بيت / الرومانسية / أسيره بين أخوين / الفصل التاسع:بين الأخوين

مشاركة

الفصل التاسع:بين الأخوين

مؤلف: أيه
last update تاريخ النشر: 2026-09-10 08:34:30

في اليوم التالي لحادثة الاختطاف، لم تستطع ليان النوم بشكل طبيعي.

كلما أغمضت عينيها، عادت إليها تفاصيل الغرفة المظلمة، وصوت الرجل وهو يسألها عن الشيء الذي أخفاه والدها، ثم صورة ذلك الشخص الذي اقتحم المكان وأنقذها.

ذلك الصوت الغامض ظل عالقًا في رأسها.

كانت متأكدة أنها تعرفه.

لكنها لم تستطع تحديد صاحبه.

وقبل أن تنهي فنجان قهوتها، رن هاتفها.

كان آدم.

ترددت للحظات قبل أن تجيب.

— "ليان؟ أنتِ بخير؟"

كان صوته هادئًا، لكنه يحمل قلقًا واضحًا.

— "أنا بخير."

— "هل أنتِ متأكدة؟ هل أصابك أحد؟"

نظرت إلى معصميها حيث بقيت آثار القيود.

— "لا."

ساد صمت قصير.

ثم قال آدم:

— "لا تخرجي من المنزل وحدك مرة أخرى."

شعرت بالضيق من نبرته الآمرة.

— "لماذا؟"

— "لأنهم لن يتوقفوا."

وقبل أن تسأله من يقصد، أنهى المكالمة.

وبعد أقل من ساعة، اتصل ريان.

كان صوته مختلفًا؛ أقل مرحًا من المعتاد.

— "كيف حالك؟"

— "بخير."

— "هل أنتِ متأكدة؟"

ابتسمت بسخرية خفيفة.

— "لماذا يسألني الجميع السؤال نفسه؟"

صمت ريان لحظة، ثم قال:

— "لأنك أصبحتِ مهمة بالنسبة لنا."

توقفت أنفاسها للحظة.

لكنها لم تعرف ماذا تجيب.

وفي المساء، جاء آدم إلى منزلها.

جلس أمامها، وكانت ملامحه أكثر جدية من أي وقت مضى.

— "يجب أن تثقي بي، ليان."

نظرت إليه طويلًا.

— "لماذا؟"

اقترب قليلًا وقال:

— "لأنني الشخص الوحيد الذي يستطيع حمايتك بشكل حقيقي في هذه المرحلة."

تذكرت الرجل المجهول.

وتذكرت قوته.

وطريقته في الإمساك بيدها.

ثم سألت فجأة:

— "هل كنت أنت من أنقذني؟"

توقفت ملامح آدم للحظة.

لم يجب.

كانت عيناه ثابتتين عليها، وكأنه يحاول أن يقرر إن كان سيقول الحقيقة أم لا.

— "آدم..."

تنفس ببطء، ثم قال:

— "لا يهم من كان."

قطبت حاجبيها.

— "بالنسبة لي يهم."

— "المهم أنك بخير الآن."

شعرت بالغضب.

كان يتهرب.

وكأن لديه شيئًا يخشى أن تعرفه.

غادر آدم بعد دقائق، تاركًا خلفه أسئلة أكثر مما جاء بها.

وبعد ساعات قليلة، وصل ريان.

كان يحمل ابتسامته المعتادة، لكنها لم تصل إلى عينيه.

جلس أمامها وقال بهدوء:

— "لا تثقي بأخي بشكل كامل."

نظرت إليه بحدة.

— "وأنت؟ هل تريدني أن أثق بك بدلًا منه؟"

ابتسم ابتسامة باهتة.

— "أنا لا أطلب منك أن تثقي بي دون تفكير."

ثم أضاف:

— "هناك أشياء عن ماضي آدم لا تعرفينها."

اقتربت منه قليلًا.

— "وأنت؟ هل تخفي عني أشياء عن ماضيك؟"

للمرة الأولى، اختفت ابتسامته تمامًا.

صمت طويلًا قبل أن يقول:

— "كل واحد منا لديه أسرار، ليان."

ثم نظر إلى عينيها مباشرة.

— "لكن ما أعرفه هو أنني أهتم بك فعلًا، وأخشى أن يؤدي صمت آدم إلى تعريضك لخطر أكبر."

كانت كلماته صادقة بطريقة أربكتها.

ومع مرور الأيام، وجدت ليان نفسها عالقة بين الأخوين.

آدم كان يمثل الأمان والقوة والغموض.

وريان كان يمثل الدفء والراحة والمشاعر التي لا تحتاج إلى تفسير.

وكان أسوأ ما في الأمر أنها بدأت تشعر بشيء تجاه كليهما.

لم تعد تعرف أين تنتهي الثقة ويبدأ الحب.

وفي أحد الأيام، جلست مع ريان في حديقة المنزل.

كان الجو هادئًا على غير المعتاد، بعيدًا عن الخوف والمطاردات والأسرار.

تحدثا عن أشياء بسيطة.

عن طفولتهما.

عن أحلام لم تتحقق.

وعن الحياة التي كان من الممكن أن يعيشها كل منهما لو لم تتغير الأمور.

ضحكت ليان للمرة الأولى منذ أيام.

نظر إليها ريان طويلًا.

— "اشتقت لهذه الضحكة."

توقفت عن الضحك.

— "ريان..."

اقترب منها ببطء، وكأنه يمنحها فرصة للتراجع.

لكنها لم تبتعد.

كانت مشاعر كثيرة قد تراكمت بينهما طوال الأسابيع الماضية، والخوف الذي عاشته جعلها أكثر احتياجًا إلى شخص تشعر معه بالأمان.

وحين التقت عيناهما، حدثت القبلة.

كانت قصيرة، لكنها حملت كل الكلمات التي لم يستطيعا قولها.

ابتعد ريان قليلًا.

نظر إليها وكأنه ينتظر منها الندم.

لكن ليان لم تندم.

كانت فقط مرتبكة.

مرتبكة لأنها شعرت بالسعادة.

ومرتبكة أكثر لأنها تذكرت آدم بعدها مباشرة.

ودّعت ريان في ذلك المساء، وبقيت واقفة عند الباب تراقب ابتعاده.

لكنها لم تكن تعلم أن شخصًا آخر كان يراقبها.

على مسافة غير بعيدة...

كان آدم يقف في الظل.

رأى كل شيء.

لم يتحرك.

لم يتكلم.

فقط ظل يحدق في المكان الذي اختفى فيه ريان، بينما اشتعل شيء مظلم داخل عينيه.

في اليوم التالي، لاحظت ليان تغيره.

كان باردًا.

صامتًا.

ولا ينظر إليها بالطريقة نفسها.

سألته أكثر من مرة، لكنه لم يعطها إجابة.

حتى جاء ريان إليها في المساء.

قال لها بصراحة:

— "آدم رآنا تلك الليلة."

تجمدت ليان.

— "ماذا؟"

— "كان هناك."

شعرت بثقل يهبط على قلبها.

وفجأة، أدركت أن ما حدث بينها وبين ريان لم يعد مجرد لحظة عاطفية.

لقد أصبح شرارة.

شرارة قد تشعل صراعًا خطيرًا بين أخوين لم يعد أي منهما مستعدًا للتراجع.

وفي تلك الليلة، بينما كانت ليان تقف وحدها أمام نافذتها، وصلتها رسالة مجهولة على هاتفها:

"حين يبدأ الأخوان في القتال من أجلك... لن تكوني أنتِ من يختار الفائز."

رفعت ليان عينيها عن الشاشة ببطء.

وفي الخارج، كان هناك ظل يقف في نهاية الشارع.

يراقب منزلها.

ويراقبها.

وعندها فقط أدركت أن الخطر لم يعد قادمًا من الماضي وحده...

بل أصبح قريبًا منها أكثر مما تتخيل.

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • أسيره بين أخوين    الفصل ال18والاخير:حين أحببت الخطر

    مرت عدة أشهر منذ تلك الليلة التي انتهت فيها المواجهة مع سامر.أشهر كاملة تغيرت خلالها أشياء كثيرة.المدينة التي عادت إليها ليان وهي تحمل الخوف في قلبها، أصبحت شيئًا يشبه المنزل من جديد.لم تعد كل زاوية فيها تذكرها بالماضي.ولم تعد تستيقظ كل صباح وهي تتوقع خطرًا جديدًا.بدأت تتعلم كيف تعيش دون أن تنظر خلفها طوال الوقت.تولت إدارة جزء من أعمال والدها المتبقية، وبدأت تكتشف عالمًا كان بعيدًا عنها طوال سنوات.كانت المهمة صعبة، لكنها شعرت للمرة الأولى أنها لا تعيش في ظل والدها.بل تبني حياتها بنفسها.أما آدم وريان، فقد التزما بوعدهما.لم يضغط أي منهما عليها.لم يطلبا منها اختيارًا.ولم يحاولا تحويل مشاعرها إلى معركة جديدة بينهما.استمرت علاقتها بهما بشكل مختلف.كانت تلتقيهما أحيانًا معًا، وأحيانًا بشكل منفصل.تتحدث مع آدم عن العمل والماضي والأشياء التي لا تستطيع قولها لأحد.وتضحك مع ريان على تفاصيل صغيرة لم تعد تجد وقتًا للضحك عليها من قبل.ومع مرور الوقت، بدأت ليان تفهم شيئًا لم تستطع فهمه وسط الفوضى.لم تكن مشاعرها تجاههما متشابهة.لكنها كانت حقيقية.وكان لكل واحد منهما مكان مختلف داخل قل

  • أسيره بين أخوين    الفصل السابع عشر:الأختيار

    مرت عدة أيام منذ اعتقال سامر.وللمرة الأولى منذ عودتها إلى المدينة، استيقظت ليان دون أن تتوقع اتصالًا مجهولًا، أو رسالة تهديد، أو صوت خطوات خلفها.بدأت حياتها تعود تدريجيًا إلى هدوئها.لكن الهدوء الخارجي لم يكن يعني أن شيئًا بداخلها قد هدأ.كانت كلمات سامر الأخيرة لا تزال تطاردها.والدك لم يكن الرجل الطيب الذي تتخيلينه.كانت تعرف أن هناك حقيقة أخرى تنتظرها، حقيقة تتعلق بوالدها وكريم، وبذلك الشيء الغامض الذي بدأت قصته قبل سنوات طويلة.لكنها قررت تأجيلها.فقد كانت هناك حقيقة أخرى لا تستطيع تأجيلها أكثر.حقيقة قلبها.كانت ليان تعرف أنها وصلت إلى نقطة لا يمكنها فيها الاستمرار بالهروب من مشاعرها.آدم وريان لم يعودا مجرد رجلين دخلا حياتها بالصدفة.كل واحد منهما ترك أثرًا مختلفًا داخلها.ولهذا طلبت منهما أن يأتيا إليها في مساء هادئ.جلس الثلاثة في غرفة المعيشة.كان آدم في أحد المقاعد، بينما جلس ريان مقابله.وبينهما جلست ليان، تشعر أن الكلمات التي ستقولها قد تغير كل شيء.رفعت عينيها إليهما.— "أريد أن نتحدث بصراحة."لم يقاطعها أحد.أخذت نفسًا عميقًا.— "أعرف أن كل واحد منكما يحمل مشاعر حقيقية

  • أسيره بين أخوين    الفصل السادس عشر: المواجهة الأخيرة

    بعد أيام من البحث، أصبحت الصورة أوضح أمام آدم وريان.اسم سامر لم يعد مجرد احتمال.كل الخيوط كانت تقود إليه.المستودع.الاتصالات القديمة.المحامية.والأشخاص الذين ظهروا في كل محاولة لإسكات ليان.لكن الأخطر من ذلك كله أن المعلومات التي جمعها ريان كشفت أن سامر لم يكن يخطط للهروب، بل كان يستعد لتنفيذ خطوة جديدة.ولم يكن لديهما وقت لمعرفة ما هي.قال آدم وهو يضع الملفات أمام ريان:— "إذا انتظرنا أكثر، قد تكون ليان هي الهدف التالي."أجاب ريان بحزم:— "إذن نتحرك الليلة."لم يكن التحرك عشوائيًا.أخبرا قوات الأمن بكل ما توصلا إليه، وحددا موقع المستودع والمداخل المحتملة وطرق الهروب، ثم وُضعت خطة مشتركة للإمساك بسامر دون منحه فرصة لإيذاء ليان أو الهرب.وفي مساء اليوم المحدد، تحركت السيارات نحو أطراف المدينة.كانت ليان تجلس في سيارة آدم.لم تكن تعرف ما الذي ينتظرها، لكنها كانت تعرف أن هذه الليلة قد تغير كل شيء.نظرت من النافذة، ثم قالت:— "هل تعتقدان أن هذا سينتهي الليلة؟"أجاب آدم وهو يراقب الطريق:— "سنبذل كل ما نستطيع."ومن السيارة الأمامية، كان ريان يراقب الطريق والمكان المحيط به.وفجأة أرسل إ

  • أسيره بين أخوين    الفصل الخامس عشر:الأخوان

    بعد نقل آدم إلى المستشفى، عاشت ليان ساعات طويلة من القلق.كانت إصابته، لحسن الحظ، غير خطيرة، لكن رؤية الدم على ملابسه ظلت عالقة في ذاكرتها. كلما أغمضت عينيها، عادت إليها لحظة سقوطه بين ذراعيها.أما آدم، فبعد أن تلقى العلاج وأكد الأطباء أن الجرح لا يحتاج إلى أكثر من الراحة والمتابعة، أصر على مغادرة المستشفى في اليوم التالي.لكن قبل أن يعود إلى ليان، طلب من ريان أن يتحدث معه على انفراد.جلس الأخوان في مكان هادئ بعيدًا عن الجميع.للمرة الأولى منذ سنوات، لم تكن بينهما نظرات تحدٍ أو كلمات تحمل الغيرة.كان هناك شيء مختلف.قال ريان بصراحة:— "آدم... أعرف أننا كنا نتنافس على ليان."ابتسم آدم ابتسامة باهتة.— "بل كنا نتقاتل من أجلها."— "ربما."صمت ريان لحظة، ثم تابع:— "لكن ما حدث جعلني أفهم شيئًا. حمايتها أصبحت أهم من أي خلاف بيننا."نظر آدم إليه طويلًا.ثم قال:— "أوافقك."رفع ريان عينيه نحوه.— "كنت مستعدًا للموت من أجلها."أجابه آدم بهدوء:— "وأنا أيضًا."ساد الصمت.ثم قال آدم:— "ولا يمكن أن نستمر في التنافس بينما شخص ما يخطط لقتلها."أومأ ريان.— "إذن نتعاون."مد يده نحو أخيه.تردد آدم

  • أسيره بين أخوين    الفصل الرابع عشر:الخيانة

    منذ أن اتفق آدم وريان على التعاون، لم يتوقف ريان عن البحث.استعاد بعض اتصالاته القديمة، وبدأ يتتبع الأرقام والأسماء التي كان يعرفها من أيام عمله مع المجموعة. كان يعرف أن أي خطأ قد يجعلهم يكتشفون أنه عاد للبحث عنهم، لذلك تحرك بحذر شديد.مر يوم.ثم يوم آخر.وفي مساء اليوم الثاني، اتصل بليان.كان صوته مختلفًا.هادئًا، لكنه يحمل خبرًا لم يكن من السهل قوله.— "ليان... أحتاج أن أراكِ أنتِ وآدم."اجتمعا في منزلها بعد وقت قصير.وضع ريان هاتفه على الطاولة، ثم قال:— "عرفت من يقف وراء التهديدات."شعرت ليان بالتوتر.— "من؟"نظر ريان إلى آدم للحظة، ثم عاد إليها.— "محامية والدك."تجمدت ليان.— "ماذا؟"— "هي على تواصل مع الأشخاص الذين يلاحقونك."هزت رأسها بسرعة، وكأنها ترفض حتى سماع الكلام.— "هذا مستحيل."— "كنت أتمنى أن يكون كذلك."أخرج ريان مجموعة من الأوراق والصور، ووضعها أمامها.— "راقبت بعض الاتصالات القديمة، وقارنتها بالمعلومات التي كانت تصل إلى المجموعة. كانوا يعرفون تحركاتك بدقة... أماكن ذهابك، الأشخاص الذين قابلتهم، وحتى بعض التفاصيل المتعلقة بمستندات والدك."توقفت عيناه عند ليان.— "لم

  • أسيره بين أخوين    الفصل الثالث عشر: الحقيقه القاتلة

    مرت الأيام التالية ثقيلة على ليان.منذ اعتراف آدم، لم تعد قادرة على النظر إلى الأمور بالطريقة نفسها. كل كلمة قالها، وكل نظرة أخفاها، ظلت تدور في رأسها، بينما سؤال واحد يرفض أن يختفي:ماذا حدث في الليلة التي اختفى فيها ريان؟لكن قبل أن تجد إجابة لذلك السؤال، جاءها ما هو أخطر.في صباح أحد الأيام، رن هاتفها.كانت محامية والدها.قالت بصوت جاد:— "ليان، أحتاج أن تأتي إلى المكتب في أسرع وقت. عثرت على شيء أثناء مراجعة مستندات والدك، وأعتقد أنه من الأفضل أن تريه بنفسك."شعرت ليان بانقباض في صدرها.— "شيء متعلق بوالدي؟"— "نعم... وشيء لم يكن من المفترض أن يظهر أصلًا."لم تسأل أكثر.بعد أقل من ساعة، كانت تجلس في مكتب المحامية، التي أغلقت الباب خلفها بعناية قبل أن تتجه إلى خزانة حديدية قديمة.أخرجت منها ملفًا أسود سميكًا، وضعته أمام ليان.قالت:— "هذا الملف كان محفوظًا في خزينة خاصة باسم والدك. لم يكن ضمن الملفات التي وصلت إلينا بعد وفاته. وجدته بالصدفة أثناء مراجعة بعض المستندات القديمة."نظرت ليان إلى الملف وكأنها تخشى فتحه.ثم مدت يدها.كانت أصابعها ترتجف وهي تقلب الصفحات.في البداية، وجدت تق

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status