الفتاة المنبوذة في صباحٍ بارد من صباحات الخريف في المانيا كانت ساحة المدرسة تعجّ بالطلاب الذين وصلوا تباعًا بعد انتهاء العطلة. كانت الأشجار المحيطة بالمبنى قد بدأت تفقد أوراقها، والهواء البارد يمر بين الممرات حاملاً معه رائحة المطر الذي هطل خلال الليل. وبينما كان الطلاب يتجمعون في مجموعات صغيرة، ظهرت فتاة عند بوابة المدرسة. دخلت بخطوات ثابتة، دون أن تلتفت يمينًا أو يسارًا. كانت ترتدي الزي المدرسي، ويبدو من ملامحها أنها في السابعة عشرة من عمرها. كان شعرها البني القصير يحيط بوجهها بطريقة بسيطة، أما عيناها البنيتان الحادتان فكانتا تمنحانها نظرة يصعب على من يراها أن ينسى قوتها. وضعت سماعات الأذن، ثم رفعت رأسها ومضت في طريقها بثقة. لكن ما إن ظهرت في الساحة حتى بدأت الهمسات تنتشر من حولها. توقفت بعض الأحاديث، والتفتت إليها مجموعة من الطلاب. قال أحدهم بصوت منخفض، وهو يراقبها من بعيد: — انظروا... إنها الفتاة المنبوذة، أليس كذلك؟ أجابه طالب آخر وهو يبتسم بسخرية: — نعم، إنها هي. توالت النظرات من حولها؛ بعضها فضولي، وبعضها يحمل السخرية، بينما ابتعد عدد من الطلاب عن طريقها وكأن مجر
آخر تحديث : 2026-09-06 اقرأ المزيد