مشاركة

الفصل الثاني عشر

last update تاريخ النشر: 2026-08-20 06:13:09

«ماذا رأيتِ؟» همس بصوت أجش، خشن، يشبه حفيف الأفاعي السامة، ونفث أنفاسه الساخنة والمحملة بعبق التبغ على شفتيها المرتجفتين، مما جعل قشعريرة عنيفة تضرب كل خلية في جسدها المحاصر.

«ابتعد عني!» صرخت بصوت متهدج، وهي تتلوى بعنف تحته، محاولة يائسة لتحرير معصميها من قبضته التي لا تتزحزح. كانت دموع الخوف والارتباك تتجمع في مآقيها، وصدرها يعلو ويهبط بسرعة جنونية ليحتك بصدره الصلب، مما أشعل شرارات من التوتر الحسي الذي زاد من تعقيد الموقف. «أنت وحش... لقد رأيتك... رأيت الوشم في الحريق... أنت كنت هناك في ليلة الحادث!»

تصلب فكه بشكل مرعب، واختلجت عضلة بارزة في وجنته النحاسية، لكنه لم يتراجع، بل زاد من ثقل جسده عليها، دافناً إياها أعمق في الفراش الوثير.

انخفض برأسه أكثر، حتى تلامست أنفاسهما الثائرة، وفي لحظة من التناقض المدمر الذي يميزه، تحولت قسوته الغاشمة إلى رقة مظلمة، سامة، ومربكة للحواس. حرر أحد معصميها، ليمرر أصابعه الخشنة ببطء قاتل وتعذيب لذيذ على طول خط فكها، نزولاً إلى عنقها النابض بالذعر، ثم مسح دمعة يتيمة هربت من زاوية عينها.

«أنا كنت هناك بالفعل يا قمر،» همس بصوت رخيم، عميق، يتسلل إلى مسامها كالسحر الأسود، بينما انحنى ليطبع قبلة حارقة، بطيئة، ومفتقرة لأي ذرة من الرحمة على النبض الثائر في عنقها. تأوهت رغماً عنها، ورفعت رأسها للخلف حينما أرسلت لمسته تلك تياراً من الكهرباء المشتعلة في أوردتها، صراع رهيب بين غريزة البقاء التي تأمرها بالنفور منه، وبين جسدها الخائن الذي يذوب في كل مرة يلامسها فيها.

«وماذا رأيتِ أيضاً في تلك النيران الملعونة؟» تابع استجوابه وهو ينتقل بشفتيه ليتذوق خط فكها، يدمغ بشرتها بقبلات تملكية شرسة تثبت ملكيته المطلقة لكل ذرة في كيانها، يمزج بين التحقيق القاسي والغزل الحار الذي يشل تفكيرها. «هل رأيتِ كيف كان جسدي يحترق وأنا أمد يدي لانتزاعكِ من بين حطام الحديد؟ هل تذكرتِ صراخي باسمكِ حين ظننت أنكِ لفظتِ أنفاسكِ الأخيرة بين ذراعيّ؟ أم أن عقلكِ العنيد يرفض تذكر سوى الظلام لتظلي تنظرين إليّ كشيطان؟»

«لا أعرف... لا أعرف!» بكت بحرقة، وهي تدفع صدره بيدها الحرة الضعيفة، لكنها كانت كمن يحاول زحزحة جبل. «أنا فقط رأيت الوشم... رأيتك تقترب.. لا أعرف إن كنت تنقذني أم... أم تتأكد من موتي!»

توقف عن تقبيلها فجأة، ورفع رأسه ليلتقي بعينيها الباكيتين بنظرة كسرت شيئاً في أعماقها. كان هناك ألم هائل، عميق ومظلم في عينيه الزمرديتين، ألم رجل قدم روحه قرباناً ولم يحصد سوى الشك. حاصر وجهها بكفيه الكبيرين، وأجبرها على النظر مباشرة في عينيه اللتين تعكسان جحيماً من المشاعر المتضاربة.

«أتظنين أنني قد أؤذيكِ؟» قالها بنبرة مكسورة، خافته، تنضح بصدق مرعب. «أنتِ؟ المرأة التي جعلتني أركع على ركبتي وأتوسل للقدر أن يأخذ حياتي بدلاً من حياتها في تلك الليلة؟ لو كنتُ أريد موتكِ، لما قضيتُ كل ثانية منذ ذلك الحادث في بناء هذه الإمبراطورية فقط لتكون درعاً يحميكِ. أنتِ لا تفهمين شيئاً يا قمر... جسدكِ هذا،» انحدر بنظره ويده بحرارة ملتهبة ليمسح على منحنى خصرها ببطء ساحق جعلها تشهق وتغلق عينيها، «كل ندبة مخفية فيه، كل نبضة في قلبكِ، هي ملكي أنا. أنا من أعادكِ للحياة، وأنا من سيدمر العالم الخارجي بأكمله قبل أن أسمح لخدش واحد أن يمسكِ مجدداً.»

لم يمنحها فرصة لاستيعاب كلماته، بل انقض على شفتيها المفتوحتين للمجادلة في قبلة ساحقة، عاصفة، ومجردة من أي قيود. كانت قبلة تعاقبها على شكها، وتثبت تملكه، وتشبع جوعه المزمن إليها في آنٍ واحد. اقتحم حصونها بضراوة عاشق متيم لا يقبل الرفض، يمتص أنفاسها، ويتذوق دموعها المالحة التي اختلطت بلهيب شغفه. كانت حركاته تحمل ثقلاً رجولياً طاغياً، يثبتها تحته كأنها أسيرته الأبدية، لكن لمساته كانت تفيض بحنان ملتهب أذاب كل مقاومة متبقية في جسدها المنهك.

وجدت قمر نفسها تغرق في هذا الطوفان الحسي، تتهاوى دفاعاتها النفسية أمام هذا الهجوم الكاسح من المشاعر الجياشة. الصراع بداخلها كان يمزقها؛ كيف يمكن للرجل الذي ترتعد فرائصها من ماضيه الغامض ووشمه المخيف، أن يكون هو ذاته الملاذ الآمن الوحيد الذي يشتعل جسدها رغبة في الاختباء داخله؟ استسلمت أيديها التي كانت تدفعه منذ قليل، لتلتف حول عنقه العريض، وتشابكت أصابعها المرتجفة في خصلات شعره الكثيف، تجذبه إليها أكثر في استسلام غير مشروط ألهب حواسه وضاعف من جنونه بها.

استمر هذا الانصهار الحميمي طويلاً، حيث كان يمحو كل خوف في قلبها بقبلة، ويدحض كل شك بلمسة حارقة تترك أثراً لا يُمحى على روحها قبل جسدها. كان يهمس لها بكلمات عشق مظلمة بين كل قبلة وأخرى، كلمات تفيض بالتملك المطلق، يخبرها كيف أن روحها مرتبطة بروحه بعهد من الدماء والنار، وأن محاولاتها للهروب منه أو من حقيقتها ليست سوى رقصة عبثية ستنتهي دائماً في أحضانه.

وبينما كانت هي تلهث، فاقدة للقدرة على التفكير المنطقي، وعقلها مغيب تماماً في سكرة العشق والشغف الذي أغدقه عليها، توقف هو ببطء شديد. سند جبينه على جبينها المتعرق، وأنظارهما متشابكة في لغة صامتة من الاحتياج والألم. كان تنفسه ثقيلاً، وعيناه تلمعان ببريق غامض، خطير، ويحمل سراً أثقل من أن يتحمله جبل.

«أنا لم أكذب عليكِ قط حين قلت إنني مسحت ذاكرتكِ لأحميكِ،» همس بصوت رخيم وخافت جداً، وكأنه يلقي بتعويذة النهاية، بينما يمرر إبهامه برقة على شفتيها المتورمتين من قبلاته. «أنتِ تتذكرين الحريق، وتتذكرين أنني كنت هناك لأخرجكِ من الجحيم... لكن ما مسحته حقاً من ذاكرتكِ لم يكن مشهد إنقاذي لكِ... بل كان مشهد ما قبل الحادث.»

توقفت أنفاس قمر في صدرها، وشعرت ببرودة ثلجية تسري في عروقها رغم حرارة جسده الملتصق بها. اتسعت عيناها بترقب مرعب، وكأنها تقف على حافة هاوية وتنتظر من يدفعها.

«تلك السيارة لم تتعرض لحادث عرضي يا قمر،» تابع بصوت خالٍ من المشاعر، وكأنه ينطق بحكم إعدام، وعيناه تخترقان روحها بصدق مدمر. «لقد تم العبث بمكابحها، وتفخيخها لتنفجر بمجرد ارتطامها. والرجل الذي أعطى الأمر بإنهاء حياتكِ في تلك الليلة الملعونة، الرجل الذي دفعني لمسح ذاكرتكِ وإخفائكِ عن العالم بأسره... لم يكن غريباً، ولم يكن من أعداء المافيا.»

ابتلع ريقه، وانحنى ليقترب من أذنها، هامساً بالكلمات التي أسقطت سماءها على أرضها، ومزقت كل ما تبقى من يقين في عالمها:

«الرجل الذي حاول قتلكِ في تلك الليلة... هو ذات الرجل الذي ترقدين في أحضاني لتضمني بقاءه حياً... إنه والدكِ يا قمر!»

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • أسرني شيطاني المفضل   الفصل السادس عشر

    انهارت دموعها كشلال ساخن يحرق وجنتيها. لم يكن حبه لها وليد اختطافها، ولم تكن علاقتهما نتاجاً لغسيل دماغ بعد الحادث. لقد كانا حبيبين، شريكين، وربما أكثر من ذلك بكثير! لقد كانت تعشقه بإرادتها الحرة، وكان هو يشاركها الحياة بكل تفاصيلها قبل أن يتدخل الموت ليفرق بينهما. زلزال من المشاعر المتضاربة ضرب كيانها؛ إذا كانا يعيشان كل هذا الحب الساحر، فما الذي أوصلهما إلى نقطة الدمار؟ لماذا حاول والدها قتلها؟ ولماذا أخفى هو عنها هذا الألبوم وهذا التاريخ المجيد من حبهما، مفضلاً أن يتحمل نظرات الكراهية والشك في عينيها على أن يخبرها بالحقيقة البسيطة: "لقد كنا عاشقين"؟لم تشعر بالباب الخشبي الثقيل وهو يُفتح، ولم تنتبه لخطواته التي توقفت فجأة في منتصف الغرفة. كان البطل قد أنهى تأمين اليخت وعاد ليواجهها، لكنه تسمر في مكانه حين رأى ظهرها المرتجف، ورأى الألبوم الجلدي المفتوح تحت ضوء المصباح. سقطت كل أقنعة القوة والسطوة التي يرتديها زعيم المافيا. انهار الدرع الفولاذي الذي بناه حول نفسه منذ أن فقدت هي ذاكرتها. تقدم نحوها بخطوات متعثرة، لا تشبه خطواته الواثقة التي ترعب أعتى الرجال.حين شعرت بظله يغطيها، التف

  • أسرني شيطاني المفضل   الفصل الخامس عشر

    تسمرت قمر في مكانها، وكأن صقيع الموت قد زحف من أرضية الغرفة المعدنية ليتسلق ساقيها ويشل كل خلية في جسدها. كانت الكلمات التي انبعثت من جهاز الاتصال تتردد في جمجمتها كقرع أجراس الجحيم، لكن الرعب الحقيقي لم يكن في ذلك الصوت المشوه، بل في الجسد الضخم الذي يسد منفذ النجاة الوحيد. وقف هو في عتمة إطار الباب، يمسك بجهاز الإرسال اللاسلكي الذي انتزعه للتو من حارسه، وعيناه الزمرديتان تشتعلان بظلام لا قاع له، ظلام يبتلع كل ما تبقى من أكسجين في الغرفة الخانقة. لم ينطق بحرف، بل تقدم نحوها بخطوات بطيئة، ثقيلة، ومحسوبة، كفهد يحاصر طريدته على حافة الهاوية. كان كل شيء فيه ينضح بالتهديد؛ سكونه، اتساع صدره الذي يعلو ويهبط بغضب مكبوت، وتلك الهالة المرعبة التي تجعل الهواء يرتجف من حوله. تراجعت قمر لا إرادياً حتى اصطدم ظهرها بلوحة التحكم الباردة، وأنفاسها تتقطع في صدرها كشظايا الزجاج. توقعت أن ينقض عليها، أن يعاقبها على خيانتها وتسللها في جنح الليل، لكنه بدلاً من ذلك، رفع جهاز الإرسال الذي بيده، وبحركة خاطفة وعنيفة، سحقه بضربة واحدة على حافة الطاولة المعدنية، محطماً إياه إلى قطع متناثرة.«هل ترين كيف يتلاعب

  • أسرني شيطاني المفضل   الفصل الرابع عشر

    كانت القبلة طقساً من طقوس السحر الأسود، مزجت فيها قمر بين برائتها المعهودة وغواية متعمدة أربكت كل حواسه. تذوقت طعم اليود والتبغ على شفتيه، وتوغلت بيديها في خصلات شعره الكثيف، تجذبه إليها بقوة تلغي كل مسافة ممكنة. للحظة واحدة، قاوم عقله هذا الاستسلام المفاجئ، لكن جسده وروحه العطشى إليها خانا كل منطق. انقضت يداه الكبيرتان على خصرها، يرفعها عن الأرض لتلتف ساقاها حول خصره، بينما تحولت قبلته من استجابة متفاجئة إلى اجتياح كاسر، مفترس، يمتص رحيق شفتيها بضراوة رجل وجد واحة بعد سنوات من العطش في صحراء قاحلة.حملها وهي لا تزال معلقة في عنقه وتغدق عليه بقبلات تسلبه إرادته، ومشى بها بخطوات متسارعة، ثقيلة، نحو الجناح الرئيسي المغلق في الطابق السفلي. ركل الباب بقدمه ليفتحه، ودخل بها إلى الغرفة الواسعة الغارقة في الظلال، والتي تضيئها فقط انعكاسات أضواء المصابيح الخافتة على أمواج البحر المتلاطمة خارج النوافذ الدائرية. ألقى بها برفق على الفراش الحريري الواسع، ولحق بها في جزء من الثانية، محاصراً إياها تحت ثقل جسده المشتعل.«هل تدركين ما تفعلينه الآن يا قمر؟» زمجر بصوت أجش، متقطع من فرط اللهاث، وعيناه ت

  • أسرني شيطاني المفضل   الفصل الثالث عشر

    كانت الكلمات تتردد في تجويف جمجمتها كدوي انفجار لا ينتهي، تمزق كل ما تبقى من أشرعة اليقين في سفينة عقلها الغارقة. «الرجل الذي حاول قتلكِ... هو والدكِ!». لم تصرخ، لم تبكِ، بل غرقت في حالة من الشلل الإدراكي التام، حيث تجمدت الدماء في عروقها، وتحولت ملامحها إلى قناع من الشمع البارد. كيف يمكن للرجل الذي كانت تعتبره الملاذ الآمن، والذي بكت دماً حين رأته ممدداً تحت رحمة الأجهزة الطبية في القبو المظلم، أن يكون هو ذاته الجلاد الذي فخخ سيارتها بدم بارد؟ الصدمة لم تكسرها فحسب، بل سحقتها، وجعلتها عجينة طيعة بين يدي هذا الشيطان العاشق الذي استغل هشاشتها المطلقة في تلك اللحظة ليحكم قبضته عليها بشكل نهائي ولا رجعة فيه.لم يمنحها فرصة لاستيعاب الفاجعة أو ترتيب شتات روحها. في غضون ساعات قليلة، وقبل أن تشرق شمس الصباح التالي، كان قد انتزعها من القصر، ونقلها وسط حراسة أمنية مشددة، وموكب من السيارات المصفحة السوداء، إلى الميناء الخاص السري التابع لإمبراطوريته. وهناك، وجدت نفسها على متن يخت أسطوري ضخم، أشبه بقلعة عائمة من الفولاذ والزجاج الأسود، يخت يحمل اسماً محفوراً بحروف ذهبية بارزة على هيكله، اسماً ي

  • أسرني شيطاني المفضل   الفصل الثاني عشر

    «ماذا رأيتِ؟» همس بصوت أجش، خشن، يشبه حفيف الأفاعي السامة، ونفث أنفاسه الساخنة والمحملة بعبق التبغ على شفتيها المرتجفتين، مما جعل قشعريرة عنيفة تضرب كل خلية في جسدها المحاصر.«ابتعد عني!» صرخت بصوت متهدج، وهي تتلوى بعنف تحته، محاولة يائسة لتحرير معصميها من قبضته التي لا تتزحزح. كانت دموع الخوف والارتباك تتجمع في مآقيها، وصدرها يعلو ويهبط بسرعة جنونية ليحتك بصدره الصلب، مما أشعل شرارات من التوتر الحسي الذي زاد من تعقيد الموقف. «أنت وحش... لقد رأيتك... رأيت الوشم في الحريق... أنت كنت هناك في ليلة الحادث!»تصلب فكه بشكل مرعب، واختلجت عضلة بارزة في وجنته النحاسية، لكنه لم يتراجع، بل زاد من ثقل جسده عليها، دافناً إياها أعمق في الفراش الوثير. انخفض برأسه أكثر، حتى تلامست أنفاسهما الثائرة، وفي لحظة من التناقض المدمر الذي يميزه، تحولت قسوته الغاشمة إلى رقة مظلمة، سامة، ومربكة للحواس. حرر أحد معصميها، ليمرر أصابعه الخشنة ببطء قاتل وتعذيب لذيذ على طول خط فكها، نزولاً إلى عنقها النابض بالذعر، ثم مسح دمعة يتيمة هربت من زاوية عينها.«أنا كنت هناك بالفعل يا قمر،» همس بصوت رخيم، عميق، يتسلل إلى مسا

  • أسرني شيطاني المفضل   الفصل الحادي عشر

    كان الظلام الذي ابتلع وعيها إثر سؤاله المرعب، وصدمة الذاكرة التي تفجرت في قاع جمجمتها، ظلاماً كثيفاً، لزجاً، ومحاطاً ببرودة الموت. لم تدرِ كم من الوقت مر عليها وهي تسبح في تلك الغيبوبة المؤقتة التي فرضها عقلها المنهك كآلية دفاعية أخيرة ضد الجنون. حينما بدأت حواسها تستيقظ ببطء شديد، كان أول ما تسلل إلى إدراكها هو رائحة المسك الأسود الفاخر الممزوج بعبق التبغ الرجولي الحار، رائحة احتلت مسامها وصارت بالنسبة لها تعريفاً حسياً للأمان والخطر في آنٍ واحد. شعرت بنعومة الحرير البارد تحت جسدها العاري الذي كان يرتجف بضعف، وبثقل غطاء مخملي دافئ يحيط بها كشرنقة واقية. رمشت بجفنيها المثقلين مراراً، محاولة طرد بقايا الضباب الذي يغلف بصرها. كانت الغرفة غارقة في عتمة هادئة، لا يكسرها سوى ضوء القمر الفضي الشاحب المتسلل من خلال الشقوق الرفيعة للستائر المخملية الثقيلة، ليرسم خطوطاً مضيئة على الأرضية الرخامية الفاخرة.حاولت قمر أن تتحرك، لكن جسدها كان مشلولاً من فرط الإرهاق العاطفي والجسدي الذي اجتاحها في الساعات الماضية. أدارت رأسها ببطء شديد نحو الجهة الأخرى من الفراش الوثير والواسع كساحة معركة، لتجده هن

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status