LOGINالفصل 116— لا؟!خرجت الكلمة من فم جاستن بهدوء، لكنها سقطت في الغرفة كصدمة مدوية.توقفت شانون عن البكاء في الحال، بينما اتسعت عينا بيثاني بدهشة. حتى دموعهما تجمدت للحظات، كمن لم تستوعبا ما سمعته آذانهما.أما غريغوري، فظل يحدق في ابنه غير مصدق.جاستن... قال له «لا»؟لم يعتد غريغوري سماع هذه الكلمة من ابنه طوال السنوات الماضية.انفجر غضبه فجأة، وارتفع صوته حتى ارتجت أرجاء الغرفة:— جاستن! أنت متمرد!اشتد احمرار وجهه، وبدأ غضبه يرفع ضغط دمه.كان جاستن، ذلك الابن الذي لم يحظَ يومًا بمكانة حقيقية في قلبه، نادرًا ما يعارض أوامره. وحتى عندما كان غريغوري يقسو عليه، كان جاستن يلتزم الصمت ويتراجع.لكن الأمور تغيرت الآن.فقد أصبح جاستن رئيسًا لشركة سلفادور، وأصبح يمتلك من النفوذ والقوة ما يجعله قادرًا على اتخاذ قراراته بنفسه.والأسوأ من ذلك بالنسبة إلى غريغوري...أن ابنه تجرأ على رفض أمره صراحةً.أما جاستن نفسه، فقد بقي للحظات في حالة من الذهول.لم يكن يتوقع أن تخرج كلمة «لا» من فمه بهذه السهولة.وكأن شيئًا في داخله قد اتخذ القرار قبله.صاح غريغوري بغضب:— ما الذي تفكر فيه بحق السماء؟!ثم تقدم ن
الفصل 115رفع جاستن حاجبيه ببطء، بينما ظل وجهه النبيل هادئًا بصورة مخيفة. كانت ملامحه باردة كالثلج، خالية من أي انفعال يمكن قراءته بسهولة.لكن الغضب الذي اشتعل في داخله هذه المرة كان مختلفًا تمامًا… كان غضبًا أعمق، أكثر حدة، وكأنه تراكم في صدره ثم وجد أخيرًا ما يشعل فتيله وكان السبب بيثاني. كان قد عاد إلى المنزل منذ وقت قصير، وبدّل ملابسه، وقبل أن يأخذ قسطًا من الراحة، جاءه أحد الخدم ليخبره بأن غريغوري يريده في غرفة المكتب.لم يتأخر جاستن.وحين اقترب بهدوء من الباب، فوجئ بالمشهد أمامه.كانت بيثاني تجلس إلى جوار غريغوري، وتبكي بحرقة، بينما بدا وجهها في حالة يرثى لها. كانت آثار الخدوش واضحة على بشرتها، وشعرها مبعثرًا، وزاوية شفتيها متشققة، أما عيناها فكانتا متورمتين من كثرة البكاء.وما إن رأته حتى اندفعت بالكلمات قبل أن تتوقف دموعها:— أبي... يجب أن تدافع عني! لقد ظُلمت! أنا أشعر ببؤس شديد!ثم ارتمت في أحضان غريغوري من جديد، وانهمرت دموعها على قميصه.جلس غريغوري على الأريكة وهو يربت على ظهرها، وقد بدا عليه القلق.لطالما حرصت بيثاني على الظهور أمام الجميع في صورة الابنة المهذبة الرقيقة
الفصل 114ركبت بيلا السيارة ولم تنطق بكلمة واحدة طوال الطريق.جلست في مقعدها جامدة، تحدق أمامها دون أن ترى شيئًا. كان عقلها يعيد المشهد مرة تلو الأخرى، ويسترجع الكلمات المستفزة التي ألقاها جاستن في وجهها ببرود قاتل.شعرت بعجز خانق، وكأنها آلة تعطلت فجأة وغرقت في الماء، عاجزة عن الحركة أو حتى التقاط أنفاسها بصورة طبيعية وكلما تذكرت كلماته، شعرت وكأن دلوًا من الماء المثلج قد سُكب فوق رأسها.ارتجف جسدها من شدة الغضب، وانقبضت أصابعها فوق حقيبتها حتى ابيضت مفاصلها.كيف لم تكتشف حقيقته طوال تلك السنوات؟كيف استطاعت أن تحب رجلًا لم ترَ فيه كل هذا القدر من الوقاحة والبرود؟عضّت شفتها بقوة، ثم أطلقت ضحكة ساخرة خافتة.ربما كان المثل القائل إن الحب يعمي صاحبه صحيحًا بالفعل.فالحب لا يجعل الإنسان أعمى فحسب، بل يجعله أيضًا يتجاهل الحقائق التي كانت ستبدو واضحة لأي شخص آخر.في تلك اللحظة، قطع ستيفن صمت السيارة بحماس واضح.— سيدتي بيلا، لقد نشرت الفيديو كما طلبتِ. انظري!أخرج هاتفه بسرعة وفتحه أمامها، ثم أضاف بابتسامة تكاد تكون ساخرة:— بيثاني وصديقتاها المقربتان دخلن في شجار حقيقي. انظري إلى هذا!رف
الفصل 113قالت بيلا ببرود، رغم الاضطراب الذي كان يعتصر قلبها:— لا. أنت تبالغ في تقدير نفسك كثيرًا. لو كان الأمر بيدي، لتمنيت أن أمحوك من حياتي تمامًا. ولو كان بإمكاني العودة إلى الماضي... لتمنيت أنني لم أحبك من الأساس.انكمشت حدقتا جاستن.توقفت أنفاسه للحظة، وشعر بشيء ثقيل يرتطم بصدره بعنف. جف حلقه فجأة، ومرّت في فمه مرارة خانقة، بينما ظلت كلماتها تتردد في رأسه بلا رحمة.لم تكن جملة واحدة.كل كلمة نطقتها كانت أقسى من سابقتها.*"أتمنى أنني لم أحبك أبدًا."*بقي يحدق فيها للحظات، عاجزًا عن الرد.وعندما استعاد رباطة جأشه أخيرًا، كانت بيلا قد أفلتت ربطة عنقه بالفعل واستدارت، ثم مرت من جانبه دون أن تمنحه حتى نظرة أخيرة.لم تتوقف.ولم تتردد.اندفع ستيفن خلفها على الفور.وعندما مر بجانب جاستن، ألقى عليه نظرة غاضبة ومحتقرة. لم يسمع ما دار بينهما، لكنه كان يعرف شيئًا واحدًا؛ رجل مثل جاستن لن يقول لبيلا كلامًا لطيفًا بعد كل ما حدث.أما بيثاني، فلم تدرك شيئًا من الصراع الصامت الذي كان يدور في داخله.ركضت نحوه بحماس، ورفعت يدها محاولة الإمساك بذراعه، تريد استغلال وجوده أمام الجميع لتثبت مدى قربها
الفصل 112— أيها الأحمق! أعده إليّ!صرخت بيلا بغضب، ومدت يدها محاولة انتزاع هاتفها من يده.لكنها كانت لا تزال عالقة بين ذراعي جاستن، فاضطرت إلى التشبث بجسده حتى تحافظ على توازنها. استقرت يدها اليسرى فوق كتفه العريض، بينما راحت يدها الأخرى تبحث بعناد عن الهاتف.كان المشهد محرجًا إلى حد جعل وجهها يحمر بشدة.للحظة بدت بيلا وكأنها تحاول تسلقه فعلًا، كقرد صغير غاضب يرفض التخلي عن هدفه، إلا أن جاستن أمسك بها بإحكام ومنعها من السقوط.وفي اللحظة التي اشتدت فيها قبضته حول خصرها، ارتجف قلبها دون إرادة منها.كان في طريقته شيء يحمل لمحة من التملك أربكتها أكثر مما أرادت الاعتراف به.شعرت بحرارة جسده من خلال القماش الرقيق، فازداد ارتباكها، لكنها سرعان ما أخفت ذلك خلف عبوس غاضب.أما جاستن، فلم يبدُ مهتمًا بكل ما يحدث حوله.كان تركيزه منصبًا بالكامل على الهاتف.ملامحه الوسيمة بدت جامدة بصورة مخيفة، خالية من أي تعبير، حتى إنه بدا كراهب غارق في تأمل عميق لا يسمع شيئًا مما يدور حوله.تجمد الجميع في أماكنهم.فقد سمعوا بيلا للتو تصف جاستن بالأحمق، والأغرب من ذلك أن الرجل لم يغضب حتى.أما ستيفن، فكان على و
الفصل 111— وإلا؟ هل تريدين مني أن أنتظر حتى يعضني كلب مسعور مثلك قبل أن أضربك؟قالتها بيلا ببرود، ثم حدقت في بيثاني بنظرة متحدية، ونفضت يديها كمن تتخلص من آخر أثر لموقف لا يستحق أن يشغل بالها.شهقت بيثاني، واتسعت عيناها من شدة الغضب.— كلب مسعور؟! كيف تجرؤين على وصفي بالكلب المسعور؟!كانت نبرتها ترتجف من الغيظ، وقبل أن تتطور المشادة أكثر، انفتح باب المتجر فجأة.ساد المكان صمت قصير.بينما رفعت بيلا رموشها الطويلة بلا اهتمام، لكن عينيها توقفتا للحظة عند الرجل الواقف أمام الباب.نظرة واحدة كانت كافية.جاستن.ظهر بجسده الطويل وهيبته الهادئة، فتعلقت به أنظار الموجودين بدهشة واضحة. أما بيلا، فقد تجمدت لثانية واحدة قبل أن تستعيد هدوءها سريعًا.وللمفارقة، بدا أن المفاجأة أصابت جاستن أيضًا.التقت عيناه بعينيها.كانت لحظة قصيرة، لكنها حملت من التوتر ما يكفي لإرباك الاثنين.إلا أن بيلا كانت أول من كسرها إذ أدارت وجهها بعيدًا عنه، كما لو كان رجل غريب مر من أمامها بالصدفة.انقبض فم جاستن قليلاً وهو يراقبها بخيبة وشعر بشيء ثقيل يستقر في صدره.كانت بيلا مختلفة.في الماضي، مجرد رؤيته كافية لتتغير مل
٠٠٠٠٠٣توجهت سيارة رولز رويس بسلاسة نحو منتزه يارا، مقر إقامة عائلة طومسون في هاتشباي، حيث توقفت في منتصف السجادة الحمراء الممتدة أمام المدخل الرئيسي، كأنها مدخل لعالم من الفخامة والهيبة.في منتصف السجادة، كان يقف أكسل طومسون، الأخ الثاني لبيلا، بانتظارها، ففتح باب السيارة بابتسامة دافئة لاستقبالها
٢……كانت روزاليند، بوصفها ابنة أخت السيدة سلفادور، موضع ترحيبٍ دائم في القصر، فبقيت تلك الليلة وتناولت عشاءً عائليًّا هادئًا مع آل سلفادور. غير أن جو الألفة لم ينجح في إخفاء عبوسٍ واحدٍ شاذّ عن البقية؛ كان جاستن الجالس بينهم وحده، شارد النظرات، فاقد الشهية، مثقل الفكر برحيل آنا مع آشر طومسون.لم تأ
١…..تأملت آنا براون أوراق الطلاق الملقاة على الطاولة، وقد بدت التوقيعات عليها مكتملة، كأن القرار قد اتخذ دون أن يُمنح قلبها فرصة للاعتراض. أزاحت نظرها ببطء نحو النافذة، حيث تسللت دمعة خجلى إلى عينيها. هناك، في وهج شمس الظهيرة، كان جاستن سلفادور واقفًا في سكونٍ صارم، يبدو مثاليّ الملامح، باردًا كتم
005وهكذا وجد كبار المديرين التنفيذيين أنفسهم في موقفٍ بالغ الحرج، وقد أُخذوا على حين غرّة وهم يتنادون بالسوء عن مديرتهم الجديدة.— يا لهذا الهراء!اشتعل الغضب في صدر ستيفن لوفيت، سكرتير آشر، وهو يجلس في مقعد الراكب:— الآنسة طومسون هي الابنة الشرعية الوحيدة لعائلة طومسون! ماذا كان يدور في عقولهم؟







