يا له من عنوان يثير الفضول ويبدو كأنه دعوتي للغوص في ألعاب الهوية: لا توجد بين طبعات ودور النشر الكبرى رواية معروفة على نطاق واسع بعنوان 'اسم مستعار'.
من خبرتي في الترحال بين رفوف المكتبات ومحركات البحث عن الكتب، هذا العنوان قد يظهر في أعمال مستقلة أو طبعات إلكترونية لمؤلفين غير معروفين، أو أن القارئ يختلط عليه الأمر ويقصد عملاً آخر عنوانه قريب. في بعض الأحيان تُستخدم عبارة كهذه كعنوان قصير لمجموعة قصصية أو نص أدبي قصير نُشر على مدونات أو منصات النشر الذاتي.
إذا كنت أبحث عن مؤلف حقيقي لعمل بعنوان بهذا الشكل فسأتوجه فورًا إلى قواعد بيانات مثل WorldCat أو مواقع البيع الإلكتروني ومراجعات القراء على 'Goodreads' أو إلى رقم ISBN. كثير من الكتب العراقية والمغاربية والإقليمية قد تحمل عناوين مشابهة، لكن لا يوجد اسم مؤلف مشهور مرتبطًا مباشرة بعنوان 'اسم مستعار' في المكتبة العربية العامة التي أتابعها. هذه مجرد محاولة واقعية لفك الغموض؛ شعور الكتابة تحت اسم مستعار بحد ذاته موضوع ساحر ويستحق استكشافًا أدبيًا.
لا شيء في الأدب المعاصر أثار فضولي مثل الطريقة التي يكشف بها 'اسم مستعار' عن بطله.
في الفقرات الأولى شعرت أن الاسم المستعار هو درع وحجاب في آن واحد؛ البطل يستخدمه ليبقى آمناً من أحكام الآخرين، لكنه بنفس الوقت يبني حوله فقاعة من الكذب المصغر الذي يتحول إلى حكاية شخصية كاملة. التفاصيل الصغيرة—كيف يرد على رسائل قديمة، كيف يتصرف في محفل اجتماعي، حتى اختيار نوع القهوة—تكشف عن طبقات من الخجل والغرور والخوف. هذا يجعل الشخصية أقرب إلى إنسان حيّ، وليس مجرد فكرة أدبية.
مع التقدّم في السرد تكتشف أن الرواية لا تهتم فقط بالكذب الظاهر، بل بخيانة الذات. كل مرة يكشف فيها الراوي عن سرّ جديد، تتبدّل نظرتي إليه؛ أتعاطف، أستنكر، ثم أتفهم. النهاية لا تحلّ كل العقد بل تترك البطل كما هو على مفترق: اسم جديد ربما أم لا، لكن الإنسان الذي خلف الاسم أصبح واضحًا أكثر، ومع ذلك معقّد بطرق تجعلك تفكر في أسماء الناس حولك.
المدينة التي تتكرر في ذهني بعد قراءة 'اسم مستعار' ليست موضحة بخريطة، لكنني أشعر بأنها مزيج من أحياء شرق أوسطية مكتظة بالحكايات. الرواية تقيم معظم مشاهدها في مكان حضري مكثف: شوارع ضيقة، بنايات قديمة تطل على شوارع مزروعة بالمقاهي الصغيرة، وشقق داخلية تتسلل منها نسمات الليل.
أكثر الأماكن حضورا هو شقة الراوي/البطل—مكان مكتظ بالكتب، أوراق متناثرة، جهاز كمبيوتر قديم، وشرفة صغيرة حيث تجري محادثات حاسمة وتُكتب أسماء مستعارة وتتبدل الهويات. هناك أيضا مقهى أدبي اعتدت زياراته، ومكتبة صغيرة تُستخدم كموقع للقاءات وأحداث مفصلية.
بالإضافة إلى ذلك، تُقحم الرواية مقاطع قصيرة تحدث في قرى أو بلدات أصغر—ذكريات تمر عبر رائحة الطين والأزقة—ما يجعل المشهد العام امتدادًا بين المدينة والحياة الريفية السابقة، فتبدو الجغرافيا مرآة نفسية للشخصيات أكثر من كونها مكانًا ثابتًا بكل تفاصيله.
أجد متعة خاصة في تتبّع القصص الخفية خلف أسماء المؤلفين، لأن الاسم المستعار غالباً ما يكون مفتاحاً لفهم دوافع الكاتب أو لعصره الاجتماعي. عندما تتعرّف أن 'Jane Eyre' خرجت إلى العالم تحت توقيع 'Currer Bell' (الاسم الذي استخدمته شارلوت برونتي)، أو أن 'Wuthering Heights' نُشرت باسم 'Ellis Bell' (إميلي برونتي)، تبدأ أن ترى كيف أن الكتابة لم تكن دائماً عملية تتسم بالشفافية، بل أحياناً كانت ضرورة للاختباء.
على مرّ التاريخ وجدت دوافع متكررة: الهروب من تحيّز جنساني كما فعلت ماريا آن إيفانز حين اختارت اسم 'George Eliot' لنشر رواية مثل 'Middlemarch'، أو التجربة بسرية لتفادي الشهرة المبكرة كما فعلت ج. ك. رولينغ عندما ابتكرت 'Robert Galbraith' لنشر 'The Cuckoo's Calling' وقياس ردود الفعل بعيداً عن ضجيج اسمها. وأحياناً الاسم المستعار كان وسيلة لكتابة في نوع أدبي مختلف دون أن يربك جمهور الكاتب الأصلي؛ مثال واضح هو ستيفن كينغ الذي استخدم 'Richard Bachman' لنشر كتب مثل 'The Long Walk' و'Thinner'.
الأسماء المستعارة ممتعة كقارئ لأنك تشعر بأثر مزدوج: نصّ هو نفسه، لكن هالتَه وحكاية وجوده تتغير. أعتقد أن معرفة الخلفية تضيف بعداً جديداً للقراءة، وتجعل مني قارئاً أنصت ليس فقط للكلمات، بل أيضاً للغموض الذي اكتملت به هويتها.
لا أستطيع أن أنسى اللحظة التي تحولت فيها صفحات 'اسم مستعار' إلى ساحة مواجهة لا يمكن التنبؤ بنتيجتها.
في الفصل الأخير، اجتمعت الشخصيات كلها في حفل توقيع غاص بالمحبين والصحافة، وهناك تم سحب الستار عن هوية الكاتب الحقيقية بطريقة أشبه بالمكيدة: ورقة قديمة، تسجيل صوتي، واسم مشترك بين أطراف لم نكن نظن أنها على علاقة. الفجوة بين الصورة العامة والسر الخاص انفجرت في وجه مؤلف الرواية وفِي وجه من تحالفوا معه. وقع صراع لفظي يتحول بسرعة إلى شجار جسدي، وكل صراخ وكشف ألعن التوتر الذي نُسج طوال الرواية.
ما أثارني أن النهاية لم تبنِ على قتل بطولي أو حل مريح، بل على ثمن كشف الحقيقة: أحد الشخصيات الأساسية يُصاب بجروح خطيرة، والآخر يفر محملاً بأسرار لن تعود كما كانت. القارئ يترك المكان مع إحساس بالمرارة والفضول، لأن الرواية تنتهي بمشهدٍ مؤلمٍ لكنه منطقي ضمن مسار الأسئلة عن الهوية والحرمان والثأر. بالنسبة لي، هذه النهاية كانت صادمة لكنها منطقية وحقيقية — تجعلني أعيد التفكير في كل لحظة قرأتها قبلاً.
هذا السؤال يلمس شيئًا قريبًا من قلبي، لأنني دائمًا أتساءل عن هوية الكاتب المختبئ خلف قناع الاسم المستعار. في رواية حديثة قرأتها، استخدم الكاتب اسمًا مستعارًا لشخصية البطل نفسه، وكأنه يريد أن يقول إن الهوية الحقيقية للشخص تكمن في أفعاله وليس في اسمه. مثلاً، البطل كان يوقع رسائله باسم 'الظل'، ومع تطور الأحداث، نكتشف أن هذا الاسم يرمز إلى هروبه من ماضٍ مؤلم.
الأمر الأكثر إثارة أن الكاتب جعل القارئ يشارك في رحلة الكشف، عبر أدلة صغيرة مثل توقيع مختلف في كل فصل، أو حوار داخلي يتناقض مع الاسم الظاهر. شعرت وكأنني لاعب في لعبة غموض، وكلما تقدمت في القراءة، كلما زاد تعلقي بالشخصية المجهولة. بالنسبة لي، هذا النوع من السرد يجعل الرواية تنبض بالحياة، لأنني لا أقرأ قصة فقط، بل أحاول فك لغز كيانين متداخلين: الكاتب الحقيقي مقابل الشخصية التي يقدمها.