Share

الفصل 71

Author: فتيحة
last update publish date: 2026-08-08 08:13:50

ارتجف صوت أروى.

ــ أستاذ رائد...

أنا... لا أفهم...

بقي ينظر إليها.

كأن كلماتها لم تصل إليه.

كان صدره يعلو ويهبط بسرعة.

وقبضتاه ما زالتا تضغطان على كتفيها.

كل ما كان يراه أمامه...

لم يكن أروى.

بل وجه هبة.

ضحكتها.

وابتسامتها.

وذلك اليوم...

اليوم الذي انتهى فيه كل شيء.

اشتدت قبضته دون أن يشعر.

فشهقت أروى من الألم.

وحاولت أن تتراجع...

لكن الحائط كان خلفها.

لم يكن أمامها أي مهرب.

كانت المرة الأولى منذ خروجها من السجن...

التي تشعر فيها بذلك العجز.

نظرت إلى عينيه.

لم ترَ فيهما الكراهية فقط...

بل شيئًا آخر.

وجعًا...

كأن هذا الرجل يحمل جرحًا قديمًا لا يتوقف عن النزيف.

لكنها...

لم تعرف سببه.

ولا لماذا كانت هي أمامه.

---

في تلك اللحظة...

وقعت عين رائد على وجهها.

لم يرَ تحديًا.

ولا شماتة.

ولا ابتسامة مستفزة.

رأى امرأة شاحبة.

مرتبكة.

ترفع رأسها بصعوبة بسبب فارق الطول بينهما.

وعيناها...

كانتا مليئتين بالخوف.

خوف حقيقي.

ساد صمت ثقيل.

ثم...

نظر إلى يديه.

كانت أصابعه ما تزال تقبض على كتفيها بقوة.

اتسعت عيناه قليلًا.

وكأنه استيقظ فجأة من كابوس.

تركها فورًا.

وتراجع خطوة إلى الخلف.

بقي ينظر إليها.

أنفاسه لا تزال مضطربة.

أما أروى...

فما إن أفلتها...

حتى التصقت أكثر بالحائط.

وضعت يدها على كتفها الذي بدأ يؤلمها.

وأخذت تتنفس بسرعة.

لم تستطع أن تنطق.

كانت الصدمة أكبر من أن تستوعبها.

---

فتح رائد فمه...

كأنه يريد أن يقول شيئًا.

لكن الكلمات اختنقت داخله.

أدار وجهه بعيدًا عنها.

وأغلق عينيه لثانية.

ثم استدار...

وغادر.

كانت خطواته سريعة.

بل تكاد تكون هروبًا.

لم يلتفت خلفه مرة واحدة.

---

بقيت أروى مكانها.

تحدق في الممر الفارغ.

وكأنها لم تستوعب بعد ما حدث.

رفعت يدها ببطء...

ولامست كتفها.

كان يؤلمها.

لكن الألم الحقيقي...

كان في داخلها.

همست بصوت بالكاد سمعته هي نفسها:

ــ ماذا... حدث؟

لماذا فعل ذلك...؟

هل أخطأت في شيء؟

بدأت تستعيد المشهد في رأسها.

كل كلمة.

كل نظرة.

كل حركة.

لكنها...

لم تجد أي تفسير.

---

بعد دقائق...

خرجت من الممر ببطء.

كانت تحاول أن تبدو طبيعية.

لكن وجهها كان شاحبًا.

وعيناها تحملان أثر الصدمة.

ولم تنتبه...

ــ أن ليان، ما إن رأتها، عقدت حاجبيها بقلق.

ــ وتقدمت نحوها وهي تقول:

لم تتحرك أروى من مكانها لعدة ثوانٍ بعد رحيل رائد.

كانت تحدق في الممر الفارغ أمامها، وكأن عقلها يرفض تصديق ما حدث قبل لحظات.

رفعت يدها ببطء إلى كتفها.

ما زالت تشعر بألم أصابعه.

أغمضت عينيها.

وحاولت أن تستعيد أنفاسها.

لماذا فعل ذلك؟

لماذا كان غاضبًا منها إلى هذه الدرجة؟

ماذا فعلت له؟

لم تجد إجابة واحدة.

كل ما تعرفه أنها دخلت ذلك الممر كموظفة عادية...

وخرجت منه وهي تشعر بأنها أمام رجل آخر تمامًا.

رجل لم ترَ منه شيئًا من ذلك الهدوء الذي عرفته في اجتماع الشركة.

ــ أروى؟

انتفضت قليلًا.

رفعت رأسها.

كانت ليان تقف أمامها وتنظر إليها بقلق.

ــ هل أنتِ بخير؟

ابتلعت أروى ريقها.

ثم أجبرت نفسها على ابتسامة صغيرة.

ــ نعم.

ــ متأكدة؟

ــ فقط أشعر بالتعب.

اقتربت ليان أكثر.

ــ وجهك شاحب جدًا.

هزت أروى رأسها.

ــ لم أنم جيدًا الليلة الماضية.

بقيت ليان تنظر إليها بشك.

لكنها لم تضغط عليها.

قالت بلطف:

ــ إذا كنتِ متعبة، خذي بقية اليوم إجازة.

ــ لا.

أنا بخير.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • أحببت قاتلة حبيبتي   الفصل 94

    ــ أتمنى فقط أن تصلني في أقرب وقت. نظر إليها. ــ لماذا؟ ــ لأن حقيبتي تحتوي على أشياء مهمة. ثم قالت: ــ بطاقتي البنكية، وأوراقي الشخصية، وبعض الأغراض التي أحتاج إليها يوميًا. أومأ رائد إيماءة بسيطة. ــ سأهتم بالأمر. ــ شكرًا لك. صمتت أروى. كان من المفترض أن تغادر لكن شيئًا بداخلها لم يسمح لها بذلك. ظلت واقفة للحظات، ثم استدارت نحو الباب. وضعت يدها على المقبض. توقفت. ترددت طويلًا. ثم أغمضت عينيها للحظة، وكأنها تجمع شجاعتها. التفتت إليه. ــ سيد رائد؟ رفع رأسه. ــ ماذا؟ ترددت أروى. ــ أريد أن أسألك سؤالًا. ظل ينظر إليها دون أن يجيب. قالت بهدوء ــ هل فعلت شيئًا خاطئًا في تلك الليلة؟ توقفت يد رائد فوق الورقة. رفع عينيه إليها ببطء. ــ ماذا تقصدين؟ ــ منذ أن عدنا من الفندق وأنت تتصرف معي بطريقة مختلفة. صمتت لحظة. ثم تابعت: ــ وفي تلك الليلة... تركتني دون أن تخبرني أنك ستغادر. خفضت عينيها للحظة. ــ إذا كنت قد أخطأت في شيء، فأنا أريد فقط أن أعرف. لم يجب. ساد الصمت بينهما. وكان الصمت هذه المرة أثقل من أي إجابة. رفع را

  • أحببت قاتلة حبيبتي   الفصل 93

    استيقظت أروى في وقت متأخر من النهار. لم يكن صوت المنبه هو ما أخرجها من نومها هذه المرة، بل ألم حاد تسلل إلى قدميها مع أول محاولة للحركة. فتحت عينيها ببطء، وبقيت للحظات تحدق في سقف الغرفة دون أن تتذكر أين هي. ثم حاولت تحريك ساقيها. تأوهت بخفة. ــ آه... جلست على حافة الأريكة، ومدت يديها نحو قدميها. كانتا متورمتين بشكل واضح، وعلى مؤخرة كعبيها ظهرت جروح حمراء خلّفها الحذاء الذي اضطرت إلى المشي به لساعات طويلة. حدقت فيهما بدهشة. ثم تمتمت: ــ يا إلهي... مررت أصابعها حول أحد الجروح بحذر، فتراجعت يدها سريعًا من شدة الألم. وبدأت ذكريات الليلة الماضية تعود إليها تدريجيًا. الحفل... رائد... انتظارها الطويل. اتصالاتها التي لم يجب عنها. ثم خروجها من الفندق وعودتها سيرًا على الأقدام حتى اقترب الفجر. تنفست ببطء. لم تكن تملك حتى الطاقة الكافية لتغضب. كل ما كانت تشعر به هو الإرهاق. نهضت بصعوبة واتجهت إلى الحمام. أخذت حمامًا طويلًا، ثم اعتنت بجروح قدميها قدر استطاعتها، وارتدت ملابس مريحة. تناولت شيئًا خفيفًا، لكنها لم تستطع البقاء مستيقظة طويلًا. عادت إل

  • أحببت قاتلة حبيبتي   الفصل 92

    وقفت أروى في الممر للحظات. كانت تحاول استيعاب ما حدث. ثم أخرجت هاتفها مرة أخرى. اتصلت برائد. لا جواب. تنفست ببطء. ــ حسنًا... قالتها لنفسها. ــ سأعود وحدي. لكن عندما تذكرت حقيبتها... توقفت. حقيبتها الكبيرة وأغراضها الشخصية ما زالت في غرفة تبديل الملابس. اتجهت إليها بسرعة. لكنها وجدت الباب مغلقًا. توقفت أمامه، ثم التفتت إلى إحدى الموظفات القريبات. ــ عذرًا، أريد أخذ أشيائي من الداخل. ابتسمت الموظفة باعتذار. ــ بالطبع، لكن الغرفة مغلقة حاليًا. ــ هل يمكنكِ فتحها؟ هزت رأسها. ــ للأسف، لا أستطيع. ــ لماذا؟ ــ هذه الغرفة تحت مسؤولية السيد رائد، ولا يمكنني فتحها دون إذنه. نظرت أروى إليها بعدم تصديق. ــ لكنه غادر. ــ أعلم. ثم أضافت بلطف: ــ لكن التعليمات واضحة. تنهدت أروى. ــ حسنًا... شكرًا. ابتعدت. وقفت للحظات في الممر، تنظر إلى هاتفها. اتصلت برائد مرة أخرى. رن الهاتف... ثم انقطع. هذه المرة لم تحاول الاتصال. شعرت بشيء من الغضب. ــ لماذا يجب أن أتحمل كل هذا؟ وضعت الهاتف في حقيبتها الصغيرة. ثم نظرت إلى الساعة. كان الليل قد تقدم كثيرًا. لم يعد بإمكانها

  • أحببت قاتلة حبيبتي   الفصل 91

    لم تكن أروى تعرف كم مرّ من الوقت منذ ابتعد رائد عنها. في البداية، لم تهتم كثيرًا. كانت تجلس بهدوء إلى إحدى الطاولات الجانبية، تراقب الحاضرين من حولها، وتحاول أن تبدو منشغلة بأي شيء حتى لا تشعر بأنها غريبة عن المكان. كانت الموسيقى تنساب في أرجاء القاعة بهدوء، بينما تتعالى بين الحين والآخر ضحكات خافتة وأحاديث عن صفقات ومشاريع واستثمارات. أما أروى... فلم تكن تفهم معظم ما يدور حولها. رفعت عينيها نحو الجهة التي ذهب إليها رائد. كان يقف هناك ويتحدث مع رجل لم تعرفه. تنفست ببطء، ثم أسندت ظهرها إلى المقعد. "سأنتظره فقط." كان ذلك كل ما تفكر فيه. فهي لم تأتِ إلى هنا بإرادتها أصلًا. ولم تكن تعرف أحدًا سوى رائد. لذلك لم يكن أمامها سوى أن تنتظر عودته. --- في الجهة الأخرى من القاعة، كان رائد يقف أمام الرجل الذي أشارت إليه سماء. قال الرجل بابتسامة: ــ يبدو أنك مهتم بمشروع النقل والخدمات اللوجستية. أجابه رائد: ــ سمعت عن المشروع، لكنني أريد أن أعرف تفاصيله منك مباشرة. ابتسم الرجل. ــ هذا يسعدني. ما زلت أعمل على بعض التفاصيل، لكن لدي خطة للتوسع خلال الفترة الق

  • أحببت قاتلة حبيبتي   الفصل 90

    بعد أن غادر رائد غرفة القياس، بقيت أروى لبعض الوقت تتنقل بين الفساتين المعلقة أمامها.هذه المرة لم تكن تبحث عن فستان يثير إعجاب أحد...كانت تبحث فقط عن شيء تشعر فيه بالراحة.توقفت أمام مجموعة من الفساتين، ثم سحبت أحدها.كان بلون أزرق سماوي هادئ، طويلًا وأنيقًا، بتصميم محتشم لا يكشف كتفيها، وفي الوقت نفسه ينسدل على جسدها بطريقة أنيقة تبرز قوامها المتناسق دون مبالغة.نظرت إليه للحظات.ــ هذا أفضل.دخلت غرفة القياس من جديد.وبعد دقائق، وقفت أمام المرآة.تأملت نفسها بصمت.كان الفستان مختلفًا تمامًا عن الفستانين السابقين.لم تشعر بالحرج.ولم تضطر إلى التفكير في كيفية إخفاء ذراعها.ابتسمت ابتسامة صغيرة.ــ نعم... هذا مناسب.التقطت حقيبتها الصغيرة، ثم خرجت من الغرفة.كان رائد ينتظر في الخارج.رفع رأسه عندما سمع الباب.وقعت عيناه عليها...وتوقفتا للحظة.لم تكن دهشته كبيرة، لكنها كانت واضحة بما يكفي لمن يراقبه جيدًا.كانت أروى مختلفة عن الصورة التي اعتاد رؤيتها بها في الشركة.بدا الفستان مناسبًا لها بصورة جعلته يصمت لثوانٍ.لكن رائد سرعان ما استعاد ملامحه المعتادة.ــ انتهيتِ؟أومأت أروى.ــ ن

  • أحببت قاتلة حبيبتي   الفصل 89

    أسندت رأسها إلى الخلف.كانت تنوي أن تغفو لبضع دقائق فقط...لكن التعب كان أقوى منها.أغمضت عينيها.وبعد لحظات، غطَّ النوم ملامحها.مرّت ساعة...ثم ساعة أخرى.حتى استيقظت فجأة على رنين هاتفها.انتفضت أروى من مكانها، وفتحت عينيها بفزع.التفتت حولها للحظات قبل أن تدرك أنها نامت على الأريكة.مدت يدها بسرعة نحو الهاتف.كان الرقم غريبًا.غير مسجل في جهات اتصالها.ترددت للحظة، ثم أجابت:ــ ألو؟ساد صمت قصير.ثم جاءها صوت مألوف:ــ جهزي نفسكِ.تجمدت أروى في مكانها.عرفت الصوت فورًا.ــ أستاذ رائد؟ــ لديكِ نصف ساعة.رفعت حاجبيها باستغراب.ــ نصف ساعة لماذا؟جاءها صوته بلهجة حاسمة:ــ سنلتقي أمام فندق ستانلي.ــ فندق ستانلي؟ــ نعم.ثم أضاف:ــ ارتدي ملابس جميلة. الحفلة راقية.ازداد ارتباك أروى.ــ حفلة؟ أي حفلة؟صمت لحظة، ثم قال:ــ ستعرفين عندما تصلين.ــ لكن...قاطعها:ــ أسرعي، فهذا هو الشرط الثاني.ثم أُغلق الخط.بقيت أروى ممسكة بالهاتف، تحدق في الشاشة وكأنها تنتظر أن يعود رائد ويتصل من جديد ليشرح لها ما يحدث.ــ ما الذي يخطط له هذا الرجل؟لم تجد جوابًا.وضعت الهاتف جانبًا، ثم نهضت بسرعة.

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status