العاصفة 1» تنزلق في صمت مطبق عبر خندق صخري بركاني مجهول المعالم. لم تكن هذه الغواصة كغيرها من القطع البحرية التابعة لأساطيل الدول التقليدية؛ بل كانت تحفة تكنولوجية فائقة السرية، شُيد هيكلها من طبقات مزدوجة لسبائك التيتانيوم المعزز بألياف البوليمر الماصة للموجات الصوتية، وتعتمد في حركتها على محرك دفع هيدروديناميكي مغناطيسي عديم المراوح، يجعلها تسبح في بطن المحيط كشبح أسود لا تلتقطه مجسات السونار ولا ترصده رادارات المسح الترددي.في مقصورة القيادة التكتيكية المركزية للغواصة، كانت الإضاءة خافتة تغشاها مسحة من اللونين القرمزي والأزرق الداكن، عاكسة ملامح التركيز الصارم على وجوه طاقم من أمهر ضباط الاستخبارات البحرية. في منتصف المقصورة، أمام منصة ملاحة هولوغرافية ثلاثية الأبعاد تجسد تضاريس القاع وتعرجات الشقوق التكتونية، وقف طارق بكل ثقله وهيبته المهيبة. ارتدى بزة غوص تكتيكية مضغوطة باللون الأسود غ

  • رماد السطوة   الفصل (41) : سكون ما قبل الانفجار

    تنفس البحر الأبيض المتوسط مع أولى تباشير الفجر نسائم باردة محملة برائحة الملح وأشجار السرو المعمرة، لتزيح ببطء سحباً رمادية كانت تلف قمم الجروف الصخرية العاتية التي ينتصب فوقها قصر «لو بيلفيدير». في هذا الصباح الذي دشن فصلاً جديداً من فصول الهيمنة، بدا القصر كقلعة أسطورية تم شقها من جوف الصخر؛ لم تعد الجدران الرخامية البيضاء والأبراج العالية مجرد ملاذ حصين للاحتماء من ضربات الخصوم أو منصة انطلاق لعمليات الثأر المباغتة، بل تحولت إلى المركز العصبي الذي تتحكم شفراته في حركة الأساطيل، وممرات الطاقة، وتدفقات السيولة في أسواق القارات الخمس. كان الصمت الذي يلف المعقل صمتاً مهيباً، ثقيلاً ومحسوباً؛ ذلك النوع من الهدوء المطلق الذي لا يظفر به إلا من أبادوا أعداءهم بالحديد والنار وتركوا رماد العروش القديمة يذروه الريح.في الجناح الإمبراطوري المعلق فوق مياه الخليج، فتحت الواجهات الزجاجية البانورامية مصاريعها الهيدروليكية لتستقبل هواء البحر النقي. وقف طارق بمحاذاة الحاجز الرخامي للشرفة الشاسعة، مرتدياً بنطالاً قتالياً داكناً وقميصاً أسود من الكتان الفاخر ذا ياقة مفتوحة تبرز عضلات صدره الصلبة

  • رماد السطوة   الفصل (40) : الأفق الأبدي (الخاتمة الكبرى)

    انسدلت ستائر الشفق القرمزي فوق مياه البحر الأبيض المتوسط، لتصب أمواجاً من العسجد والياقوت المذاب على حواف الصخور الشاهقة لقصر «لو بيلفيدير». كان نسيم المساء الدافئ يتهادى عبر الممرات الرخامية المعلقة، حاملاً معه أريج أشجار الغار والصنوبر البري وزهر الليمون المعتق، ليمتزج بملوحة البحر الهادئ الذي استكانت أعماقه بعد عقود من الصخب والدماء. لم تكن هناك صفارات إنذار تدوي في الأثير، ولا أصوات محركات نفاثة تزرع الرعب في قلوب الموانئ؛ بل ساد العالم صمت إمبراطوري مهيب، صمت لا تفرضه الهدنة الهشة أو المعاهدات المؤقتة، بل تصنعه السيادة المطلقة التي أحرقت كل راية تمرد، وجمعت خيوط القارات الخمس في قبضة واحدة لا تلين.في الجناح الإمبراطوري العلوي، المعلق كعش نسر بين السماء وصفحة الماء، وقف طارق أمام الواجهة الزجاجية الكبرى التي فُتحت مصاريعها على سكون الأفق اللانهائي. كان يرتدي قميصاً أسود من الحرير الإيطالي الخالص ذا أزرار فضية عتيقة، وبنطالاً كلاسيكياً يبرز طول قامته الفارهة وبنيته الجسدية التي صقلتها النيران والمعارك؛ لم يعد يحمل بندقيته الهجومية على كتفه، بل اكتفى بخنجره الفولاذي الدمشقي ا

  • رماد السطوة   الفصل (39) : عرش القارات الخمس

    ساد سكون مهيب فوق مياه البحر الأبيض المتوسط، بينما كانت أشعة الشمس الذهبية تنعكس على جدران قصر «لو بيلفيدير» الشاهق كأنها تصب الذهب المنصهر فوق صخور الغرانيت والرخام الإمبراطوري. لم تكن الموانئ العالمية في تلك اللحظة تعيش يوماً عادياً؛ ففي أسواق المال في طوكيو، وهونغ كونغ، ولندن، ونيويورك، تجمدت شاشات التداول إثر الهزة الارتدادية الكبرى التي ضربت خطوط الشحن واللوجستيات الدولية. انتشرت الأنباء كالنار في الهشيم في الغرف المغلقة لأجهزة الاستخبارات: قافلة «التنين الأحمر» والمدمرات الشبحية التابعة لكبرى الميليشيات الأمنية العابرة للأطلسي قد استسلمت بالكامل في عرض المحيط، وحمولات الصواريخ وخامات الطاقة باتت راسية في أحواض صلب تابعة لقيادة «رماد السطوة». لم يعد في هذا الكوكب ركن مظلم يمكن للأباطرة القدامى الاختباء فيه؛ فالشمس التي أشرقت على قصر طارق وإلينا أعلنت بزوغ عصر جديد لا يقبل القسمة على اثنين.في القاعة الاستراتيجية العليا للقصر، ذات الأرضية الرخامية السوداء الموشاة بخطوط الذهب والنوافذ البانورامية الممتدة نحو الأفق اللامحدود، كان الهواء مشبعاً بعبق خشب الصندل، والمسك، والبخور

  • رماد السطوة   الفصل (38) : أساطيل الظل في المحيط

    زمجرت أمواج المحيط الأطلسي المفتوح كوحوش كاسرة تتلاطم بعنف في ظلمات ليل دامس لا يرحم، قاذفة برذاذ مالح بارد يرتطم بهياكل أسطول الشبح التابع لإمبراطورية «رماد السطوة». كانت الرياح الغربية تعوي بضراوة محركة سحباً ركامية هائلة حجبت ضوء القمر، بينما كانت البارجة الحربية الشبحية «المهيب»—درة الصناعات العسكرية المعدلة للقيادة الموحدة—تشق عباب المياه المتلاطمة بسرعة ثلاثين عقدة بحرية دون أن ترصدها أي رادارات تقليدية، بفضل طلائها الكربوني الماص للموجات وأجهزة التشويش الكهرومغناطيسي التي تعزلها تماماً عن الأقمار الصناعية لخصومها. لم يعد الصراع محصوراً في المضايق الساحلية للريفيرا أو موانئ بحر الشمال؛ بل انتقل الميدان إلى قلب المحيطات العالمية، حيث حاولت كارتيلات «التنين الأحمر» بالتحالف مع كبرى الميليشيات الأمنية العابرة للأطلسي إنشاء خط إمداد بحري سرّي لتطويق نفوذ طارق وإلينا وكسر احتكارهما لخطوط الطاقة والسلاح.في مركز العمليات التكتيكية المتقدم بجوف البارجة، كانت الإضاءة تتوهج باللونين القرمزي والأزرق الداكن، عاكسة ملامح التركيز الصارم على وجوه ضباط النخبة. في صدر القاعة، أمام شاشة هو

Mais capítulos
Explore e leia bons romances gratuitamente
Acesso gratuito a um vasto número de bons romances no app GoodNovel. Baixe os livros que você gosta e leia em qualquer lugar e a qualquer hora.
Leia livros gratuitamente no app
ESCANEIE O CÓDIGO PARA LER NO APP
DMCA.com Protection Status