Inicio / التشويق / الإثارة / رماد السطوة / الفصل (16) : مذبحة القاعة المحصنة

Compartir

الفصل (16) : مذبحة القاعة المحصنة

last update Fecha de publicación: 2026-08-23 05:16:42

ترددت أصداء الانفجارات الشمالية في أروقة فيلا "بيلفيدير" كزلازل متتابعة تهز جدران القصر الفاخر، باعثة اهتزازات خفيفة أسقطت بعض التحف الخزفية واللوحات الزيتية العتيقة عن جدران الرواق الرئيسي. كانت رائحة البارود والدخان الخانق تتسرب من النوافذ البعيدة لتختلط برائحة الشموع المعطرة وأخشاب الصندل الثمينة التي تغلف المكان، في تباين صارخ بين رفاهية النخبة الحاكمة والموت الزاحف نحوهم من كل زاوية.

انحدر طارق وإلينا عبر الدرج اللولبي العريض المؤدي إلى المستويات السفلية للقصر. كانت خطواتهما خفيفة وحاسمة كأشباح ليلية مدربة؛ طارق ببنيته الفارهة وسلاحه الهجومي الموجه للأمام، وإلينا بقوامها الرشيق وتحركاتها الخاطفة التي تمسح الزوايا المعتمة. في نهاية الممر السفلي، انتصب باب فولاذي هيدروليكي عملاق مصفح بطبقات من التيتانيوم المقاوم للانفجارات، يحرس مدخل القاعة المحصنة التي لجأ إليها دون سلفاتوري كاستيلو وبقية قادة مجلس العائلات الخمس لحماية أنفسهم من وابل القذائف.

أشارت إلينا بسبابتها نحو لوحة التحكم البيومترية المعقدة المثبتة بجانب الباب الفولاذي، ومالت نحو طارق حتى لامست خصلات شعرها المبتلة كتفه: "هذا الباب مصمم ليعزل القاعة بالكامل في حال وقوع هجوم نووي أو بيولوجي... المفتاح الإلكتروني وحده لا يكفي؛ فهو يتطلب بصمة شبكية العين لأحد قادة المجلس أو تدمير دائرة الضغط الهيدروليكي المركزية خلف اللوح الجانبي."

ابتسم طارق ابتسامة باردة تقطر قسوة، وتقدم نحو اللوح الجانبي المزخرف بالرخام. نزع غطاء الرخام بنصل خنجره القتالي في حركة خاطفة كشفت عن شبكة الأنابيب الهيدروليكية عالية الضغط. أخرج من جيب سترته التكتيكية عبوة صغيرة من مادة "السي فور" المتفجرة ذات الصاعق الحراري الموجه، وثبتها بدقة على الصمام الرئيسي: "نحن لا نملك وقتاً لطلب بصمات أعينهم يا إلينا... دع الباب ينهار على رؤوسهم."

جذبها طارق خلف عمود خرساني عريض، محاوطاً جسدها بذراعه القوية ليحميها من عصف الانفجار المحتمل. تلاقت أعينهما في مساحة ضيقة جداً تفوح بالحرارة؛ نبضات قلبهما المتسارعة بدت متناغمة مع دقات ثواني الصاعق، بينما لمع بريق الزمرد في عيني إلينا بنظرة تحدٍ مميتة لا تعرف التراجع.

تك... تك... بوم!

دوى انفجار موضعي مكتوم قطع أنابيب الضغط الهيدروليكي في لمح البصر، وتصاعدت سحب من الزيت الحارق والبخار الأبيض، ليصدر الباب الفولاذي صريراً مروعاً إثر تفريغ الضغط، وينزلق ببطء نحو الداخل كاشفاً عن مدخل القاعة المحصنة.

ألقى طارق قنبلة ضوئية دخانية في عمق القاعة، أتبعتها إلينا بقنبلة غاز خانق، ليمتلئ المكان بوميض أبيض أعمى الأبصار وصرخات ذعر هيستيرية.

اندفع الاثنان إلى الداخل كصاعقة لا ترحم.

كانت القاعة المحصنة آية في التحصين والفخامة المغتصبة؛ جدران مصفحة بالصلب، سجاد مخملي قرمزي، وطاولة اجتماعات ضخمة من خشب الماهوجني تناثرت فوقها زجاجات الكريستال المهشمة والملفات السرية وأكوام من السبائك الذهبية وحقائب الأموال المعدة للهرب. انتشر في زوايا القاعة ستة من أشرس الحراس الشخصيين لآل كاستيلو، مجهزين ببنادق آلية وأقنعة غاز، لكن المباغتة شلت قدرتهم على التنسيق.

تحرك طارق بسرعة مذهلة؛ كان يطلق النار بدقة جراحية لا ترحم. سقط الحارس الأول بطلقة في منتصف جبهته، واستدار طارق ليوجه ركلة ساحقة أسقطت الثاني أرضاً قبل أن يفرغ في صدره رصاصتين صامتتين. في الجانب الآخر، انسلت إلينا كظل مميت؛ تجاوزت الحارس الثالث بحركة جانبية رشيقة، وغرست خنجرها الفولاذي تحت درعه الصدري، ثم استدارت بمرونة لتطلق النار من مسدسها الصامت على الحارسين المتبقيين في زاوية الشاشات المركزية، لتسقط جثث الحراسة تباعاً في أقل من عشر ثوانٍ وسط سحب الدخان المتلاشية.

ساد سكون مطبق في القاعة، لم يقطعه سوى أنين لوكا كاستيلو المرتجف أسفل الطاولة، وتلهث دون سلفاتوري كاستيلو ودون موريتي اللذين وقفا عند نهاية القاعة عاجزين عن الحركة، ووجوههما شاحبة كالموتى تحت الأضواء التحذيرية الحمراء.

تقدم طارق بخطوات ثقيلة ومحسوبة، يتردد صدى حذائه العسكري فوق الرخام المغطى بالدماء والزجاج المهشم. كان معطفه التكتيكي يقطر دخاناً، وبندقيته الهجومية معلقة فوق كتفه، بينما استقر مسدسه في يده اليمنى موجهاً نحو رؤوس الزعماء العجائز. وقفت إلينا بجانبه، ممسكة بسلاحها وخنجرها الملطخ، ملقية بنظراتها الصقرية نحو قتلة والدها.

"دون سلفاتوري..." قال طارق بصوت عميق، رخيم، يقطر جليداً زلزل أركان القاعة المحصنة. "يبدو أن حصنك المنيع لم يستطع حمايتك من أشباح الماضي."

سحب طارق لوكا كاستيلو من تحت الطاولة من ياقة قميصه الحريري الممزق، ورماه تحت قدمي والده كالقمامة. صرخ لوكا متوسلاً وهو يرتجف رعباً: "أبي... افعل شيئاً! إنه سيقتلنا جميعاً!"

نظر دون سلفاتوري إلى طارق، وارتجفت لحيته البيضاء وهو يحاول استجماع شتات كبريائه المنهار، لكن عينيه كانتا تفضحان هزيمته المطلقة: "طارق... القتل لن يعيد والدك إلى الحياة. مجلس العائلات يمكنه أن يمنحك كل شيء... نصف أموال المدينة، السيطرة الكاملة على موانئ الشمال، ومقعد القيادة في المجلس... دعنا نعقد صفقة!"

ضحكت إلينا ضحكة خافتة وساخرة، خطت بها خطوة إلى الأمام، وسحبت من جيبها وثيقة قديمة محروقة الأطراف رمتها فوق صدر سلفاتوري: "صفقة؟ مثل الصفقة التي سممت بها والدي بعد أن استخدمتم نفوذه؟ أم مثل العقد الذي وقعتموه ليلة مقتل والد طارق لاقتسام دماء عائلته؟"

اتسعت عينا دون موريتي برعب، وتراجع خطوة إلى الوراء رافعاً يديه المرتعشتين: "أنا لم أكن سوى محاسب للمجلس! سلفاتوري وفيكتور هما من دبرا الاغتيال!"

"كل من جلس على هذه الطاولة ملوث بالدم ذاته،" قال طارق بنبرة قاطعة لا تقبل المساومة.

رفع طارق مسدسه، وأطلق رصاصة دقيقة استقرت في قلب دون موريتي ليسقط صريعاً فوق حقائب أمواله المشبوهة. تجمد سلفاتوري مكانه، وسقط على ركبتيه أمام طارق وإلينا بعد أن أدرك أن شمس إمبراطوريته قد غربت إلى الأبد، وأن الديون القديمة لا تُسدد الليلة إلا بالأرواح.

انحنى طارق نحو سلفاتوري، وغرس فوهة مسدسه الباردة في جبهته، هامساً بصوت لم يسمعه سوى إلينا والزعيم المنهار: "أبلغ أرواح الخونة في الجحيم... أن عرش المدينة عاد لأصحابه، وأن رماد والدي قد أحرقكم جميعاً."

دوت طلقتان متتاليتان أنهتا حكم آل كاستيلو ومجلس العائلات الخمس إلى الأبد، لتسقط الستارة الأخيرة على عهد الخيانة والدم الذي استمر لعقود.

ساد الصمت التام في القاعة، واختفت أصوات الرصاص في الخارج بعد أن أتم رجال عمران السيطرة الكاملة على الفيلا وأسر ما تبقى من الحراس.

التفت طارق ببطء نحو إلينا؛ كانت تقف وسط الركام والدماء، تتنفس بعمق، وعيناها الزمرديتان تفيضان بمزيج ملحمي من الألم المتحرر والانتصار المطلق. مد طارق يده وجذبها إليه برفق حاسم، ليضمها إلى صدره في عناق قوي امتزجت فيه رائحة البارود بنبضات قلبيهما المتسارعة بعد انتهاء المعركة الكبرى. رفعت إلينا وجهها نحوه، وتلاقت نظراتهما في عهد جديد كُتب بالرصاص والنار؛ لقد سقط المجلس، وأصبحت المدينة بأكملها تحت قبضتهما.

"الآن فقط..." همست إلينا وهي تضع يدها فوق وجنته الخشنة، "يبدأ حكمنا الحقيقي."

نظر طارق نحو أفق الفجر الذي بدأ يشرق من فتحات السقف المحطم، وقال بنبرة تفيض بالسطوة المطلقة: "والمدينة ستنحني لرماد السطوة."

Continúa leyendo este libro gratis
Escanea el código para descargar la App

Último capítulo

  • رماد السطوة   الفصل (43): استنطاق الحطام

    شقت الطوربيدات الترددية الثلاثة طبقات المياه المعتمة في خندق المحيط كسهام متوهجة تتبع الدوامات النفاثة لمراوح الغواصة المعادية. في ذلك العمق السحيق، حيث لا ينفذ شعاع شمس وحيث تسحق الأعماق أعتى الفولاذ، انطلقت الرؤوس الحربية الموجهة لتنفجر بدقة جراحية على بعد أمتار قليلة من المؤخرة الميكانيكية للغواصة الشبحية. لم يكن الهدف تدمير بدن الضغط وإغراقها في قاع الأخدود؛ بل تمزيق زعانف التوجيه وشل محركاتها الكهرومغناطيسية بالكامل عبر موجات صدمية موجهة. دوى انفجار مكتوم في باطن المحيط، صاحبه تمزق هائل في صفائح الدفع الخارجية للغواصة المعادية، لتنحرف بعنف وتفقد اتزانها الملاحي، قبل أن تستقر متثاقلة فوق رف صخري بازلتي ناتئ على حافة الهاوية البركانية، وتغرق مقصورتها في ظلام تقني خانق يصحبه صرير مخيف لمفاصل التيتانيوم المتصدعة.في قمرة قيادة «العاصفة 1»، ثبتت شاشات السونار السلبي صورة الهدف المشلول. كان هيكل الغواصة المعادية يفرغ فقاعات الهواء المضغوط والزيوت العازلة، بينما أغلقت أجهزة الاستشعار كافة فتحات الطوربيدات تلقائياً بعد انقطاع التغذية الكهربائية عنها.ألقى طارق نظرة صقرية حاسمة

  • رماد السطوة   الفصل (42): شبح الأعماق المظلمة

    في سحيق المحيط الأطلسي الشمالي، حيث يبتلع الظلام الدامس كل أثر للضوء منذ فجر التاريخ، وحيث يتحول وزن المياه إلى ضغط ساحق يبلغ ثلاثمائة ضعف الضغط الجوي المعتاد، كانت الغواصة التكتيكية الشبحية «العاصفة 1» تنزلق في صمت مطبق عبر خندق صخري بركاني مجهول المعالم. لم تكن هذه الغواصة كغيرها من القطع البحرية التابعة لأساطيل الدول التقليدية؛ بل كانت تحفة تكنولوجية فائقة السرية، شُيد هيكلها من طبقات مزدوجة لسبائك التيتانيوم المعزز بألياف البوليمر الماصة للموجات الصوتية، وتعتمد في حركتها على محرك دفع هيدروديناميكي مغناطيسي عديم المراوح، يجعلها تسبح في بطن المحيط كشبح أسود لا تلتقطه مجسات السونار ولا ترصده رادارات المسح الترددي.في مقصورة القيادة التكتيكية المركزية للغواصة، كانت الإضاءة خافتة تغشاها مسحة من اللونين القرمزي والأزرق الداكن، عاكسة ملامح التركيز الصارم على وجوه طاقم من أمهر ضباط الاستخبارات البحرية. في منتصف المقصورة، أمام منصة ملاحة هولوغرافية ثلاثية الأبعاد تجسد تضاريس القاع وتعرجات الشقوق التكتونية، وقف طارق بكل ثقله وهيبته المهيبة. ارتدى بزة غوص تكتيكية مضغوطة باللون الأسود غ

  • رماد السطوة   الفصل (41) : سكون ما قبل الانفجار

    تنفس البحر الأبيض المتوسط مع أولى تباشير الفجر نسائم باردة محملة برائحة الملح وأشجار السرو المعمرة، لتزيح ببطء سحباً رمادية كانت تلف قمم الجروف الصخرية العاتية التي ينتصب فوقها قصر «لو بيلفيدير». في هذا الصباح الذي دشن فصلاً جديداً من فصول الهيمنة، بدا القصر كقلعة أسطورية تم شقها من جوف الصخر؛ لم تعد الجدران الرخامية البيضاء والأبراج العالية مجرد ملاذ حصين للاحتماء من ضربات الخصوم أو منصة انطلاق لعمليات الثأر المباغتة، بل تحولت إلى المركز العصبي الذي تتحكم شفراته في حركة الأساطيل، وممرات الطاقة، وتدفقات السيولة في أسواق القارات الخمس. كان الصمت الذي يلف المعقل صمتاً مهيباً، ثقيلاً ومحسوباً؛ ذلك النوع من الهدوء المطلق الذي لا يظفر به إلا من أبادوا أعداءهم بالحديد والنار وتركوا رماد العروش القديمة يذروه الريح.في الجناح الإمبراطوري المعلق فوق مياه الخليج، فتحت الواجهات الزجاجية البانورامية مصاريعها الهيدروليكية لتستقبل هواء البحر النقي. وقف طارق بمحاذاة الحاجز الرخامي للشرفة الشاسعة، مرتدياً بنطالاً قتالياً داكناً وقميصاً أسود من الكتان الفاخر ذا ياقة مفتوحة تبرز عضلات صدره الصلبة

  • رماد السطوة   الفصل (40) : الأفق الأبدي (الخاتمة الكبرى)

    انسدلت ستائر الشفق القرمزي فوق مياه البحر الأبيض المتوسط، لتصب أمواجاً من العسجد والياقوت المذاب على حواف الصخور الشاهقة لقصر «لو بيلفيدير». كان نسيم المساء الدافئ يتهادى عبر الممرات الرخامية المعلقة، حاملاً معه أريج أشجار الغار والصنوبر البري وزهر الليمون المعتق، ليمتزج بملوحة البحر الهادئ الذي استكانت أعماقه بعد عقود من الصخب والدماء. لم تكن هناك صفارات إنذار تدوي في الأثير، ولا أصوات محركات نفاثة تزرع الرعب في قلوب الموانئ؛ بل ساد العالم صمت إمبراطوري مهيب، صمت لا تفرضه الهدنة الهشة أو المعاهدات المؤقتة، بل تصنعه السيادة المطلقة التي أحرقت كل راية تمرد، وجمعت خيوط القارات الخمس في قبضة واحدة لا تلين.في الجناح الإمبراطوري العلوي، المعلق كعش نسر بين السماء وصفحة الماء، وقف طارق أمام الواجهة الزجاجية الكبرى التي فُتحت مصاريعها على سكون الأفق اللانهائي. كان يرتدي قميصاً أسود من الحرير الإيطالي الخالص ذا أزرار فضية عتيقة، وبنطالاً كلاسيكياً يبرز طول قامته الفارهة وبنيته الجسدية التي صقلتها النيران والمعارك؛ لم يعد يحمل بندقيته الهجومية على كتفه، بل اكتفى بخنجره الفولاذي الدمشقي ا

  • رماد السطوة   الفصل (39) : عرش القارات الخمس

    ساد سكون مهيب فوق مياه البحر الأبيض المتوسط، بينما كانت أشعة الشمس الذهبية تنعكس على جدران قصر «لو بيلفيدير» الشاهق كأنها تصب الذهب المنصهر فوق صخور الغرانيت والرخام الإمبراطوري. لم تكن الموانئ العالمية في تلك اللحظة تعيش يوماً عادياً؛ ففي أسواق المال في طوكيو، وهونغ كونغ، ولندن، ونيويورك، تجمدت شاشات التداول إثر الهزة الارتدادية الكبرى التي ضربت خطوط الشحن واللوجستيات الدولية. انتشرت الأنباء كالنار في الهشيم في الغرف المغلقة لأجهزة الاستخبارات: قافلة «التنين الأحمر» والمدمرات الشبحية التابعة لكبرى الميليشيات الأمنية العابرة للأطلسي قد استسلمت بالكامل في عرض المحيط، وحمولات الصواريخ وخامات الطاقة باتت راسية في أحواض صلب تابعة لقيادة «رماد السطوة». لم يعد في هذا الكوكب ركن مظلم يمكن للأباطرة القدامى الاختباء فيه؛ فالشمس التي أشرقت على قصر طارق وإلينا أعلنت بزوغ عصر جديد لا يقبل القسمة على اثنين.في القاعة الاستراتيجية العليا للقصر، ذات الأرضية الرخامية السوداء الموشاة بخطوط الذهب والنوافذ البانورامية الممتدة نحو الأفق اللامحدود، كان الهواء مشبعاً بعبق خشب الصندل، والمسك، والبخور

  • رماد السطوة   الفصل (38) : أساطيل الظل في المحيط

    زمجرت أمواج المحيط الأطلسي المفتوح كوحوش كاسرة تتلاطم بعنف في ظلمات ليل دامس لا يرحم، قاذفة برذاذ مالح بارد يرتطم بهياكل أسطول الشبح التابع لإمبراطورية «رماد السطوة». كانت الرياح الغربية تعوي بضراوة محركة سحباً ركامية هائلة حجبت ضوء القمر، بينما كانت البارجة الحربية الشبحية «المهيب»—درة الصناعات العسكرية المعدلة للقيادة الموحدة—تشق عباب المياه المتلاطمة بسرعة ثلاثين عقدة بحرية دون أن ترصدها أي رادارات تقليدية، بفضل طلائها الكربوني الماص للموجات وأجهزة التشويش الكهرومغناطيسي التي تعزلها تماماً عن الأقمار الصناعية لخصومها. لم يعد الصراع محصوراً في المضايق الساحلية للريفيرا أو موانئ بحر الشمال؛ بل انتقل الميدان إلى قلب المحيطات العالمية، حيث حاولت كارتيلات «التنين الأحمر» بالتحالف مع كبرى الميليشيات الأمنية العابرة للأطلسي إنشاء خط إمداد بحري سرّي لتطويق نفوذ طارق وإلينا وكسر احتكارهما لخطوط الطاقة والسلاح.في مركز العمليات التكتيكية المتقدم بجوف البارجة، كانت الإضاءة تتوهج باللونين القرمزي والأزرق الداكن، عاكسة ملامح التركيز الصارم على وجوه ضباط النخبة. في صدر القاعة، أمام شاشة هو

Más capítulos
Explora y lee buenas novelas gratis
Acceso gratuito a una gran cantidad de buenas novelas en la app GoodNovel. Descarga los libros que te gusten y léelos donde y cuando quieras.
Lee libros gratis en la app
ESCANEA EL CÓDIGO PARA LEER EN LA APP
DMCA.com Protection Status