LOGINاختل توازنها، وكادت تسقط لولا أن امتدت يد رامي وأمسكت بذراعها. "هل أنتِ بخير؟" استعادت صبا توازنها بسرعة، وقالت: "نعم، أنا بخير أفلتت ذراعها من يده وحاولت التحرك. لكن ما إن وضعت قدمها على الأرض حتى شعرت بألم حاد امتد إلى أسفل ساقها. توقفت للحظة. حاولت إخفاء الألم، إلا أن ملامح وجهها فضحتها. وفي الجهة الأخرى من القاعة، كان سليم يقف ويتحدث مع مالك. اقترب مالك منه، ورأسه منخفض نحو الأرض. "سليم، هل تسمح لي ببعض الوقت؟" وافق سليم بإيماءة، ثم وقف إلى جانبه. "تفضل." رفع مالك عينيه إليه وقال بصوت يحمل الندم: "سليم... أنا آسف لما فعلته سلمى." صمت للحظة، ثم تابع: "لن أطلب منك أن تعفو عنها أو تتنازل عن القضية. أعلم أن ما فعلته يستحق السجن، وأظن أنها يجب أن تحاسب حتى تعرف أن ما فعلته كان سيئًا جدًا." وضع سليم يده على كتف مالك وقال بهدوء: "سيد مالك، لا تتأسف. أنت لم تفعل شيئًا." هز مالك رأسه. "لا... أنا لم أربّها جيدًا. أنا السبب." "لا تلُم نفسك، سيد مالك." ثم أضاف سليم بنبرة أكثر حزمًا: "أما سلمى... فإن لم ينتهِ الأمر بالقانون، فسوف ينتهي بطريقة أخرى.
في المساء، دخلت صبا إلى المنزل. كانت خطواتها أبطأ من المعتاد، وبدت عليها علامات التعب بعد يوم طويل في العمل. وما إن أغلقت الباب خلفها حتى سمعت حركة من الداخل. كان سليم موجودًا. وبمجرد أن سمع صوتها، خرج من غرفته. نظر إليها وقال: "لقد تأخرتِ." حركت صبا رأسها وأجابت: "حدثت مشكلة صغيرة في المحرك، فبقيت حتى أصلحها." لم تسأل أكثر، كما لم يعلق سليم على الأمر. لكن عندما رأى علامات التعب واضحة عليها، اتجه إلى المطبخ. وبعد لحظات عاد وفي يده كوب من الماء. مده إليها دون أن يطلب منها شيئًا. نظرت صبا إلى الكأس، ثم إليه باستغراب، قبل أن تأخذه من يده. وقالت: "منذ متى تهتم؟" أجابها سليم ببساطة: "اعتبريه من اليوم." بقيت صبا تنظر إليه مطولًا. لم تكن تعرف ما الذي تغير فيه فجأة. كان اهتمامه بها واضحًا أكثر من السابق، ومع ذلك لم تستطع أن تفسره إلا بطريقة واحدة. ربما لأنه عرف أنه سيكون أبًا. لم تكن تعلم أن سليم يريد أن يكون له طفل. لاحظ سليم استمرار نظرتها إليه، فسأل: "في ماذا تفكرين؟" ترددت صبا قليلًا. ثم قالت: "سليم..." نظر إليها. ترددت لحظة أخرى ق
وصلت صبا إلى الشركة في الصباح، وبعد أن دخلت مكتبها واستقرت خلف مكتبها، بدأت ترتب بعض الأوراق أمامها. لكنها لم تمضِ سوى لحظات حتى تذكرت وعدها لندى. توقفت عن العمل، وأخذت هاتفها من جانب المكتب، ثم بحثت عن اسم ندى واتصلت بها. لم تتأخر ندى في الرد. "مرحبًا." ابتسمت صبا وقالت: "ندى، أريد أن أخبرك بشيء." تغير صوت ندى قليلًا. "ماذا حدث؟" قالت صبا بهدوء: "عليكِ تأجيل مجيئك قليلًا." ساد الصمت في الطرف الآخر لثوانٍ، قبل أن تسأل ندى باستغراب: "تأجيل مجيئي؟ لماذا؟" تنهدت صبا، ثم أجابتها: "سليم سيبقى في المنزل لمدة أسبوع." "ولماذا؟" "لأنه لا يملك مكانًا آخر حاليًا، ويحتاج إلى بعض الوقت حتى يجد مكانًا مناسبًا." سكتت ندى قليلًا، وكأنها تحاول استيعاب الأمر. ثم قالت: "لكنني بدأت فعلًا في تجهيز أغراضي." ضحكت صبا بخفة. "أعرف، وأنا آسفة." جاء صوت ندى أكثر هدوءًا: "لا بأس، سأنتظر اتصالك." ابتسمت صبا. "شكرًا لكِ." ردت ندى: "لا تشكريني، فقط لا تجعلي انتظاري يطول." "أعدك." أنهت صبا المكالمة، ووضعت الهاتف جانبًا. بقيت للحظات تنظر إلى شاشة هاتفها قب
كانت صبا في غرفتها، وقد انتهت من قراءة الكتب التي أمامها.أغلقت الكتاب الأخير، ووضعته جانبًا على الطاولة، ثم استلقت على السرير وأسندت رأسها إلى الوسادة.بقيت للحظات تنظر إلى السقف، قبل أن تلتفت إلى الساعة.زفرت بهدوء.كان سليم قد تأخر في العودة إلى المنزل.لم يكن من عادته أن يتأخر إلى هذا الوقت، لذلك تساءلت في داخلها عن سبب غيابه، وإن كانت لم تهتم كثيرًا بالأمر.ربما لديه عمل.أو ربما حدث شيء في الشركة.لكنها لم تجد سببًا يدعوها للانشغال به.أغمضت عينيها، وبعد وقت قصير، غلبها النوم.---في منتصف الليل، فتحت صبا عينيها ببطء.احتاجت إلى لحظات حتى تستوعب المكان من حولها.ثم شعرت بوجود شخص إلى جوارها.اتسعت عيناها عندما رأت سليم نائمًا على السرير.بعدها استنشقة رائحته بقيت تنظر إليه بدهشة.لماذا ينام هنا؟كانت هذه غرفتها.وكان بإمكانه أن يذهب إلى غرفة الضيوف، كما اعتاد قبل أن يحضر والده.رفعت يدها قليلًا، وكادت أن توقظه وتسأله عن السبب، لكنها توقفت قبل أن تلمسه.أعادت النظر إليه.كان نائمًا بهدوء، وملامحه مختلفة عن تلك التي تراها عادة عندما يكون مستيقظًا.لم تعرف لماذا ترددت.لكنها في ال
كانت فرح تجلس في مكتبها، والهاتف بين يديها. بقيت للحظات تحدق في الشاشة دون أن تفعل شيئًا، وكأنها تفكر في الخطوة التالية جيدًا قبل أن تقدم عليها. ثم نهضت من مكانها. اتجهت نحو الباب وأغلقته بالمفتاح، وبعدها تحركت في أرجاء المكتب، وأغلقت جميع النوافذ بإحكام. تأكدت مرة أخرى من أن المكان أصبح مغلقًا تمامًا، قبل أن تعود إلى مكتبها وتجلس. أخرجت هاتفها، وبدأت بتنزيل تطبيق لتغيير الصوت. انتظرت حتى اكتمل التثبيت، ثم فتحته واختارت صوت رجل. جربت الصوت أكثر من مرة. استمعت إليه، ثم أعادت التجربة، إلى أن تأكدت من أن الصوت أصبح مختلفًا تمامًا عن صوتها. بعدها أخذت الهاتف الثاني. الهاتف الذي كانت تستخدمه للتواصل مع كامل. ظلت تنظر إلى شاشته للحظات، ثم ضغطت على رقم كامل. بدأ الهاتف في الجهة الأخرى يرن. انتظرت فرح، بينما كانت عيناها معلقتين بالشاشة. وفي الجهة الأخرى، أجاب سليم. لكنه لم يقل شيئًا. بقي صامتًا، ينتظر أن يتحدث الطرف الآخر. مرت عدة ثوانٍ. ثم جاءه صوت رجل: "مرحبًا، سليم." لم يجب سليم. ظل صامتًا للحظات أخرى، ثم قال: "من أنت؟" ابتسمت فرح ابتسامة خالية
أخذ سليم هاتف كامل معه قبل أن يغادر المكان.وقبل أن يتجه إلى الباب، أخرج بعض المال ووضعه أمام كامل.نظر كامل إلى المال باستغراب، وكأنه لم يفهم سبب تركه له.قال سليم بهدوء:"هذا ثمن الهاتف."لم يضف شيئًا بعدها، بل استدار واتجه نحو الباب.خطا بضع خطوات، لكنه توقف قبل أن يخرج.ظل واقفًا للحظة، ثم التفت إلى كامل.كانت نظرته باردة وحازمة، خالية من أي تردد.قال:"أنا لم أسامحك بعد."بقي كامل صامتًا.تابع سليم بعد لحظة:"وستحاسب على فعلتك هذه."لم ينتظر منه ردًا.استدار مرة أخرى، وخرج من المكان.ولم يتأخر قادر في الخروج خلفه، فأغلق الباب وتبعه مباشرة.---في المنزل، كانت صبا تجلس بهدوء، بينما كان رائد يقف أمامها ممسكًا بحقيبته، وقد بدا واضحًا أنه يستعد للمغادرة.قال وهو ينظر إليها:"كنت أريد البقاء لمدة أطول، خصوصًا في وضعك الحالي، لكن العمل يناديني."ثم تنهد، وعدل حقيبته قليلًا قبل أن يتابع:"لدي الكثير على عاتقي، ويجب أن أحلها بنفسي. لقد تأخرت كثيرًا."نظرت إليه صبا بابتسامة خفيفة.كان واضحًا أنها تفهم سبب اضطراره للمغادرة، رغم أنها كانت تفضل لو بقي لبعض الوقت.اقترب منها رائد، ثم قال بنبر
انتهى الاجتماع بعد نقاش طويل حول تفاصيل المشروع وخططه المستقبلية.جمع كرم ملفاته وهو يبدو راضياً عن مجريات اللقاء.وقف مساعده أولاً معتذراً وقال إنه سيتكفل بدفع الفاتورة.خرج المساعد من الغرفة تاركاً صبا وكرم وحدهما.ساد صمت خفيف لبضع ثوانٍ بينهما.ابتسم كرم بخجل بسيط وقال: "يبدو أننا بدأنا اللقاء
عاد سليم وصبا إلى المنزل في صمت شبه كامل.كان الطريق بينهما هادئاً، لا يقطعه سوى صوت السيارة.ما إن وصلا حتى دخل سليم مباشرة إلى الغرفة.التقط ملابسه واتجه إلى الحمام دون أن ينطق بكلمة.وقفت صبا للحظات تراقب الباب المغلق ثم توجهت إلى غرفة المعيشة.فتحت حاسوبها المحمول وجلست تراجع بعض الملفات المتبق
جلست صبا في مكتبها تحاول التركيز على الملفات أمامها، لكن عقلها كان مزدحماً بالأفكار.كانت تقرأ الأرقام والتقارير دون أن تستوعبها فعلياً.فجأة، قطع رنين هاتفها الصمت داخل المكتب.نظرت إلى الشاشة لتجد اسم نسرين يظهر أمامها.شعرت بتردد قبل أن ترد، لكنها أجابت في النهاية.قالت نسرين بصوت دافئ: "صبا حبي
في صباح اليوم التالي، استيقظت صبا على ضوء الشمس المتسلل إلى غرفتها.شعرت بثقل في رأسها وإرهاق يسيطر على جسدها.أدركت أنها استيقظت متأخرة على غير عادتها تماماً.اعتادت أن تستيقظ باكراً لتحضير الإفطار قبل أن يستيقظ سليم.حاولت تذكر متى نامت في الليلة الماضية، لكنها لم تستطع.يبدو أنها غفت بعد ساعات ط







