Home / المراهقة / الفتاة المنبوذة / الفصل الرابع عشرة

Share

الفصل الرابع عشرة

Author: كيم Silo
last update publish date: 2026-09-12 20:38:51

خرج الطلاب من المدرسة تباعًا، وتفرّقوا في الشوارع المؤدية إلى منازلهم. كانت السماء تميل إلى الغروب، والهواء البارد يمرّ بين الأشجار المحيطة بالطريق، بينما كانت الفتاة المنبوذة تسير بخطوات ثابتة، تحمل حقيبتها على كتفها، وكأنها تريد الوصول إلى منزلها بأسرع ما يمكن.

لكن صوتًا مألوفًا ارتفع من خلفها.

— انتظري! هل نعود معًا مثلما فعلنا هذا الصباح؟

كان صوت اليكسندر مليئًا بالحماس، وهو يلحق بها بخطوات سريعة.

لم تلتفت إليه حتى، واستمرت في السير وكأنها لم تسمعه.

ثم قالت ببرود، من دون أن تغير اتجاه نظرها:

— لا تضيّق عليّ فقط... اتركني وشأني.

لم يتوقف اليكسندر.

بل أسرع قليلًا حتى أصبح يسير إلى جوارها، ثم نظر إليها بابتسامة خفيفة، وكأنه لم يسمع رفضها أصلًا.

— لكنني أحب المشي معك.

رمقته بنظرة جانبية باردة.

تابع، وقد بدا عليه أنه يستعيد ذكريات ما حدث في الصباح:

— مغامرة الفجر كانت مذهلة، أليس كذلك؟ وأشعر أن أمامنا الكثير من المغامرات الأخرى.

توقفت كلماتها للحظة في حلقها، ثم التفتت إليه أخيرًا.

كانت نظرتها جامدة، لا تحمل أي ترحيب.

— هل تعرف ما أسوأ يوم في حياتي؟

ابتسم اليكسندر بتردد.

— لا... ما هو؟

أجابته وهي تعقد حاجبيها:

— هذا اليوم.

ثم أشاحت بوجهها وأضافت ببرود:

— أن أمشي معك الآن وأستمع إلى سخافاتك.

فتح اليكسندر فمه ليجيبها، لكن صوت ضحكة عالية قاطعهما.

— هااا! ماذا أرى أنا؟!

التفت الاثنان في الوقت نفسه.

كان ايفان يقترب منهما وهو يصفق ببطء، وعلى وجهه ابتسامة ساخرة. كان يمشي بلا عجلة، وكأنه وجد أمامه مشهدًا مسليًا لم يكن يتوقع رؤيته.

اقترب منهما وقال وهو يرفع حاجبيه:

— لا أصدق ما تراه عيناي!

عبس اليكسندر، ونظر إليه بضيق.

— وما الذي لا تصدقه عيناك الزرقاوان؟

ضحك ايفان مرة أخرى، ثم أشار إلى الفتاة المنبوذة.

— أنني أرى الفتاة الذكية، والأولى على المدرسة، تمشي مع شخص آخر كأنها صديقته!

توقّف قليلًا، ثم أضاف بنبرة أكثر سخرية:

— ليس هذا فحسب... لقد تأخرت اليوم عن الحصة، وسمعت صوتها عندما تشاجرتما، والآن أراها تمشي معك إلى المنزل.

نظر ايفان إلى اليكسندر من أعلى إلى أسفل، ثم قال:

— منذ أن جئت إلى مدرستنا وأنت تغيّر فيها أشياء كثيرة... وكأن كل شيء حدث بين عشية وضحاها.

ثم وضع يده على كتف اليكسندر وربت عليه مرتين، وقال بابتسامة ساخرة:

— أحسنت يا بطل.

أبعد اليكسندر كتفه عن يده بسرعة، وقال بضيق:

— توقف عن هذا الكلام.

لكن الفتاة المنبوذة لم ترغب في الدخول في حديثهما.

تنهدت بهدوء، ثم قالت وهي تتابع طريقها:

— لا يهمني أمركما.

ثم التفتت إليهما للحظة وأضافت:

— أكملا حديثكما، وأنا سأذهب.

ومضت مبتعدة.

ابتسم ايفان بسخرية، ثم قال بصوت مرتفع:

— كان الحديث عنكِ أصلًا! ألم تسمعي؟

ثم نظر إلى اليكسندر، وكأنه يرمي إليه تحديًا جديدًا.

— هيا، اجعلها تسمع أيضًا... يبدو أنك استطعت تغيير الكثير فيها.

اشتدت ملامح اليكسندر.

— اتركني يا ايفان.

قالها بنبرة غاضبة، ثم أسرع خلف الفتاة.

أما ايفان، فبقي واقفًا في مكانه يراقبهما من الخلف، وقد ارتسمت على وجهه ابتسامة غامضة.

---

كانت الفتاة المنبوذة تسير في صمت، بينما كان اليكسندر يمشي خلفها بمسافة قصيرة.

لم يكن يعرف لماذا كان يصر على مرافقتها.

ربما لأنه لاحظ شيئًا لم يلاحظه الآخرون.

وربما لأنه شعر أن خلف ذلك الوجه البارد فتاة لا تريد أن يقترب منها أحد... ومع ذلك، كان يريد أن يعرفها أكثر.

وصل الاثنان إلى موقف الحافلات.

صعدا إلى الحافلة، واختارت الفتاة المنبوذة مقعدًا قرب النافذة. جلست وأدارت وجهها نحو الخارج، واضعة حقيبتها بجوارها.

وبعد لحظات، جلس اليكسندر إلى جانبها.

نظرت إليه بطرف عينها.

— ألم تجد مكانًا آخر؟

ابتسم بهدوء.

— وجدته.

ثم أضاف ببساطة:

— لكنني اخترت هذا المكان.

لم تجبه.

تحركت الحافلة ببطء، وبدأت شوارع المدينة تمر خلف النافذة. بقيت الفتاة صامتة، بينما كان اليكسندر يحاول بين حين وآخر أن يبدأ حديثًا معها، لكنها كانت تكتفي بالصمت.

وعندما وصلا إلى المحطة، نزلا وسارا معًا في الطريق المؤدي إلى منزلها.

ظل الصمت بينهما لعدة دقائق.

ثم فجأة، أدار اليكسندر رأسه نحوها، وابتسم بطريقة مرحة.

— ما رأيك؟ هل أحكي لك نكتة؟

نظرت إليه باستغراب.

— ولماذا؟

— لأرى هذا الوجه الجميل يبتسم مرة واحدة على الأقل.

عبست أكثر.

— وجهي لا يحتاج إلى أن يضحك من أجل أن يعجبك.

ضحك اليكسندر.

— هذا صحيح... لكنه يظل عابسًا طوال اليوم.

ثم مال قليلًا نحوها، وقال بصوت أخفض:

— ومع ذلك... أنتِ جميلة، ولا يوجد شيء يمكنه أن يفسد ذلك.

توقفت خطواتها للحظة.

لم تتوقع أن تسمع مثل هذه الكلمات.

لم يسبق لأحد أن تحدث إليها بهذه الطريقة، أو مشى معها فقط لأنه يريد صحبتها.

شعرت بشيء دافئ يتحرك في داخلها، إحساس غريب لم تعرف كيف تفسره.

لكنها سرعان ما أخفته خلف ملامحها المعتادة.

نظرت إليه ببرود وقالت:

— وما شأنك بوجهي وشكلي؟ اهتم بنفسك.

لم يتضايق اليكسندر، بل ضحك تحت أنفاسه.

— كنت أعرف أنك ستقولين شيئًا كهذا.

ثم بدأ يحكي لها قصة طريفة من يومه، محاولًا أن يجعلها تبتسم.

توقف لحظة، ونظر إليها من طرف عينه.

— هل أعجبتك؟

لم تجبه.

تابع:

— حسنًا، إذا أعجبتك فعلًا، فلماذا لم تضحكي؟

رفع يديه باستسلام، ثم قال:

— بصراحة، لا أعرف ما الذي يجعلك تضحكين... لكنني سأحاول حتى أعرف.

كانت الفتاة تنظر أمامها بصمت.

وفي داخلها، ورغم أنها لم تعترف بذلك حتى لنفسها، كانت كلماته تترك أثرًا صغيرًا.

لم تكن معتادة على أن يحاول أحد البقاء بجانبها رغم صدّها له.

لكنها لم تكن مستعدة للاعتراف بذلك.

---

توقف الاثنان أمام منزلها.

كان البيت هادئًا، والشارع المحيط به شبه خالٍ. أخرجت الفتاة المنبوذة مفتاحها، ثم التفتت إلى اليكسندر.

كانت نظرتها هذه المرة أكثر حزمًا.

— لا تحاول.

رفع اليكسندر حاجبه.

— ماذا؟

— أن تجعلني أعتاد وجودك.

ساد صمت قصير.

ثم قالت ببرود:

— لن ينجح الأمر، مهما حاولت.

أمسكت مقبض الباب، وأضافت:

— لذلك، من الأفضل أن تبتعد عني قدر استطاعتك. هل فهمت؟

لم ينتظر منها اليكسندر أن تكرر كلامها.

فقط ابتسم ابتسامة صغيرة وقال:

— فهمت.

فتحت الباب ودخلت، ثم التفتت إليه للحظة وكأنها ستقول شيئًا آخر...

لكنها تراجعت.

وأغلقت الباب خلفها بقوة.

ساد الهدوء من جديد.

وقف اليكسندر أمام المنزل، ثم رفع يده ولوّح للباب المغلق.

— حسنًا... طاب يومكِ.

ظل واقفًا للحظات، ثم وضع يده على صدره، وارتسمت على وجهه ابتسامة مرحة.

— إنها صعبة المنال فعلًا...

ضحك بخفة، ثم هز رأسه.

— يبدو أن جعلها صديقتي سيحتاج إلى وقت طويل.

ثم استدار وسار في طريقه، دون أن يعرف أن الفتاة خلف ذلك الباب كانت واقفة بصمت، تفكر في كلماته أكثر مما أرادت أن تعترف به حتى لنفسها.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • الفتاة المنبوذة   الفصل الرابع والعشرين

    حلّ المساء، وعادت الفتاة المنبوذة من المدرسة بخطوات هادئة، بينما كان اليكسندر يسير خلفها على مسافة قصيرة، واضعًا يديه في جيوب معطفه، يراقب الطريق بصمت. كان الهواء باردًا قليلًا، والشارع أكثر هدوءًا من المعتاد. لم يكن يُسمع سوى وقع خطواتهما المتتابعة وأصوات السيارات البعيدة. وفجأة، توقفت الفتاة المنبوذة. رفع اليكسندر رأسه باستغراب، فرأى أمامها جروًا صغيرًا أبيض اللون، يقف بالقرب من أحد المنازل، وكان ينبح بصوت ضعيف ومتقطع. ما إن رأته حتى تغيرت ملامحها. لأول مرة منذ بداية الطريق، بدت على وجهها علامات فرح واضحة. أسرعت نحوه، ثم جلست على ركبتيها أمامه ومدت يدها لتداعب فروه الناعم. — هل تبحث عن أهلك؟ توقف الجرو عن النباح، وأخذ ينظر إليها بعينين بريئتين. ابتسمت له الفتاة المنبوذة ابتسامة صغيرة، ثم مررت أصابعها فوق رأسه. — لا تخف... أنا هنا. حرك الجرو ذيله، واقترب منها أكثر. ضحكت بخفة. — وأنت؟ لماذا أنت هنا وحدك؟ أنت ما زلت صغيرًا... أين صاحبك؟ حملته بين ذراعيها ونهضت، ثم أخذت تدور به ببطء، وقد ارتسمت على وجهها ابتسامة مشرقة لم يعتد اليكسندر رؤيتها منها. — أنت ناع

  • الفتاة المنبوذة   الفصل الثالث والعشرين

    قلب إيفان مشغّل الـMP3 بين أصابعه ببطء، وأخذ يتأمله للحظات، وكأن ملمسه أعاد إليه ذكرى ظلّت عالقة في مكان بعيد من ذاكرته.ثم ارتسمت على شفتيه ابتسامة خافتة، لم تكن ابتسامة سخرية هذه المرة، بل كانت تحمل شيئًا من الحنين.رفع عينيه نحو الفتاة المنبوذة وقال بهدوء:— لقد أهديتكِ هذا عندما كنا طفلين... أتتذكرين؟ما إن سمعت كلماته حتى توترت.تشنجت أصابعها دون وعي، وقبضت على طرف تنورتها، بينما بقيت عيناها معلقتين به.أما إيفان، فظل ينظر إليها، ثم قال بصوت أكثر هدوءًا:— أتتذكرين عندما أحضركِ أبي إلى منزلنا؟صمت قليلًا، وكأن الصورة بدأت تتشكل أمام عينيه من جديد.— كان ذلك أجمل يوم بالنسبة إليّ...ثم ابتسم.وانسحب الحاضر من حوله شيئًا فشيئًا، لتعود ذاكرته إلى ما قبل عشر سنوات.قبل عشر سنوات...كان منزل عائلة إيفان هادئًا في ذلك الصباح، وأشعة الشمس تتسلل عبر النوافذ الكبيرة لتنعكس على أرضية الصالون اللامعة.كان إيفان الصغير في غرفته عندما سمع صوت والده يناديه من الأسفل.— إيفان! انزل يا بني، لقد أحضرت لكِ صديقة لطيفة.اتسعت عينا إيفان بحماس.ترك ما كان يفعله واندفع خارج غرفته، ثم بدأ يركض على الد

  • الفتاة المنبوذة   الفصل الثاني والعشرين

    كانت الفتاة المنبوذة جالسةً في مقعدها بصمت، تحدّق أمامها بشرود، بينما كان اليكسندر قد خرج، على الأرجح، إلى الحمّام.مرّت الدقائق بطيئةً وثقيلة، ولم يدخل الأستاذ إلى الفصل بعد. أخذ الضجر يتسلل إليها شيئًا فشيئًا، فتنفست بضيق، ثم ألقت نظرة سريعة حولها.لم يكن إيفان في مكانه أيضًا.لقد جاء معهم في وقت سابق، لكنها لم تره منذ ذلك الحين، ولم يظهر حتى الآن في الفصل.تنهدت بهدوء، ثم وقفت عن مقعدها.أخرجت سماعاتها، ووضعتها فوق أذنيها، بينما وضعت مشغّل الـMP3 الصغير في جيبها، ثم غادرت الفصل دون أن تلفت انتباه أحد.سارت في الممر الهادئ بخطوات متثاقلة، وكانت أصوات الطلاب المتناثرة تصلها مكتومةً عبر السماعات. وبينما كانت ترفع عينيها تبحث عن إيفان، ظهرت أمامها ميلينا وصوفيا.كانت كل واحدة منهما تشبك ذراعها بذراع الأخرى، وتسيران معًا وهما تتحدثان وتضحكان.ما إن لمحَتا الفتاة المنبوذة حتى خفتت ضحكاتهما، وتبادلت الاثنتان نظرةً ذات مغزى.لم تهتم الفتاة المنبوذة، وأرادت تجاوزهما دون كلمة.لكن، وقبل أن تخطو خطوة أخرى، مدت ميلينا ساقها فجأة أمامها.لم تنتبه الفتاة المنبوذة إلى ما فعلته إلا بعد فوات الأو

  • الفتاة المنبوذة   الفصل الواحد والعشرين

    وضع اليكسندر يديه في جيبي معطفه، ثم حرّك إحدى ساقيه بملل، وأطلق صفيرًا قصيرًا وهو يرفع ذقنه بغرور، وكأنه يتحدث عن أمر محسوم لا يقبل النقاش. — لماذا سنُعجب بشكلك أصلًا؟ رغم أنني أوسم منك. التفت إليه إيفان ببطء، وعلى شفتيه ابتسامة ماكرة توحي بأنه لم يأخذ كلامه على محمل الجد. رفع إحدى يديه ووضعها خلف رقبته، ثم قال بنبرة ساخرة: — لأنني رأيتكم تنظرون إليّ بدهشة، لذلك قلت هذا. لم يرد اليكسندر، واكتفى بنظرة جانبية متعالية. في تلك اللحظة، تقدمت الفتاة المنبوذة نحو الدراجة النارية بخطوات هادئة، ثم وقفت أمام إيفان ونظرت إليه ببرود تام. — ما الذي أتى بك إلى هنا؟ اذهب في طريقك. رفع إيفان حاجبه، ثم أجابها بنبرة هادئة تحمل شيئًا من المزاح: — إنها صدفة، ألم يعجبك الأمر؟ لكن حسنًا كما تريدين... إلا أن قلبي لن يفرط بكما. وقبل أن ترد، جاء صوت اليكسندر من بعيد، مرتفعًا وواضحًا: — فرّط بنا! نحن لا نريد مساعدتك! كان إيفان على وشك وضع الخوذة على رأسه، إلا أن الفتاة المنبوذة نظرت إلى الساعة في معصمها، واتسعت عيناها قليلًا حين أدركت الوقت. — لا، لا، توقف! سنذهب معك. توقفت يد إيفان في الهواء، ثم

  • الفتاة المنبوذة   الفصل العشرين

    ---نظرت الفتاة المنبوذة إلى الورقة الموضوعة بجانب الثلاجة، ثم مدت يدها وأخذتها بتردد. فتحتها وبدأت تقرأ ما كُتب فيها سطرًا بعد آخر.ومع استمرارها في القراءة، ارتسمت على شفتيها ابتسامة صغيرة دون أن تشعر.لكنها سرعان ما انتبهت إلى نفسها، فعادت ملامحها الباردة إلى وجهها وكأن شيئًا لم يحدث.وضعت الورقة جانبًا، ثم وضعت يديها على خصرها، وأخذت تحرك قدمها بضيق وهي تحدق في الثلاجة الممتلئة أمامها.تنفست بعمق، وقالت لنفسها بنبرة ساخطة:— ماذا أفعل الآن بهذه البلوى التي سقطت فوق رأسي؟!ثم حدقت في الرفوف لحظة أخرى، وتذكرت ما فعله اليكسندر في منزلها.قطبت حاجبيها وقالت بانزعاج:— ولم يكتفِ بذلك... بل عبث بدفتري أيضًا، وأخذ قلمي واستخدمه!هزت رأسها بضيق، ثم استدارت وغادرت المطبخ.دخلت غرفتها، واتجهت مباشرة إلى الحمام. فتحت الصنبور، وغسلت وجهها بالماء البارد، ثم أمسكت فرشاة أسنانها وبدأت بتنظيف أسنانها بحركات قوية، وكأنها تفرغ فيها كل انزعاجها.وبعد دقائق، غسلت فمها، ثم خرجت وهي تجفف وجهها بمنشفة صغيرة.لكنها توقفت عند عتبة غرفتها.أخذت تتفحص المكان بنظرة طويلة.كانت الملابس مبعثرة هنا وهناك، والكت

  • الفتاة المنبوذة   الفصل التاسع عشرة

    ---ثم ألقى أليكسندر نظرة أخيرة نحو الفتاة المنبوذة، ليتأكد من أنها ما تزال غارقة في نومها. كانت ملامحها هادئة على غير عادتها، وشعرها مبعثر قليلًا حول وجهها.التفت بعدها نحو حقيبتها الموضوعة على الأريكة، فتردد للحظة، ثم اقترب منها وفتحها بحذر. أخرج قلمًا وورقة صغيرة، واتجه بهما إلى المطبخ.وقف أمام الثلاجة، وأسند الورقة إلى الطاولة، ثم طواها إلى نصفين وبدأ يكتب بخط واضح:> «أرجوكِ، لا تغضبي مني بسبب ما فعلته. أعلم أنكِ قد تظنين أنني أشفق عليكِ، لكن الأمر ليس كذلك. أنا فقط أردت مساعدتك، لا أكثر.ولكي لا تنزعجي مني، اعتبري كل ما اشتريته لكِ دينًا عليكِ، ويمكنكِ إعادته إليّ عندما تستطيعين. ولا تنسي أنني أحضرت لكِ البيتزا التي تحبينها، لقد وضعتها في الثلاجة، فسخنيها عندما تستيقظين وتناوليها. لا أريدكِ أن تبقي جائعة.»توقف عن الكتابة قليلًا، وحدّق في الكلمات أمامه، ثم أضاف بابتسامة صغيرة:> «وأرجوكِ، لا تفكري كثيرًا في الأمر. لم أفعل شيئًا يستحق الشكر.»طوى الورقة بعناية، ووضعها في مكان واضح بجوار الثلاجة، حتى تكون أول ما تقع عليه عيناها عندما تستيقظ.ثم اتجه نحو المكتبة الصغيرة الموجودة ف

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status