أعترف أنني كلما قرأت كتب 'الممالك المفقودة' لأول مرة في مراهقتي، شعرت وكأنني اكتشفت كنزًا مدفونًا. البداية كانت مع 'سارق البرق' وأنا في الرابعة عشرة، حيث كنت أتخيل نفسي أجري في ممرات أوليمبوس مع بيرسي.
لكن مع التقدم في العمر، أدركت أن السلسلة لم تكن مجرد مغامرات خيالية. ريوردان، ككاتب أستاذ سابق، زرع فيها دروسًا عن الصداقة والقبول، خاصة مع شخصية آنابيث التي تعاني من عسر القراءة.
المدهش أن كل كتاب يأخذك إلى عالم أسطوري مختلف - من مصر إلى بلاد الشمال - وكأنه يفتح لك أبوابًا لمتحف عالمي للأساطير. حتى الآن، عندما أعيد قراءة 'الهرم الأحمر'، أكتشف تفاصيل جديدة عن الإله ست أو رموز الحماية الفرعونية. هذه الكتب ليست مجرد قصص، بل مفاتيح سحرية لفهم تراث البشرية القديم.
أمسِ كنتُ أُقلّب صفحات 'أطلس الممالك المفقودة' مع فنجان قهوة، وهذا الكتاب يجعلني أتساءل: ماذا لو كانت الخرائط القديمة تحمل أكثر من مجرد خطوط وأسماء؟ في إحدى الليالي، رأيت خريطة يابانية من القرن السابع عشر تُظهر جزيرة غامضة بين اليابان وكوريا، وحين بحثتُ عن تفسيرات، اكتشفتُ أن بعض المؤرخين يعتقدون أنها موقع مملكة 'غايا' المفقودة.
الخرائط السرية مثل 'خريطة بيري ريس' التي تعود للعصور الوسطى تُظهر سواحل القارة القطبية الجنوبية قبل أن تُكتشف رسمياً، وهذا يثير فضولي بشكل لا يُصدق. هل كان هناك حضارات قديمة تمتلك تقنيات ملاحية متطورة؟ أم أن الخرائط مجرد خيال جغرافي؟ أتذكر حماسي وأنا أتابع مسلسل وثائقي عن مدينة 'أتلانتس'، حيث استخدم الباحثون خرائط أفلاطون لتتبع موقعها المحتمل. أشعر أن كل خريطة سرية هي لغز يحفز خيالنا، وتجعلني أبحث عن قصص غير مروية عن مدن مثل 'إرم ذات العماد' أو مملكة 'سبأ'.
أذكر أنني شاهدت هذا المشهد في 'Game of Thrones' وأنا جالس مع أصدقائي، وكنا جميعًا مندهشين.
بالنسبة لي، اللحظة التي وجدت فيها سيرسي لانيستر الكنز المخفي في خزنة والدها تايون كانت رائعة. كنت أتابع بتركيز شديد وهي تتجول في القصر، تبحث في الزوايا المظلمة، حتى وصلت إلى غرفة نوم والدها القديمة. هناك، تحت السرير، كان هناك صندوق خشبي صغير.
عندما فتحته، رأيت المجوهرات القديمة والذهب الذي كان مخبأً منذ سنوات. ما جعلني أبتسم هو تعبير وجهها - مزيج من الرضا والغضب. لقد شعرت وكأنني هناك معها، أتنفس الصعداء لأن الكنز لم يضيع للأبد. هذه التفاصيل الصغيرة هي ما تجعل المسلسل مميزًا، لأنها تذكرنا بأن الشخصيات ليست مجرد محاربين، بل بشر لديهم أسرار.
عندما وصلت إلى الجزء الذي يتناول أصل الممالك المفقودة في الرواية، توقفت طويلاً وأعدت قراءة الفصول المتعلقة بها ثلاث مرات. ما وجدته هو أن الكاتب لم يقدم شرحاً تقليدياً مباشراً، بل اختار أسلوباً أكثر غموضاً وإثارة للفضول. بدلاً من سرد قصة واضحة عن نشأة هذه الممالك، نثر الكاتب أجزاءً من المعلومات عبر حوارات الشخصيات القديمة، وقطعاً من البرديات المتهالكة، وحتى بعض الأساطير المتناقلة بين القبائل.
ما أدهشني حقاً هو تلك الإشارات المتفرقة إلى 'السقوط العظيم' الذي حدث قبل آلاف السنين، حيث كانت هذه الممالك في أوج ازدهارها. الكاتب يصور لنا مشاهد خاطفة من خلال أحلام البطل أو رؤاه، عن مدن من الذهب والكريستال، وعن معارك ملحمية بين قوى الضوء والظلام. لكنه يتجنب عمداً تقديم أي إجابة نهائية، تاركاً القارئ في حيرة جميلة بين الحقيقة والخيال.
أعتقد أن هذا التعتيم المتعمد هو جزء من عبقرية الكاتب، لأنه يحول قراءة الرواية إلى عملية تحقيق بوليسي. كلما تقدمت في الصفحات، تكتشفين أن 'الممالك المفقودة' ليست مجرد أماكن، بل حالة من الوعي، أو حتى تمثيل لأجزاء من شخصية البطل المفقودة. هناك تلميحات ذكية إلى أن هذه الممالك قد لا تكون قد فنيت أصلاً، بل تحولت إلى بُعد آخر أو غطس عميق تحت المحيط الوجداني للشخصيات.
في النهاية، شعرت أن الكاتب يترك المساحة للقارئ ليبني نسخته الخاصة من القصة. هناك من يرى أن الشرح موجود بين السطور، وهناك من يعتبر أن الغموض هو الجوهر. شخصياً، وجدت متعة في جمع القطع المتناثرة، وكأنني أصنع فسيفساء من الحكايات المبعثرة عبر فصول الرواية.
كنت أبحث عن هذا الموضوع بنفسي قبل فترة! بالنسبة لـ 'الممالك المفقودة'، فالحلقات متاحة رسمياً على منصة 'شاهد' (Shahid) التابعة لمجموعة MBC، وهي المنصة الرئيسية التي تملك حقوق البث الحصري في المنطقة العربية.
لاحظت أن المنصة تقدم الحلقات بجودة عالية وترجمة احترافية، مع إمكانية اختيار الدبلجة العربية الفصحى أو العامية. في تجربتي الشخصية، كان التطبيق يعمل بسلاسة سواء على التلفزيون أو الهاتف، مما جعل المتابعة ممتعة. بالإضافة إلى ذلك، بعض الحلقات متاحة على قناة MBC Iraq على اليوتيوب لكن بشكل غير كامل، لذا أنصح بالاشتراك في 'شاهد VIP' للحصول على التجربة الكاملة بدون إعلانات مزعجة.
من أول ما شفت إعلان 'الممالك المفقودة'، حسيت إن فيه حاجة عميقة وراء القصة، مش مجرد خيال عادي.
الكاتب صراحة بذل مجهود كبير في المزج بين أساطير نسيها الزمن، خصوصاً إنك تلاقي إشارات واضحة لملحمة جلجامش والأساطير السومرية. مثلاً، شخصية 'ملك الظل' لها جذور واضحة من قصة الإلهة إنانا في رحلتها للعالم السفلي. حتى التفاصيل الصغيرة زي الأبواب السبعة اللي بتمثل اختبارات روحية، مأخوذة حرفياً من نصوص قديمة.
اللي خلاني أتأكد أكتر، هو إنهم استخدموا رموز من حضارة المايا والنorse mythology في نفس الوقت، ولما بحثت لقيت تشابه كبير بين طقوسهم وبين أحداث القصة. مش بس أساطير قديمة، الفلسفات دي كلها مخلوطة بشكل فني يخليك تكتشف حاجة جديدة كل مرة تشوف فيها العمل.
كنت أتجول في معرض الكتاب الشهر الماضي، ولمحت غلافًا لافتًا في ركن دار 'اليمامة' — طبعًا أنا دائمًا أتفحص الجديد في الترجمة. وفعلاً، وجدت النسخة العربية من 'الممالك المفقودة'، الترجمة التي كنت أنتظرها منذ سنتين! اتصلت بصديق يشتغل في التوزيع وأكد لي أن الدار أصدرتها أواخر العام الماضي بترجمة لمحمد الشامي. لكني سمعت أن الطبعة الأولى نفدت بسرعة، والطبعة الثانية في الطريق. بالنسبة لي، الترجمة ممتازة، حافظت على روح المغامرة، رغم أن بعض الأسماء الغريبة خسرت جزءًا من سحرها الأصلي. لو كنت مكانك، أتفقد موقع الدار أو مكتبة جرير مباشرة.
أيضًا، أنا شخص أفضّل النسخ الورقية، لكنهم طرحوها ككتاب إلكتروني على أبجد، وهذا حل جيد لو كنت من محبي القراءة الرقمية. المهم، لا تتردد في شرائها، القصة تستحق كل ريال.
من قراءاتي المتعددة لروايات الفانتازيا، أتذكر جيدًا تلك اللحظة التي كُشفت فيها تفاصيل الممالك الملعونة في سلسلة 'الممالك الملعونة' – كانت واحدة من أكثر اللحظات تأثيرًا في خيالي. عادةً ما تبدأ هذه القصص بلمحات غامضة عن ممالك سقطت في غضون أيام، لكن الكاتب هنا اختار أن يبني التشويق عبر فصول طويلة، حيث تتراكم الأدلة مثل قطع أحجية.
أكثر ما أذهلني هو كيف أن أسباب النهاية لم تكن مجرد لعنة سحرية فارغة، بل كانت مزيجًا من صراعات داخلية وخيانة من أقرب المقربين. في إحدى الممالك، الملك الذي اشتهر بحكمته وقع في فخ الغرور عندما اعتقد أنه يستطيع التحكم في القوى القديمة. كنت أقرأ تلك المشاهد وأنا أهز رأسي، لأنني رأيت شبيهًا له في قصص حقيقية عن انهيار إمبراطوريات – نفس النمط من الثقة الزائدة التي تؤدي إلى العمى.
أما المملكة الثانية في السلسلة، فكان سقوطها بسبب الجشع. النبلاء تنافسوا على كنوز الممالك المجاورة، وتجاهلوا التحذيرات حول لعنة تنتشر كالنار في الهشيم. في أحد الفصول، تخيلت نفسي وأنا أصرخ في الشخصيات: 'انظروا إلى ما تفعلونه! أنتم تدمرون كل شيء!' لكن الكاتب كان بارعًا في جعل القارئ يشعر بالعجز، لأنه يرى الصورة الكاملة بينما الشخصيات غارقة في أطماعها.
المثير للاهتمام أيضًا هو الكيفية التي كُشفت بها الأسباب. الكاتب استخدم تقنية التنقل بين زمنين – الماضي والحاضر – ليكشف تدريجيًا كيف أن كل قرار خاطئ قاد إلى الكارثة. في البداية، ظننت أن اللعنة هي مجرد عقاب إلهي، لكن مع تقدم القصة، أدركت أنها كانت نتيجة حتمية لأفعال البشر أنفسهم. هذا النوع من الكتابة يجعلك تعيد التفكير في مفهوم 'الشر' و 'الخير'، وتسأل نفسك: هل كان بإمكانهم إنقاذ أنفسهم لو اختاروا بشكل مختلف؟
بعد إنهاء السلسلة، بقيت أيامًا أفكر في تلك الممالك المنهارة. شعرت أن القصة تشبه تحذيرًا خفيًا للحضارات الحالية، حول كيف أن الطموح غير المنضبط والانقسامات الداخلية يمكن أن يدمرا أي مجتمع، مهما بدا قويًا.