لطالما أثارتني الروايات التي ترسم الحياة الجامعية من الداخل، ليس فقط لأنها تعكس مرحلة عمري الحالية، لكن لأنها تلتقط ذلك المزيج الفريد من القلق والحماس. قرأت مؤخرًا 'الطريق إلى الجامعة'، وكان أكثر ما لفتني فيه هو تصوير 'غرفة السكن المشترك' كعالم مصغر.
تخيل أنك تعيش مع شخص لا تعرف عنه شيئًا، تكتشف أنه يفضل النوم مع إضاءة المصباح الليلي، أو أنه يذاكر بصوت عالٍ في الثالثة فجرًا. الرواية لم تهمل الجانب الأكاديمي، لكنها ركزت على العلاقات الإنسانية التي تتشكل في الممرات والمقصف، تلك اللحظات المربكة التي تمثل جوهر التجربة الجامعية الحقيقية. أحببت كيف عبرت عن شعور 'الضياع' بين المحاضرات والنوادي الطلابية، وكيف أن بعض الصدقات تنشأ من مجرد مشاركة 'قطعة البسكويت' أثناء السهر على مشروع جماعي.
لما قرأت السؤال تذكرت كم مرة احتجت أتحقق من ترتيب جامعة بعينها قبل ما أختار برنامج دراسي أو أوصي به لصديق، فالموضوع أبسط مما يبدو لكنه يعتمد على تعريفك الدقيق لـ'الجامعة الدولية'. في البداية لازم أقول بصراحة: هناك مؤسسات كثيرة تحمل اسم 'الجامعة الدولية' في دول مختلفة، وترتيب أي منها يختلف تمامًا حسب المصدر والمنهجية. فلا يوجد رقم واحد ثابت لأن كل تصنيف يستخدم معايير مختلفة — مثل جودة البحث، الاقتباسات، السمعة الأكاديمية، نسبة الطلاب إلى أعضاء هيئة التدريس، والبعد الدولي — وهذا يؤثر مباشرة على ترتيب الجامعة.
من تجربتي في البحث عن ترتيب الجامعات، أفضل طريقة هي تحديد اسم الجامعة بالكامل أو البلد أولًا، ثم الإطلاع على ثلاث جهات رئيسية على الأقل: تصنيف QS لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أو النسخة العالمية إذا الجامعة مدرجة، تصنيف Times Higher Education (THE)، ومواقع مثل Webometrics الذي يقيّم الحضور الإلكتروني والمرئية على الإنترنت. كل مصدر سيعطيك صورة مختلفة؛ مثلاً QS يقدّر السمعة الأكاديمية والبعد الدولي، بينما Webometrics يعكس النشاط الرقمي والانتشار على الويب، وTHE يركز على البحث والتعليم والاستفادة الصناعية. بهذه الطريقة أستطيع أن أقارن النتائج وأكوّن رأيًا متوازنًا.
عمليًا، إذا أردت إجابة دقيقة عليّ أن أعرف اسم الجامعة بالكامل أو موقعها. لكن كقاعدة عامة: الجامعات المسماة 'الدولية' حديثة التأسيس أو تركز على التعليم المهني غالبًا ما تبدأ بمكان متواضع في التصنيفات العربية حتى تبني قاعدة بحثية وسمعة. أمّا الجامعات ذات التاريخ الطويل والتمويل القوي فتظهر في المراتب المتقدمة. أنا دائمًا أنصح ألا تعتمد فقط على رقم التصنيف: انظر إلى التخصص الذي تهتم به، جودة البرامج، الاعتراف المهني، وفرص التوظيف للخريجين. هذه العناصر تهمك أكثر من رقم عالمي بارد. في النهاية، الترتيب واحد من الأدوات، لكنه ليس الحقيقة الكاملة — ودايماً أحب أن أختم بأنّ السياق هنا هو الملك، فاعرف الجامعة ولاحظ السمات قبل أن تحكم عليها برقم.
أنا طالبة جامعية في السنة الثالثة، وشفت بنفسي كيف الجامعات تضبط هالموضوع. أول شي، فيه سياسات صارمة جداً تخص العلاقات بين الأستاذ والطالبة، زي ما يُسمى 'الكود الأخلاقي' اللي يوقع عليه كل عضو هيئة تدريس. وعندنا في الكلية، لازم يكون باب المكتب مفتوح طول الوقت أثناء الاجتماعات، وفي بعض الأقسام حتى يطلبون وجود طرف ثالث.
صديقتي كانت تمر بمشكلة مع أستاذها لأنه كان يمتدحها بشكل زائد، فرفعت شكوى للجنة مختصة، وللأمانة تعاملوا بسرعة وجدية - فصلوه ترم كامل مع خصم الراتب. صحيح في بعض الحالات تكون الإجراءات بطيئة، لكن على الأقل فيه وعي متزايد بين الطالبات إنه ما يصير نتساهل. أحياناً أستغرب من بنات يضحكون على مزاح الأستاذ الزائد، لكن الواضح أن الإدارة مركزة على هذا الجانب خصوصاً بعد قضايا شهيرة صارت بالجامعات الأخرى. بالنسبة لي، الأهم هو زرع ثقافة التبليغ بلا خوف، وصراحة منصات الشكوى الإلكترونية المجهولة ساعدت كثيراً.
هنا شيء عملي: الجامعات التي أعتبرها تعطّي دفعة حقيقية لمهن المستقبل في العالم العربي تجمع بين جودة التعليم والشراكات مع الصناعة وفرص البحث والتدريب.
أولاً أذكر جامعات الخليج مثل 'جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية' (KAUST) و'جامعة خليفة' و'جامعة الملك فهد للبترول والمعادن'، لأنّها قوية جداً في مجالات الذكاء الاصطناعي، والهندسة، والطاقة المتجددة. أرى أيضاً فروع مؤسسات عالمية في قطر مثل 'كارنيغي ميلون قطر' و'تكساس إيه آند إم-قطر' مفيدة جداً لمن يهتم بالحوسبة والهندسة، لأن الشهادات تأتي مع روابط سوقية واضحة. في مصر ولبنان والأردن، 'الجامعة الأمريكية بالقاهرة' و'الجامعة الأمريكية في بيروت' و'الجامعة الأردنية' توفر برامج متميزة في الطب، والصحة العامة، والأعمال، وهي ذات سمعة قوية في المنطقة.
ثانياً فيما يتعلق بالتخصصات ذات المستقبل: أضع في المقدمة علوم الحاسوب والذكاء الاصطناعي وعلوم البيانات، ثم الهندسة المتعلقة بالطاقة المتجددة وهندسة البيئة، والهندسة الحيوية والطبيات الدقيقة، والصيدلة والبيوتكنولوجيا، وأيضاً الأمن السيبراني وسلاسل التوريد والتحول الرقمي في الأعمال. أنصح أن تختار جامعة توفر تدريباً عملياً (internships)، وشراكات صناعية، ووجود مختبرات وبنية تحتية للبحث؛ لأن ذلك يزيد من قابلية التوظيف في سوق العمل العربي ويتكامل مع فرص الريادة المحلية. في نهاية المطاف، أفضّل دائماً أن تختار مكاناً يمنحك خبرة عملية وشبكة علاقات قوية داخل البلد الذي تنوي العمل فيه.
قرأت رواية 'ثلاثية غرناطة' لرضوى عاشور وأعجبتني كيف صورت أجواء الجامعة في زمن الأندلس، لكني أتحدث هنا عن الروايات المعاصرة التي تصور الحياة الجامعية.
لما قرأت 'ساق البامبو' لسعود السنعوسي، حسيت إنه الوصف كان قريب جدًا من الواقع، خصوصًا في تصوير العلاقات بين الطلاب وتأثير الخلفيات الثقافية المختلفة. مش بس كده، حتى الضغوط النفسية اللي بيعيشها الطالب الجامعي، زي التوفيق بين الدراسة والشغل، كانت ملموسة.
المهم إن الروايات الواقعية بتقدر تلمس تفاصيل صغيرة زي الروتين اليومي، المحاضرات المملة أحيانًا، ولحظات التوتر قبل الامتحانات. ده كله يخليني أقدر العمل الأدبي اللي بيعكس حقيقة مش "جامعة مثالية" لكنها واقع بكل عيوبه ومشاكله.
المدوّنة دي بالنسبة لي أشبه خريطة طرق مكتوبة بخطّ هادئ: تحوي إشارات صغيرة لكل موقف حيابي ممكن تمرّ عليه في الجامعة. أول ما أقرّأها أبدأ أفرّق بين الحكم التي هي مبادئ عامة (مثل أهمية الاتّساق أو التعلم من الفشل) وتلك التي هي نصائح عملية قابلة للتطبيق الآن (كإدارة الوقت أو بناء علاقات صحية). لو شرحتها لطلاب الجامعة، أبدأ بتقسيمها إلى أجزاء قابلة للتطبيق: مبادئ داخلية، عادات يومية، واستراتيجيات اجتماعية.
أشرح كيف أن المبدأ الداخلي—مثل تقبّل عدم اليقين—مش دعوة للاستسلام بل أداة لخفض القلق: أطبّقها عبر تمارين بسيطة مثل كتابة ثلاثة أمور قابلة للتجربة كل أسبوع بدل انتظار القرار المثالي. ثم أتكلّم عن العادات اليومية: النوم المنتظم، تقسيم المهام إلى أجزاء صغيرة، وتدوين التقدّم؛ هذه الأشياء الصغيرة هي التي تجعل الحكم الكبرى تعمل في الواقع. أختم بكيفية تحويل النصيحة إلى تجربة صفّية: نعمل مجموعات قراءة، نمثّل مواقف ونجرّب استراتيجيات التواصل أو إدارة الوقت لمدة أسبوع.
الهدف أن يخرج الطالب من قراءة المدونة وهو عنده خطة صغيرة قابلة للتنفيذ، وليس مجرد شعور بالإعجاب. أحبّ أن أقول إن الحكمة تصبح أكثر قيمة حين تتحول إلى عادة، ولذلك أفضّل أن أعلّم الناس كيف يطبّقون كل حكمة بخطوة واحدة يمكن تكرارها كل يوم.