Beranda / المراهقة / الفتاة المنبوذة / الفصل الثامن عشرة

Share

الفصل الثامن عشرة

Penulis: كيم Silo
last update Tanggal publikasi: 2026-09-13 03:49:15

ببطءٍ، بدأ النعاس يتسلّل إلى عيني الفتاة المنبوذة، حتى أثقل جفنيها وأجبرها على الاستسلام له. بقيت جالسةً على الأريكة للحظات، ثم مالت بجسدها إلى جانبها، واستقرّ رأسها على مسندها، قبل أن تغرق في نومٍ هادئ.

كان ألكسندر لا يزال في مكانه، وعندما لمح أنها نامت، توقف عن متابعة الفيلم للحظة، ثم التفت إليها.

ظلّ يراقبها بصمت.

كانت ملامحها مختلفة تمامًا وهي نائمة؛ اختفى ذلك العبوس الذي اعتاد أن يراه على وجهها، وهدأت تقاسيمها التي كانت دائمًا تحمل شيئًا من الحذر والبرود. بدت أصغر سنًا، وأكثر هدوءًا، وكأن النوم انتزع منها كل تلك القسوة التي تحاول إظهارها أمام الآخرين.

نهض أليكسندر بهدوء، واقترب منها بخطوات حذرة حتى لا يوقظها. انحنى قليلًا، وعدّل وضعية جلوسها بعناية، ثم أخذ وسادة ووضعها تحت رأسها كي تكون أكثر راحة.

بقي واقفًا أمامها لثوانٍ، يتأملها دون أن يشعر بالوقت.

ثم ابتسم ابتسامة خفيفة، وهمس في نفسه:

— كم تبدو مثل الملاك وهي نائمة...

سرعان ما أبعد عينيه عنها، وكأنه أدرك أنه أطال النظر أكثر مما ينبغي، ثم استدار واتجه نحو غرفتها.

فتح الباب ودخل.

كانت الغرفة تعكس حال صاحبتها تمامًا؛ هادئة من الخارج، لكنها في الداخل تعمّها الفوضى. اقترب من خزانة الملابس وفتحها، فتفاجأ بما رآه.

كانت الملابس مبعثرة في كل مكان، وبعضها متكدس فوق الخزانة، وكأن أحدًا لم يهتم بترتيبها منذ وقت طويل.

رفع أليكسندر حاجبه، وأخذ ينظر إلى الفوضى من حوله، ثم أطلق زفرة قصيرة وقال في نفسه:

— يبدو أنني سأقضي ليلة طويلة.

لم يتراجع.

أخذ لحافًا خفيفًا من الخزانة، ثم خرج من الغرفة وعاد إلى الصالون.

اقترب من الأريكة، وانحنى برفق، ثم غطّى الفتاة باللحاف، وعدّل أطرافه حولها حتى لا تشعر بالبرد.

توقف للحظة يتأكد أنها أصبحت دافئة، ثم همس:

— هكذا أفضل...

بعد ذلك التفت إلى شاشة التلفاز.

اقترب منها وأطفأها، ثم وضع يديه على خصره ونظر إلى الشاشة السوداء، وقال بصوت منخفض يحمل شيئًا من الرضا:

— كان الفيلم مذهلًا... صحيح أنني لم أكمله، لكن لا بأس. الأهم الآن أن تنام هذه الفتاة التي لم أعرف اسمها حتى الآن.

التفت حوله، وأخذ يتفحص الصالون والمطبخ والغرف، ثم أشار إليها واحدةً تلو الأخرى وهو يفكر:

— من أين أبدأ؟ المطبخ؟ الغرفة؟ أم الصالون؟

سكت قليلًا، ثم وضع إصبعه على ذقنه، وكأن فكرةً خطرت له فجأة.

— لديّ فكرة... سأبدأ بالصالون.

أمسك المكنسة وبدأ العمل.

تحرك ألكسندر بحذر، ينظف المكان بهدوء شديد، ويرفع بقايا الطعام عن الطاولة ويضعها في سلة المهملات. ثم رتّب الأريكة، وأعاد الأشياء المتناثرة إلى أماكنها، ومسح الأسطح التي تراكم عليها الغبار.

كان يتحرك ببطء متعمد؛ لم يكن يريد إصدار ضجيج قد يوقظها.

كلما أصدر شيء صوتًا خفيفًا، كان يلتفت فورًا نحوها ليتأكد أنها ما زالت نائمة.

وبعد أن انتهى من الصالون، نظر إليه ليتأكد من أنه أصبح أكثر ترتيبًا، ثم اتجه إلى المطبخ.

رفع أكمام قميصه حتى ساعديه، وبدأ بغسل الأطباق المتراكمة في الحوض واحدًا تلو الآخر.

كانت المياه تتدفق بهدوء، وصوت الأطباق الخفيف يملأ المكان.

غسل الصحون، ثم نظف الحوض جيدًا، ومسح أسطح المطبخ، ونظف الموقد والفرن وشفاط الهواء. وبعدها فتح الثلاجة، فتوقف للحظة عندما رأى مدى فراغها.

لم يكن هناك الكثير من الطعام.

ظل ينظر إليها بصمت، ثم أغلق بابها ببطء.

— لهذا السبب إذن...

تمتم بها دون أن يكمل فكرته.

ثم تابع التنظيف.

مسح الرفوف، ورتب ما تبقى من الطعام، ونظف المكان بعناية، وكأنه لا يريد أن يترك وراءه شيئًا ناقصًا.

وبعد وقتٍ طويل، خرج من المطبخ.

رفع يده ومسح جبينه، وقد بدأ التعب يظهر على وجهه، لكنه لم يتذمر ولم يتوقف.

نظر إلى الصالون النظيف، ثم إلى المطبخ المرتب، وأطلق زفرة هادئة.

— بقي شيء واحد فقط.

جمع أكياس القمامة، وحملها بين يديه، ثم اتجه نحو الباب.

فتح الباب ببطء شديد، وألقى نظرة أخيرة على الفتاة النائمة، ثم خرج وأغلق الباب خلفه بهدوء.

سار حتى وصل إلى حاوية القمامة، وألقى الأكياس فيها، ثم نظر إلى يديه للحظة قبل أن يرفع رأسه.

كان الليل قد أصبح أكثر هدوءًا، والشارع شبه خالٍ، والهواء البارد يمر من حوله.

لكن ألكسندر لم يعد إلى المنزل.

بدلًا من ذلك، اتجه نحو الدكان القريب.

وعندما وصل، فتح الباب ودخل.

قال بصوت واضح:

— مرحبًا، مارك.

كان مارك جالسًا على كرسي خلف المحاسب، وقد بدا عليه النعاس والإرهاق من طول ساعات العمل. رفع رأسه ببطء، وما إن رأى ألكسندر حتى نهض مستغربًا.

— ألكسندر؟ ماذا تفعل هنا في هذا الوقت؟ ألم تنظر إلى الساعة؟

ابتسم ألكسندر ابتسامة محرجة قليلًا، واقترب من المحاسب.

— أعرف أن الوقت متأخر، لكنني جئت لأطلب منك شيئًا... وأتمنى ألا ترفضني.

نظر إليه مارك لثوانٍ، ثم ابتسم وقال ببساطة:

— اطلب ما تريد، لن أردّك.

تنفس ألكسندر براحة، ثم قال بشيء من الخجل:

— هل يمكنني أخذ بعض الأغراض؟ ليس لديّ مال الآن، لكنني أعدك بأنني متى حصلت عليه، سأعيده إليك.

ابتسم مارك واتكأ على الكرسي.

— حسنًا، بالطبع. خذ ما تريد، فالدكان دكانك.

حدّق ألكسندر فيه باستغراب.

— هل أنت جديد هنا؟

ضحك مارك.

— نعم... كيف عرفت؟

ابتسم ألكسندر وقال بمزاح:

— من تصرفك. لو كنت تعمل هنا منذ مدة، لما سمحت لي بأخذ شيء مجانًا.

ضحك مارك بسخرية وقال:

— حسنًا، اذهب قبل أن أغيّر رأيي.

رفع ألكسندر يديه بسرعة.

— كلا، كلا... سأذهب.

أمسك عربة التسوق، وبدأ يتجول بين رفوف الدكان.

وضع فيها الماء والعصائر والمشروبات الغازية، ثم أضاف الشوكولاتة والحلويات، ورقائق البطاطا وبعض الوجبات الخفيفة.

ثم انتقل إلى قسم المخبوزات، فوضع الخبز وبعض المخبوزات في العربة، وبعدها أخذ الحليب والجبن والزبدة.

واصل جولته دون تردد.

المعكرونة، والبيض، والدجاج، واللحم، والبطاطس، والطماطم والخضروات، والفواكه، وبعض المعلبات، إضافةً إلى النودلز وبعض الأطعمة سريعة التحضير.

كلما رأى شيئًا يظن أنها قد تحتاج إليه، أخذه ووضعه في العربة.

وبعد دقائق، امتلأت العربة تقريبًا.

توقف ألكسندر ونظر إليها.

ثم ابتسم لنفسه.

— أظن أن هذا يكفي...

دفع العربة حتى وصل إلى المحاسب.

رفع مارك رأسه، وما إن وقعت عيناه على ما في العربة حتى اتسعت عيناه بدهشة.

ظل يحدق في الأغراض للحظات، ثم قال بصوت مرتفع:

— ما هذا كله؟! هل جننت؟

التفت ألكسندر إليه بسرعة، وأشار إليه أن يخفض صوته.

— اخفض صوتك! لن أجنّ، لكن هذه الأشياء تحتاج إليها الفتاة.

عقد مارك حاجبيه، ثم ابتسم ابتسامة ماكرة.

— هل تقصد حبيبتك التي تشاجرت معها في المرة السابقة؟

أجاب ألكسندر فورًا:

— ليست حبيبتي.

رفع مارك حاجبه بدهشة مصطنعة.

— ليست حبيبتك، ومع ذلك ستأخذ لها كل هذا؟ هل تعرف شيئًا؟ ليس فقط الفتيات يتمنينك... حتى أنا بدأت أتمنى أن أكون مكانها!

لم يستطع ألكسندر منع نفسه من الضحك.

انفجر ضاحكًا، ووضع يده على بطنه من شدة الضحك.

— اصمت! لقد أضحكني كلامك!

ابتسم مارك وهو ينظر إلى العربة الممتلئة أمامه، ثم قال بنبرة ساخرة:

— هل تعلم كم سيكلفك كل هذا؟

توقف ألكسندر عن الضحك، ونظر إلى الأغراض.

— كلا... لا أعلم.

ثم رفع عينيه إليه وقال بحزم:

— لكن مهما كان السعر، سأخذها كلها.

بدأ مارك بالحساب، وهو ينقل نظره بين المنتجات واحدًا تلو الآخر.

وبعد لحظات قال:

— المجموع ستين يورو.

أجاب ألكسندر دون تردد:

— حسنًا.

بدأ مارك بوضع الأغراض في الأكياس، لكنه سرعان ما اكتشف أن عددها كبير جدًا، فلم تكفه سلة واحدة، واضطر إلى تقسيمها بين عدة أكياس.

وحين انتهى، حمل مارك بعضها، بينما حمل ألكسندر الباقي، وخرجا معًا من الدكان متجهين نحو منزل الفتاة.

كان الطريق هادئًا، والليل قد غطى الشوارع، بينما كان ألكسندر يمشي وهو يحمل الأكياس، وعلى الرغم من التعب الذي بدأ يثقل جسده، لم يظهر على وجهه أي ضيق.

كل ما كان يفكر فيه هو أنها عندما تستيقظ، ستجد الطعام في منزلها.

وبعد أن وصلا، فتح ألكسندر الباب، ودخل مارك معه.

اتجها مباشرةً نحو المطبخ، ووضعا الأكياس على الطاولة.

نظر مارك إلى الأغراض مرة أخرى، ثم هز رأسه مبتسمًا، وكأنه ما زال غير مصدق كمية ما اشتراه ألكسندر.

أما ألكسندر، فأخذ يرتب الأغراض في المطبخ بعناية.

بعد أن انتهيا، خرج مارك من المنزل.

وقف ألكسندر عند الباب، ونظر إليه بابتسامة امتنان صادقة.

— شكرًا لك على كل ما فعلته الليلة. لن أنسى لك هذا أبدًا.

بادله مارك ابتسامة ودودة وقال:

— على الرحب والسعة.

ثم استدار وغادر.

أغلق ألكسندر الباب بهدوء، وبقي للحظات واقفًا خلفه.

التفت نحو الصالون.

كانت الفتاة لا تزال نائمة على الأريكة، مغطاةً باللحاف الذي وضعه عليها، بينما أصبح المنزل الذي كان قبل ساعات غارقًا في الفوضى أكثر ترتيبًا، والمطبخ ممتلئًا بالطعام لأول مرة منذ وقت طويل.

نظر إليها ألكسندر من بعيد، ثم ظهرت على وجهه ابتسامة هادئة.

لم يكن ينتظر شكرًا منها.

ولم يكن يريد أن تعرف حتى أنه فعل كل ذلك.

كل ما أراده هو أن تستيقظ غدًا، وتجد ما يكفيها من الطعام، دون أن تضطر إلى طلبه من أحد.

وفي هدوء الليل، وبينما كانت هي غارقة في نومها، وقف ألكسندر للحظة يتأمل المكان من حوله، ثم همس:

— على الأقل... لن تجوعي بعد الآن. ولن تاكلي الاكلات الخفيفه

Lanjutkan membaca buku ini secara gratis
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi

Bab terbaru

  • الفتاة المنبوذة   الفصل الرابع والعشرين

    حلّ المساء، وعادت الفتاة المنبوذة من المدرسة بخطوات هادئة، بينما كان اليكسندر يسير خلفها على مسافة قصيرة، واضعًا يديه في جيوب معطفه، يراقب الطريق بصمت. كان الهواء باردًا قليلًا، والشارع أكثر هدوءًا من المعتاد. لم يكن يُسمع سوى وقع خطواتهما المتتابعة وأصوات السيارات البعيدة. وفجأة، توقفت الفتاة المنبوذة. رفع اليكسندر رأسه باستغراب، فرأى أمامها جروًا صغيرًا أبيض اللون، يقف بالقرب من أحد المنازل، وكان ينبح بصوت ضعيف ومتقطع. ما إن رأته حتى تغيرت ملامحها. لأول مرة منذ بداية الطريق، بدت على وجهها علامات فرح واضحة. أسرعت نحوه، ثم جلست على ركبتيها أمامه ومدت يدها لتداعب فروه الناعم. — هل تبحث عن أهلك؟ توقف الجرو عن النباح، وأخذ ينظر إليها بعينين بريئتين. ابتسمت له الفتاة المنبوذة ابتسامة صغيرة، ثم مررت أصابعها فوق رأسه. — لا تخف... أنا هنا. حرك الجرو ذيله، واقترب منها أكثر. ضحكت بخفة. — وأنت؟ لماذا أنت هنا وحدك؟ أنت ما زلت صغيرًا... أين صاحبك؟ حملته بين ذراعيها ونهضت، ثم أخذت تدور به ببطء، وقد ارتسمت على وجهها ابتسامة مشرقة لم يعتد اليكسندر رؤيتها منها. — أنت ناع

  • الفتاة المنبوذة   الفصل الثالث والعشرين

    قلب إيفان مشغّل الـMP3 بين أصابعه ببطء، وأخذ يتأمله للحظات، وكأن ملمسه أعاد إليه ذكرى ظلّت عالقة في مكان بعيد من ذاكرته.ثم ارتسمت على شفتيه ابتسامة خافتة، لم تكن ابتسامة سخرية هذه المرة، بل كانت تحمل شيئًا من الحنين.رفع عينيه نحو الفتاة المنبوذة وقال بهدوء:— لقد أهديتكِ هذا عندما كنا طفلين... أتتذكرين؟ما إن سمعت كلماته حتى توترت.تشنجت أصابعها دون وعي، وقبضت على طرف تنورتها، بينما بقيت عيناها معلقتين به.أما إيفان، فظل ينظر إليها، ثم قال بصوت أكثر هدوءًا:— أتتذكرين عندما أحضركِ أبي إلى منزلنا؟صمت قليلًا، وكأن الصورة بدأت تتشكل أمام عينيه من جديد.— كان ذلك أجمل يوم بالنسبة إليّ...ثم ابتسم.وانسحب الحاضر من حوله شيئًا فشيئًا، لتعود ذاكرته إلى ما قبل عشر سنوات.قبل عشر سنوات...كان منزل عائلة إيفان هادئًا في ذلك الصباح، وأشعة الشمس تتسلل عبر النوافذ الكبيرة لتنعكس على أرضية الصالون اللامعة.كان إيفان الصغير في غرفته عندما سمع صوت والده يناديه من الأسفل.— إيفان! انزل يا بني، لقد أحضرت لكِ صديقة لطيفة.اتسعت عينا إيفان بحماس.ترك ما كان يفعله واندفع خارج غرفته، ثم بدأ يركض على الد

  • الفتاة المنبوذة   الفصل الثاني والعشرين

    كانت الفتاة المنبوذة جالسةً في مقعدها بصمت، تحدّق أمامها بشرود، بينما كان اليكسندر قد خرج، على الأرجح، إلى الحمّام.مرّت الدقائق بطيئةً وثقيلة، ولم يدخل الأستاذ إلى الفصل بعد. أخذ الضجر يتسلل إليها شيئًا فشيئًا، فتنفست بضيق، ثم ألقت نظرة سريعة حولها.لم يكن إيفان في مكانه أيضًا.لقد جاء معهم في وقت سابق، لكنها لم تره منذ ذلك الحين، ولم يظهر حتى الآن في الفصل.تنهدت بهدوء، ثم وقفت عن مقعدها.أخرجت سماعاتها، ووضعتها فوق أذنيها، بينما وضعت مشغّل الـMP3 الصغير في جيبها، ثم غادرت الفصل دون أن تلفت انتباه أحد.سارت في الممر الهادئ بخطوات متثاقلة، وكانت أصوات الطلاب المتناثرة تصلها مكتومةً عبر السماعات. وبينما كانت ترفع عينيها تبحث عن إيفان، ظهرت أمامها ميلينا وصوفيا.كانت كل واحدة منهما تشبك ذراعها بذراع الأخرى، وتسيران معًا وهما تتحدثان وتضحكان.ما إن لمحَتا الفتاة المنبوذة حتى خفتت ضحكاتهما، وتبادلت الاثنتان نظرةً ذات مغزى.لم تهتم الفتاة المنبوذة، وأرادت تجاوزهما دون كلمة.لكن، وقبل أن تخطو خطوة أخرى، مدت ميلينا ساقها فجأة أمامها.لم تنتبه الفتاة المنبوذة إلى ما فعلته إلا بعد فوات الأو

  • الفتاة المنبوذة   الفصل الواحد والعشرين

    وضع اليكسندر يديه في جيبي معطفه، ثم حرّك إحدى ساقيه بملل، وأطلق صفيرًا قصيرًا وهو يرفع ذقنه بغرور، وكأنه يتحدث عن أمر محسوم لا يقبل النقاش. — لماذا سنُعجب بشكلك أصلًا؟ رغم أنني أوسم منك. التفت إليه إيفان ببطء، وعلى شفتيه ابتسامة ماكرة توحي بأنه لم يأخذ كلامه على محمل الجد. رفع إحدى يديه ووضعها خلف رقبته، ثم قال بنبرة ساخرة: — لأنني رأيتكم تنظرون إليّ بدهشة، لذلك قلت هذا. لم يرد اليكسندر، واكتفى بنظرة جانبية متعالية. في تلك اللحظة، تقدمت الفتاة المنبوذة نحو الدراجة النارية بخطوات هادئة، ثم وقفت أمام إيفان ونظرت إليه ببرود تام. — ما الذي أتى بك إلى هنا؟ اذهب في طريقك. رفع إيفان حاجبه، ثم أجابها بنبرة هادئة تحمل شيئًا من المزاح: — إنها صدفة، ألم يعجبك الأمر؟ لكن حسنًا كما تريدين... إلا أن قلبي لن يفرط بكما. وقبل أن ترد، جاء صوت اليكسندر من بعيد، مرتفعًا وواضحًا: — فرّط بنا! نحن لا نريد مساعدتك! كان إيفان على وشك وضع الخوذة على رأسه، إلا أن الفتاة المنبوذة نظرت إلى الساعة في معصمها، واتسعت عيناها قليلًا حين أدركت الوقت. — لا، لا، توقف! سنذهب معك. توقفت يد إيفان في الهواء، ثم

  • الفتاة المنبوذة   الفصل العشرين

    ---نظرت الفتاة المنبوذة إلى الورقة الموضوعة بجانب الثلاجة، ثم مدت يدها وأخذتها بتردد. فتحتها وبدأت تقرأ ما كُتب فيها سطرًا بعد آخر.ومع استمرارها في القراءة، ارتسمت على شفتيها ابتسامة صغيرة دون أن تشعر.لكنها سرعان ما انتبهت إلى نفسها، فعادت ملامحها الباردة إلى وجهها وكأن شيئًا لم يحدث.وضعت الورقة جانبًا، ثم وضعت يديها على خصرها، وأخذت تحرك قدمها بضيق وهي تحدق في الثلاجة الممتلئة أمامها.تنفست بعمق، وقالت لنفسها بنبرة ساخطة:— ماذا أفعل الآن بهذه البلوى التي سقطت فوق رأسي؟!ثم حدقت في الرفوف لحظة أخرى، وتذكرت ما فعله اليكسندر في منزلها.قطبت حاجبيها وقالت بانزعاج:— ولم يكتفِ بذلك... بل عبث بدفتري أيضًا، وأخذ قلمي واستخدمه!هزت رأسها بضيق، ثم استدارت وغادرت المطبخ.دخلت غرفتها، واتجهت مباشرة إلى الحمام. فتحت الصنبور، وغسلت وجهها بالماء البارد، ثم أمسكت فرشاة أسنانها وبدأت بتنظيف أسنانها بحركات قوية، وكأنها تفرغ فيها كل انزعاجها.وبعد دقائق، غسلت فمها، ثم خرجت وهي تجفف وجهها بمنشفة صغيرة.لكنها توقفت عند عتبة غرفتها.أخذت تتفحص المكان بنظرة طويلة.كانت الملابس مبعثرة هنا وهناك، والكت

  • الفتاة المنبوذة   الفصل التاسع عشرة

    ---ثم ألقى أليكسندر نظرة أخيرة نحو الفتاة المنبوذة، ليتأكد من أنها ما تزال غارقة في نومها. كانت ملامحها هادئة على غير عادتها، وشعرها مبعثر قليلًا حول وجهها.التفت بعدها نحو حقيبتها الموضوعة على الأريكة، فتردد للحظة، ثم اقترب منها وفتحها بحذر. أخرج قلمًا وورقة صغيرة، واتجه بهما إلى المطبخ.وقف أمام الثلاجة، وأسند الورقة إلى الطاولة، ثم طواها إلى نصفين وبدأ يكتب بخط واضح:> «أرجوكِ، لا تغضبي مني بسبب ما فعلته. أعلم أنكِ قد تظنين أنني أشفق عليكِ، لكن الأمر ليس كذلك. أنا فقط أردت مساعدتك، لا أكثر.ولكي لا تنزعجي مني، اعتبري كل ما اشتريته لكِ دينًا عليكِ، ويمكنكِ إعادته إليّ عندما تستطيعين. ولا تنسي أنني أحضرت لكِ البيتزا التي تحبينها، لقد وضعتها في الثلاجة، فسخنيها عندما تستيقظين وتناوليها. لا أريدكِ أن تبقي جائعة.»توقف عن الكتابة قليلًا، وحدّق في الكلمات أمامه، ثم أضاف بابتسامة صغيرة:> «وأرجوكِ، لا تفكري كثيرًا في الأمر. لم أفعل شيئًا يستحق الشكر.»طوى الورقة بعناية، ووضعها في مكان واضح بجوار الثلاجة، حتى تكون أول ما تقع عليه عيناها عندما تستيقظ.ثم اتجه نحو المكتبة الصغيرة الموجودة ف

Bab Lainnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status