مشاركة

الفصل 72

مؤلف: فتيحة
last update تاريخ النشر: 2026-08-08 08:21:23

ثم أضافت بسرعة:

ــ ربما أحتاج فقط إلى بعض القهوة.

ابتسمت ليان.

ــ هذه أول مرة أراكِ تدافعين عن القهوة.

ضحكت أروى بخفة.

لكن ضحكتها لم تكن طبيعية.

كانت مجرد محاولة لإخفاء الارتباك.

ــ سأعود إلى مكتبي.

أومأت ليان.

ــ حسنًا، لكن إذا شعرتِ بأي تعب أخبريني.

ــ سأفعل.

استدارت أروى...

ومشت.

لكن خطواتها كانت أبطأ من المعتاد.

---

جلست أمام مكتبها.

فتحت الحاسوب.

ظهرت الملفات أمامها.

حدقت في الشاشة.

ثم وضعت أصابعها على لوحة المفاتيح.

كتبت سطرًا.

ثم توقفت.

حاولت أن تركز.

لكن عقلها عاد إليها من جديد.

يد رائد وهي تقبض على ذراعها.

دفعه لها.

صوته.

نظراته.

والسؤال الذي لم تفهمه حتى الآن:

"لماذا أنتِ هنا؟"

رفعت يدها إلى كتفها مرة أخرى.

همست:

ــ ماذا كان يقصد؟

هل أخطأت في شيء؟

هل هناك مشكلة في عملي؟

لكنها لم تجد أي تفسير.

كانت تتعامل معه مثل أي مدير.

احترمته.

أنجزت ما طُلب منها.

لم تتجاوز حدودها.

فلماذا يعاملها وكأنها ارتكبت في حقه جريمة؟

أخفضت عينيها.

ثم حاولت طرد الأفكار من رأسها.

فتحت أحد الملفات.

وأجبرت نفسها على العمل.

---

في الطرف الآخر من الشركة...

دخل رائد مكتبه.

أغلق الباب خلفه.

ثم بقي واقفًا للحظات.

لم يجلس.

لم يتحرك.

فقط ظل يحدق في الفراغ.

رفع يديه أمام عينيه.

نظر إليهما طويلًا.

ثم أغلق قبضتيه.

عاد المشهد إلى رأسه.

أروى أمامه.

ظهرها ملاصق للحائط.

عيناها الواسعتان.

الخوف الذي لم يستطع تجاهله.

وأصابعها التي حاولت أن تبعد يديه عنها.

أغمض عينيه.

ــ اللعنة...

قالها بصوت منخفض.

كان يعرف أنه تجاوز حدوده.

لم يكن يجب أن يفعل ذلك.

لم يكن يجب أن يلمسها أصلًا.

وللحظة قصيرة...

شعر بالندم.

لكن ذلك الندم لم يستمر طويلًا.

فتح عينيه.

واتجه إلى مكتبه.

جلس.

ثم فتح درجًا جانبيًا.

أخرج منه ملفًا قديمًا.

ملفًا لم يلمسه منذ سنوات.

وضعه أمامه.

كان غلافه يحمل اسمًا واحدًا:

قضية هبة.

---

فتح رائد الملف.

ظهرت أمامه صور وتقارير ومحاضر قديمة.

مرر أصابعه فوق إحدى الصفحات.

ثم توقف عند الحكم.

قرأه رغم أنه يحفظه عن ظهر قلب.

الحكم بالسجن لمدة...

ظل ينظر إلى السطر.

ثم إلى تاريخ الإفراج.

كانت أروى قد خرجت قبل انتهاء المدة.

سنتان تقريبًا...

لم تقضهما.

أغلق الملف.

لكن الفكرة كانت قد تشكلت في ذهنه.

فكرة قاسية.

فكرة لم يكن متأكدًا في البداية إن كان يريد تنفيذها.

نهض من مكانه.

اتجه إلى النافذة.

نظر إلى المدينة.

ثم قال لنفسه:

ــ سنتان...

سكت قليلًا.

ثم أضاف:

ــ سنتان كان يجب أن تقضيهما.

عاد إلى مكتبه.

فتح الملف مرة أخرى.

ظل صامتًا.

كان جزء منه يقول:

"اترك الأمر للقانون."

لكن جزءًا آخر...

كان أكثر غضبًا.

"القانون أخرجها."

"فماذا بقي لي؟"

شد فكه.

ثم قال ببرود:

إذا لم تقضِ السنتين خلف القضبان...

فستدفع ثمنهما بطريقة أخرى.

---

في اليوم التالي...

دخل رائد الشركة في موعده المعتاد.

لكن هذه المرة...

لم يكن كما كان من قبل.

كان أكثر هدوءًا.

وهذا الهدوء تحديدًا جعل ملامحه أكثر قسوة.

استدعى مدير الموارد البشرية.

جلس الرجل أمامه.

ــ نعم أستاذ رائد؟

دفع إليه ملفًا.

ــ أريد مراجعة ملف أروى الحازمي الوظيفي.

رفع المدير حاجبيه قليلًا.

ــ أروى؟

ــ نعم.

أريد معرفة جميع المهام التي يمكنها القيام بها.

والمهام التي يمكن تحميلها إليها ضمن اختصاصها.

ــ هل هناك مشكلة في عملها؟

رفع رائد عينيه إليه.

ــ لم أقل ذلك.

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • أحببت قاتلة حبيبتي   الفصل 94

    ــ أتمنى فقط أن تصلني في أقرب وقت. نظر إليها. ــ لماذا؟ ــ لأن حقيبتي تحتوي على أشياء مهمة. ثم قالت: ــ بطاقتي البنكية، وأوراقي الشخصية، وبعض الأغراض التي أحتاج إليها يوميًا. أومأ رائد إيماءة بسيطة. ــ سأهتم بالأمر. ــ شكرًا لك. صمتت أروى. كان من المفترض أن تغادر لكن شيئًا بداخلها لم يسمح لها بذلك. ظلت واقفة للحظات، ثم استدارت نحو الباب. وضعت يدها على المقبض. توقفت. ترددت طويلًا. ثم أغمضت عينيها للحظة، وكأنها تجمع شجاعتها. التفتت إليه. ــ سيد رائد؟ رفع رأسه. ــ ماذا؟ ترددت أروى. ــ أريد أن أسألك سؤالًا. ظل ينظر إليها دون أن يجيب. قالت بهدوء ــ هل فعلت شيئًا خاطئًا في تلك الليلة؟ توقفت يد رائد فوق الورقة. رفع عينيه إليها ببطء. ــ ماذا تقصدين؟ ــ منذ أن عدنا من الفندق وأنت تتصرف معي بطريقة مختلفة. صمتت لحظة. ثم تابعت: ــ وفي تلك الليلة... تركتني دون أن تخبرني أنك ستغادر. خفضت عينيها للحظة. ــ إذا كنت قد أخطأت في شيء، فأنا أريد فقط أن أعرف. لم يجب. ساد الصمت بينهما. وكان الصمت هذه المرة أثقل من أي إجابة. رفع را

  • أحببت قاتلة حبيبتي   الفصل 93

    استيقظت أروى في وقت متأخر من النهار. لم يكن صوت المنبه هو ما أخرجها من نومها هذه المرة، بل ألم حاد تسلل إلى قدميها مع أول محاولة للحركة. فتحت عينيها ببطء، وبقيت للحظات تحدق في سقف الغرفة دون أن تتذكر أين هي. ثم حاولت تحريك ساقيها. تأوهت بخفة. ــ آه... جلست على حافة الأريكة، ومدت يديها نحو قدميها. كانتا متورمتين بشكل واضح، وعلى مؤخرة كعبيها ظهرت جروح حمراء خلّفها الحذاء الذي اضطرت إلى المشي به لساعات طويلة. حدقت فيهما بدهشة. ثم تمتمت: ــ يا إلهي... مررت أصابعها حول أحد الجروح بحذر، فتراجعت يدها سريعًا من شدة الألم. وبدأت ذكريات الليلة الماضية تعود إليها تدريجيًا. الحفل... رائد... انتظارها الطويل. اتصالاتها التي لم يجب عنها. ثم خروجها من الفندق وعودتها سيرًا على الأقدام حتى اقترب الفجر. تنفست ببطء. لم تكن تملك حتى الطاقة الكافية لتغضب. كل ما كانت تشعر به هو الإرهاق. نهضت بصعوبة واتجهت إلى الحمام. أخذت حمامًا طويلًا، ثم اعتنت بجروح قدميها قدر استطاعتها، وارتدت ملابس مريحة. تناولت شيئًا خفيفًا، لكنها لم تستطع البقاء مستيقظة طويلًا. عادت إل

  • أحببت قاتلة حبيبتي   الفصل 92

    وقفت أروى في الممر للحظات. كانت تحاول استيعاب ما حدث. ثم أخرجت هاتفها مرة أخرى. اتصلت برائد. لا جواب. تنفست ببطء. ــ حسنًا... قالتها لنفسها. ــ سأعود وحدي. لكن عندما تذكرت حقيبتها... توقفت. حقيبتها الكبيرة وأغراضها الشخصية ما زالت في غرفة تبديل الملابس. اتجهت إليها بسرعة. لكنها وجدت الباب مغلقًا. توقفت أمامه، ثم التفتت إلى إحدى الموظفات القريبات. ــ عذرًا، أريد أخذ أشيائي من الداخل. ابتسمت الموظفة باعتذار. ــ بالطبع، لكن الغرفة مغلقة حاليًا. ــ هل يمكنكِ فتحها؟ هزت رأسها. ــ للأسف، لا أستطيع. ــ لماذا؟ ــ هذه الغرفة تحت مسؤولية السيد رائد، ولا يمكنني فتحها دون إذنه. نظرت أروى إليها بعدم تصديق. ــ لكنه غادر. ــ أعلم. ثم أضافت بلطف: ــ لكن التعليمات واضحة. تنهدت أروى. ــ حسنًا... شكرًا. ابتعدت. وقفت للحظات في الممر، تنظر إلى هاتفها. اتصلت برائد مرة أخرى. رن الهاتف... ثم انقطع. هذه المرة لم تحاول الاتصال. شعرت بشيء من الغضب. ــ لماذا يجب أن أتحمل كل هذا؟ وضعت الهاتف في حقيبتها الصغيرة. ثم نظرت إلى الساعة. كان الليل قد تقدم كثيرًا. لم يعد بإمكانها

  • أحببت قاتلة حبيبتي   الفصل 91

    لم تكن أروى تعرف كم مرّ من الوقت منذ ابتعد رائد عنها. في البداية، لم تهتم كثيرًا. كانت تجلس بهدوء إلى إحدى الطاولات الجانبية، تراقب الحاضرين من حولها، وتحاول أن تبدو منشغلة بأي شيء حتى لا تشعر بأنها غريبة عن المكان. كانت الموسيقى تنساب في أرجاء القاعة بهدوء، بينما تتعالى بين الحين والآخر ضحكات خافتة وأحاديث عن صفقات ومشاريع واستثمارات. أما أروى... فلم تكن تفهم معظم ما يدور حولها. رفعت عينيها نحو الجهة التي ذهب إليها رائد. كان يقف هناك ويتحدث مع رجل لم تعرفه. تنفست ببطء، ثم أسندت ظهرها إلى المقعد. "سأنتظره فقط." كان ذلك كل ما تفكر فيه. فهي لم تأتِ إلى هنا بإرادتها أصلًا. ولم تكن تعرف أحدًا سوى رائد. لذلك لم يكن أمامها سوى أن تنتظر عودته. --- في الجهة الأخرى من القاعة، كان رائد يقف أمام الرجل الذي أشارت إليه سماء. قال الرجل بابتسامة: ــ يبدو أنك مهتم بمشروع النقل والخدمات اللوجستية. أجابه رائد: ــ سمعت عن المشروع، لكنني أريد أن أعرف تفاصيله منك مباشرة. ابتسم الرجل. ــ هذا يسعدني. ما زلت أعمل على بعض التفاصيل، لكن لدي خطة للتوسع خلال الفترة الق

  • أحببت قاتلة حبيبتي   الفصل 90

    بعد أن غادر رائد غرفة القياس، بقيت أروى لبعض الوقت تتنقل بين الفساتين المعلقة أمامها.هذه المرة لم تكن تبحث عن فستان يثير إعجاب أحد...كانت تبحث فقط عن شيء تشعر فيه بالراحة.توقفت أمام مجموعة من الفساتين، ثم سحبت أحدها.كان بلون أزرق سماوي هادئ، طويلًا وأنيقًا، بتصميم محتشم لا يكشف كتفيها، وفي الوقت نفسه ينسدل على جسدها بطريقة أنيقة تبرز قوامها المتناسق دون مبالغة.نظرت إليه للحظات.ــ هذا أفضل.دخلت غرفة القياس من جديد.وبعد دقائق، وقفت أمام المرآة.تأملت نفسها بصمت.كان الفستان مختلفًا تمامًا عن الفستانين السابقين.لم تشعر بالحرج.ولم تضطر إلى التفكير في كيفية إخفاء ذراعها.ابتسمت ابتسامة صغيرة.ــ نعم... هذا مناسب.التقطت حقيبتها الصغيرة، ثم خرجت من الغرفة.كان رائد ينتظر في الخارج.رفع رأسه عندما سمع الباب.وقعت عيناه عليها...وتوقفتا للحظة.لم تكن دهشته كبيرة، لكنها كانت واضحة بما يكفي لمن يراقبه جيدًا.كانت أروى مختلفة عن الصورة التي اعتاد رؤيتها بها في الشركة.بدا الفستان مناسبًا لها بصورة جعلته يصمت لثوانٍ.لكن رائد سرعان ما استعاد ملامحه المعتادة.ــ انتهيتِ؟أومأت أروى.ــ ن

  • أحببت قاتلة حبيبتي   الفصل 89

    أسندت رأسها إلى الخلف.كانت تنوي أن تغفو لبضع دقائق فقط...لكن التعب كان أقوى منها.أغمضت عينيها.وبعد لحظات، غطَّ النوم ملامحها.مرّت ساعة...ثم ساعة أخرى.حتى استيقظت فجأة على رنين هاتفها.انتفضت أروى من مكانها، وفتحت عينيها بفزع.التفتت حولها للحظات قبل أن تدرك أنها نامت على الأريكة.مدت يدها بسرعة نحو الهاتف.كان الرقم غريبًا.غير مسجل في جهات اتصالها.ترددت للحظة، ثم أجابت:ــ ألو؟ساد صمت قصير.ثم جاءها صوت مألوف:ــ جهزي نفسكِ.تجمدت أروى في مكانها.عرفت الصوت فورًا.ــ أستاذ رائد؟ــ لديكِ نصف ساعة.رفعت حاجبيها باستغراب.ــ نصف ساعة لماذا؟جاءها صوته بلهجة حاسمة:ــ سنلتقي أمام فندق ستانلي.ــ فندق ستانلي؟ــ نعم.ثم أضاف:ــ ارتدي ملابس جميلة. الحفلة راقية.ازداد ارتباك أروى.ــ حفلة؟ أي حفلة؟صمت لحظة، ثم قال:ــ ستعرفين عندما تصلين.ــ لكن...قاطعها:ــ أسرعي، فهذا هو الشرط الثاني.ثم أُغلق الخط.بقيت أروى ممسكة بالهاتف، تحدق في الشاشة وكأنها تنتظر أن يعود رائد ويتصل من جديد ليشرح لها ما يحدث.ــ ما الذي يخطط له هذا الرجل؟لم تجد جوابًا.وضعت الهاتف جانبًا، ثم نهضت بسرعة.

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status