"الفصل السادس". ❈-❈-❈ بينما كانت "سُعاد" تتنقل بين الصحون والكؤوس داخل المطبخ، تتحرك يديها بحركات سريعة ونشيطة كما لو كانت رقصةً متقنة. كانت أناملها تلمس الأطباق بلطف، فتُشعِر كل قطعةٍ بنظافة مفرطة، لا يكاد شيء يلامسها إلا ويعود خاليًا من أثر الطعام. حركاتها كانت تنم عن سنوات طويلة من الخبرة في القيام بمثل هذا العمل، وجسدها يتنقل بين المطبخ والسُفرة، لا يظهر عليها التعب رغم الجهد الذي تبذله. العينان اللتان لمعتا في البداية من فرحة استقبال "عُمر"، كانت تلمعان الآن، لكن بعينين مليئتين ب، على الرغم من انشغالها في غسيل الصحون. أما "غالية"، فقد كانت تقف بجانبها، لا تشاركها في العمل، بل كان يبدو وكأنها جزء من المشهد الذي رسمته "سُعاد" في تلك اللحظة، لكنها كانت في عالم آخر تمامًا. استندت بجزعها العلوي إلى رخامة المطبخ الباردة، كما لو أنها تبحث عن نقطة ثابتة في هذا العالم الذي يطوف بها. لم يكن هناك أي ملامح تدل على ما حولها؛ كانت عيناها ضبابيتين، تراقبان الفراغ وكأنها تنتقل من لحظة إلى أخرى، دون أن تلتقط أي شيء حقيقي في تلك اللحظات. تتابعت همسات "سُعاد" وهي تقوم بتجفيف الصحون، لكنها لم تك
최신 업데이트 : 2026-09-12 더 보기