Home / الرومانسية / أسيره بين أخوين / الفصل الرابع: الحارس

Share

الفصل الرابع: الحارس

Author: أيه
last update publish date: 2026-09-10 08:28:20

بقيت كلمات الرسالة عالقة في ذهن ليان طوال اليوم.

"لا تبحثي أكثر من اللازم... فبعض الأسرار تقتل من يكشفها."

كلما حاولت تجاهلها، عادت لتتردد داخل رأسها من جديد. من كتبها؟ وكيف عرف أنها تبحث في أغراض والدها؟ وهل كان الشخص الذي رأته أمام المنزل هو نفسه صاحب الرسالة؟

شعرت أن الجدران من حولها أصبحت تضيق عليها، وأن البقاء داخل المنزل لن يجعلها أكثر أمانًا. لذلك قررت الخروج لبعض الوقت، لعل الهواء البارد يساعدها على ترتيب أفكارها.

ارتدت معطفها وأغلقت الباب خلفها، ثم بدأت تسير في الشوارع القريبة من المنزل.

كان المساء قد حلّ، والسماء مغطاة بغيوم داكنة، بينما كانت أعمدة الإنارة تلقي أضواء ضعيفة على الطرقات. حاولت ليان أن تبدو هادئة، لكنها كانت تلتفت بين الحين والآخر خلفها، دون أن تعرف هل تفعل ذلك بسبب خوفها أم لأن هناك فعلًا من يراقبها.

عندما وصلت إلى زقاق ضيق كانت تستخدمه كطريق مختصر إلى المنزل، سمعت صوت خطوات خلفها.

توقفت.

توقفت الخطوات أيضًا.

ابتلعت ريقها، ثم واصلت السير بسرعة أكبر.

هذه المرة، اقتربت الخطوات.

بدأ قلبها يخفق بعنف.

استدارت فجأة، لكنها لم ترَ أحدًا.

قالت لنفسها بصوت منخفض:

"مجرد أوهام... اهدئي يا ليان."

وقبل أن تكمل جملتها، خرج رجل من خلفها وأمسك بذراعها بقوة.

شهقت ليان وحاولت الصراخ، لكن يدًا أخرى أغلقت فمها.

بدأت تقاوم بكل قوتها، تحاول الإفلات منه، لكنه كان أقوى منها بكثير.

حاولت ضربه بقدمها، لكنه سحبها إلى الخلف بعنف.

وفجأة...

سمعت صوتًا غاضبًا يأتي من الظلام:

"ابتعد عنها!"

في اللحظة التالية، اندفع شخص آخر نحو الرجل الذي كان يمسك بها.

حدث كل شيء بسرعة.

اشتباك عنيف، حركة سريعة، ثم سقط الرجل على الأرض وهو يصرخ من الألم.

تراجعت ليان إلى الخلف وهي ترتجف، وعيناها تبحثان عن الشخص الذي أنقذها.

وعندما ظهر تحت ضوء المصباح القريب، تجمدت في مكانها.

كان آدم.

كان واقفًا أمامها، وملامحه مختلفة تمامًا عن تلك التي اعتادت رؤيتها. لم يكن هادئًا أو باردًا هذه المرة، بل كان الغضب واضحًا في عينيه.

اقترب منها بسرعة وقال:

"هل أنتِ بخير؟ هل أصابك بأي أذى؟"

لم تستطع ليان الإجابة فورًا. كانت أنفاسها متقطعة ويديها ترتجفان.

قالت بصوت ضعيف:

"أنا... أظن أنني بخير."

نظر آدم إلى الرجل الملقى على الأرض، ثم عاد بنظره إليها.

"هل تعرفينه؟"

هزت رأسها بسرعة.

"لا."

انحنى آدم قليلًا ليتأكد من أنها لم تُصب، ثم وقف أمامها وكأنه يحاول حجبها عن أي خطر محتمل.

قال بصوت منخفض:

"كان يتبعك."

رفعت ليان عينيها إليه.

"كيف عرفت أنني هنا؟"

صمت آدم.

راقبته ليان للحظات، ثم سألت:

"هل كنت تراقبني؟"

لم يجب.

زاد ذلك من شكوكها.

"آدم، لماذا تظهر دائمًا عندما أكون في خطر؟ كيف تعرف أين أكون؟ ومن هؤلاء الأشخاص الذين يلاحقونني؟"

ظل صامتًا، ثم قال:

"لأنني أراقب الخطر، وليس أنتِ."

ضحكت ليان بسخرية رغم خوفها.

"وهل يفترض أن يجعلني هذا أشعر بالاطمئنان؟"

اقترب آدم منها خطوة، وقال بجدية:

"لن أسمح لأحد بالاقتراب منك."

توقفت ليان للحظة.

كانت نبرة صوته مختلفة هذه المرة، وكأن الجملة لم تكن مجرد وعد، بل شيء أقسم على تنفيذه.

سألته بهدوء:

"ولماذا تهتم بي إلى هذه الدرجة؟ أنت لا تعرفني."

نظر آدم إليها طويلًا، ثم قال:

"ربما أعرف عنك أكثر مما تتخيلين."

شعرت ليان بقشعريرة.

قبل أن تتمكن من سؤاله عن معنى كلامه، استدار وقال:

"تعالي. سأوصلك إلى المنزل."

سارا معًا في الطريق، وكان آدم يتفحص الشوارع باستمرار، يراقب السيارات والمارة والزوايا المظلمة، وكأنه يتوقع هجومًا آخر في أي لحظة.

عندما وصلا إلى منزلها، توقف أمام الباب.

قال:

"أغلقي الأبواب والنوافذ جيدًا الليلة."

ثم أضاف وهو ينظر في عينيها:

"وإذا حدث أي شيء غريب، اتصلي بي فورًا."

أخرجت ليان هاتفها وسجلت رقمه.

قبل أن يدخل هو سيارته، سألته:

"آدم..."

التفت إليها.

"هل أنت واحد منهم؟"

تغيرت ملامحه للحظة، لكنه لم يجب.

اكتفى بالنظر إليها، ثم غادر.

وقفت ليان أمام منزلها تراقب سيارته حتى اختفت في نهاية الشارع.

في تلك الليلة، لم تستطع النوم.

وبعد منتصف الليل بقليل، رن هاتفها.

كان ريان.

أجابت بتردد:

"مرحبًا."

جاء صوته قلقًا:

"سمعت بما حدث. هل أنتِ بخير؟"

قالت:

"أنا بخير... آدم أنقذني."

ساد الصمت على الطرف الآخر لثوانٍ.

ثم سأل ريان بنبرة غريبة:

"آدم؟"

"نعم."

تنفس ريان ببطء، وقال:

"ليان... مهما قال لك آدم، لا تثقي به بشكل كامل."

اتسعت عيناها.

"لماذا؟"

لكنه لم يجب.

أنهى المكالمة بعد لحظات، تاركًا إياها أمام سؤال جديد.

من يحميها حقًا؟

ومن الذي يجب أن تخاف منه؟

آدم... أم ريان؟

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • أسيره بين أخوين    الفصل ال18والاخير:حين أحببت الخطر

    مرت عدة أشهر منذ تلك الليلة التي انتهت فيها المواجهة مع سامر.أشهر كاملة تغيرت خلالها أشياء كثيرة.المدينة التي عادت إليها ليان وهي تحمل الخوف في قلبها، أصبحت شيئًا يشبه المنزل من جديد.لم تعد كل زاوية فيها تذكرها بالماضي.ولم تعد تستيقظ كل صباح وهي تتوقع خطرًا جديدًا.بدأت تتعلم كيف تعيش دون أن تنظر خلفها طوال الوقت.تولت إدارة جزء من أعمال والدها المتبقية، وبدأت تكتشف عالمًا كان بعيدًا عنها طوال سنوات.كانت المهمة صعبة، لكنها شعرت للمرة الأولى أنها لا تعيش في ظل والدها.بل تبني حياتها بنفسها.أما آدم وريان، فقد التزما بوعدهما.لم يضغط أي منهما عليها.لم يطلبا منها اختيارًا.ولم يحاولا تحويل مشاعرها إلى معركة جديدة بينهما.استمرت علاقتها بهما بشكل مختلف.كانت تلتقيهما أحيانًا معًا، وأحيانًا بشكل منفصل.تتحدث مع آدم عن العمل والماضي والأشياء التي لا تستطيع قولها لأحد.وتضحك مع ريان على تفاصيل صغيرة لم تعد تجد وقتًا للضحك عليها من قبل.ومع مرور الوقت، بدأت ليان تفهم شيئًا لم تستطع فهمه وسط الفوضى.لم تكن مشاعرها تجاههما متشابهة.لكنها كانت حقيقية.وكان لكل واحد منهما مكان مختلف داخل قل

  • أسيره بين أخوين    الفصل السابع عشر:الأختيار

    مرت عدة أيام منذ اعتقال سامر.وللمرة الأولى منذ عودتها إلى المدينة، استيقظت ليان دون أن تتوقع اتصالًا مجهولًا، أو رسالة تهديد، أو صوت خطوات خلفها.بدأت حياتها تعود تدريجيًا إلى هدوئها.لكن الهدوء الخارجي لم يكن يعني أن شيئًا بداخلها قد هدأ.كانت كلمات سامر الأخيرة لا تزال تطاردها.والدك لم يكن الرجل الطيب الذي تتخيلينه.كانت تعرف أن هناك حقيقة أخرى تنتظرها، حقيقة تتعلق بوالدها وكريم، وبذلك الشيء الغامض الذي بدأت قصته قبل سنوات طويلة.لكنها قررت تأجيلها.فقد كانت هناك حقيقة أخرى لا تستطيع تأجيلها أكثر.حقيقة قلبها.كانت ليان تعرف أنها وصلت إلى نقطة لا يمكنها فيها الاستمرار بالهروب من مشاعرها.آدم وريان لم يعودا مجرد رجلين دخلا حياتها بالصدفة.كل واحد منهما ترك أثرًا مختلفًا داخلها.ولهذا طلبت منهما أن يأتيا إليها في مساء هادئ.جلس الثلاثة في غرفة المعيشة.كان آدم في أحد المقاعد، بينما جلس ريان مقابله.وبينهما جلست ليان، تشعر أن الكلمات التي ستقولها قد تغير كل شيء.رفعت عينيها إليهما.— "أريد أن نتحدث بصراحة."لم يقاطعها أحد.أخذت نفسًا عميقًا.— "أعرف أن كل واحد منكما يحمل مشاعر حقيقية

  • أسيره بين أخوين    الفصل السادس عشر: المواجهة الأخيرة

    بعد أيام من البحث، أصبحت الصورة أوضح أمام آدم وريان.اسم سامر لم يعد مجرد احتمال.كل الخيوط كانت تقود إليه.المستودع.الاتصالات القديمة.المحامية.والأشخاص الذين ظهروا في كل محاولة لإسكات ليان.لكن الأخطر من ذلك كله أن المعلومات التي جمعها ريان كشفت أن سامر لم يكن يخطط للهروب، بل كان يستعد لتنفيذ خطوة جديدة.ولم يكن لديهما وقت لمعرفة ما هي.قال آدم وهو يضع الملفات أمام ريان:— "إذا انتظرنا أكثر، قد تكون ليان هي الهدف التالي."أجاب ريان بحزم:— "إذن نتحرك الليلة."لم يكن التحرك عشوائيًا.أخبرا قوات الأمن بكل ما توصلا إليه، وحددا موقع المستودع والمداخل المحتملة وطرق الهروب، ثم وُضعت خطة مشتركة للإمساك بسامر دون منحه فرصة لإيذاء ليان أو الهرب.وفي مساء اليوم المحدد، تحركت السيارات نحو أطراف المدينة.كانت ليان تجلس في سيارة آدم.لم تكن تعرف ما الذي ينتظرها، لكنها كانت تعرف أن هذه الليلة قد تغير كل شيء.نظرت من النافذة، ثم قالت:— "هل تعتقدان أن هذا سينتهي الليلة؟"أجاب آدم وهو يراقب الطريق:— "سنبذل كل ما نستطيع."ومن السيارة الأمامية، كان ريان يراقب الطريق والمكان المحيط به.وفجأة أرسل إ

  • أسيره بين أخوين    الفصل الخامس عشر:الأخوان

    بعد نقل آدم إلى المستشفى، عاشت ليان ساعات طويلة من القلق.كانت إصابته، لحسن الحظ، غير خطيرة، لكن رؤية الدم على ملابسه ظلت عالقة في ذاكرتها. كلما أغمضت عينيها، عادت إليها لحظة سقوطه بين ذراعيها.أما آدم، فبعد أن تلقى العلاج وأكد الأطباء أن الجرح لا يحتاج إلى أكثر من الراحة والمتابعة، أصر على مغادرة المستشفى في اليوم التالي.لكن قبل أن يعود إلى ليان، طلب من ريان أن يتحدث معه على انفراد.جلس الأخوان في مكان هادئ بعيدًا عن الجميع.للمرة الأولى منذ سنوات، لم تكن بينهما نظرات تحدٍ أو كلمات تحمل الغيرة.كان هناك شيء مختلف.قال ريان بصراحة:— "آدم... أعرف أننا كنا نتنافس على ليان."ابتسم آدم ابتسامة باهتة.— "بل كنا نتقاتل من أجلها."— "ربما."صمت ريان لحظة، ثم تابع:— "لكن ما حدث جعلني أفهم شيئًا. حمايتها أصبحت أهم من أي خلاف بيننا."نظر آدم إليه طويلًا.ثم قال:— "أوافقك."رفع ريان عينيه نحوه.— "كنت مستعدًا للموت من أجلها."أجابه آدم بهدوء:— "وأنا أيضًا."ساد الصمت.ثم قال آدم:— "ولا يمكن أن نستمر في التنافس بينما شخص ما يخطط لقتلها."أومأ ريان.— "إذن نتعاون."مد يده نحو أخيه.تردد آدم

  • أسيره بين أخوين    الفصل الرابع عشر:الخيانة

    منذ أن اتفق آدم وريان على التعاون، لم يتوقف ريان عن البحث.استعاد بعض اتصالاته القديمة، وبدأ يتتبع الأرقام والأسماء التي كان يعرفها من أيام عمله مع المجموعة. كان يعرف أن أي خطأ قد يجعلهم يكتشفون أنه عاد للبحث عنهم، لذلك تحرك بحذر شديد.مر يوم.ثم يوم آخر.وفي مساء اليوم الثاني، اتصل بليان.كان صوته مختلفًا.هادئًا، لكنه يحمل خبرًا لم يكن من السهل قوله.— "ليان... أحتاج أن أراكِ أنتِ وآدم."اجتمعا في منزلها بعد وقت قصير.وضع ريان هاتفه على الطاولة، ثم قال:— "عرفت من يقف وراء التهديدات."شعرت ليان بالتوتر.— "من؟"نظر ريان إلى آدم للحظة، ثم عاد إليها.— "محامية والدك."تجمدت ليان.— "ماذا؟"— "هي على تواصل مع الأشخاص الذين يلاحقونك."هزت رأسها بسرعة، وكأنها ترفض حتى سماع الكلام.— "هذا مستحيل."— "كنت أتمنى أن يكون كذلك."أخرج ريان مجموعة من الأوراق والصور، ووضعها أمامها.— "راقبت بعض الاتصالات القديمة، وقارنتها بالمعلومات التي كانت تصل إلى المجموعة. كانوا يعرفون تحركاتك بدقة... أماكن ذهابك، الأشخاص الذين قابلتهم، وحتى بعض التفاصيل المتعلقة بمستندات والدك."توقفت عيناه عند ليان.— "لم

  • أسيره بين أخوين    الفصل الثالث عشر: الحقيقه القاتلة

    مرت الأيام التالية ثقيلة على ليان.منذ اعتراف آدم، لم تعد قادرة على النظر إلى الأمور بالطريقة نفسها. كل كلمة قالها، وكل نظرة أخفاها، ظلت تدور في رأسها، بينما سؤال واحد يرفض أن يختفي:ماذا حدث في الليلة التي اختفى فيها ريان؟لكن قبل أن تجد إجابة لذلك السؤال، جاءها ما هو أخطر.في صباح أحد الأيام، رن هاتفها.كانت محامية والدها.قالت بصوت جاد:— "ليان، أحتاج أن تأتي إلى المكتب في أسرع وقت. عثرت على شيء أثناء مراجعة مستندات والدك، وأعتقد أنه من الأفضل أن تريه بنفسك."شعرت ليان بانقباض في صدرها.— "شيء متعلق بوالدي؟"— "نعم... وشيء لم يكن من المفترض أن يظهر أصلًا."لم تسأل أكثر.بعد أقل من ساعة، كانت تجلس في مكتب المحامية، التي أغلقت الباب خلفها بعناية قبل أن تتجه إلى خزانة حديدية قديمة.أخرجت منها ملفًا أسود سميكًا، وضعته أمام ليان.قالت:— "هذا الملف كان محفوظًا في خزينة خاصة باسم والدك. لم يكن ضمن الملفات التي وصلت إلينا بعد وفاته. وجدته بالصدفة أثناء مراجعة بعض المستندات القديمة."نظرت ليان إلى الملف وكأنها تخشى فتحه.ثم مدت يدها.كانت أصابعها ترتجف وهي تقلب الصفحات.في البداية، وجدت تق

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status