Share

الفصل العشرين

Author: كيم Silo
last update publish date: 2026-09-14 03:49:23

---

نظرت الفتاة المنبوذة إلى الورقة الموضوعة بجانب الثلاجة، ثم مدت يدها وأخذتها بتردد. فتحتها وبدأت تقرأ ما كُتب فيها سطرًا بعد آخر.

ومع استمرارها في القراءة، ارتسمت على شفتيها ابتسامة صغيرة دون أن تشعر.

لكنها سرعان ما انتبهت إلى نفسها، فعادت ملامحها الباردة إلى وجهها وكأن شيئًا لم يحدث.

وضعت الورقة جانبًا، ثم وضعت يديها على خصرها، وأخذت تحرك قدمها بضيق وهي تحدق في الثلاجة الممتلئة أمامها.

تنفست بعمق، وقالت لنفسها بنبرة ساخطة:

— ماذا أفعل الآن بهذه البلوى التي سقطت فوق رأسي؟!

ثم حدقت في الرفوف لحظة أخرى، وتذكرت ما فعله اليكسندر في منزلها.

قطبت حاجبيها وقالت بانزعاج:

— ولم يكتفِ بذلك... بل عبث بدفتري أيضًا، وأخذ قلمي واستخدمه!

هزت رأسها بضيق، ثم استدارت وغادرت المطبخ.

دخلت غرفتها، واتجهت مباشرة إلى الحمام. فتحت الصنبور، وغسلت وجهها بالماء البارد، ثم أمسكت فرشاة أسنانها وبدأت بتنظيف أسنانها بحركات قوية، وكأنها تفرغ فيها كل انزعاجها.

وبعد دقائق، غسلت فمها، ثم خرجت وهي تجفف وجهها بمنشفة صغيرة.

لكنها توقفت عند عتبة غرفتها.

أخذت تتفحص المكان بنظرة طويلة.

كانت الملابس مبعثرة هنا وهناك، والكتب موضوعة في غير أماكنها، وبعض الأغراض متناثرة فوق الأثاث.

خفضت عينيها قليلًا وهمست لنفسها:

— إنها فوضوية حقًا...

ثم تنهدت، ولم تهتم بإصلاح شيء.

اتجهت نحو الصالون، وحملت حقيبتها المدرسية ووضعتها على كتفها، ثم سارت إلى الباب وفتحته.

جلست قرب المدخل وبدأت ترتدي حذاءها، وهي تراقب الساعة في معصمها بين حين وآخر.

وفجأة...

سمعت خطوات تقترب.

رفعت رأسها.

وقبل أن تتمكن من معرفة من القادم، ظهر اليكسندر أمام الباب، وفي يده سلة صغيرة.

توقفت يدها عن ربط حذائها.

حدقت فيه باستغراب واضح.

— أنت؟!

دخل اليكسندر وكأن الأمر طبيعي تمامًا، بينما كانت هي تنظر إليه وكأنه اقتحم منزلها دون استئذان.

رفعت صوتها بغضب:

— هل سمحت لك بالدخول؟!

لكنه لم يعر احتجاجها اهتمامًا كبيرًا.

اتجه إلى الطاولة، ووضع السلة فوقها، ثم بدأ بإخراج ما فيها وهو يبتسم ابتسامة مشرقة.

— أحضرت لكِ الفطور! خبزًا مع المربى والزبدة والعصير... ستعجبكِ هذه الأشياء.

ظلت تحدق فيه بصمت.

كان شعورها واضحًا في عينيها؛ دهشة ممزوجة بالضيق، وكأنها لا تستطيع فهم كيف أصبح هذا الفتى يتصرف في منزلها بهذه الأريحية.

خفضت صوتها، وقالت ببرود شديد:

— هل يمكنك أن تخرج من منزلي إذا لم تكن تنوي أن أقتلك هنا؟

رفع اليكسندر يده إلى أذنه، وتظاهر بأنه لم يسمعها.

— ماذا قلتِ؟ لم أسمعكِ جيدًا... أعيدي كلامكِ.

قبضت الفتاة المنبوذة يديها، وازداد العبوس على وجهها.

— لا شيء.

ابتسم اليكسندر، ثم أشار إليها بيده.

— تعالي إلى هنا. لا تظلي واقفة تحدقين بي هكذا.

ثم رفع حاجبه بمكر وأضاف:

— إلا إذا كنتِ معجبة بي، ففي هذه الحالة يمكنني أن أسمح لكِ بالنظر إليّ قليلًا... لكن الآن تعالي وتناولي فطوركِ.

رمقته بنظرة باردة، وقالت باقتضاب:

— ليئم.

ضحك اليكسندر بخفة، ثم نهض من مكانه واتجه نحوها.

أمسك بيدها وسار بها نحو الطاولة، بينما كانت تحدق في يده ثم في وجهه، وكأنها تحاول فهم سبب إصراره الغريب.

سحب الكرسي لها وقال:

— تفضلي بالجلوس. الآن ليس وقت شتمكِ لي.

لكنها بقيت واقفة.

نظر إليها اليكسندر لحظات، ثم ابتسم بلطف.

— أنتِ حقًا عنيدة... وصعبة المنال.

ثم وضع يديه على كتفيها بلطف، وأجلسها على الكرسي دون عنف، قبل أن يعود إلى مقعده ويجلس أمامها.

بدأ يأكل وكأنه في منزله تمامًا؛ حشو قطعة من الخبز بالمربى، ثم تناولها وشرب قليلًا من العصير.

أما هي، فظلت تحدق فيه بعبوس.

لاحظ اليكسندر نظراتها، فرفع عينيه إليها وقال وهو يمضغ طعامه:

— لا تواصلي التحديق بي هكذا. كلي بدلًا من ذلك، وإلا سأضطر إلى أن آكل طعامكِ أيضًا... لأنه لذيذ جدًا.

ثم أخذ قطعة من الخبز، ووضع عليها المربى، ومدها نحوها.

— خذي.

نظرت إلى يده، ثم إلى وجهه.

وبدلًا من أن تأخذ الخبز منه، مدت يدها إلى الطاولة وأخذت قطعة أخرى، ثم وضعت المربى عليها بنفسها.

ابتسم اليكسندر ابتسامة واسعة وقال:

— فتاة مطيعة! حتى لو لم تأخذيها من يدي، المهم أنكِ ستأكلين.

لم تجبه.

وضعت الخبز في فمها وبدأت تأكل بهدوء.

وبين اللقمة والأخرى، قالت دون أن ترفع عينيها إليه:

— هل تعلم أنني قبل مجيئك كنت أنوي قتلك؟

توقف اليكسندر عن الأكل لحظة، ثم أشار إلى نفسه بدهشة مصطنعة.

— تقتلينني أنا؟ بعد أن ملأت ثلاجتكِ بالطعام؟!

رفعت عينيها إليه ببرود.

— نعم. أنت تحديدًا.

ابتسم اليكسندر بمكر، ثم رفع كتفيه وكأنه تقبل مصيره.

— حسنًا... على الأقل سأموت وأنا أعلم أنني فعلت شيئًا جيدًا.

حدقت فيه لثوانٍ، ثم كادت أن تبتسم، لكنها أسرعت بإخفاء ذلك وهي تنظر إلى ساعتها.

وفجأة اتسعت عيناها.

وقفت بسرعة.

— لقد تأخرنا!

نظر اليكسندر إلى ساعته، ثم رفع حاجبيه.

— حقًا؟

التفتت إليه بغضب:

— وهذه المرة أيضًا بسببك!

— لا تقلقي، سنجد خطة للدخول.

— أي خطة؟!

لكنها لم تنتظر إجابته.

وضعت قطعة الخبز جانبًا، وأبعدت الكرسي بسرعة، ثم اندفعت نحو الباب.

ارتدت معطفها على عجل وخرجت.

— انتظري!

نهض اليكسندر بسرعة، وأعاد الكرسي إلى مكانه، ثم ركض خلفها وهو يغلق الباب.

— توقفي! انتظريني!

كانت قد ابتعدت بالفعل.

استمر الاثنان في الركض حتى وصلا إلى محطة الحافلات.

لكن...

كانت الحافلة قد غادرت.

توقفت الفتاة المنبوذة وهي تلهث قليلًا، ثم وضعت يديها في جيبي معطفها ونظرت إلى الطريق الذي اختفت فيه الحافلة.

التفتت ببطء نحو اليكسندر.

— هل أعجبك ما حدث؟ لقد ضيّعت علينا الحافلة!

ثم أشارت إلى نفسها بضيق:

— لكني لم أنوي أن أركض اليوم

رفع اليكسندر يديه وكأنه يحاول الدفاع عن نفسه:

— حسنًا، حسنًا، لا تغضبي...

لكنها لم تمنحه فرصة لإكمال كلامه.

رفعت يدها وربتت على مؤخرة رأسه بخفة.

— كل هذا بسببك، أيها الأحمق!

وضع اليكسندر يده على رأسه، وعبس متظاهرًا بالألم.

— أوه! لماذا تضربينني ؟!

> وقبل أن تجيبه، شقَّ سكون الشارع صوتُ محرّكٍ مرتفع يقترب منهما.

، التفت اليكسندر نحو مصدر الصوت باهتمام.

أما الفتاة المنبوذة، فلم تهتم في البداية، بل أبقت يديها داخل جيبي معطفها وأخذت تحدق في الأرض بضجر.

ظهرت من آخر الشارع دراجة نارية سوداء، كانت تتقدم نحوهما بثبات، حتى توقفت بالقرب منهما.

كان شاب يجلس عليها مرتديًا زي المدرسة، وعلى رأسه قبعة تخفي جزءًا من شعره الأشقر.

أطفأ المحرك، ثم نزع القبعة عن رأسه، ومرر يده في شعره الأشقر وهو يعيده إلى الخلف بلا مبالاة.وأخذ يرتب شعره بعناية، وكأنه تعمد أن يجعل ظهوره أكثر إثارة للانتباه.

حدق اليكسندر فيه لثوانٍ، وكأن المشهد أمامه يحتاج إلى لحظة حتى يستوعبه.

ثم التفت إلى الفتاة المنبوذة وربت على كتفها، وقال وهو لا يزال يحدق في إيفان:

— انظري إليه... أليس هذا إيفان؟

رفعت رأسها، وما إن وقع بصرها عليه حتى اتسعت عيناها بدهشة.

أما إيفان، فابتسم بثقة وهو ينظر إليهما، ثم قال بنبرة مغرورة:

— هل أعجبكما شكلي؟

ثم أشار إلى المقعد خلفه وقال:

— هيا، تعالا قبل أن تتأخرا أكثر.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • الفتاة المنبوذة   الفصل الرابع والعشرين

    حلّ المساء، وعادت الفتاة المنبوذة من المدرسة بخطوات هادئة، بينما كان اليكسندر يسير خلفها على مسافة قصيرة، واضعًا يديه في جيوب معطفه، يراقب الطريق بصمت. كان الهواء باردًا قليلًا، والشارع أكثر هدوءًا من المعتاد. لم يكن يُسمع سوى وقع خطواتهما المتتابعة وأصوات السيارات البعيدة. وفجأة، توقفت الفتاة المنبوذة. رفع اليكسندر رأسه باستغراب، فرأى أمامها جروًا صغيرًا أبيض اللون، يقف بالقرب من أحد المنازل، وكان ينبح بصوت ضعيف ومتقطع. ما إن رأته حتى تغيرت ملامحها. لأول مرة منذ بداية الطريق، بدت على وجهها علامات فرح واضحة. أسرعت نحوه، ثم جلست على ركبتيها أمامه ومدت يدها لتداعب فروه الناعم. — هل تبحث عن أهلك؟ توقف الجرو عن النباح، وأخذ ينظر إليها بعينين بريئتين. ابتسمت له الفتاة المنبوذة ابتسامة صغيرة، ثم مررت أصابعها فوق رأسه. — لا تخف... أنا هنا. حرك الجرو ذيله، واقترب منها أكثر. ضحكت بخفة. — وأنت؟ لماذا أنت هنا وحدك؟ أنت ما زلت صغيرًا... أين صاحبك؟ حملته بين ذراعيها ونهضت، ثم أخذت تدور به ببطء، وقد ارتسمت على وجهها ابتسامة مشرقة لم يعتد اليكسندر رؤيتها منها. — أنت ناع

  • الفتاة المنبوذة   الفصل الثالث والعشرين

    قلب إيفان مشغّل الـMP3 بين أصابعه ببطء، وأخذ يتأمله للحظات، وكأن ملمسه أعاد إليه ذكرى ظلّت عالقة في مكان بعيد من ذاكرته.ثم ارتسمت على شفتيه ابتسامة خافتة، لم تكن ابتسامة سخرية هذه المرة، بل كانت تحمل شيئًا من الحنين.رفع عينيه نحو الفتاة المنبوذة وقال بهدوء:— لقد أهديتكِ هذا عندما كنا طفلين... أتتذكرين؟ما إن سمعت كلماته حتى توترت.تشنجت أصابعها دون وعي، وقبضت على طرف تنورتها، بينما بقيت عيناها معلقتين به.أما إيفان، فظل ينظر إليها، ثم قال بصوت أكثر هدوءًا:— أتتذكرين عندما أحضركِ أبي إلى منزلنا؟صمت قليلًا، وكأن الصورة بدأت تتشكل أمام عينيه من جديد.— كان ذلك أجمل يوم بالنسبة إليّ...ثم ابتسم.وانسحب الحاضر من حوله شيئًا فشيئًا، لتعود ذاكرته إلى ما قبل عشر سنوات.قبل عشر سنوات...كان منزل عائلة إيفان هادئًا في ذلك الصباح، وأشعة الشمس تتسلل عبر النوافذ الكبيرة لتنعكس على أرضية الصالون اللامعة.كان إيفان الصغير في غرفته عندما سمع صوت والده يناديه من الأسفل.— إيفان! انزل يا بني، لقد أحضرت لكِ صديقة لطيفة.اتسعت عينا إيفان بحماس.ترك ما كان يفعله واندفع خارج غرفته، ثم بدأ يركض على الد

  • الفتاة المنبوذة   الفصل الثاني والعشرين

    كانت الفتاة المنبوذة جالسةً في مقعدها بصمت، تحدّق أمامها بشرود، بينما كان اليكسندر قد خرج، على الأرجح، إلى الحمّام.مرّت الدقائق بطيئةً وثقيلة، ولم يدخل الأستاذ إلى الفصل بعد. أخذ الضجر يتسلل إليها شيئًا فشيئًا، فتنفست بضيق، ثم ألقت نظرة سريعة حولها.لم يكن إيفان في مكانه أيضًا.لقد جاء معهم في وقت سابق، لكنها لم تره منذ ذلك الحين، ولم يظهر حتى الآن في الفصل.تنهدت بهدوء، ثم وقفت عن مقعدها.أخرجت سماعاتها، ووضعتها فوق أذنيها، بينما وضعت مشغّل الـMP3 الصغير في جيبها، ثم غادرت الفصل دون أن تلفت انتباه أحد.سارت في الممر الهادئ بخطوات متثاقلة، وكانت أصوات الطلاب المتناثرة تصلها مكتومةً عبر السماعات. وبينما كانت ترفع عينيها تبحث عن إيفان، ظهرت أمامها ميلينا وصوفيا.كانت كل واحدة منهما تشبك ذراعها بذراع الأخرى، وتسيران معًا وهما تتحدثان وتضحكان.ما إن لمحَتا الفتاة المنبوذة حتى خفتت ضحكاتهما، وتبادلت الاثنتان نظرةً ذات مغزى.لم تهتم الفتاة المنبوذة، وأرادت تجاوزهما دون كلمة.لكن، وقبل أن تخطو خطوة أخرى، مدت ميلينا ساقها فجأة أمامها.لم تنتبه الفتاة المنبوذة إلى ما فعلته إلا بعد فوات الأو

  • الفتاة المنبوذة   الفصل الواحد والعشرين

    وضع اليكسندر يديه في جيبي معطفه، ثم حرّك إحدى ساقيه بملل، وأطلق صفيرًا قصيرًا وهو يرفع ذقنه بغرور، وكأنه يتحدث عن أمر محسوم لا يقبل النقاش. — لماذا سنُعجب بشكلك أصلًا؟ رغم أنني أوسم منك. التفت إليه إيفان ببطء، وعلى شفتيه ابتسامة ماكرة توحي بأنه لم يأخذ كلامه على محمل الجد. رفع إحدى يديه ووضعها خلف رقبته، ثم قال بنبرة ساخرة: — لأنني رأيتكم تنظرون إليّ بدهشة، لذلك قلت هذا. لم يرد اليكسندر، واكتفى بنظرة جانبية متعالية. في تلك اللحظة، تقدمت الفتاة المنبوذة نحو الدراجة النارية بخطوات هادئة، ثم وقفت أمام إيفان ونظرت إليه ببرود تام. — ما الذي أتى بك إلى هنا؟ اذهب في طريقك. رفع إيفان حاجبه، ثم أجابها بنبرة هادئة تحمل شيئًا من المزاح: — إنها صدفة، ألم يعجبك الأمر؟ لكن حسنًا كما تريدين... إلا أن قلبي لن يفرط بكما. وقبل أن ترد، جاء صوت اليكسندر من بعيد، مرتفعًا وواضحًا: — فرّط بنا! نحن لا نريد مساعدتك! كان إيفان على وشك وضع الخوذة على رأسه، إلا أن الفتاة المنبوذة نظرت إلى الساعة في معصمها، واتسعت عيناها قليلًا حين أدركت الوقت. — لا، لا، توقف! سنذهب معك. توقفت يد إيفان في الهواء، ثم

  • الفتاة المنبوذة   الفصل العشرين

    ---نظرت الفتاة المنبوذة إلى الورقة الموضوعة بجانب الثلاجة، ثم مدت يدها وأخذتها بتردد. فتحتها وبدأت تقرأ ما كُتب فيها سطرًا بعد آخر.ومع استمرارها في القراءة، ارتسمت على شفتيها ابتسامة صغيرة دون أن تشعر.لكنها سرعان ما انتبهت إلى نفسها، فعادت ملامحها الباردة إلى وجهها وكأن شيئًا لم يحدث.وضعت الورقة جانبًا، ثم وضعت يديها على خصرها، وأخذت تحرك قدمها بضيق وهي تحدق في الثلاجة الممتلئة أمامها.تنفست بعمق، وقالت لنفسها بنبرة ساخطة:— ماذا أفعل الآن بهذه البلوى التي سقطت فوق رأسي؟!ثم حدقت في الرفوف لحظة أخرى، وتذكرت ما فعله اليكسندر في منزلها.قطبت حاجبيها وقالت بانزعاج:— ولم يكتفِ بذلك... بل عبث بدفتري أيضًا، وأخذ قلمي واستخدمه!هزت رأسها بضيق، ثم استدارت وغادرت المطبخ.دخلت غرفتها، واتجهت مباشرة إلى الحمام. فتحت الصنبور، وغسلت وجهها بالماء البارد، ثم أمسكت فرشاة أسنانها وبدأت بتنظيف أسنانها بحركات قوية، وكأنها تفرغ فيها كل انزعاجها.وبعد دقائق، غسلت فمها، ثم خرجت وهي تجفف وجهها بمنشفة صغيرة.لكنها توقفت عند عتبة غرفتها.أخذت تتفحص المكان بنظرة طويلة.كانت الملابس مبعثرة هنا وهناك، والكت

  • الفتاة المنبوذة   الفصل التاسع عشرة

    ---ثم ألقى أليكسندر نظرة أخيرة نحو الفتاة المنبوذة، ليتأكد من أنها ما تزال غارقة في نومها. كانت ملامحها هادئة على غير عادتها، وشعرها مبعثر قليلًا حول وجهها.التفت بعدها نحو حقيبتها الموضوعة على الأريكة، فتردد للحظة، ثم اقترب منها وفتحها بحذر. أخرج قلمًا وورقة صغيرة، واتجه بهما إلى المطبخ.وقف أمام الثلاجة، وأسند الورقة إلى الطاولة، ثم طواها إلى نصفين وبدأ يكتب بخط واضح:> «أرجوكِ، لا تغضبي مني بسبب ما فعلته. أعلم أنكِ قد تظنين أنني أشفق عليكِ، لكن الأمر ليس كذلك. أنا فقط أردت مساعدتك، لا أكثر.ولكي لا تنزعجي مني، اعتبري كل ما اشتريته لكِ دينًا عليكِ، ويمكنكِ إعادته إليّ عندما تستطيعين. ولا تنسي أنني أحضرت لكِ البيتزا التي تحبينها، لقد وضعتها في الثلاجة، فسخنيها عندما تستيقظين وتناوليها. لا أريدكِ أن تبقي جائعة.»توقف عن الكتابة قليلًا، وحدّق في الكلمات أمامه، ثم أضاف بابتسامة صغيرة:> «وأرجوكِ، لا تفكري كثيرًا في الأمر. لم أفعل شيئًا يستحق الشكر.»طوى الورقة بعناية، ووضعها في مكان واضح بجوار الثلاجة، حتى تكون أول ما تقع عليه عيناها عندما تستيقظ.ثم اتجه نحو المكتبة الصغيرة الموجودة ف

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status