قرأت مؤخرًا رواية 'المرآة المكسورة' لأغاثا كريستي، وفيها المحقق هيركيول بوارو كشف قاتلًا في جريمة قتل قديمة من خلال مراقبة عادة غريبة. الضحية كانت تجمع العملات النادرة، واكتشف بوارو أن القاتل سرق عملة ذهبية نادرة من مكان الجريمة بعد عام من الحادثة، ونشر صورة لها في مزاد علني. هذا التباهي البسيط كشف هويته.
الأدلة القوية كانت في دفتر ملاحظات قديم للضحية، حيث دونت ملاحظات عن 'خوفها من الرجل الذي لا ينام أبدًا'. بوارو تتبع هذا الرجل إلى منزل مهجور، ووجد أنه كان يخفي السيارة المستخدمة في الجريمة تحت قبو المنزل. الجريمة القديمة تحلّت عندما اعترف القاتل، مشيرًا إلى أن الغيرة من ثروة الضحية كانت الدافع.
الغريب أن القاتل كان يعيش على بعد شارع واحد من موقع الجريمة طوال هذه السنوات، لكن لم يخطر ببال أحد أن يشتبه به لأن كان يبدو ودودًا مع الجميع.
في رواية 'كلب آل باسكرفيل'، كنت مفتونًا بالطريقة التي كشف بها المحقق شيرلوك هولمز عن القاتل بعد سنوات من الجريمة القديمة. المشهد الذي لا ينسى كان عندما جمع هولمز كل المشتبه بهم في غرفة المعيشة المظلمة، وأخرج خريطة قديمة للعائلة، معلقًا عليها بدم بارد: 'هذا الرجل، السيد ستابلتون، ليس مجرد عالم حشرات، بل هو الوريث الحقيقي الذي حاول قتل الجميع.' كشفت التفاصيل الصغيرة أن الكلب الميت كان مغطى بالفوسفور لإخافة الضحية حتى الموت.
ما أدهشني حقًا هو كيف استخدم هولمز سجلات الطقس القديمة لإثبات أن العواء الذي سمعه الجيران كان من كلب مدرب، لا ذئبًا بريًا. كما تتبع رسائل التهديد المفقودة إلى منزل ستابلتون، حيث وجد طابعة قديمة مخبأة في قبو البيت. كل هذه الأدلة المبعثرة على مدى سنوات طويلة تجمعت فجأة كقطع البازل.
شعرت وكأنني أشاهد لغزًا حقيقيًا يُحل أمام عيني، حيث أن النهاية لم تكن مجرد إلقاء القبض على القاتل، بل كشفت أيضًا خلفيته المظلمة التي تعود إلى صراع عائلي قديم. هولمز لم يعتمد فقط على الأدلة المادية، بل قرأ شخصية القاتل من خلال عاداته في تربية الكلاب واهتمامه بالفراشات النادرة.
أتابع مسلسل 'كولد كيس' كثيرًا، وشاهدت حلقة عن جريمة قتل من تسعينيات القرن الماضي. المحقق ليلي راش استخدمت التكنولوجيا الحديثة لإحياء الأدلة القديمة: أعادت فحص الحمض النووي من بقايا سيجارة عُثر عليها بجانب الجثة، واكتشفت تطابقًا مع شرطي متقاعد كان يعمل في الحي وقت الجريمة.
لكن الأهم كان حديثها مع شهود عيان، حيث طلبت منهم تذكر أصواتهم وروائحهم في تلك الليلة، وليس فقط ما رأوه. أحد الشهود قال: 'كانت رائحة القاتل مثل الكولونيا التي يبيعها الصيدلي الوحيد في البلدة.' هذا القاد المحققين إلى متجر صغير أغلق منذ عشرين عامًا، ووجدوا سجلات بيع قديمة تربط المشتبه به بزجاجة الكولونيا النادرة.
اللحظة التي كُشف فيها القاتل كانت مؤثرة، حيث تبين أنه كان جار الضحية الذي ساعد في حمل النعش في الجنازة. استخدام المحققة للصور القديمة على فيسبوك أيضًا ساعد في تتبع تحركاته قبل الجريمة. القصة جعلتني أدرك أن الجرائم القديمة لديها دائمًا خيط واحد يربط الماضي بالحاضر.
2026-07-22 09:37:27
2
ดูคำตอบทั้งหมด
สแกนรหัสเพื่อดาวน์โหลดแอป
หนังสือที่เกี่ยวข้อง
علم الجريمة
كاتب
0
94
في قلب لندن عام 1920، حيث يمتزج ضباب القرن التاسع عشر المتأخر بظلال العصر الحديث، كانت ليلتنا تبدأ كأي ليلة باردة. كنا نحتسي الشاي مساء يوم الثلاثاء الممطر، والدفء يملأ الغرفة، إذ سمعنا صوتاً يمزق سكون الليل من الخارج يصرخ: "أغيثوني!". لم يكد الصدى يكتمل حتى أُسكت هذا الصوت فجأة، وكأن يداً آثمة قطعت أنفاس صاحبه.
بوجلٍ لم يخلُ من فضولي، أخذت معطفي واتجهت صوب الشارع غارقاً في المطر. هناك، تحت ضوء المصباح الخافت، رأيت رجلين يجريان بعيداً ليتواريا بجوار حانة "توماس السكير". لم تكن هذه مجرد جريمة عابرة، بل كانت الغلاف الأول لكتاب "علم الجريمة" الذي سيغير مجرى حياتنا.
تلك الحادثة لم تكن إلا خيطاً رفيعاً يقود إلى شبكة معقدة من الأسرار الغامضة التي تلف أزقة لندن. خلف أبواب الحانة الكئيبة، وداخل تلك البنايات العتيقة التي تجر أمامها العربات بالخيول، اختبأ قاتل محترف يتحدى أحدث نظريات التحقيق الجنائي. القصة ليست مجرد ملاحقة لمجرمين هاربين، بل هي صراع مرير بين العقل البشري والشر المطلق، حيث تصبح الأدلة الجنائية، وتحليل الآثار المجهرية، وفهم النفس البشرية هي الأسلحة الوحيدة لفك طلاسم لغز "الغرفة المغلقة" وجرائم النفق المظلم.
بين صفحات هذه الرواية، يمتزج عبق التاريخ اللندني ببرودة الجريمة، ليرسم المحقق والصحفي معاً ملامح حقبة كان العلم فيها يولد من رحم الغموض. "علم الجريمة" هي رحلة مشوقة في أعماق النفس البشرية، تبدأ بصرخة استغاثة في ليلة ممطرة، وتنتهي بحقائق مذهلة تدفعك للتساؤل عن الحدود الفاصلة بين العدالة والانتقام.
بعد أن قتلني مجرم أبي، قامت أمي الطبيبة الشرعية بتشريح جثتي
شوي ناي فنغ شين
10
4.5K
عندما كان المجرم يقتلني، كان والد قائد فريق التحقيق ووالدة الطبيبة الشرعية الرئيسية يرافقان أختي فاطمة حسن أحمد المشاركة في المباراة.
المجرم، انتقاما من والدي، قطع لساني ثم استخدم هاتفي للاتصال بوالدي، وقال والدي كلمة واحدة فقط قبل أن يقطع الاتصال.
"لا يهم ما حدث، اليوم مباراة أختك فاطمة هي الأهم!"
الجاني سخر قائلا: "يبدو أنني اختطفت الشخص الخطأ، كنت أعتقد أنهم يحبون ابنتهم البيولوجية أكثر!"
عند موقع الجريمة، كان والدي ووالدتي في حالة صدمة من مظهر الجثة البشع، ووبخا الجاني بشدة بسبب قسوته.
لكنهم لم يتعرفوا على الجثة، التي كانت مشوهة ومأساوية، بأنها ابنتهم البيولوجية.
تدور أحداث الرواية حول فرح، شابة هادئة تعمل في مجال تنظيم الفعاليات، تجد نفسها فجأة عالقة في شبكة معقدة من الأسرار بعد تلقيها دعوة غامضة للعمل في قصر مجهول.
تتحول تلك الليلة إلى نقطة فاصلة في حياتها عندما تعثر على جثة داخل القصر، في حين يظهر رجل غامض يبدو أنه يعرفها أكثر مما ينبغي، ويتحدث معها وكأن وجودها لم يكن صدفة، بل جزءًا من خطة محكمة.
ومع وصول الشرطة، تصبح فرح المتهمة الأولى، لتبدأ رحلة مليئة بالتوتر والشك، تحاول فيها إثبات براءتها، بينما تتعمق أكثر في خفايا القصر وسكانه، وتكتشف أن كل شخص حولها يخفي سرًا… وربما جريمة.
في خضم هذا الصراع، تنشأ علاقة معقدة بينها وبين ذلك الرجل الغامض، علاقة تتأرجح بين الشك والاقتراب، بين الخوف والانجذاب، لتجد نفسها ممزقة بين قلبها الذي يقترب منه، وعقلها الذي يحذرها منه.
ومع تصاعد الأحداث، تنكشف حقائق صادمة:
ماضٍ لم تكن تعلم بوجوده، وخيوط تمتد إلى ما هو أبعد من مجرد جريمة قتل، لتدرك فرح أن دخولها إلى ذلك القصر لم يكن بداية القصة… بل نتيجة لها.
وفي النهاية، سيكون عليها أن تختار:
إما كشف الحقيقة مهما كان الثمن،
أو حماية قلبها من حب قد يكون أخطر من الجريمة نفسها.
"لو عرف الناس حقيقتك... هل ستستطيع العيش بعدها؟"
سؤال واحد كان كافيًا ليدمر حياة أكثر من شخص.
ضحية تلو الأخرى تنهي حياتها تاركة خلفها أسرارًا لم يكن يجب أن يكتشفها أحد.
لا بصمات... لا أدلة... لا قاتل.
فقط رسائل مجهولة تعرف أدق التفاصيل، وتدفع أصحابها إلى الوقوف على حافة الهاوية.
وبينما يحاول الضابط قصي ومساعدته ديما كشف هوية صاحب تلك الرسائل، يكتشفان حقيقة أكثر رعبًا:
المجرم لا يقتل ضحاياه... بل يجعلهم يقتلون أنفسهم.
لكن السؤال الأخطر:
من سيكون الضحية التالية؟
أو لو عايزة حاجة أغمق وأفخم:
بعض الجرائم لا تحتاج إلى سكين.
يكفي أن يعرف أحدهم السر الخطأ.
في مدينة يختبئ أهلها خلف أقنعة من المثالية، يبدأ شخص مجهول بكشف أكثر الأسرار قذارة.
لا يبتز.
لا يطلب مالًا.
لا يسعى للانتقام.
كل ما يريده هو أن يواجه ضحاياه الحقيقة...
ثم يتركهم يقررون مصيرهم بأنفسهم.
ومع تزايد عدد المنتحرين، يجد قصي وديما نفسيهما في مواجهة خصم لا يشبه أي قاتل عرفاه من قبل.
خصم يؤمن أن الموت ليس جريمة...
بل حكم مستحق.
العصور القديمة
بينما كان شابٌ عادي يجلس في حديقة منزله، لمح ضوءاً خافتاً ينبعث من شجرةٍ عتيقة يبلغ عمرها ألف عام. وفجأة، اقترب ليجد باباً قد ظهر على جذعها؛ بابٌ يمثل معبراً بين عالمين مختلفين. جذب الشاب الباب بقوة، فإذا به يدخل عالم العصور القديمة قبل ألف سنة
تاه الشاب في أرجاء المكان وهو في حالة من الدهشة والذهول، وبينما كان يستكشف المنطقة بحذر، حاصره حراس القصر ووجهوا سيوفهم الحادة نحوه. اقتادوه رهينةً إلى السجن، ظناً منهم أنه جاسوسٌ من مملكةٍ عدوة
تعيش ليان حياة هادئة تكاد تكون خالية من المفاجآت، حتى تعثر ذات صباح على رسالة مطوية بعناية داخل كتاب لم تفتحه منذ أسابيع. لا تحمل الرسالة اسمًا، لكن كلماتها تصيب شيئًا عميقًا في قلبها. شخص ما يراها فعلًا. لا يراها كما يراها الناس من الخارج، بل كما هي في الداخل، بكل ما تخفيه من تعب وحنين وانكسار.
تتكرر الرسائل. واحدة بعد أخرى. وفي كل مرة، يقترب ذلك المجهول من قلبها أكثر، حتى يصبح انتظار كلماته الجزء الأجمل من يومها. لكن الخطر لا يكمن في تعلّقها بشخص لا تعرفه، بل في إحساسها المتزايد أن هذا الغريب ليس بعيدًا عنها كما تتخيل.
في الوقت نفسه، يظهر آدم. رجل هادئ يربكها بلا سبب واضح، ينظر إليها كما لو أنه يعرفها منذ زمن، ويصمت كما لو أن الصمت وحده يحميه من الاعتراف. وحين تبدأ ليان في الشك بأنه كاتب الرسائل، تصلها جملة واحدة تقلب كل شيء:
حين تعرفين اسمي، قد تكرهينني.
ما سحرتني أكثر في 'قضية الغيلة' هو كيف أن المحقق جمع خيوطًا صغيرة حتى صار منها حبل يقيد المشتبه به.
أنا أتذكر وصفه لتتابع الأحداث: أولًا أعاد بناء خط الزمن بدقة جنونية — من آخر مكالمة لضحيتها إلى حركة الكاميرات المجاورة وحتى سجل دخول الباب الآلي. لاحظ فرقًا طفيفًا بين توقيت ساعة الحائط في المسكن وسجل الهاتف المحمول للشخص المتهم، فرق بسيط بدقائق لكنه كسّر قصة ذريعة قوية. بعد ذلك وضع عينًا على الأدلة الفيزيائية، فالبقعة الصغيرة من الطين تحت حذاء الضحية لم تتطابق مع تربة المكان الذي قال المتهم إنه كان فيه، ومع اختبار الألياف ظهرت ألياف قماش مطابقة لغطاء السيارة التي نقلت الجثة.
الثالثة كانت طريقة التحقيق النفسي: طرح عليه المحقق أسئلة مصممة لتولّد تناقضًا؛ أعطاه تفاصيل خاطئة عن الجريمة ثم راقب ردة فعله. عندما بدأ المتهم بتصحيح التفاصيل التي قالها المحقق، بدا كمن يحاول سد ثغرات في روايته. أخيرًا، جمع المحقق الأدلة الرقمية — تسجيلات مكالمات قصيرة وأثر موقع الهاتف — ثم عرضها بطريقة تقنع حتى أقسى المنكرين بأن الحقيقة لا مجال لإنكارها. كانت تلك الضربات المتتابعة، التقنية والإنسانية، هي التي أدت لانهيار الرواية واعتراف المتهم، وترك لدي إحساسًا بقيمة الصبر والدقة في التحقيق.
مشهد النهاية كان ضربًا من العبقرية التحقيقية، وطريقة الكشف بقيت في رأسي طويلاً.
أنا تابعت العلامات الصغيرة قبل الكبيرة: زر مفقود على معطف الضحية، نسيه القاتل عندما حاول أن يسرع بالهروب، والألياف النصية على طرف القماش التي ربطت بين مكان الجريمة ومرأب صغير يملك أدوات متسخة بنفس نوع الطلاء الموجود على شظايا الأرض. أضفت إلى ذلك تحليل البقع الدموية الذي بيّن اتجاه الضربة ويد القاتل السائدة، وهو تفسير فني رفضه الشاهد الأولي الذي حاول تغطية المتهم بعذر زمنى واثق.
أكثر ما أحببته هو أن المحقق لم يعتمد على برقية درامية واحدة؛ جمع سلاسل زمنية من هواتف وشاشات مراقبة، ومطابقة الإيصالات، ثم أعاد تمثيل المشهد أمام الحضور موضحًا كيف لا يمكن أن ينجز الشخص المزعوم فعلًا بهذه السرعة أو بهذه اليد. عندما واجهه بتفصيلٍ خاطئ عمدًا — تفصيل لا يعرفه إلا الفاعل — ارتبك المتهم ووقع في تناقضات أدت إلى اعتراف متداعٍ. النهاية كانت هادئة لكنها قاسية: الحقيقة لم تكن درامية بقدر ما كانت تراكم حقائق صغيرة تؤدي إلى استحالة رواية المتهم. تركتني هذه الحلقة مع شعور مزيج من الإعجاب والبرد؛ كل شيء رحّب به العقل وفَهمه الضمير في آن واحد.
لطالما كنت أتابع قصص الجرائم الغامضة التي تظل عالقة في الأذهان لعقود، وتلك المتعلقة بجريمة قتل وقعت في الثمانينات في بلدة صغيرة لم تكن مختلفة. حين أعلن المحققون مؤخراً عن حل اللغز بعد 40 عاماً، شعرت وكأنني أشاهد حلقة من مسلسل 'Mindhunter' تتحقق أمام عيني.
الجميل في هذه القصة أن التقدم التكنولوجي لعب دوراً محورياً. اعتمد المحققون على تحليل الحمض النووي المستخرج من عينة شعر محفوظة في أرشيف القضية، وربطوها بقاعدة بيانات عائلية لشخص توفي قبل سنوات. لكن الأمر لم يكن مجرد تقنية، بل كان هناك محقق متقاعد ظل يحتفظ بمذكرة القضية في درج مكتبه لأكثر من 30 عاماً، ويومياً كان يراجع التفاصيل. في إحدى المرات، لاحظ تناقضاً في شهادة جارة الضحية - قالت إنها سمعت سيارة تغادر في الثانية صباحاً بينما سجل الطقس في تلك الليلة عاصفة رعدية قد تخفي أي صوت. هذا الشك قاده لإعادة التحقيق مع الشهود بعد تقدمهم في العمر، واعترف البعض بتغيير شهاداتهم تحت الضغط.
ما أثار دهشتي هو أن الجاني كان شخصاً عادياً جداً، صديقاً للضحية يعمل في متجر البقالة المجاور. المحققون لم يبحثوا عن عبقري شرير، بل عن إنسان عادي ارتكب خطأً في لحظة غضب. برأيي، هذا هو أكثر ما يجعل القصة مؤثرة - لا يوجد خلفها مؤامرة معقدة، بل هشاشة إنسانية واضحة.
أنا دائمًا أتخيل أن القاتل لو كان ذكيًا حقًا، ما كان سيدفن الدليل في مكان غامض بعيد. من شدة متابعتي لأفلام الجريمة، أتذكر فيلم 'Se7en' كيف أن القاتل ترك الأدلة في أماكن يومية عادية لكن بترتيب شيطاني.
في رأيي، الدليل الرئيسي يُدفن غالبًا في مكان مرتبط بذكريات القاتل – مثلاً تحت شجرة في الحديقة التي كان يلعب فيها طفلاً، أو حتى في قبو منزله القديم. لأن القاتل يشعر بالأمان إذا أحاط نفسه بأشياء مألوفة، خاصة إذا كان يعاني من صدمة نفسية.
أنا مثلاً، لو كنت كاتب قصة جريمة، سأجعل الدليل مخبأً داخل كتاب نادر في مكتبة عامة. لأن القاتل يريد أن يشاهد الناس وهم يمرون بجانب الدليل دون أن ينتبهوا، وهذا يمنحه إحساسًا بالتفوق. وكثيرًا ما نرى في المسلسلات البوليسية أن المكان الأكثر وضوحًا هو الأقل تفتيشًا، مثل خلف لوحة جدارية أو داخل تايمر قديم.
يا إلهي، هذا السؤال يذكرني بالليلة التي شاهدت فيها الحلقة الأخيرة من 'المحقق كونان' - كنت جالسًا على الأريكة الساعة الثالثة فجرًا وأنا أمسك بوسادة وكأنها درع!
القصة اتخذت منعطفًا مذهلاً - تذكرون الرجل الذي كان يظهر في الخلفية منذ الموسم الثالث؟ صاحب القبعة الرمادية اللي دايماً كان يمسح نظاراته بطريقة غريبة؟ هذا اللاعب، يوكيمورا كينجي، تحول من مجرد شخصية عابرة إلى أحد أبرز العقول الإجرامية في المسلسل. المفاجأة الكبرى كانت في الكشف عن دوافعه - لم يكن مجرد قاتل متسلسل عادي، بل كان ينتقم من عصابة قتلت شقيقه التوأم قبل عشرين عامًا.
الحلجة كشفت عن شبكة معقدة من التضليل - يوكيمورا كان يزرع أدلة مزيفة منذ الحلقة الأولى في هذا القوس! تخيل، كل جريمة كان يرتكبها ويترك بصمات تورط شخصًا بريئًا، ثم يظهر هو 'يساعد' في التحقيقات. كان يستخدم معرفته بالطب الشرعي - فهو جرّاح سابق - لخلق جرائم تبدو مستحيلة الحل.
اللحظة اللي صعقتني كانت حين واجهه كونان في مستودع مهجور، والأمطار تنهمر خارجًا. يوكيمورا قال شيئًا ما يزال عالقًا في ذهني: 'العدالة ليست بيضاء، والجريمة ليست سوداء، أنت أيها الطفل الصغير لم ترَ بعد الظل الرمادي الذي يربط بينهما'. وبعدها كشف عن حقيقة صادمة - إنه ليس قاتلًا فحسب، بل كان يعمل مع عميل مزدوج داخل الشرطة!
المشهد الأخير ترك الجميع في حالة صدمة - حين ظهرت رسالة غامضة على هاتف يوكيمورا بعد القبض عليه، تحمل توقيع 'المنظمة السوداء'. هذا يفتح احتمالًا مرعبًا: هل كان يعمل لحسابهم طوال الوقت؟ أم أنهم يستغلون فرصة سقوطه لزرع فوضى جديدة؟
أنا شخصيًا أعشق كيف أن هذه الحلقات تخلق ذلك المزيج بين الأحجية العقلية والدراما الإنسانية. يوكيمورا لم يكن شريرًا أحادي البعد - كان ضحية النظام الذي ظلم أخاه، وتحول إلى الجانب المظلم بحثًا عن عدالة مفقودة. هذا التعقيد هو ما يجعل المحقق كونان يظل محفورًا في قلبي بعد 25 سنة من المشاهدة.
هل تذكرون أيضًا مشهد المحاكاة الذهنية لكونان وهو يعيد بناء الجرائم؟ تلك التسلسلات دائمًا ما تمنحني قشعريرة. في هذه الحلقة تحديدًا، كانت طريقة ربطه بين ثلاث جرائم مختلفة من خلال 'نوع عقدة الحبل' المستخدمة - عبقرية حقيقية!
الحقيقة أن هذه الحلقات أثبتت أن المسلسل لم يفقد بريقه أبدًا. كلما ظننت أنني فهمت نمط القصص، يأتي كاتب مثل غوشو أوياما ويقلب الطاولة. مستمر في المشاهدة بلهفة، لأنني أعرف أن هناك دائمًا طبقة أخرى تحت السطح.
كانت تلك الرواية، 'The Stranger's Trail'، مثيرة بشكل لا يُصدق. بطل القصة محقق متقاعد، لكنه لم يفقد حِدّة ذهنه. كيف كشف المجهول؟ الأمر لم يكن مجرد لمحة ذكية أو صدفة. بدأ بملاحظة شيء صغير جدًا، إشارة مرور متكررة في سجلات الهاتف بين الضحية وشخص مجهول. هذه المكالمات لم تكن عشوائية، بل كانت تحدث في نفس الوقت كل أسبوع.
من هناك، بدأ يتتبّع أثرًا رقميًا، لكنه لم يعتمد فقط على التكنولوجيا. درس الشخصية: المجرم كان يترك دائمًا بصمة، مثل طريقة ربط الحذاء في مسرح الجريمة، أو نوع القهوة المفضل الذي يُظهره زبائن المقهى القريب. الجميع ظنوا أنها تفاصيل عادية، لكنه جمعها مثل أجزاء أحجية.
اللحظة الحاسمة كانت عندما لاحظ تناقضًا في شهادة أحد الشهود. هذا التناقض يقوده إلى مكان تخزين قديم، حيث عثر على شيء بسيط لكنه قاتل: سلسلة مفاتيح عليها حرف صغير، لا يمكن رؤيته إلا تحت ضوء معين. هذه التفاصيل الدقيقة جعلته يربط بين الشخصية الوهمية والواقع، وكشف أن المجرم هو شخص كان قريبًا من الضحية طوال الوقت.
يا رجل، لقد تتبعت الحلقة الأخيرة بتركيز شديد وكأني شريك في التحقيق! كنت متحمسًا من البداية لأنهم زرعوا أدلة صغيرة في الحلقات السابقة، مثل ساعة اليد العتيقة التي ظهرت في مشهد عابر. في هذه الحلقة، المحقق كشف الماضي السري للمجرم من خلال تحليل نمط جرائمه القديمة. لاحظ المحقق أن المجرم كان يترك نفس التوقيع في مسارح الجرائم — وهو نوع معين من العقدة في الحبال المستخدمة.
ثم عاد المحقق إلى أرشيف القضايا القديمة ووجد قضية مشابهة من 15 سنة مضت، لكنها لم تحل. هنا بدأ الربط، عندما اكتشف أن المجرم كان يعمل في ميناء المدينة وقتها، وكان له سجل في سرقة البضائع. التطور الذكي كان عندما استخدم المحقق صورة قديمة من كاميرات المراقبة في ذلك الميناء، وأظهرت المجرم وهو يتعامل مع نفس نوع الحبال.
والمفاجأة أن المجرم كان يخفي ماضيه تحت قناع رجل الأعمال الناجح. لكن المحقق لم يكتفِ بهذا، بل استنتج أن الدافع وراء الجرائم هو الانتقام من شركة شحن تسببت في وفاة والده. صراحةً، كتابة القصة كانت متقنة جدًا، لأنها جعلتني أعيد مشاهدة الحلقات السابقة لأرى الأدلة التي فاتتني.