Home / التشويق / الإثارة / رماد السطوة / الفصل (13) : اجتماع الذئاب العجوزة

Share

الفصل (13) : اجتماع الذئاب العجوزة

last update publish date: 2026-08-23 04:24:22

في أقصى الرأس الصخري المشرف على خليج المدينة الغارق في الضباب، انتصبت فيلا "بيلفيدير" كحصن إقطاعي عتيق يحيط به سور حجري بارتفاع أربعة أمتار، تعلوه أسلاك شائكة وكاميرات حرارية موجهة نحو البحر والغابات المجاورة. كان المكان غارقاً في صمت ثقيل، تقطعه من حين لآخر أصوات هدير الأمواج المتكسرة على الصخور السفلية ونباح كلاب الحراسة الشرسة التي يقودها حراس بستر تكتيكية مدججون ببنادق آلية. هنا، في هذا الملاذ المعزول عن صخب العالم، ظل مجلس العائلات الخمس يجتمع لعقود خلت، لتقسيم النفوذ وتوقيع أحكام الإعدام غير المعلنة بحق كل من تسول له نفسه شق عصا الطاعة.

داخل القاعة الكبرى ذات الجدران المكسوة بخشب البلوط الداكن والمدافئ الرخامية الضخمة، كانت الثريات الكريستالية تخبو إلى النصف، ملقية بظلال طويلة ومرعبة على المجتمعين حول طاولة بيضاوية عريضة من حجر الغرانيت. ساد الغرفة جو خانق برائحة التبغ الكوبي الفاخر والويسكي المعتق، الممزوجة برائحة العرق البارد والذعر المكتوم؛ ذعر لم تألفه هذه الوجوه العجوزة التي اعتادت إصدار الأوامر دون أن تجرؤ عين على معارضتها.

عند رأس الطاولة، جلس دون سلفاتوري كاستيلو، بشعره الأبيض المصفف بعناية وبدلته الحريرية الرمادية التي لم تفلح في إخفاء ارتجاف يديه العروقيتين. كانت عيناه الغائرتان تشتعلان بغضب وحشي وهو يحدق في شاشة الحاسوب المحمول التي أظهرت أرقام الحسابات السرية لكازينو "غراند رويال" وقد أصبحت أصفاراً متتالية بعد عملية القرصنة والتحويل المالي التي نفذتها إلينا وطارق.

على الجانب الآخر من الطاولة، جلس ابنه لوكا، شاحب الوجه كالجثة، واضعاً ضمادة بيضاء سميكة فوق يده المرتعشة، بينما تثبتت عيناه في الأرض عاجزاً عن رفع بصره في وجه والده أو بقية زعماء المجلس الذين رمقوه بنظرات تقطر احتقاراً ولؤماً.

"عشرون مليون دولار من السندات، وثلاثة مليارات من الأرصدة السائلة تبخرت في أقل من خمس دقائق!" صرخ دون سلفاتوري بصوت جهوري مشروخ، وهو يهوي بقبضته الثقيلة على سطح الطاولة لترتج كؤوس الكريستال وتتناثر قطرات الشراب فوق الأوراق. "وفوق كل هذا، سمحت لابن الهالك أن يضع مسدسه فوق رأسك في عقر دارنا وأمام أعين مقامري النخبة والسياسيين؟!"

"لم يكن وحده يا أبي..." تلعثم لوكا وصوته يتهدج برعب لم يمحُه مرور الساعات، "تلك الأفعى... ابنة آل فالدير كانت معه! هي من عطلت النظام الأمني ببروتوكول رقمي لا يملكه إلا رؤساء البنوك المركزية. طارق لم يعد ذلك الفتى الذي نفيناه قبل خمس سنوات... لقد عاد كوحش لا يعرف التردد."

أخذ دون موريتي، رئيس شبكة غسيل الأموال في المجلس ورجل الأعمال المتأنق ذو النظارات الذهبية، نفساً عميقاً من سيجاره، ثم زفر دخانه ببطء وهو يتكئ إلى الأمام: "الأمر لم يعد مجرد مسألة ثأر شخصي أو استرداد للميناء يا سلفاتوري. طارق يتحرك وفق استراتيجية حصار عسكري واقتصادي شامل؛ أولاً قطع عنا شحنة الأسلحة وصَفّى فيكتور في الرصيف رقم تسعة، والآن جفف شرايين السيولة النقدية التي ندفع منها رواتب القضاة وضباط الشرطة وشبكات المرتزقة. إذا مرت ثمانٍ وأربعين ساعة أخرى دون سيولة، ستتوقف الحراسات وسينقلب رجالنا علينا في شوارع المدينة."

ساد صمت جليدي أرجاء القاعة، تلاقت فيه نظرات الزعماء المتبقين؛ كان الشك قد بدأ ينخر في عظام التحالف القديم. كل واحد منهم كان يتساءل في سره عما إذا كان قد حان الوقت لعقد صفقة منفردة مع طارق لإنقاذ عنقه وثروته قبل أن يبتلع الرماد الجميع.

نهض سلفاتوري كاستيلو ببطء، واستند بكفيه على الطاولة، ملقياً بنظرة استبدادية حادة مسحت وجوه الحاضرين: "أعلم بماذا تفكرون جميعاً... تظنون أن بإمكانكم الركوع لهذا الشاب وطلب الغفران؟ طارق لن يترك أحداً منا حياً! لقد رأى والده يُذبح أمام عينيه، وأسماؤنا جميعاً ممهورة بالدم على وثيقة إعدامه. خيارنا الوحيد هو إبادته مع تلك الخائنة قبل أن يشرق فجر الغد."

"وكيف تنوي الوصول إليه؟" سأل موريتي ببرود مشوب بالتشكيك. "إنه يختبئ في الظلال، ورجال عمران يطوقون الميناء والمصانع القديمة بأسلحة ثقيلة تفوق عتاد الشرطة ذاتها."

ارتسمت على شفتي سلفاتوري ابتسامة مسمومة، وسحب من جيبه الداخلي هاتفاً مشفراً ذا شاشة حمراء، ووضعه فوق الطاولة: "طارق قوي في الشوارع، لكنه ما زال يحمل نقطة ضعف ورثها عن والده... الغرور، وظنه بأنه قادر على حماية كل من حوله. لقد فعلت بروتوكول 'العقارب'؛ فرقة اغتيالات دولية قادمة عبر طائرة مروحية خاصة ستهبط في مهبط الجزيرة خلال ساعة. سنحرق كل نقطة يشتبه بوجوده فيها، وسأضع جائزة قدرها خمسون مليون دولار حية أو ميتة لرأس إلينا فالدير ورأس طارق."

في ذات الوقت، في الطابق الخمسين من البرج الزجاجي المعلق فوق قلب المدينة، كانت الأضواء خافتة إلا من وميض انعكاسات الشوارع الصاخبة على الواجهات البانورامية الشاهقة. وقفت إلينا قرب طاولة البار الرخامية، ترتدي رداءً من الحرير الأسود ينسدل بنعومة على جسدها الممشوق، ممسكة بكأس من النبيذ الأحمر الفاخر، وعيناها الزمرديتان تراقب خريطة التحويلات البنكية المضيئة على شاشة حاسوبها اللوحي.

كان طارق يقف خلفها، مجرداً من سترته الرسمية، وقد شمر عن ساعديه المفتولين الموشومين بآثار معارك المنفى. اقترب منها بهدوء حتى لامس صدره ظهرها العاري جزئياً، ملقياً بذراعه القوية حول خصرها ليجذبها نحوه برفق صارم. أحست إلينا بصلابة جسده وحرارة أنفاسه التي داعبت عنقها، فألقت برأسها إلى الوراء قليلاً مستندة إلى كتفه، دون أن تتخلى عن نظرتها الثاقبة نحو المدينة الممتدة تحت أقدامهما كبحر من الأضواء.

"الأموال استقرت بالكامل في حساباتنا المشفرة في زيورخ وجزر الكايمان،" همست إلينا بصوت رخيم يفيض بالثقة والنشوة المكتومة، "مجلس العائلات الآن في حالة نزيف قاتل... دون سلفاتوري فقد عقله بالتأكيد."

أخذ طارق الكأس من يدها ببطء، وارتشف منه رشفة صغيرة قبل أن يضعه على الرخام، ثم أعاد يده لتمسك بذقنها ويدير وجهها نحوه لتلتقي عيناهما في مسافة شبه منعدمة: "الذئب الجريح هو الأكثر خطورة يا إلينا... سلفاتوري لن يستسلم ببساطة، سيستدعي كل ما يملكه من قتلة مأجورين لشن هجوم انتحاري أخير."

ابتسمت إلينا ابتسامة ساحرة تقطر تحدياً، ووضعت كفيها على صدره العريض، ممررة أصابعها برقة فوق نبضات قلبه الثابتة: "دعهم يأتوا... لقد حفرنا قبورهم منذ اللحظة التي قررنا فيها كسر شوكة فيكتور. لكن السؤال هو: ماذا بعد سحق المجلس؟ هل ستكتفي بحكم رماد هذه المدينة، أم أن طموحك سيمتد إلى ما وراء البحار؟"

ثبت طارق نظراته الصقرية في عينيها بنظرة سيطرة مطلقة، وانحنى قليلاً حتى كادت شفتيه تلامسان بشرتها: "المدينة ليست سوى البداية يا إلينا... ومن يشاركني هذا العرش يجب أن يكون مستعداً لابتلاع العالم بأسره."

قطع همسهما رنين شفرة الإنذار المبكر في جهاز طارق التكتيكي؛ ومضت نقطة حمراء على رادار الأجواء تكشف عن مروحية عسكرية مجهولة الهوية تخترق المجال الجوي للمدينة على علو منخفض قادمة من جهة البحر.

تبادل الاثنان نظرة سريعة امتزج فيها البريق القتالي بالابتسامة النارية؛ كانت ساعة الحسم النهائي تدق طبولها في سماء المدينة، وبدأت خيوط الهجوم الأخير تتشابك في الظلام.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • رماد السطوة   الفصل (58): خيوط المؤامرة الأخيرة

    عادت الغواصة «قاهر الظلمات» لتستقر في الحوض الجاف الصخري أسفل قصر «لو بيلفيدير» مع انبلاج خيوط فجر ندي غسل زرقة البحر الأبيض المتوسط برذاذ فضي نقي. انحسرت مياه البحر الهادرة عبر البوابات الفولاذية العازلة بصرير هيدروليكي مهيب، مخلّفة سحباً من الأبخرة البيضاء ورائحة الملح المركز، بينما اصطفت كتائب «حراس العهد» على الأرصفة الخرسانية ببنادقها المجهزة في انضباط فولاذي صارم. لم يكن النصر في هاوية سوندا السحيقة نهاية المطاف، بل كان استئصالاً لقلب الخطر البيولوجي قبل أن ينفث سمومه؛ غير أن الجسد المتفرع لحلف الأيتام كان لا يزال يمتلك أطرافاً تتحرك في عواصم الظل، تتغذى على حسابات سرية معقدة وشركات أمنية وهمية أُسست خصيصاً لتنفيذ الانتقام بعد سقوط الرؤوس السبعة لمجلس الأطياف.صعد طارق وإلينا عبر المصعد الصخري الصاعد نحو الجناح الإمبراطوري العلوي بخطوات هادئة تنضح بالجبروت واليقظة. كان طارق قد استبدل بزة الغوص بقميص أسود من القطن المعالج يلتصق بصدره العريض وساعديه المفتولين، بينما استقر خنجره الفولاذي الدمشقي في غمده الجلدي على خاصرته، وعيناه الصقريتان الداكنتان تفيضان ببرود مفترس يبحث عن

  • رماد السطوة   الفصل (57): هاوية سوندا المشتعلة

    انحدرت الغواصة الاستراتيجية للأعماق السحيقة «قاهر الظلمات» كحوت تيتانيومي أسود في أحشاء المحيط الهندي، مخترقة طبقات المياه المظلمة نحو قاع خندق "سوندا" على عمق أربعة آلاف ومائتي متر تحت سطح البحر. في هذا السديم المائي المعزول، حيث لا يجرؤ أدنى بصيص من ضوء الشمس على التسلل منذ الأزل، كان وزن المحيط يشكل ضغطاً هيدروستاتيكياً ساحقاً يهدد بسحق أعتى الدروع الفولاذية في رمشة عين، بينما تصاعدت من الشقوق التكتونية السفلية أعمدة دخان كبريتي ومياه مغلية تقذفها الفوهات البركانية الحرارية كجحيم مستعر في قاع الصقيع. لم تكن هذه البقعة مجرد هوة جيولوجية منسية في خرائط الملاحة الدولية؛ بل كانت المعقل الأكثر عزلة لمشروع «البرزخ الأسود»، حيث تم تشييد محطة الأبحاث «نيكسوس-سوندا» داخل تجويف بازلتي محمي بحقول ألغام مغناطيسية ومجسات رصد صوتي ترصد دبيب حركات القاع.في مقصورة القيادة المتقدمة للغواصة، خيم ضوء قرمزي شاحب امتزج بأزيز أجهزة تنقية الأكسجين ورنين نبضات السونار السلبي. وقف طارق كطود صخري لا تزعزعه أهوال الأعماق؛ ارتدى بزة غوص تكتيكية مصفحة بصفائح ألياف الكربون المعالجة بالتيتانيوم السائل لمق

  • رماد السطوة   الفصل (56): يقظة البرزخ المظلم

    مرت سبعة أشهر على ميلاد «آدم»، واستكانت مياه البحر الأبيض المتوسط تحت شمس ربيعية دافئة غمرت شرفات قصر «لو بيلفيدير» بضياء عسجدي وهاج. بدا القصر الإمبراطوري الرابض فوق الجرف الصخري الشامخ كقلعة أسطورية صلبة حفرتها يد القدر لتكون منارة السيادة للعالم الجديد؛ لم تعد البوارج الحربية الشبحية تجوب مياهه في حالة تأهب قتالي مستمر، بل اصطفت على مسافات محسوبة كحراس عملاقة تنفث وقار القوة المفرطة، بينما كانت حركة التجارة العالمية تجري في المضايق الدولية بنظام ساعاتي محكم يخضع بالكامل لشفرات وضوابط منظومة «رماد السطوة». خيل للعواصم الكبرى ولغرف التجارة أن الكوكب دخل أخيراً في عصر الاستقرار الأبدي بعد احتراق الرؤوس السبعة لمجلس الأطياف، لكن القمم الشاهقة التي تصنع الملوك تدرك دائماً أن أشد أنواع الخطر ضراوة ليس ذلك الذي يزمجر بالمدافع في وضح النهار، بل الذي يتخلق في صمت مطبق داخل الأرحام المظلمة للمؤسسات المندثرة.في الجناح الإمبراطوري العلوي، حيث تتداخل نسائم البحر الرطبة مع أريج زهر البرتقال وأشجار السرو المحيطة بالحدائق المعلقة، وقفت إلينا بجوار مهاد عاجي فاخر مرصع بالذهب وخشب الأبنوس، تت

  • رماد السطوة   الفصل (55): ميلاد العهد الجديد

    تهادت زرقة البحر الأبيض المتوسط في صبيحة خريفية دافئة، لتغسل أمواجها الهادئة قواعد الجرف الصخري الشامخ لقصر «لو بيلفيدير»، حيث استقرت أساطيل الحماية التابعة لقيادة «رماد السطوة» في تشكيلات بحرية مهيبة ترسم حدود العاصمة السرية للعالم الجديد. لم تعد الممرات المعلقة في القصر تشهد صخب بنادق الاقتحام أو رنين أجهزة الإنذار التكتيكية؛ بل ساد المكان هدوء ملكي فاره، تتخلله حركة دبلوماسية استثنائية لم تشهد لها القارة مثيلاً منذ قرون. في المرفأ الخاص المنحوت في الصخر، اصطفت مروحيات الوفود الرسمية وسفن الدبلوماسيين القادمين من عواصم آسيا، وأوروبا، والأمريكتين، بعد أن خضع كل وفد لإجراءات تفتيش بيومترية دقيقة أشرف عليها قادة «حراس العهد»، ليجتمعوا تحت سقف واحد للتوقيع على المعاهدة الشاملة التي خطتها أيدي المنتصرين بعد سحق آخر أطياف مجلس الظل في جنيف.في الجناح الإمبراطوري الشرقي، كانت أشعة الشمس الذهبية تتسلل عبر الستائر الحريرية العاجية، لتلقي بظلالها الوارفة على أرضية خشب الساج المعتق والمفروشات المخملية الفاخرة. وقفت إلينا أمام الواجهة الزجاجية الكبرى المطلة على البحر؛ ارتدت فستاناً أسطوري

  • رماد السطوة   الفصل (54): فجر النظام الأبدي

    تنفس فجر جنيف البارد دخاناً أسود كثيفاً تصاعد من أنقاض قصر «لو بريزيدينسيال»، ليشهد العالم السري واحدة من أعنف الهزات في تاريخه الحديث؛ هزة لم تسجلها مقاييس الزلازل الجيولوجية، بل رصدتها خوادم غرف العمليات المغلقة في واشنطن، وبكين، ولندن، وموسكو. في غضون أسبوعين فقط، تهاوت الرؤوس السبعة التي حكمت الكوكب من وراء أقنعة الظل لأكثر من نصف قرن؛ سقط دراكوف في الكاربات، وميداس في كومو، وكروغر في بحر البلطيق، ويانوس في محافل جنيف، ورافاييل في أودية الأندلس، وشتاينر في صقيع بيرنغ، وصولاً إلى اللورد سيباستيان مورغان—«أوريون»—الذي احترق عرشه الأخير في وضح الفجر. تجمدت أسواق المال المشبوهة، وانسحبت خلايا المرتزقة من بؤر النزاع الإقليمية كفئران مذعورة أدركت أن جحورها باتت مكشوفة، بينما خيم وجوم مرعب على أجهزة الاستخبارات الدولية؛ لم يعد هناك مجلس أطياف يدير دفة النزاعات، بل صار هناك سيدان مطلقان لا شريك لهما في السيادة على هذا الكوكب: طارق وإلينا.حطت الطائرة الشبحية النفاثة «الصقر الأسود» فوق المهبط الصخري السري المعلق في خاصرة جرف قصر «لو بيلفيدير». تلاشت عواصف الثلوج وأمطار الشمال الباردة

  • رماد السطوة   الفصل (53): عرش أوريون في جنيف

    هطلت أمطار جنيف الخريفية كشلالات باردة من الرصاص المذاب، تغسل أرصفة ضاحية "كولوني" الأرستقراطية وتلف قصورها الرخامية بغلالة رمادية كثيفة من الضباب الرطب العالق فوق مياه بحيرة "ليمان". كانت شوارع المدينة الدبلوماسية غارقة في هدوء مخادع، إلا أن قصر «لو بريزيدينسيال» الشاهق، الرابض على تلة حرجية معزولة تشرف على صفحة الماء والضفاف المقابلة للحدود الفرنسية، كان يعيش استنفاراً غير مرئي للعين المجردة. لم تكن هناك مدرعات تجوب الحديقة أو جنود بزيهم الرسمي؛ بل انتشر حول الأسوار الحجرية العتيقة خمسون عنصراً من نخبة "الحرس الأسود"، مدججين بأسلحة كهرومغناطيسية ونظارات رؤية بيومترية متصلة بغرف التوجيه المركزية، بينما جابت أسراب من الطائرات المسيرة فائقة الصغر فضاء القصر، تحميه من أي تسلل بري أو جوي. هنا، في هذا الحصن المنيف الذي توارثته عائلات الظل لأكثر من قرن، جلس رأس الأفعى الأخير: "الإمبراطور أوريون"، البارون الأكبر والمهندس الحقيقي لمجلس الأطياف؛ الرجل الذي نسج خيوط المؤامرة، ومول كارتيلات الشمال، ووجّه حروب القارات الخمس دون أن تُلتقط له صورة واحدة في سجلات العالم العلني.في قبو صخري مه

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status