بيت / الرومانسية / أسوار العشق / البارت الخامس عشر

مشاركة

البارت الخامس عشر

مؤلف: Faten Aly
last update تاريخ النشر: 2026-06-21 23:55:23

كان يقف أمام المرآة شاردًا، يتلمس أطراف قميصه وهو يبدل ملابسه بخطوات آلية وئيدة. غام في بحر من الهواجس، فها هو يستعد للذهاب إلى فتاة لا يعلم عنها شيئًا، حتى اسمها تاه من عقله المزدحم بتفاصيل السفر والعمل وترتيبات الشقة.

بدأ بدافع الفضول البشري يحاول رسم ملامحها في مخيلته؛ حاول أن يركّب وجهًا في خياله، أن يصنع لها عينين، وطولاً، ونبرة صوت، لكن الصورة كانت دائمًا تنكسر في مخيلته وتتشظى قبل أن تكتمل. كل ما كان يرتسم أمامه هو ملامح باهتة لا ملامح لها، كلوحة رُسمت بـضباب، مما زاد من حالة التوجس والتردد الكامنة في صدره. هل تراه يكرر تجاربه الفاشلة لهذا الأسبوع؟ أم أن هذه المرة تخبئ له قدرًا مختلفًا؟

أفاق حسن فجأة من دوامة أفكاره المتلاطمة وتساؤلاته العميقة على صوت والدته، الحاجة زينب، وهي تطرق باب غرفته وتستعجله بنبرة ملؤها الحماس والبهجة

- يلا يا حسن يا ابني.. اخلص وهمّ معانا شوية عشان منروحش متأخرين، الأصول أصول والناس مستنيانا

ألقى حسن نظرة أخيرة على هندامه، وعدّل ياقة قميصه الفخم بنفَسٍ عميق، ثم فتح الباب وخرج إليهم بكامل هيبته ووقاره. كان يرتدي حُلة أنيقة كلاسيكية أظهرت عرض كتفيه وطوله الفارع، ونثر عطره الخاص الذي ملأ أرجاء الصالة قبل أن يخطو خطواته.

وما إن وقع بصر شقيقه الأصغر عصام عليه، حتى تراجع خطوة للخلف، وأطلق صفيرة إعجاب مدوية ومرحة هزت الشقة، وقال بـأداء مسرحي ضاحك

- إيه يا عم الحلاوة دي كلها؟ لا ده إحنا رايحين نخطب رسمي بقى..... يا بختها العروسة لو وافقت، بس بالله عليك بلاش نظرة الكومندان الناشفة دي هناك عشان البنت متهربش من أول خمس دقائق

انفجرت الحاجة زينب بالضحك على قفشات عصام، وتلاشت ملامح التوتر عن وجه حسن الذي ابتسم بدفء وهز رأسه بقلة حيلة أمام شغب شقيقه. ربتت والدته على صدره بحنان وهي تهمس

- ربنا يحميك من العين يا قلب أمك، ويبعد عنك ولاد الحرام.

تحرك الجميع معًا، يتقدمهم حسن بخطوات رصينة تحاول إخفاء اضطرابه، وخلفه والدته التي تلهج بالدعاء، وعصام الذي يواصل إلقاء النكات لتخفيف ثقل اللحظة. نزلوا درجات السلم بخطى واثقة، وتوجهوا صوب وجهتهم المنشودة.. صوب منزل حور، حيث يكمن المجهول الذي طال انتظاره.

✨✨✨✨✨✨✨✨✨

للمرة العاشرة، يلتفت عادل إلى ابنته يرجوها بنظراته أن تبدل ملابسها. كانت في عينيه غصة حزن داراها بابتسامة باهتة؛ كم تمنى لو ملك ثمن فستان جديد يليق بهذه الليلة، لكن اليد قصيرة، والجيوب لا تحتفظ بغير العوز. اقترب منها هامساً بصوت يقطر حناناً

- غيري هدومك عشان خاطري أنا يا حور.. عشان خاطر أبوكي. لو مش مرتاحة بعد ما تقعدي معاهم مش هغصبك على حاجة، كل اللي بتمناه منك إنك تقابليه الأول.

لم تطاوعها قسوة الرفض أمام انكسار عينيه. تراجعت حور لتبلغ غرفتها، مرتديةً فستاناً أبيض قديماً تفرقت فوقه ورود زرقاء كبيرة، ورفعت شعرها على هيئة ذيل حصان ببساطة. امتدت يدها المرتبكة نحو أحمر الشفاه، رفعت القلم لثوانٍ، ثم ألقته بعنف فوق الطاولة الخشبية.. تساؤل حاد لدمغ عقلها.... لمَ أتزين وأنا أضمر الرفض في نفسي؟ لن أفعل.

وقفت أمام المرآة القديمة المشوشة، التي غطت سطحها غشاوة من الزمن، وكأنها تصارع صورتها المنعكسة هناك، تبحث عن مسلك للهروب.

قاطع حبل أفكارها صوت والدها يرحب بالضيوف في الصالون. في تلك اللحظة، داهمت صدرها انقباضة مفاجئة؛ مزيج مرعب من الخوف، الرهبة، والتشتت. جلست على طرف فراشها واجمة، لا تدري كيف تدير جسدها أو مشاعرها.

جاءها النداء الخفيض من أبيها

- يا حور.. العصير يا بنتي.

تخطت عتبة الغرفة لتراه يقف عند الباب، السعادة ترتسم على وجهه بوضوح، وتشجيعه يتدفق من عينيه. أمام هذا الفرح الأبوي، قررت حور أن تدفن مخاوفها خلفها.

تحركت في المطبخ كآلة صماء، تحاول جاهدة عزل عقلها عن التفكير. أخذت نفساً عميقاً، ودلفت إلى الصالون بخطوات متثاقلة. ألقت التحية بصوت خافت كهمس الفراشات، وقدمت المشروب وعيناها مسمرتان في الأرض من فرط الخجل والوجل.

ما إن انتهت، حتى أشار إليها والدها بالجلوس إلى جواره، فامتثلت فوراً، تحاول جاهدة التماسك بينما كانت أحشاؤها ترتجف رعباً.

في تلك الأثناء، مال محمد على أذن عصام، وهامس بناظرين متفحصين

- بص يا عصام.. دي شبه نجمات السينما بتوع زمان، جمالها هادي ومريح أوي.

نظره عصام بحدة، وزجره بصوت مكتوم

- غض بصرك يا راجل، مينفعشى الكلام ده خالص.

اعتدل محمد في جلسته ممتعضاً، واكتفى بنظرة صامتة.

بعد دقائق من تبادل أطراف الحديث والترحيب الحار، تنحنحت زينب قائلة بذكاء أمهات

- يا ريت نسيب العرسان مع بعض كام دقيقة.. يتكلموا ويقرروا اللي فيه الخير.

وافق عادل على الفور، وخلال لحظات انسحب الجميع، ليتركوا حسن وحور في مواجهة صمت مطبق ملأ أركان الغرفة.

كان حسن يختبر شعوراً غريباً منذ لحظة دخولها؛ إنجذاباً مبهماً لم يعهده من قبل. ورغم أنه لم يتمكن من التدقيق في ملامحها بسبب إطراقها الدائم وخجله هو الآخر، إلا أن حضورها كان طاغياً.

تنحنح حسن ليشق جدار الصمت، وبدأ حديثه بترحيب دافئ. اكتفت حور بإيماءة خفيفة من رأسها مع ابتسامة باهتة خجولة، دون أن ترفع بصرها.

تابع حسن محاولاً كسر الجمود

- أنا اسمي حسن.. العريس يعني. شغال محاسب في الإمارات، في شركة من أكبر الشركات هناك، والحمد لله شقتي جاهزة ومخلصة من كل حاجة. بصراحة.. مش عارف أقولك إيه تاني، دي أول مرة أتحط في الموقف ده. بس كل اللي عاوز أقولهولك إني ارتحتلك جداً، وأتمنى توافقي.

باغتها صوته الهادئ الصادق، فارتبكت ورفعت عينيها إليه بدهشة تلقائية. في تلك اللحظة بالذات، التقت نظراتهما، ورأى حسن ملامحها كاملة لأول مرة. سحرته عيناها، فقال بشرود تام ودون وعي

- أول مرة في حياتي أشوف عيون بالجمال ده..

خرجت الكلمات من قلبه قبل عقله. تحول وجه حور إلى جمرة من اللهب، واجتاحتها موجة عارمة من الخجل والارتباك أفقدتها القدرة على البقاء. نهضت مسرعة وهي تتمتم بكلمات غير مفهومة لتستأذن وتغادر الغرفة.

حاول حسن استيقافها ليسأل عن ردها، لكنها كانت قد تجاوزت الباب بالفعل، تخطو بسرعة وتتعثر في أذيال فستانها كادت تسقط أكثر من مرة، وسط دهشة العائلتين في الخارج الذين ظنوا أن خطباً ما قد حدث.

دلف الجميع إلى الصالون مستفسرين، ليروا ابتسامة تلقائية عريضة ترتسم على محيا حسن. التفت إلى والدته وأشار لها خفية بالموافقة والقبول. التقطت الأم الإشارة بفرحة عارمة، وتوجهت إلى عادل بلهفة

- على بركة الله يا أبو حور.. إيه رأيكم؟

رد عادل بهدوء وحكمة

- ادونا مهلة كافية يا أم حسن، أسأل العروسة الأول ونرد عليكم بالخبر اليقين إن شاء الله.

انصرف الضيوف، وغادر حسن وهو يحمل في مخيلته طيف تلك الفتاة التي لم تنطق بحرف واحد، لكنها سلبت لبه بلمحة واحدة.

في الشقة، ساد صمت من نوع آخر. كانت سمر تتأكل من الداخل؛ غيرة وحقداً نهشا قلبها وهي ترى وسامة العريس وعلامات الثراء البادية عليه. تطلعت إلى الفراغ وعقلها ينسج المكائد، مقررة في نفسها... لن تمر هذه الزيجة بسلام، حور لا تستحق هذا الدلال كله.

أما مصطفى، فلم يكن يعنيه من الأمر سوى شيء واحد؛ أن تتزوج حور لتفرغ له ولزوجته الشقة، ويتخلص من عبئها إلى الأبد.

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • أسوار العشق    البارت الرابع والعشرون

    أشرقت شمس الصباح الدافئة، لتعلن بنورها الساطع عن مولد فجر جديد انشق من بين ضلوع الظلام القاتم، وبدد عتمة الخوف التي كانت تسكن الأرجاء. تسللت أشعة الضحى برفق عبر ستائر الغرفة، لداعبت تلك الأهداب الكثيفة لحور. فتحت عينيها بتثاقل، ونظرت حولها بنعاس، لتجد الدبدوب الأحمر القابع بين أحضانها ما زال يسكن مكانه ويدفئ مضجعها. انفرجت أساريرها وابتسمت من أعماق قلبها؛ فقد أيقنت الآن أن ما عاشته بالأمس لم يكن مجرد حلم وردي عابر، بل هو واقع ملموس وحقيقة ستغير مجرى حياتها. رفعت الدبدوب، ألقت عليه تحية الصباح العفوية وقبلته برقة، قبل أن يقطع خلوتها صوت طرقات متتالية على باب الغرفة. نهضت حور من فراشها، وعدلت هندامها ثم فتحت الباب، لتتفاجأ بزوجة أخيها سمر تقف أمامها وهي تحمل ابنها آدم على كتفها بضيق، وقالت بنبرتها الآمرة المعتادة - صباح الخير يا حور.. خدي آدم خليه جنبك و خللى بالك منه لحد ما أرجع من الشغل كالعادة. تجمعت الحمرة في وجنتي حور وشعرت بخجل شديد أخرس لسانها؛ راحت تبحث عن كلمات رقيقة تسعفها في هذا الموقف الصعب، لكن العبارات تبخرت وتركتها تواجه مأزقاً حرجاً. أخذت نفساً خفيفاً وقالت بأسف حقيق

  • أسوار العشق    البارت الثالث والعشرون

    عقب إنصراف الضيوف، وإغلاق الباب على أصداء أقدامهم، وقفت حور في ردهة المنزل يتملكها طوفان من مشاعر غريبة وعذبة، عجزت عن تفسيرها أو وضع مسمى لها. لكن الشيء الوحيد الذي كانت تدركه وتستشعره بيقين، هو تلك السعادة العارمة التي تجتاح صدرها؛ سعادة حقيقية افتقدتها منذ سنوات طوال، وتحديداً منذ ذلك اليوم البعيد الذي ظهرت فيه نتيجتها في الشهادة الإعدادية وحققت فيه نجاحاً باهراً. في زاوية الصالة، كانت سمر تقف واجمة، ترمقها بنظرات حقد مسمومة وكراهية تقطر من عينيها، بيد أن حور تعمدت التغاضي تماماً عن تلك النظرات البائسة؛ فلن تسمح اليوم لأي أشياء عقيمة أو نفوس مريضة أن تعكر صفو مزاجها الراقص فرحاً. أدارت ظهرها ودلفت إلى غرفتها لتستريح، ولم تمر لحظات حتى لحق بها والدها عادل، والابتسامة ترتسم على وجهه المتعب الذي تبدلت ملامحه إلى الراحة. كان يحمل في يده حقيبة هدايا أنيقة، واقترب منها يطبع قبلة حانية على جبينها وهو يمد يده بالحقيبة قائلاً - خدى يا حبيبتي.. دي هدية حسن ليكِ، كان جايبها معاه وهو داخل في أول الزيارة ونساها في الصالون. تطلع عادل إليها بنظرات تفيض بالفخر والسعادة، ثم انصرف وأغلق الباب خل

  • أسوار العشق    البارت الثانى والعشرون

    عادت حافلة العائلة إلى المنزل، وترجل منها حسن وهو يشعر بجسده خفيفاً كأنه لا يطمس بقدميه فوق الرصيف؛ فقد أطاحت به الفرحة العارمة في فضاءات بعيدة، واكتست خطواته مرونة وحيوية افتقدها منذ سنوات غربته الطويلة. دلف إلى ردهة المنزل بجسد حاضر وعقل مغيب تماماً، غارقاً في تفاصيل وجه حور ونبرات صوتها التي ما زالت تعزف في أذنيه. لم يكن حسن عابئاً بالجدل الساخن الدائر بين أفراد عائلته في الصالون؛ حيث كان عصام ما زال متشبثاً بوقاره المصطنع واعتراضه الحاد، قائلاً بنبرة يملؤها التحذير - يا جماعة اسمعوني بس، البنت أصغر منه بسنين كتير، جيل غير الجيل.. طريقة تفكيرها وعيشتها مش هتناسب طبيعة حسن ولا حياته بره، الجواز مش شكل حلو وخلاص برى محمد قلم الدفاع سريعاً ليقف في صف أخيه، ورد بمؤازرة حماسية - بالعكس يا عصام، أنا شايف إن في بينهم قبول وتآلف من نوع خاص جداً.. تآلف رباني ظهر ووضح أوي في كلامهم ونظراتهم مع إنها أول مرة يقعدوا مع بعض بجد. وبعدين أنا مع حسن وبأيده جداً في فكرة إنه ياخدها معاه الإمارات، ده حقهم يبنوا حياتهم سوا من أول يوم. سقطت الكلمات في روع حسن، فانتفض من شروده وانتبه للحديث، لكنه تر

  • أسوار العشق    البارت الحادى والعشرون

    يلتفت للكلمات بقدر ما فتنته عفوية طريقتها التي سحرت لبه، فرد بهيام ومرح - أعمل إيه طيب؟ ما أنا واقف قدام لوحة جميلة، وبسمع لحن أجمل. لمح في عينيها لمحة شرود، وكأنه قرأ أفكارها وسر توجسها. استدار ونظر إلى الشارع محاولاً السيطرة على نبضاته المتسارعة، هامساً لنفسه بالتمهل فستكون ملكه بعد أسبوعين. ثم قال وهو ما زال ينظر للخارج - عارف إنك زمانك بتقولي في سرك ده بياع كلام، حافظ كلمتين وجاي يثبتني بيهم. اتسعت عينا حور دهشة؛ فقد كان هذا تحديداً ما يدور في عقلها! صمتت تستمع إليه بفضول، فالتفت إليها بملامح كستها الجدية والصدق، وسألها - أنتِ عارفة أنا عندي كام سنة؟ هزت رأسها نفيًا بحيرة؛ فهي لم تهتم بالسؤال ولم يخطر ببالها. أخذ حسن نفساً عميقاً، ومد ساعديه على سور الشرفة قائلاً بعمق - بصي.. لو بشهادة الميلاد فأنا عندي اتنين وتلاتين سنة. ولو بحساب المواقف الصعبة والوجع اللي عشته يبقى عندي متين سنة.. أما بحساب العمر اللي فرحت فيه بجد.. فهو يدوب خمس دقايق، من ساعة ما شفتك. لامست كلماته العميقة شغاف قلبها، ونظرت إليه بعينين يملؤهما التعاطف والشفقة؛ فقد شعرت من نبرته بحجم المعاناة التي عاشها

  • أسوار العشق    البارت العشرون

    يجلس عادل وحور أمام شاشة التلفاز بجسدين حاضرين وعقلين غائبين؛ فكل نبضة تمر تقربهما من الموعد الحاسم. كانت حور مأخوذة بفيضان مشاعرها، تتساءل بوجل... هل سينتهي الأمر هنا؟ فذلك الرجل الذي لم تلتقِ به إلا لماماً، زرع في صدرها راحة عجيبة هزت قناعاتها السابقة بالرفض، وجعلتها تترقب قدومه بلهفة خفية أنكرتها على نفسها. وفي تلك الأثناء، كان عادل يحمل على كتفيه هماً أثقل من الجبال؛ شارد الذهن في كيفية تدبير تكاليف جهاز ابنته، ولديه يقين دامغ بأن ابنه مصطفى لن يمد له يد العون ولو بنذر يسير، فأنانيته أعمت بصيرته. أما في الغرفة المجاورة، فكانت سمر تجوب الأركان كالنمر الحبيس، ينهش الغضب ملامحها وهي تنزل اللعنات على زوجها مصطفى لعجزه عن إيقاف هذه الزيجة. كان مصطفى يستمع إلى ثورتها بدهشة واستنكار؛ فما الذي يهمها إن تزوجت حور أو عنست؟ في كلتا الحالتين لن يدفع هو قرشاً واحداً، لكنه آثر الصمت تجنباً للسيد جلال الذي يسكن تفكير زوجته في الخفاء. قطع هذا التوتر صوت جرس الباب. انتفضت حور كعصفور ذعور وركضت لتهرع إلى غرفتها، بينما نهض عادل بأنفاس متثاقلة ليفتح الباب. وما إن سحب الترباس حتى أطل وجه حسن، وعينا

  • أسوار العشق    البارت التاسع عشر

    أشرقت شمس ذلك اليوم المنتظر، لتعلن عن بداية الصبح الأكثر تميزاً في حياة حسن. استيقظ بهمة ونشاط لم يعهدهما من قبل، واندفع نحو نافذة غرفته ليفتحها على مصراعيها، مستقبلاً شعاع الضحى الدافئ الذي غمره بفرحة غامرة، وتسلل برفق ليداعب جفونه ويتخلل أنسجة جسده، حتى استقر في أعماق قلبه النقي، يشع فيه بنور الأمل والتفاؤل. وقف حسن يستنشق نسيم الصباح العليل، يملأ به رئتيه ببطء وعمق، ولسان حاله يؤكد أن هذا اليوم هو أجمل أيام عمره على الإطلاق. التفت نحو خزانة ملابسه، وفتحها وهو يشعر بحيرة عذبة تداعب عقله؛ فالأمر اليوم مختلف، والسعادة التي تملأ كيانه تجعله راغباً في أن يكون بأبهى وأجمل صورة تليق بلقاء حور. تنقلت عيناه بين الثياب، حتى استقر خياره في النهاية على قميص كاروهات أنيق يمتزج فيه اللونان الأحمر والأسود بجاذبية، ومعه بنطال جينز أزرق عصري. خرج من غرفته بخطوات واثقة، وقرر الصعود إلى الطابق الأعلى حيث تقع شقته الجديدة التي أسسها لتكون عش الزوجية. دلف من الباب وتجول ببصره في أرجاء المكان وعيناه تلمعان بالبهجة؛ فكل ركن وكل قطعة أثاث هنا تحمل قصة وتفاصيل شقاء وغربة. وقف في منتصف الصالون، وراحت عينا

  • أسوار العشق    البارت الثامن عشر

    بينما كان عادل منهمكاً في عمله الشاق، يتصبب عرقاً ويسابق الوقت لإنجاز مهامه، تناهى إلى مسامعه صوت مألوف أتاه من الخلف يلقي عليه التحية بنبرة بشوشة وابتسامة دافئة. التفت عادل، وتجمد في مكانه لبرهة يرد التحية بشرود وعقل مضطرب؛ تضاربت الأفكار في رأسه كعاصفة مفاجئة، وساوره ظن سيئ بأن الشاب قادم اليوم

  • أسوار العشق    البارت السابع عشر

    عاد حسن إلى المنزل بصحبة والدته وأخويه، والوجوم الذي كان يعلو وجهه قبل الزيارة قد تبدد تماماً، ليحل محله هدوء مريب وهوام لم يخفَ على أحد منذ أن وطئت قدماه بيت حور.جلس في الصالون بجوارهم، بجسد حاضر وعقل غائب؛ فما زالت تلك الكلمات القليلة المتعثرة التي تفوهت بها وهي تستأذن للمغادرة ترن في أذنيه، تطر

  • أسوار العشق    البارت السادس عشر

    أنهت فرح جولتها اليومية بنفاد صبر وإرهاق شديدين، وزاد من ثقل اليوم عليها غياب أخيها الأصغر الذي اعتاد مرافقتها، لكن وعكة صحية مفاجئة ألزمته الفراش وحرمتها من سند وجوده بجوارها. وقفت على عتبة الجمعية، تفرك كفيها بقلة حيلة وتجول ببصرها في أرجاء الشارع بحثاً عن سيارة أجرة تقلها إلى المنزل. وفي لمح ال

  • أسوار العشق    البارت الرابع عشر

    دلفت جنة إلى داخل المنزل والبهجة تسبق خطوتها، ووجهها المشرق يحمل علامات النصر. ألقت تحية الصباح بصوت مرتفع تملؤه الحيوية على خالتها السيدة زينب، وتفاجأت بوجود إيناس التي كانت تجلس بملامح واجمة وبجوارها حقائبها. لم تنتظر جنة طويلاً، وسارعت بزفّ البشرى السعيدة التي طال انتظارها، قائلة بحماس - باركو

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status