بيت / الرومانسية / «حين جمعنا القدر» / الفصل 9: الرجل الذي عاد من الموت

مشاركة

الفصل 9: الرجل الذي عاد من الموت

مؤلف: أثير
last update تاريخ النشر: 2026-09-21 03:27:12

توقفت ليان في منتصف الدرج.

لم تستطع تحريك قدميها.

كان الرجل يقف أمامها، وملامحه بالكاد تظهر تحت ضوء المصباح، لكن صوتَه...

ذلك الصوت لم تخطئه.

صوت حفظته منذ طفولتها.

صوت كانت تسمعه كل ليلة قبل أن تنام.

— أبي؟

لم يجب الرجل.

اقتربت ليان خطوة.

— أبي... هل أنت حقًا أبي؟

مد يده نحوها.

— تعالي إليّ.

بدأت الدموع تنزل من عينيها.

كانت تريد الركض نحوه، احتضانه، سؤاله أين كان طوال هذه السنوات.

لكن صوت ياسين جاء خلفها:

— ليان، لا تذهبي إليه.

التفتت إليه.

— لماذا؟

كان ياسين ينظر إلى الرجل بوجه شاحب.

— لأن هذا ليس والدك.

تجمدت.

عاد الرجل إلى الخلف خطوة.

قال:

— ما زلت تكذب عليها يا ياسين.

صرخت ليان:

— كفى!

نظرت بينهما.

— أحدكما يكذب عليّ... ولن أتحرك من هنا حتى أعرف الحقيقة.

ظهر سامر خلف ياسين، وكان وجهه أكثر توترًا من قبل.

قال:

— ليان، انزلي.

نظرت إليه.

— أنت تعرفه؟

صمت.

— سامر... هل تعرف هذا الرجل؟

لم يجب.

وهنا فهمت ليان أن صمته كان إجابة.

قال الرجل من أعلى الدرج:

— اسمي ليس مهمًا الآن.

شهقت ليان.

— إذن لماذا تشبه أبي؟

ابتسم الرجل.

— لأنني كنت أقرب شخص إليه.

اقترب ياسين منها.

— ليان، اسمعيني. والدك كان يملك أخًا...

توقفت أنفاسها.

— ماذا؟

— أخًا توأمًا.

نظرت إلى الرجل.

ثم عادت بنظرها إلى ياسين.

— لم يخبرني أبي أن لديه أخًا.

قال الرجل:

— لأنه لم يكن يريدك أن تعرفي.

سألته:

— لماذا؟

تغيرت ملامحه.

— لأن وجودي كان السبب في اختفائه.

ساد صمت ثقيل.

بدأت ليان تشعر بالدوار.

— ماذا تقصد؟

نظر الرجل إليها طويلًا.

— والدك اكتشف شيئًا عن المجموعة التي كان يعمل ضدها. وعندما حاول إيقافهم، استخدموا شيئًا كان يخصني للوصول إليه.

قال ياسين:

— لا تصدقيه.

التفت الرجل إليه بغضب.

— أنت بالذات لا يحق لك الكلام.

ثم أشار إلى الصندوق الذي تحمله ليان.

— افتحيه.

نظرت ليان إلى الصندوق.

— لماذا؟

— لأن والدك ترك فيه الدليل الوحيد الذي سيخبرك من يقول الحقيقة.

اقترب فارس من أسفل الممر.

— لا أحد سيفتح ذلك الصندوق.

استدار سامر بسرعة.

— فارس!

ابتسم فارس.

— انتهت اللعبة.

رفع شيئًا في يده.

كان مسدسًا.

تراجعت ليان.

أمسك ياسين بيدها.

— لا تخافي.

قال فارس:

— أعطني الصندوق يا ليان.

احتضنته بقوة.

— لن أعطيك إياه.

اقترب فارس.

لكن الرجل الذي يشبه والدها نزل الدرج ببطء.

وقال:

— إذا أردت الصندوق، فعليك المرور بي أولًا.

توقف فارس.

— أنت...

ثم ظهرت على وجهه ملامح صدمة حقيقية.

— مستحيل.

نظر الرجل إليه.

— ظننت أنني مت؟

لم يجب فارس.

ابتسم الرجل.

— الجميع ظن ذلك.

نظرت ليان إليه.

— إذن أنت لست أبي؟

قال:

— لا.

ثم أضاف:

— لكنني أعرف أين هو.

شعرت ليان بأن قلبها توقف.

— أين؟

قبل أن يجيب، سمعوا صوت سيارة تتوقف أمام المنزل.

ثم انطلقت صفارات بعيدة.

قال سامر:

— الشرطة.

صرخ فارس:

— ماذا؟

ابتسم ياسين.

— كنت أرسل لهم موقعنا منذ أن دخلنا المنزل.

نظر فارس إليه بغضب.

— خائن!

أطلق النار في الهواء.

صرخت ليان.

وفي لحظة الفوضى، ركض فارس ورجاله نحو المخرج الآخر.

حاول سامر اللحاق به، لكن ياسين أمسك بذراعه.

— دعه.

— سيهرب!

— أهم شيء الآن ليان.

التفتت ليان إلى ياسين.

— لا.

كان صوتها هادئًا هذه المرة.

— أهم شيء الآن هو أبي.

ثم فتحت الصندوق.

في داخله كانت هناك مجموعة من الصور، ودفتر صغير، ورسالة مغلقة باسمها.

أمسكت الرسالة.

كان خط والدها واضحًا.

«إلى ابنتي ليان... إذا كنت تقرئين هذه الرسالة، فهذا يعني أنك عرفتِ أنني لم أختفِ بإرادتي.»

توقفت.

كانت الدموع تغطي عينيها.

تابعت:

«لكن هناك شيئًا واحدًا لم أخبرك به... الشخص الذي تثقين به أكثر من الجميع هو الشخص الذي يجب أن تخافي منه.»

رفعت رأسها ببطء.

كان ياسين واقفًا أمامها.

وفي اللحظة نفسها، سقطت من بين صفحات الدفتر صورة قديمة.

التقطتها ليان.

كان فيها والدها...

وياسين...

وسامر...

ورجل رابع.

حدقت في وجه الرجل الرابع.

ثم شهقت.

— فارس؟

قال ياسين بصوت منخفض:

— نعم.

لكن ليان قلبت الصورة.

وعندما قرأت الجملة المكتوبة خلفها، تجمدت تمامًا:

«الأربعة يعرفون أين اختفى منصور... لكن واحدًا منهم فقط خانه.»

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • «حين جمعنا القدر»   الفصل 80: الحقيقة التي بدأت منها الحكاية

    ساد الصمت داخل المستودع.كانت ليان تنظر إلى والدها، بينما كانت الكلمات الأخيرة التي قالها تتردد في رأسها:«لم تكوني الوحيدة التي وُلدت في ذلك اليوم.»تقدمت نحوه خطوة.— ماذا تقصد؟لم يجب مراد فورًا.كانت والدتها تبكي بصمت.قالت ليان:— أمي... أبي... أريد الحقيقة. مهما كانت.تنفس مراد بعمق، ثم قال:— في الرابع عشر من أبريل، وُلد طفلان.تجمدت ليان.— طفلان؟أومأ.— أنتِ... وطفل آخر.اقترب ياسين منها، لكنه لم يتدخل.تابع مراد:— كان ذلك الطفل ابن امرأة كانت شاهدة على الشبكة. كانت تعرف أسماء أشخاص مهمين، وكانت تملك نسخة من الحسابات الأصلية.قالت ليان:— آدم؟هز مراد رأسه.— لا. ليس آدم الذي قابلته.تنفست ليان بارتياح، فقد فهمت أخيرًا أن الأمر لا يتعلق بأخ مخفي أو قريب جديد.قال مراد:— الطفل الآخر لم يكن من عائلتك. لكنه وُلد في المكان نفسه، وفي الساعات نفسها تقريبًا.سأل ياسين:— ولماذا كان ذلك مهمًا؟أجاب مراد:— لأن رجال الشبكة كانوا يبحثون عن الطفل منذ ولادته. كانت والدته تعرف أن حياتها في خطر، ولذلك طلبت من والدتك أن تساعدها.رفعت والدة ليان عينيها.— كنت أعرف أنني إذا تركته معها فسيم

  • «حين جمعنا القدر»   الفصل 79: الرسالة الأخيرة

    ساد الصمت داخل المستودع بعد ظهور الرسالة على الشاشة.«نادر لم يكن الرجل الذي يجب أن تخافوا منه. لقد انتهى دوره منذ سنوات.»ظلّت ليان تحدّق في الكلمات، بينما كان ياسين يقف إلى جوارها دون أن يقول شيئًا.أما نادر، فابتسم ابتسامة غريبة.قالت ليان بحذر:— لماذا تبتسم؟رفع نادر عينيه إليها.— لأنني أعرف هذه الرسالة.تقدّم مراد خطوة.— ماذا تقصد؟أجاب نادر:— هذه ليست رسالة أُرسلت الآن.نظر الجميع إلى بعضهم.— كيف؟أشار نادر إلى الجهاز.— هذه رسالة مبرمجة منذ سنوات. كانت جزءًا من نظام قديم وضعه الأشخاص الذين أداروا الشبكة. إذا اكتشف أحدهم الملف الأصلي، يتم تشغيلها تلقائيًا.اقترب ياسين من الجهاز وفحص الشاشة.— لكن لماذا تقول إنك لست الشخص الذي يجب أن نخاف منه؟ضحك نادر بسخرية.— لأنهم كانوا يعرفون أنني سأصبح في النهاية الشخص الذي ستبحثون عنه.تقدمت ليان.— ومن كانوا يقصدون بـ«الرجل الذي يجب أن نخاف منه»؟صمت نادر لحظة.ثم قال:— لا يوجد رجل آخر.تجمدت ليان.— ماذا؟— أنتم تبحثون طوال الوقت عن شخص جديد خلف كل شخص. والد، عم، خائن، رجل مجهول... لكن الحقيقة أبسط وأخطر.وضع نادر يده على الملف الم

  • «حين جمعنا القدر»   الفصل 78: ما أخفته الأم

    لم تتحرك ليان.كانت تنظر إلى أمها، ثم إلى نادر، ثم إلى الملف الموجود بين يديه.قالت بصوت مرتجف:— ماذا يعني أنها كانت تعرف أكثر مما أخبرتني؟أجاب نادر:— اسأليها.التفتت ليان إلى أمها.— أريد الحقيقة.خفضت أمها رأسها.مراد اقترب منها.— لا تخافي. قولي لها.رفعت الأم عينيها نحو ابنتها.— نعم... كنت أعرف.ساد الصمت.قالت ليان:— ماذا كنت تعرفين؟تنفست أمها ببطء.— كنت أعرف أن نادر لم يكن الشخص الوحيد الذي يدير الشبكة.تغير وجه مراد.— ماذا؟نظرت إليه.— كان هناك أشخاص أكبر منه في البداية.قال نادر ساخرًا:— أخيرًا.تدخل ياسين:— لكنك قلت إن نادر هو الرأس.أجاب نادر:— كنت الرأس لسنوات، لكنني لم أبدأ الشبكة.قالت ليان:— ومن بدأها؟نظر نادر إلى والدتها.— هي تعرف.اقتربت ليان من أمها.— أمي...أغلقت الأم عينيها.— الشبكة بدأت قبل ولادتك بسنوات.ثم أضافت:— ولم تكن في البداية شبكة إجرامية.قال آدم:— ماذا كانت؟— مجموعة من الشركات والمشاريع التجارية.قالت:— ثم بدأ بعض الأشخاص باستخدامها لغسل الأموال وتحويلها بعيدًا عن الرقابة.قال مراد:— وهنا بدأ التحقيق.أومأت.— نعم.ثم نظرت إلى نادر.

  • «حين جمعنا القدر»   الفصل 77: الحقيقة التي قلبت كل شيء

    ساد الظلام داخل الغرفة.لم يسمعوا سوى صوت أنفاسهم.ثم أضاءت شاشة صغيرة داخل الصندوق الأسود.ظهر وجه نادر.كان التسجيل قديمًا، لكنه كان واضحًا.قال:— إذا وصلتم إلى هذه الرسالة، فهذا يعني أنكم فتحتم الصندوق الذي حاول والد ياسين إخفاءه.تقدم مراد خطوة.— نادر!لكن التسجيل استمر.— وأعرف أنكم رأيتم الاسم الموجود في الصفحة الأخيرة.نظرت ليان إلى والدها.كان وجهه شاحبًا.قال نادر:— اسم مراد موجود هناك، لكن ليس بالطريقة التي تظنونها.تنفس الجميع بارتياح بسيط.لكن نادر تابع:— مراد لم يكن خائنًا.توقفت ليان عن التنفس للحظة.قال نادر:— كان الرجل الذي اخترق الشبكة من الداخل.نظر ياسين إلى مراد.— ماذا يعني ذلك؟لم يجب مراد.واصل التسجيل:— عندما بدأ مراد التحقيق في الحسابات، أدرك أن الشبكة أكبر مما توقع. لذلك اتفق معي سرًا على أن يتظاهر بأنه يعمل لصالحنا.صرخت ليان:— مع نادر؟أجاب مراد بصوت منخفض:— نعم.التفتت إليه.— لماذا لم تخبرني؟— لأنك كنتِ الهدف.قال نادر في التسجيل:— كان الاتفاق أن يسلمني مراد نسخة مزيفة من الحسابات، بينما يحتفظ بالنسخة الأصلية.قال حسان:— وهذا ما حدث.ظهر ملف آخ

  • «حين جمعنا القدر»   الفصل 76: الغرفة تحت الدرج

    وصلوا إلى المنزل القديم بعد منتصف الليل.كان المكان أكثر هدوءًا مما تتذكره ليان، لكن كل زاوية فيه كانت تحمل ذكرى.وقفت أمام الباب للحظات.قال ياسين:— هل أنت بخير؟أومأت.— نعم... فقط أشعر أنني عدت طفلة من جديد.قال بهدوء:— هذه المرة لن تكوني وحدك.نظرت إليه، ثم ابتسمت.دخلوا.كان مراد ورؤوف يتفقدان الغرف، بينما توجهت ليان مباشرة إلى الدرج.توقفت أمام المساحة الصغيرة الموجودة تحته.— هنا.انحنت، وأزاحت قطعة خشبية قديمة.ظهر باب صغير.قالت:— كنت أختبئ هنا عندما كنت صغيرة.فتح ياسين الباب.كانت الغرفة ضيقة، لا تتسع إلا لشخص أو اثنين.دخلت ليان.بدأت تبحث بين الصناديق القديمة.وجدت لعبة خشبية، ودفترًا صغيرًا، وبعض الصور.ثم توقفت.— هذه...رفعت صورة.كانت لها وهي طفلة، تقف أمام المنزل.وبجانبها والدتها.لكن خلفهما كان هناك شخص آخر.رجل شاب.حدقت ليان في الصورة.— هذا...اقترب مراد.ثم تغير وجهه.— حسان.قال ياسين:— ماذا كان يفعل هنا؟لم يجب مراد.قلبت ليان الصورة.وجدت كتابة على ظهرها:"إذا احتجتِ إلى المساعدة، تذكري الرجل الذي أعطاكِ المفتاح."قالت ليان:— أي مفتاح؟وفجأة تذكرت.— لح

  • «حين جمعنا القدر»   الفصل 75: من كان يراقبهم؟

    ساد الصمت في الممر.كانت الصورة على هاتف رؤوف لا تزال ظاهرة أمامهم.صورة لهم جميعًا داخل المستشفى.صورة التُقطت قبل دقائق فقط.قال آدم:— هذا مستحيل... لم يكن هناك أحد معنا.نظر ياسين إلى الممر الطويل.— كان هناك شخص.قال مراد:— أين؟أشار ياسين إلى كاميرا المراقبة الموجودة في السقف.— هناك.اقترب منها.— إذا كانت تعمل، سنعرف من دخل.قال رؤوف:— الكاميرات هنا لا تعمل منذ سنوات.ابتسم ياسين.— كلها؟لم يجب رؤوف.اقترب ياسين من لوحة كهربائية صغيرة بجانب الباب.فتحها.وجد سلكًا جديدًا.قال:— هذه الكاميرا تعمل.نظر مراد إليه.— منذ متى؟— لا أعرف.ثم أخرج هاتفه ووصل بالنظام.ظهرت تسجيلات الساعات الماضية.مرّت الصور بسرعة.الممر فارغ.الغرفة 217.الممر.ثم...توقف التسجيل.ظهر شخص يدخل المستشفى.كان يرتدي معطفًا أسود وقبعة تخفي وجهه.قالت ليان:— أوقفه.كبر ياسين الصورة.لم يظهر الوجه بوضوح.لكن الشخص كان يحمل شيئًا في يده.قال آدم:— حقيبة.ثم ظهر الرجل في تسجيل آخر.كان يراقبهم من نهاية الممر.قالت ليان:— إنه كان هنا قبل وصولنا.مراد:— إذن نادر لم يكن الشخص الذي يراقبنا.فجأة أوقف ياس

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status