共有

الفصل 76

作者: فتيحة
last update 公開日: 2026-08-10 08:52:48

أشياء لا يعرفها الآخرون

لم تكن الأيام التالية سهلة على أروى.

رغم أنها استطاعت الحصول على المال الذي تحتاجه لعلاج نوال، إلا أن الاتفاق الذي وقعته مع رائد ظل حاضرًا في ذهنها.

خمسة أوامر.

لم تكن تعرف ما هي.

ولا متى سيطلب منها تنفيذها.

كل ما تعرفه أنها وافقت لأنها لم تكن تملك خيارًا آخر.

ومع ذلك...

كلما تذكرت أن نوال حصلت على ما تحتاجه، شعرت بشيء من الراحة.

كان ذلك أهم شيء بالنسبة إليها.

---

في صباح اليوم التالي، ذهبت أروى إلى المستشفى.

أنهت الإجراءات المطلوبة، وسددت المبلغ الذي كان عليها دفعه.

وقفت أمام موظفة الحسابات، تراجع الإيصال بين يديها.

ــ هل هذا كل شيء؟

ــ نعم، هذا المبلغ يغطي الدفعة المطلوبة حاليًا.

أغمضت أروى عينيها للحظة.

شعرت براحة كبيرة.

أخيرًا...

لم تعد تفكر في كيفية تدبير المال.

على الأقل في الوقت الحالي.

أخذت الإيصال.

وشكرت الموظفة.

ثم توجهت إلى غرفة نوال.

كانت نوال مستلقية على سريرها.

ابتسمت عندما رأتها.

ــ أروى!

اقتربت منها وجلست بجانبها.

ــ كيف تشعرين اليوم؟

ــ أفضل.

ثم نظرت إليها بحنان.

ــ وأنتِ؟

ابتسمت أروى.

ــ أنا بخير.

لم تخبرها عن الاتفاق.

لم تقل لها شيئًا عن رائد.

ولا عن نصف راتبها.

ولا عن القلق الذي يرافقها منذ وقعت تلك الورقة.

لم تكن تريد أن تجعل نوال تشعر بأنها عبء عليها.

قالت نوال:

ــ أنتِ تفعلين الكثير من أجلي.

هزت أروى رأسها.

ــ لا تقولي هذا.

ثم أمسكت يدها.

ــ أنتِ عائلتي.

ابتسمت نوال.

وبقيتا تتحدثان لبعض الوقت.

ولأول مرة منذ أيام...

شعرت أروى أن صدرها أصبح أخف قليلًا.

---

في طريق عودتها...

كانت تفكر في شيء واحد.

الأوامر الخمسة.

لم يكن رائد قد طلب منها شيئًا بعد.

لكنها كانت تعرف أنه سيفعل.

كانت تتساءل عما يمكن أن يطلبه منها.

هل سيكون متعلقًا بالعمل؟

هل سيكلفها بمهمة صعبة؟

أم أنه سيطلب شيئًا لا علاقة له بالشركة؟

هزت رأسها.

ثم قالت لنفسها:

ــ عندما يأتي وقته سأعرف.

ولم تكن تعلم...

أن رائد نفسه كان ينتظر اللحظة المناسبة.

---

في مكان آخر...

كانت سماء تقف أمام قبر هبة.

كانت المقبرة هادئة.

والهواء يحرك أطراف شعرها بخفة.

نظرت إلى اسم هبة المحفور أمامها.

بقيت صامتة طويلًا.

ثم قالت:

ــ مر وقت طويل...

لم يأتِ رد.

ابتسمت ابتسامة صغيرة.

ــ أتذكرينني؟

جلست أمام القبر.

وضمت يديها إلى بعضهما.

ــ لقد غرت منكِ وأنتِ حية.

توقفت.

ثم أضافت بصوت أكثر هدوءًا:

ــ وكرهتكِ أيضًا.

لم تكن في عينيها دموع.

بل شيء يشبه المرارة القديمة.

ــ كنتِ تملكين شيئًا تمنيت أن يكون لي.

نظرت إلى القبر.

ــ رائد.

صمتت قليلًا.

ثم ابتسمت ابتسامة حزينة.

ــ والغريب...

أن شيئًا لم يتغير بعد موتك.

أخفضت عينيها.

ــ ما زلتِ حاضرة في حياته.

ــ ما زال اسمكِ يسكن رأسه.

ــ وما زال قلبه عالقًا عندكِ.

مررت أصابعها على طرف القبر.

ثم قالت:

ــ لكن إلى متى؟

رفعت رأسها.

ــ اتركيه يذهب يا هبة.

ثم أضافت بصوت خافت:

ــ أنتِ لا تستحقينه

وقفت.

نظرت إلى القبر للمرة الأخيرة.

ثم استدارت وغادرت.

لكنها لم تكن تعرف...

أن حياتها ستتقاطع قريبًا مع امرأة أخرى.

امرأة لا تعرف عنها شيئًا.

---

في الفترة الأخيرة...

كانت علاقة سماء برائد قد تغيرت.

لم يعد وجودها في حياته غريبًا.

أصبحت تزوره أحيانًا.

تتحدث معه.

تجلس معه دون أن تشعر أنه يضطر إلى التظاهر بالقوة.

بالنسبة إلى رائد...

كانت سماء صديقة قريبة.

شخصًا يعرفه منذ سنوات.

وكان وجودها مريحًا في بعض الأوقات.

أما سماء...

فكانت ترى أكثر من ذلك.

لكنها لم تكن مستعدة لتقول شيئًا.

كانت تفضل الانتظار.

والاقتراب ببطء.

---

في أحد الأيام...

قررت سماء زيارة رائد في الشركة.

دخلت المبنى بثقة.

كانت أنيقة.

هادئة.

وجذبت أنظار بعض الموظفين فور دخولها.

سارت نحو المصاعد.

وفي الوقت نفسه...

كانت أروى تخرج من قسمها برفقة ليان.

توقفت ليان فجأة.

وقالت:

ــ أروى، انظري.

نظرت أروى إلى حيث تشير.

كانت سماء تخرج من المصعد.

قالت ليان بإعجاب:

ــ أليست جميلة؟

نظرت أروى إليها.

ثم قالت ليان:

ــ إنها الوحيدة تقريبًا التي تدخل على الأستاذ رائد بهذه السهولة.

ــ حقًا؟

ــ نعم.

ثم ابتسمت.

ــ أظن أنها ستكون زوجته في المستقبل.

بقيت أروى تنظر إلى سماء.

كانت جميلة فعلًا.

وأنيقة.

وتبدو واثقة من نفسها.

ثم قالت ليان:

ــ الجميع يعرف أنها قريبة منه.

لم تجب أروى.

فقط تابعت سماء بنظرها.

ثم قالت في داخلها:

"لا أعرف كيف ستتحمل مزاج رائد المتغير..."

تذكرت طريقته معها.

ذلك الوجه الصارم.

ذلك الهدوء الذي يتحول فجأة إلى غضب.

ثم شعرت بشيء من الشفقة عليها.

"يبدو أنها لا تعرف ما الذي ستواجهه."

ابتسمت أروى ابتسامة خفيفة.

ثم عادت إلى عملها.

لم تشعر بالغيرة.

ولم يخطر ببالها أصلًا أن هذه المرأة قد تصبح يومًا جزءًا من قصتها.

أما سماء...

فلم تنتبه إليها أيضًا.

كانت كل أفكارها متجهة نحو الطابق الذي يوجد فيه رائد.

---

بعد دقائق...

وصلت سماء إلى باب مكتبه.

طرقت.

ــ ادخلي.

دخلت.

رفع رائد عينيه عن الأوراق.

وعندما رآها...

هدأت ملامحه قليلًا.

ابتسمت سماء.

ــ هل أنت مشغول؟

ــ قليلًا.

ــ إذن لن أبقى طويلًا.

أشار لها بالجلوس.

جلست أمامه.

وبدآ الحديث كصديقين يعرف كل منهما الآخر منذ سنوات.

この本を無料で読み続ける
コードをスキャンしてアプリをダウンロード

最新チャプター

  • أحببت قاتلة حبيبتي   الفصل 94

    ــ أتمنى فقط أن تصلني في أقرب وقت. نظر إليها. ــ لماذا؟ ــ لأن حقيبتي تحتوي على أشياء مهمة. ثم قالت: ــ بطاقتي البنكية، وأوراقي الشخصية، وبعض الأغراض التي أحتاج إليها يوميًا. أومأ رائد إيماءة بسيطة. ــ سأهتم بالأمر. ــ شكرًا لك. صمتت أروى. كان من المفترض أن تغادر لكن شيئًا بداخلها لم يسمح لها بذلك. ظلت واقفة للحظات، ثم استدارت نحو الباب. وضعت يدها على المقبض. توقفت. ترددت طويلًا. ثم أغمضت عينيها للحظة، وكأنها تجمع شجاعتها. التفتت إليه. ــ سيد رائد؟ رفع رأسه. ــ ماذا؟ ترددت أروى. ــ أريد أن أسألك سؤالًا. ظل ينظر إليها دون أن يجيب. قالت بهدوء ــ هل فعلت شيئًا خاطئًا في تلك الليلة؟ توقفت يد رائد فوق الورقة. رفع عينيه إليها ببطء. ــ ماذا تقصدين؟ ــ منذ أن عدنا من الفندق وأنت تتصرف معي بطريقة مختلفة. صمتت لحظة. ثم تابعت: ــ وفي تلك الليلة... تركتني دون أن تخبرني أنك ستغادر. خفضت عينيها للحظة. ــ إذا كنت قد أخطأت في شيء، فأنا أريد فقط أن أعرف. لم يجب. ساد الصمت بينهما. وكان الصمت هذه المرة أثقل من أي إجابة. رفع را

  • أحببت قاتلة حبيبتي   الفصل 93

    استيقظت أروى في وقت متأخر من النهار. لم يكن صوت المنبه هو ما أخرجها من نومها هذه المرة، بل ألم حاد تسلل إلى قدميها مع أول محاولة للحركة. فتحت عينيها ببطء، وبقيت للحظات تحدق في سقف الغرفة دون أن تتذكر أين هي. ثم حاولت تحريك ساقيها. تأوهت بخفة. ــ آه... جلست على حافة الأريكة، ومدت يديها نحو قدميها. كانتا متورمتين بشكل واضح، وعلى مؤخرة كعبيها ظهرت جروح حمراء خلّفها الحذاء الذي اضطرت إلى المشي به لساعات طويلة. حدقت فيهما بدهشة. ثم تمتمت: ــ يا إلهي... مررت أصابعها حول أحد الجروح بحذر، فتراجعت يدها سريعًا من شدة الألم. وبدأت ذكريات الليلة الماضية تعود إليها تدريجيًا. الحفل... رائد... انتظارها الطويل. اتصالاتها التي لم يجب عنها. ثم خروجها من الفندق وعودتها سيرًا على الأقدام حتى اقترب الفجر. تنفست ببطء. لم تكن تملك حتى الطاقة الكافية لتغضب. كل ما كانت تشعر به هو الإرهاق. نهضت بصعوبة واتجهت إلى الحمام. أخذت حمامًا طويلًا، ثم اعتنت بجروح قدميها قدر استطاعتها، وارتدت ملابس مريحة. تناولت شيئًا خفيفًا، لكنها لم تستطع البقاء مستيقظة طويلًا. عادت إل

  • أحببت قاتلة حبيبتي   الفصل 92

    وقفت أروى في الممر للحظات. كانت تحاول استيعاب ما حدث. ثم أخرجت هاتفها مرة أخرى. اتصلت برائد. لا جواب. تنفست ببطء. ــ حسنًا... قالتها لنفسها. ــ سأعود وحدي. لكن عندما تذكرت حقيبتها... توقفت. حقيبتها الكبيرة وأغراضها الشخصية ما زالت في غرفة تبديل الملابس. اتجهت إليها بسرعة. لكنها وجدت الباب مغلقًا. توقفت أمامه، ثم التفتت إلى إحدى الموظفات القريبات. ــ عذرًا، أريد أخذ أشيائي من الداخل. ابتسمت الموظفة باعتذار. ــ بالطبع، لكن الغرفة مغلقة حاليًا. ــ هل يمكنكِ فتحها؟ هزت رأسها. ــ للأسف، لا أستطيع. ــ لماذا؟ ــ هذه الغرفة تحت مسؤولية السيد رائد، ولا يمكنني فتحها دون إذنه. نظرت أروى إليها بعدم تصديق. ــ لكنه غادر. ــ أعلم. ثم أضافت بلطف: ــ لكن التعليمات واضحة. تنهدت أروى. ــ حسنًا... شكرًا. ابتعدت. وقفت للحظات في الممر، تنظر إلى هاتفها. اتصلت برائد مرة أخرى. رن الهاتف... ثم انقطع. هذه المرة لم تحاول الاتصال. شعرت بشيء من الغضب. ــ لماذا يجب أن أتحمل كل هذا؟ وضعت الهاتف في حقيبتها الصغيرة. ثم نظرت إلى الساعة. كان الليل قد تقدم كثيرًا. لم يعد بإمكانها

  • أحببت قاتلة حبيبتي   الفصل 91

    لم تكن أروى تعرف كم مرّ من الوقت منذ ابتعد رائد عنها. في البداية، لم تهتم كثيرًا. كانت تجلس بهدوء إلى إحدى الطاولات الجانبية، تراقب الحاضرين من حولها، وتحاول أن تبدو منشغلة بأي شيء حتى لا تشعر بأنها غريبة عن المكان. كانت الموسيقى تنساب في أرجاء القاعة بهدوء، بينما تتعالى بين الحين والآخر ضحكات خافتة وأحاديث عن صفقات ومشاريع واستثمارات. أما أروى... فلم تكن تفهم معظم ما يدور حولها. رفعت عينيها نحو الجهة التي ذهب إليها رائد. كان يقف هناك ويتحدث مع رجل لم تعرفه. تنفست ببطء، ثم أسندت ظهرها إلى المقعد. "سأنتظره فقط." كان ذلك كل ما تفكر فيه. فهي لم تأتِ إلى هنا بإرادتها أصلًا. ولم تكن تعرف أحدًا سوى رائد. لذلك لم يكن أمامها سوى أن تنتظر عودته. --- في الجهة الأخرى من القاعة، كان رائد يقف أمام الرجل الذي أشارت إليه سماء. قال الرجل بابتسامة: ــ يبدو أنك مهتم بمشروع النقل والخدمات اللوجستية. أجابه رائد: ــ سمعت عن المشروع، لكنني أريد أن أعرف تفاصيله منك مباشرة. ابتسم الرجل. ــ هذا يسعدني. ما زلت أعمل على بعض التفاصيل، لكن لدي خطة للتوسع خلال الفترة الق

  • أحببت قاتلة حبيبتي   الفصل 90

    بعد أن غادر رائد غرفة القياس، بقيت أروى لبعض الوقت تتنقل بين الفساتين المعلقة أمامها.هذه المرة لم تكن تبحث عن فستان يثير إعجاب أحد...كانت تبحث فقط عن شيء تشعر فيه بالراحة.توقفت أمام مجموعة من الفساتين، ثم سحبت أحدها.كان بلون أزرق سماوي هادئ، طويلًا وأنيقًا، بتصميم محتشم لا يكشف كتفيها، وفي الوقت نفسه ينسدل على جسدها بطريقة أنيقة تبرز قوامها المتناسق دون مبالغة.نظرت إليه للحظات.ــ هذا أفضل.دخلت غرفة القياس من جديد.وبعد دقائق، وقفت أمام المرآة.تأملت نفسها بصمت.كان الفستان مختلفًا تمامًا عن الفستانين السابقين.لم تشعر بالحرج.ولم تضطر إلى التفكير في كيفية إخفاء ذراعها.ابتسمت ابتسامة صغيرة.ــ نعم... هذا مناسب.التقطت حقيبتها الصغيرة، ثم خرجت من الغرفة.كان رائد ينتظر في الخارج.رفع رأسه عندما سمع الباب.وقعت عيناه عليها...وتوقفتا للحظة.لم تكن دهشته كبيرة، لكنها كانت واضحة بما يكفي لمن يراقبه جيدًا.كانت أروى مختلفة عن الصورة التي اعتاد رؤيتها بها في الشركة.بدا الفستان مناسبًا لها بصورة جعلته يصمت لثوانٍ.لكن رائد سرعان ما استعاد ملامحه المعتادة.ــ انتهيتِ؟أومأت أروى.ــ ن

  • أحببت قاتلة حبيبتي   الفصل 89

    أسندت رأسها إلى الخلف.كانت تنوي أن تغفو لبضع دقائق فقط...لكن التعب كان أقوى منها.أغمضت عينيها.وبعد لحظات، غطَّ النوم ملامحها.مرّت ساعة...ثم ساعة أخرى.حتى استيقظت فجأة على رنين هاتفها.انتفضت أروى من مكانها، وفتحت عينيها بفزع.التفتت حولها للحظات قبل أن تدرك أنها نامت على الأريكة.مدت يدها بسرعة نحو الهاتف.كان الرقم غريبًا.غير مسجل في جهات اتصالها.ترددت للحظة، ثم أجابت:ــ ألو؟ساد صمت قصير.ثم جاءها صوت مألوف:ــ جهزي نفسكِ.تجمدت أروى في مكانها.عرفت الصوت فورًا.ــ أستاذ رائد؟ــ لديكِ نصف ساعة.رفعت حاجبيها باستغراب.ــ نصف ساعة لماذا؟جاءها صوته بلهجة حاسمة:ــ سنلتقي أمام فندق ستانلي.ــ فندق ستانلي؟ــ نعم.ثم أضاف:ــ ارتدي ملابس جميلة. الحفلة راقية.ازداد ارتباك أروى.ــ حفلة؟ أي حفلة؟صمت لحظة، ثم قال:ــ ستعرفين عندما تصلين.ــ لكن...قاطعها:ــ أسرعي، فهذا هو الشرط الثاني.ثم أُغلق الخط.بقيت أروى ممسكة بالهاتف، تحدق في الشاشة وكأنها تنتظر أن يعود رائد ويتصل من جديد ليشرح لها ما يحدث.ــ ما الذي يخطط له هذا الرجل؟لم تجد جوابًا.وضعت الهاتف جانبًا، ثم نهضت بسرعة.

続きを読む
無料で面白い小説を探して読んでみましょう
GoodNovel アプリで人気小説に無料で!お好きな本をダウンロードして、いつでもどこでも読みましょう!
アプリで無料で本を読む
コードをスキャンしてアプリで読む
DMCA.com Protection Status