All Chapters of أنتقام قاسي : Chapter 11 - Chapter 20

20 Chapters

11

كانت روبي تجمع الأطباق بضيق حين تسلل صوته الغاضب إلى أذنيها، ليرتجف جسدها بالكامل من شدة الفزعة. وضعت الأطباق جانباً على الفور، وفي اللحظة نفسها خرج كارلوس من الغرفة وهو يصرخ بسخط عارم:"من سمح لكِ بالعبث في خزانتي؟!"كان يحدق بها وتتطاير الشرر من عينيه الزرقاوين اللتين أصبحتا أكثر ظلاماً وقسوة. استطاعت روبي أن تجيبه بصعوبة وهي تحاول التماسك:"أنا... أنا فقط أردتُ ترتيبها، والتخلص من الأشياء البالية وغير المهمة."سار نحوها بخطوات غاضبة، وأمسك بقبضته الفولاذية ذراعها بحدة:"ومن طلب منكِ فعل ذلك؟! أين هي؟ أين ألقيتِ بها؟"تسارعت دقات قلبها وانتشر الرعب في كامل جسدها، فقالت بارتباك وتوتر:"ماذا تقصد؟ عن ماذا تبحث؟"قال من بين أسنانه وقد أوشك صبره على النفاد:"فراشة منحوتة، كانت ملفوفة في قطعة قماش بيضاء!""تقصد تلك القطعة المكسورة؟ لقد ألقيتها في القمامة بالخارج..."أطلق سراح ذراعها ودفعها بعيداً عنه بقسوة، ثم هرع ليفتش عنها بلهفة، بينما وقفت روبي مذهولة مما يحدث. هل يدفعها ويتعامل معها بهذه الوحشية من أجل قطعة خشبة بالية؟ يا له من همجي قاسي! لم تستطع كبح غضبها فصرخت به بحنق:"كيف تجرؤ ع
last updateLast Updated : 2026-09-30
Read more

12

كان الأطفال يركضون ويتحلقون خلف شاحنة كارلوس القديمة، وبعضهم يتسلق النافذة ضاحكاً. كان كارلوس يقود بسرعة بطيئة وحذرة، بينما استمتعت روبي برؤية الأطفال وسماع ضحكاتهم الرنانة التي ملأت الجو مرحاً.التفتت روبي إلى كارلوس وسألته بذهول وحماس لم تستطع إخفاءه:"هل تعيش هنا حقاً?!"أجابها بنبرة جادة وهو يراقب الطريق:"نعم يا سيدة إلياس."كانت المنطقة التي يقطنها أفراد قبيلة كارلوس محاطة بأشجار شاهقة الارتفاع، ساعدت على حجب أشعة الشمس الحارقة عنهم. انتشرت في المكان عشرات الخيام وشاحنات السفر المتوقفة. أوقف كارلوس سيارته بالقرب من إحدى الخيام الكبيرة وقال بنبرة هادئة:"يمكنكِ النزول الآن."ذهلت روبي مما رأته عيناها؛ فلم يسبق لها أن رأت الغجر وحياتهم عن قرب. قبل لحظات كان الجميع مشغولين بأعمالهم، لكن فور توقف السيارة، توقف معظمهم وأغرقوا السيارة بنظرات يملؤها الفضول والدهشة.وقفت النساء يتهامسن فيما بينهن وهن يحدقن في روبي بنظرات فاحصة. شعرت روبي بالحرج الشديد وحاولت تجاهل تلك العيون بقدر الإمكان. كانت النساء يرتدين فناجين وأثواباً فضفاضة ومزخرفة بألوان زاهية، وتتدلى من أذانهن أقراط فضية ضخمة، ب
last updateLast Updated : 2026-09-30
Read more

13

فتحت روبي عينيها بثقل، وكان النعاس ما يزال يداعب جفنيها. انتبهت على صوت كارلوس وهو يتحدث مع أصدقائه خارج الشاحنة بالقرب من الباب، ليستيقظ انزعاجها فوراً. وفجأة، شعرت بيده تفتح الباب، ليوجه إليه أحد أصدقائه حديثاً بنبرة ساخرة:"إلى أين أنت ذاهب يا صديقي؟ السهرة ما زالت في بدايتها!"أجابه كارلوس بنبرة متعبة:"أعتذر منكم، لكنني مجهد للغاية وأحتاج إلى النوم."صرخ صديقه الثاني معترضاً بضحكة عالية:"يا لك من مجنون! إنه عريس جديد وعليه أن يقضي وقته مع عروسه. هيا بنا يا رفاق لننصرف من هنا، كفانا إزعاجاً للعارسين."ودعهم كارلوس ثم أغلق الباب فور دخوله، وقال وهو يلتفت نحوها:"هل أيقظتكِ؟"جاءها رده بتذمر وحنق:"ألا أستطيع الحصول على بعض الراحة؟ ما الذي أتى بك إلى هنا؟"تنهد بضيق وهو يجلس على طرف السرير وينزع حذاءه:"هل نسيتِ أننا متزوجان وأنه يتوجب عليَّ قضاء الليلة معكِ؟"اعتدلت في جلستها واستردت نبرتها المستنكرة:"لكن الشاحنة لا تتسع لنا كلينا! لن أسمح لك بالتمدد بجانبي."رمقها بنظرة حادة وقاسية وقال:"لا تتوقعي أنني متلهف للنوم بجانبكِ.. أنا أمقت ذلك أيضاً، لكن لا يوجد خيار آخر."تجهمت ملامح
last updateLast Updated : 2026-09-30
Read more

14

لم تدرِ روبي من أين أتتها تلك القوة المفاجئة لتدفعه بعيداً عنها حتى يرتطم رأسه بحافة مقعد الشاحنة بقوة. صرخ كارلوس متأوهاً وهو يضع يده على موضع الألم، ثم زمجر بغضب عارم:"يا لكِ من وحشية! ماذا فعلتِ؟! تباً، لقد كانت الضربة قوية جداً!"وضعت روبي كفها على فمها لتمحي شهقة الذهول، لكنها سرعان ما استعادت جلافتها وقسوة ملامحها فور سماع شكواه:"تستحق ذلك وأكثر! لقد حذرتك من قبل ألا تقترب مني."كان ما يزال يضغط بيده على رأسه وهو يجيبها بنبرة مظلمة:"لو أردتُ الاقتراب منكِ فلن تستطيعي منعي إطلاقاً! تعلمين جيداً أنكِ زوجتي، ومن واجبكِ تلبية رغباتي.. تباً، رأسي يؤلمني بحق!"كتفت روبي ذراعيها حول صدرها وقالت بتحدٍ وكبرياء:"لا تتوقع أنني سأبقى معك طوال العمر؛ في يوم ما سأهرب منك ولن تجد لي أثراً."اعتدل في جلسته وهو ينظر إليها بنظرة حازمة وكاسرة:"حاولي فعل ذلك فقط، وسأجدكِ ولو كنتِ في سابع أرض!"وفجأة، قاطع حديثهما المحتدم صوت مارينا المبتهج من الخارج:"أيها العروسان، ألم تستيقظا بعد؟! لقد أشرقت الشمس وأحضرتُ لكما طعام الفطور."نهض كارلوس وفتح الباب بيده الأخرى وهو يحني رأسه قليلاً:"صباح الخير
last updateLast Updated : 2026-09-30
Read more

15

فتحت عينيها بصعوبة، وكان صوت كارلوس يتردد كالصدى بالقرب من أذنها:"روبي.. روبي.. استيقظي!"أجابته بنبرة خافته، وهي تكاد تفتح جفنيها:"ماذا حدث لي؟"صرخ بها بحنق:"يا لكِ من مجنونة! هل كنتِ تسيرين طوال الوقت بلا حذاء؟! لقد استخرجتُ بعض الأشواك وشظايا الزجاج من كعبي قدميكِ!"لم تهتم بما قاله، وأسرعت تقول بلهفة وقلق:"ماذا عن مارينا؟"طمأنها بابتسامة خفيفة ومغصوبة:"إنها بخير الآن.. لقد أنجبت طفلة جميلة."أشرقت ملامحها وحاولت الاعتدال في جلستها:"حقاً؟! هل يمكنني رؤيتها ورؤية الطفلة؟"وضع يده على كتفها ودفعها بلطف لتعود للاستلقاء:"نعم، ولكن ليس الآن.. لقد فقدتِ الكثير من الدماء ولا تستطيعين المشي."تجهمت ملامحها وقالت بضيق:"تباً.. كنتُ متلهفة جداً لرؤية الطفلة.""ستَرَينها لاحقاً.. الان تناولي هذه الوجبة لتستردي عافيتكِ."جلست وقدم لها الصينية، وبينما كانت تأكل، ألمحت أن أحد أزرار قميصه كان مقطوعاً! قطمت شفتيها بقمة الغيظ وتوقفت عن الطعام. تفاجأ هو الآخر من تصرفها وسألها:"لماذا توقفتِ عن تناول طعامكِ؟"حدقت فيه باستنكار وغل:"لماذا تدعي دور الزوج الحنون والمخلص؟ الجميع يعلم حقيقتك.. ل
last updateLast Updated : 2026-09-30
Read more

16

التفت كارلوس نحو مصدر الصوت، بينما توقفت إيزابيلا وتطلعت إليهما بعيون تفيض بالخبث والحقد. أبعد كارلوس روبي عنه بلطف، ثم سأل إيزابيلا بدهشة وتعجب:"ماذا هناك يا إيزابيلا؟"صمتت لبرهة، ثم قالت بعصبية وتصنع:"أردتُ أن أخبرك بأمر مهم..."أجابها ببرود وقد بدأ صبره ينفد:"ليس الآن.. اذهبي."ترددت في المغادرة، وعيناها تتفحصان ملامح روبي بشر، لكنه قاطعها بحزم وقسوة:"قلتُ لكِ اذهبي!"انقادت ورجعت على أعقابها رغماً عنها، وظلت روبي تتابع خطواتها المبتعدة بنظرات ثاقبة. سبحت في خيالها قليلاً، حتى قاطع تفكيرها صوت كارلوس الدافئ:"فيمَ تفكرين؟"ابتلعت روبي ريقها بجهد وأجابته بتلعثم:"لا.. لا شيء.. عليّ الذهاب."سحبها إليه مجدداً، لكنها كانت مدركة أنه أبعدها للتو من أجل إيزابيلا، فشعرت بألم رهيب يعتصر قلبها وهي تحاول الفلات من بين يديه:"ما الذي حدث لكِ؟ لماذا تغيرتِ هكذا؟"أزاحت ذراعيه عنها وابعدت عنه بسخط، ولم تنتبه إلى أنها تقف على شفا جرف البحيرة مباشرة. حينها قال لها بقسوة وازدراء:"هل تشعرين بالاشمئزاز مني إلى هذا الحد؟"تأثرت روبي بكلماته الأخيرة، ورداً على قسوته، خُيل إليها أنها تستطيع الابت
last updateLast Updated : 2026-09-30
Read more

17

اتسعت عينا روبي بذهول وصدمة وهي تحدق في الفراشة الموشومة على ظهر إيزابيلا؛ علمت في تلك اللحظة أن إيزابيلا هي صاحبة الهدية التي غضب كارلوس من أجلها سابقاً. اعتصر الألم قلبها، وتلألأت الدموع في عينيها بعدما تيقنت أن إيزابيلا هي من تسكن قلبه دون غيرها.ارتدت ملابسها بعجلة وعادت إلى المخيم، ثم جلست على جذع شجرة والشرود يلفها. بعد لحظات، انضم إليها كارلوس وقال بنبرة هادئة:"الليلة سيكون هناك حفل خطوبة لأحد أصدقائي، وسأكون سعيداً لو انضممتِ إلينا."نظرت إليه بعيون تغمرها الحيرة والجمود، ثم أجابته ببرود جاف:"بالتأكيد سأحضر.. ماذا عن السارق؟ ألم تعرفه بعد؟"تنهد وقال بأسف:"للأسف لا، لكنني سأبذل قصارى جهدي للإمساك به.""لا يبدو أن إيزابيلا انزعجت مثلك؛ لقد نسيت الأمر ببساطة."رد بحزم:"أنتِ فقط متحيزة ضدها؛ ألم ترَيْ كيف كانت في حالة يرثى لها وهي تتوسل إلينا؟"أجابت بسخرية مريرة:"نعم أعلم، لقد أصبحنا صديقتين الآن.. لقد اعتذرت لي."رفع حاجبيه باستغراب وسأل:"حقاً؟! ألم أقل لكِ إنها فتاة طيبة؟"كانت كل كلمة ينطق بها كخنجر يغرس في قلبها؛ تراه يدافع عنها ويراها كملاك طاهر، بينما لا يرى في روبي
last updateLast Updated : 2026-09-30
Read more

18

في اللحظة نفسها، خرجت الجدة سيسيليا من الخيمة والحزن والأسى يغمران وجهها. تنهد كارلوس بتوتر وسألها بلهفة وقلق:"ماذا حدث?!"خفضت سيسيليا رأسها بخيبة أمل، ثم ارتسمت ابتسامة مريرة على شفتيها وهي تقول:"أنا آسفة يا بني.. زوجتك لا تستجيب للعلاج. لقد فعلتُ كل ما في وسعي، اذهب وودعها..."تجمدت ملامح وجهه، وانقبض قلبه بشدة وهو يصرخ بغضب ورفض قاطع:"هذا مستحيل! روبي لن تموت، إنها أقوى مما تظنون!"ربدت سيسيليا على كتفه بأسف وحزن:"كن قوياً يا بني..."تنفس كارلوس بجموح محاولاً تهدئة ضربات قلبه المتسارعة وتصنُّع القوة والثبات. دخل الشاحنة ليرى روبي ما تزال غائبة عن الوعي بلا حراك، بينما كانت مارينا تنتحب بجانبها. وازداد بكاء مارينا فور رؤيتها لأخيها:"أخي.. روبي ستموت! يا إلهي يا أخي!"سقطت مارينا على صدر أخيها وهي تبكي بحرقة، فوضع يده على ظهرها وعيناه معلقتان بـ روبي المستلقية كالجسد بلا روح:"لن تموت.. روبي عنيدة وقوية، ولن تسمح للموت بأن يأخذها!"سحبت مارينا نفسها منه ونظرت إليه بذهول وصدمة، فقد كانت صدمته أكبر مما توقعت، وكأن كلماته مجرد هذيان وفقدان للعقل:"أخي أرجوك.. ارضَ بقضاء الله وقدره
last updateLast Updated : 2026-09-30
Read more

19

لم تسطع روبي النوم في تلك الليلة؛ قضت الليل بطوله تتقلب في فراشها والأفكار السوداء تعتصر رأسها دون رحمة.. هل يعقل أن كارلوس قد قتل إليانور حقاً؟! وما هذا السر الذي يخشى أن تفشيه إيزابيلا أمامهما؟! وما الذي يخفيه عنها؟!وما إن سمعت وقع خطواته القريبة حتى أغلقت عينيها وتظاهرت بالنوم العميق.في الصباح التالي، استيقظت روبي مبكراً. بحثت عن كارلوس بعينيها فلم تجده؛ وكان واضحاً أنه لم يقضِ ليلته في الخيمة، فالطريقة التي رُتّب بها فراشه تدل على أنه لم يُلمس.وما إن خرجت، حتى رأت مارينا تحمل بعض الملابس المتسخة وتتجه نحو البحيرة، فاستوقفتها روبي قائلة:"صباح الخير.. هل أنتِ ذاهبة لغسل الملابس؟"ردت مارينا وهي تواصل سيرها:"صباح النور.. نعم، هل ستأتين معي؟"سألتها روبي بنبرة خافته ورجاء:"هل رأيتِ كارلوس؟ لم ينم في فراشه الليلة الماضية...""لا، لم أره منذ فترة.. ولا تبدين أنتِ أيضاً بخير. ما الذي حدث بينكما؟"جلست مارينا وانشغلت بغسل الملابس، بينما قالت روبي بحزن يمزق صدرها:"شقيقكِ لا يحبني يا مارينا..."ابتسمت مارينا بلطف وداعبت يدها:"روبي، لا تظني أن أي مشكلة تنشأ بين الزوجين تعني أن أحدهما
last updateLast Updated : 2026-09-30
Read more

20

خرجت روبي من السيارة بنفاد صبر وسخط عارم:"خوان! ماذا تفعل هناك؟! هيا بنا قبل أن يعثر علينا كارلوس!"أجابها خوان ببرود جاف، ملقياً إياها في منتصف الكابوس، لترفع حاجبيها بذهول وصدمة:"ماذا?!"أجابه الرجل الآخر نيابة عنه، لتحدق روبي فيهما برعب، ثم تتراجع خطوة إلى الخلف وهي تتأتأ بذهول:"خوان.. هذا الرجل يمزح، أليس كذلك؟"رفع خوان ذراعيه ثم خفضهما بخيبة أمل ووضاعة، لتنقل روبي نظراتها بينهما بذعر قاتل. لم يكن أمامها سوى إطلاق ساقيها للريح بأقصى ما تملك من قوة! فصرخ الرجل بصوت مدوٍّ:"أمسكوا بها الآن! لا تدعوها تهرب!"بدا كل شيء كأنه يتحرك ببطء شديد أمام روبي؛ الأرض تتزلزل تحت قدميها والمكان يضيق حولها، وقلبها يكاد يسقط رعباً من أهوال الموقف.. وفجأة، شعرت بقبضة حديدية قوية تتلفح معصمها وتتجدبها بحدة، بينما تسللت نبرة ساخرة بالقرب من أذنها:"إلى أين تظنين أنكِ ذاهبة يا حسناء؟"صارعت روبي صاحب الجثة الضخمة لتفلت منه، وصارت صرخاتها توقظ الطيور من أعشاشها:"اتركني! لا تلمسني!"قبض على ذراعيها بقوة وجرها لتقف رغماً عنها أمام سيدها الجديد.. لم تستطع روبي كبت المشتعل في صدرها من غضب عارم ونقمة تج
last updateLast Updated : 2026-09-30
Read more
PREV
12
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status