جميع فصول : الفصل -الفصل 20

24 فصول

الفصل الحادى عشرة

حدّق أليكسندر بها بدهشة، ثم صاح وهو يلحق بها: — إلى أين تركضين؟ سنحصل على سيارة أجرة! أجابته وهي تواصل الركض دون أن تلتفت إليه: — هذا المكان خالٍ! لن نحصل على شيء... وفي النهاية قد يظهر لنا أسد ويأكلنا! توقف أليكسندر لحظة، ونظر حوله إلى الطريق الهادئ الممتد بين الأشجار والمباني البعيدة. — أسد؟! ثم التفت إليها بسرعة، وقد تبدلت ملامحه للحظة. — انتظري! وأسرع خلفها. — توقفي! أنتِ سريعة حقًا، رغم أن ساقيك قصيرتان! صرخت دون أن تتوقف: — لا تتحدث عن ساقَي! ضحك وهو يركض خلفها: — إذن اعترفي بأنك سريعة! لم تجبه، فقد كانت أنفاسها تتسارع، وكل ما يشغل تفكيرها هو الوصول إلى المدرسة قبل أن تبدأ الحصة التالية. وبعد دقائق طويلة من الركض، ظهرت بوابة المدرسة أخيرًا أمامهما. تباطأت الفتاة المنبوذة حتى توقفت، وانحنت قليلًا وهي تلتقط أنفاسها. ثم رفعت يدها إلى جبينها ومسحت العرق الذي تجمع عليه، قبل أن تضع كلتا يديها على خصرها وهي تحاول استعادة هدوئها. وصل ألكسندر بعدها بثوانٍ، وتوقف إلى جانبها وهو يلهث بشدة. وضع يديه على ركبتيه، وأخذ نفسًا عميقًا تلو الآخر. — أعتقد... أنني سأموت بسببك...
last updateآخر تحديث : 2026-09-12
اقرأ المزيد

الفصل الثاني عشرة

تقدم اليكسندر نحو الجدار، ثم أمسك بحافته بكلتا يديه وبدأ يتسلقه بسرعة. حدقت الفتاة المنبوذة فيه بعدم تصديق، واتسعت عيناها وهي تقول: — ماذا تفعل؟ انزل فورًا! سيرونك! ثم عقدت ذراعيها وأضافت ببرود: — وإذا قلت لك إنك أحمق، فأنا أعنيها هذه المرة حقًا. لم يلتفت إليها اليكسندر، بل واصل تسلقه حتى وصل إلى أعلى الجدار، ثم وقف فوقه بثبات ونظر إليها من الأعلى. مد يده نحوها وقال: — هيا، أمسكي بيدي. نظرت الفتاة إلى يده، ثم إليه، وقالت ببرود: — لن أفعل. سأذهب وأجعل الحارس يدخلني. ضحك اليكسندر وقال: — وهل تظنين أنه سيدخلك بعد أن أخبرك بوضوح أنه قد يفقد وظيفته إن فعل ذلك؟ صمتت للحظة. ثم تقدمت نحو الجدار وحاولت الوصول إلى يده، لكنها لم تستطع. أنزلت ذراعها ونظرت إليه بضيق. ضحك اليكسندر. — ألم أقل لك إنك قصيرة؟ لم أقلها عبثًا. رفعت رأسها إليه بنظرة حادة. — أنت مرتفع جدًا، وأنا لست قصيرة كما تقول! وإذا واصلت استفزازي فسأقتلك، وإذا وضعت جثتك هنا فلن يعرف بك أحد. توقف اليكسندر عن الضحك للحظة، ثم انفجر ضاحكًا من جديد. — لم أكن أعلم أنك فتاة مخيفة إلى هذه الدرجة! ثم انحنى قليلًا ومد يده إ
last updateآخر تحديث : 2026-09-12
اقرأ المزيد

الفصل الثالث عشرة

رفع الأستاذ مارك يديه عن سطح الطاولة، ثم ابتعد عن ميلينا بخطوات هادئة حتى وصل إلى أمام السبورة.استدار نحو جميع الطلاب، وألقى عليهم نظرة طويلة، وكأنّه يريد أن يتأكد من أن كلماته ستصل إلى كل واحد منهم.ثم قال بنبرة أكثر هدوءًا:— أنا لا أريد أن أخيف أحدًا مني، ولا أريد أن تعيشوا في خوف من عقابي. كل ما أريده منكم هو أن تكونوا صالحين مع بعضكم بعضًا.توقف قليلًا، ثم تابع:— أحبوا بعضكم، وارحموا بعضكم، وعاملوا الآخرين باللطف الذي تتمنون أن يعاملكم الناس به. لا تتنمروا على الفتاة المنبوذة، ولا على أي شخص آخر.ساد الصمت في الفصل.كان بعض الطلاب ينظرون إلى الأستاذ، بينما خفض آخرون رؤوسهم، وكأنهم بدأوا يشعرون بالحرج مما قالوه في الماضي.قال الأستاذ مارك:— التنمر لن يجعلكم أفضل، ولن يفيدكم بشيء. كل ما سيفعله هو أن يؤذي شخصًا آخر، ويترك في داخله أثرًا قد لا يزول بسهولة.ثم تنهد، وألقى نظرة نحو المقعد الفارغ للفتاة المنبوذة.— لطالما رأيتها وحيدة. ومع ذلك، لم تأتِ يومًا لتشتكي لأحد، ولم تطلب من أحد أن يشفق عليها.تغيرت نبرة صوته قليلًا، وأصبح فيها شيء من التقدير.— إنها فتاة قوية، أكثر مما تظنون
last updateآخر تحديث : 2026-09-12
اقرأ المزيد

الفصل الرابع عشرة

خرج الطلاب من المدرسة تباعًا، وتفرّقوا في الشوارع المؤدية إلى منازلهم. كانت السماء تميل إلى الغروب، والهواء البارد يمرّ بين الأشجار المحيطة بالطريق، بينما كانت الفتاة المنبوذة تسير بخطوات ثابتة، تحمل حقيبتها على كتفها، وكأنها تريد الوصول إلى منزلها بأسرع ما يمكن.لكن صوتًا مألوفًا ارتفع من خلفها.— انتظري! هل نعود معًا مثلما فعلنا هذا الصباح؟كان صوت اليكسندر مليئًا بالحماس، وهو يلحق بها بخطوات سريعة.لم تلتفت إليه حتى، واستمرت في السير وكأنها لم تسمعه.ثم قالت ببرود، من دون أن تغير اتجاه نظرها:— لا تضيّق عليّ فقط... اتركني وشأني.لم يتوقف اليكسندر.بل أسرع قليلًا حتى أصبح يسير إلى جوارها، ثم نظر إليها بابتسامة خفيفة، وكأنه لم يسمع رفضها أصلًا.— لكنني أحب المشي معك.رمقته بنظرة جانبية باردة.تابع، وقد بدا عليه أنه يستعيد ذكريات ما حدث في الصباح:— مغامرة الفجر كانت مذهلة، أليس كذلك؟ وأشعر أن أمامنا الكثير من المغامرات الأخرى.توقفت كلماتها للحظة في حلقها، ثم التفتت إليه أخيرًا.كانت نظرتها جامدة، لا تحمل أي ترحيب.— هل تعرف ما أسوأ يوم في حياتي؟ابتسم اليكسندر بتردد.— لا... ما هو؟
last updateآخر تحديث : 2026-09-12
اقرأ المزيد

الفصل الخامس عشرة

بعد أن ابتعد اليكسندر عن منزل الفتاة المنبوذة، واصل سيره نحو منزله بخطوات هادئة، بينما كانت كلماتها الأخيرة تتردد في رأسه."لا تحاول... لن ينجح هذا."ابتسم لنفسه.لم تكن تلك الكلمات كافية لإيقافه، بل جعلته أكثر إصرارًا على معرفة ما تخفيه خلف ذلك الوجه البارد.وبعد دقائق، وصل إلى منزله.فتح البوابة ودخل، ثم رفع صوته فورًا:— أمي! لقد وصلت!جاءه صوت والدته من الحديقة، بنبرة ساخرة وهي تضحك:— منذ أن دخلت وأنا أسمعك، فلا ترفع صوتك. أنا لست صورة معلقة على الحائط، ولا امرأة فقدت سمعها بعد!ضحك اليكسندر وهو يدخل إلى الحديقة.كانت والدته جالسة بين الأزهار، تمسك بخرطوم المياه وتسقي الورد بعناية. كانت الحديقة هادئة، تفوح منها رائحة النباتات الرطبة، وأشعة الشمس الأخيرة تنعكس على قطرات الماء المتناثرة فوق الأوراق.خلع اليكسندر حقيبته ووضعها على الأريكة الموجودة في الحديقة، ثم اتجه مباشرة نحو والدته.وقبل أن تدرك ما يفعله، اندفع خلفها واحتضنها بقوة.— أنتِ أفضل أم في العالم!توقفت والدته عن سقي الورد، ثم التفتت إليه بنظرة مستغربة.— وأنت أفضل وأحسن ابن لديّ...ثم ضيقت عينيها وهي تراقبه بشك.— لكن
last updateآخر تحديث : 2026-09-12
اقرأ المزيد

الفصل السادس عشرة

قالت وهي تحدّق في وجهه بملامح عابسة، وقد انعكس برودها المعتاد على نبرة صوتها:— هل طلبتُ منك أن تحضر لي شيئًا؟لم يجبها ألكسندر. اكتفى بأن دفع الباب قليلًا من أمامه، ثم دخل إلى المنزل وكأنه لم يسمع اعتراضها.اتسعت عيناها للحظة من شدة الاستغراب، ثم دفعت الباب وأسرعت خلفه، وهي تقول بصوت مرتفع، وملامحها تزداد جمودًا:— توقّف! هذا منزلي، وأنا لم أسمح لك بالدخول!توقّف ألكسندر في منتصف الصالون، وأخذ يتلفّت حوله ببطء.كانت عيناه تجولان في أرجاء المكان بصمت؛ الأثاث غير مرتب، وبعض الأشياء موضوعة في أماكن عشوائية، والغبار يكسو بعض الزوايا، وكأن المنزل لم يحظَ باهتمام منذ وقت طويل.لم يعلّق على شيء.اكتفى بالتوجه إلى الأريكة والجلوس عليها، ثم وضع علبة البيتزا وزجاجة الببسي على الطاولة الصغيرة أمامه.أما هي، فبقيت واقفة أمامه، تحدّق فيه بعدم تصديق.— هل قلتُ لك أن تدخل؟ لا! لماذا دخلت أصلًا؟ثم أشارت بيدها نحو الباب، وقالت بحزم:— هيا، اخرج من منزلي حالًا.قهقه ألكسندر بخفة، ثم رفع رأسه إليها بابتسامة مشرقة لم تتأثر بحدّة كلامها.— لن أذهب إلى أي مكان. هل هكذا تعاملين زميلك في المدرسة؟رمقته بنظ
last updateآخر تحديث : 2026-09-13
اقرأ المزيد

الفصل السابع عشرة

خرج ألكسندر من المطبخ بخطوات هادئة، ثم أسند كتفه ورأسه إلى الحائط القريب من باب المطبخ، وعقد ذراعيه أمام صدره.ومن هناك، ظل يراقبها بصمت.كانت جالسة على الأريكة، وقد انشغلت تمامًا بقطعة البيتزا بين يديها. كانت تأكل بشهية واضحة، متناسية للحظات ملامحها الجامدة التي اعتاد الجميع رؤيتها بها.لاحظ ألكسندر ذلك، فارتسمت على شفتيه ابتسامة خفيفة.لكنها، من دون أن ترفع رأسها، قالت وهي تواصل الأكل:— لا تحدّق بي. هذا الأمر يزعجني. لقد قلت لك ذلك من قبل.بقي صامتًا للحظات.ثم أبعد رأسه عن الحائط، ودفع نفسه واقفًا، واتجه نحوها بخطوات متأنية.توقف أمامها، ثم انحنى قليلًا، بينما بقيت يداه داخل جيبي بنطاله، وحدّق فيها مباشرة.قال ببرود متعمّد:— هذا الأمر يستحق أن أحدّق فيه وأتأمله.توقفت يدها في منتصف الطريق.رفعت عينيها إليه، وبقي فمها ممتلئًا بالبيتزا، ثم تمتمت بصعوبة:— أنت... غليظ.اتسعت ابتسامة ألكسندر، وكأنه لم يعتبر كلامها إهانة على الإطلاق.ثم اعتدل في وقفته، ورفع رأسه بحماس مفاجئ، وقال:— أصبح لدينا نقطتان مشتركتان!نظرت إليه باستغراب.رفع إصبعه الأول وقال:— النقطة الأولى: أصبحنا جيرانًا.
last updateآخر تحديث : 2026-09-13
اقرأ المزيد

الفصل الثامن عشرة

ببطءٍ، بدأ النعاس يتسلّل إلى عيني الفتاة المنبوذة، حتى أثقل جفنيها وأجبرها على الاستسلام له. بقيت جالسةً على الأريكة للحظات، ثم مالت بجسدها إلى جانبها، واستقرّ رأسها على مسندها، قبل أن تغرق في نومٍ هادئ.كان ألكسندر لا يزال في مكانه، وعندما لمح أنها نامت، توقف عن متابعة الفيلم للحظة، ثم التفت إليها.ظلّ يراقبها بصمت.كانت ملامحها مختلفة تمامًا وهي نائمة؛ اختفى ذلك العبوس الذي اعتاد أن يراه على وجهها، وهدأت تقاسيمها التي كانت دائمًا تحمل شيئًا من الحذر والبرود. بدت أصغر سنًا، وأكثر هدوءًا، وكأن النوم انتزع منها كل تلك القسوة التي تحاول إظهارها أمام الآخرين.نهض أليكسندر بهدوء، واقترب منها بخطوات حذرة حتى لا يوقظها. انحنى قليلًا، وعدّل وضعية جلوسها بعناية، ثم أخذ وسادة ووضعها تحت رأسها كي تكون أكثر راحة.بقي واقفًا أمامها لثوانٍ، يتأملها دون أن يشعر بالوقت.ثم ابتسم ابتسامة خفيفة، وهمس في نفسه:— كم تبدو مثل الملاك وهي نائمة...سرعان ما أبعد عينيه عنها، وكأنه أدرك أنه أطال النظر أكثر مما ينبغي، ثم استدار واتجه نحو غرفتها.فتح الباب ودخل.كانت الغرفة تعكس حال صاحبتها تمامًا؛ هادئة من الخ
last updateآخر تحديث : 2026-09-13
اقرأ المزيد

الفصل التاسع عشرة

---ثم ألقى أليكسندر نظرة أخيرة نحو الفتاة المنبوذة، ليتأكد من أنها ما تزال غارقة في نومها. كانت ملامحها هادئة على غير عادتها، وشعرها مبعثر قليلًا حول وجهها.التفت بعدها نحو حقيبتها الموضوعة على الأريكة، فتردد للحظة، ثم اقترب منها وفتحها بحذر. أخرج قلمًا وورقة صغيرة، واتجه بهما إلى المطبخ.وقف أمام الثلاجة، وأسند الورقة إلى الطاولة، ثم طواها إلى نصفين وبدأ يكتب بخط واضح:> «أرجوكِ، لا تغضبي مني بسبب ما فعلته. أعلم أنكِ قد تظنين أنني أشفق عليكِ، لكن الأمر ليس كذلك. أنا فقط أردت مساعدتك، لا أكثر.ولكي لا تنزعجي مني، اعتبري كل ما اشتريته لكِ دينًا عليكِ، ويمكنكِ إعادته إليّ عندما تستطيعين. ولا تنسي أنني أحضرت لكِ البيتزا التي تحبينها، لقد وضعتها في الثلاجة، فسخنيها عندما تستيقظين وتناوليها. لا أريدكِ أن تبقي جائعة.»توقف عن الكتابة قليلًا، وحدّق في الكلمات أمامه، ثم أضاف بابتسامة صغيرة:> «وأرجوكِ، لا تفكري كثيرًا في الأمر. لم أفعل شيئًا يستحق الشكر.»طوى الورقة بعناية، ووضعها في مكان واضح بجوار الثلاجة، حتى تكون أول ما تقع عليه عيناها عندما تستيقظ.ثم اتجه نحو المكتبة الصغيرة الموجودة ف
last updateآخر تحديث : 2026-09-14
اقرأ المزيد

الفصل العشرين

---نظرت الفتاة المنبوذة إلى الورقة الموضوعة بجانب الثلاجة، ثم مدت يدها وأخذتها بتردد. فتحتها وبدأت تقرأ ما كُتب فيها سطرًا بعد آخر.ومع استمرارها في القراءة، ارتسمت على شفتيها ابتسامة صغيرة دون أن تشعر.لكنها سرعان ما انتبهت إلى نفسها، فعادت ملامحها الباردة إلى وجهها وكأن شيئًا لم يحدث.وضعت الورقة جانبًا، ثم وضعت يديها على خصرها، وأخذت تحرك قدمها بضيق وهي تحدق في الثلاجة الممتلئة أمامها.تنفست بعمق، وقالت لنفسها بنبرة ساخطة:— ماذا أفعل الآن بهذه البلوى التي سقطت فوق رأسي؟!ثم حدقت في الرفوف لحظة أخرى، وتذكرت ما فعله اليكسندر في منزلها.قطبت حاجبيها وقالت بانزعاج:— ولم يكتفِ بذلك... بل عبث بدفتري أيضًا، وأخذ قلمي واستخدمه!هزت رأسها بضيق، ثم استدارت وغادرت المطبخ.دخلت غرفتها، واتجهت مباشرة إلى الحمام. فتحت الصنبور، وغسلت وجهها بالماء البارد، ثم أمسكت فرشاة أسنانها وبدأت بتنظيف أسنانها بحركات قوية، وكأنها تفرغ فيها كل انزعاجها.وبعد دقائق، غسلت فمها، ثم خرجت وهي تجفف وجهها بمنشفة صغيرة.لكنها توقفت عند عتبة غرفتها.أخذت تتفحص المكان بنظرة طويلة.كانت الملابس مبعثرة هنا وهناك، والكت
last updateآخر تحديث : 2026-09-14
اقرأ المزيد
السابق
123
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status