LOGINساد الصمت في القلعة.
كلمات الحارس ما تزال تتردد في الهواء: "إنهم قادمون." تجمّدت ليان قرب النافذة. يدها فوق بطنها. شعرت فجأة بحركة طفلها. ركلة قوية. ثم أخرى. عبست بقلق. همست: "هو يشعر بهم…" اقترب الألفا بسرعة. وضع يده فوق بطنها. انتظر لحظة. وفعلًا— تحرك الطفل بعنف. شدّ الألفا قبضته. عينيه أصبحتا حادتين. قال بصوت منخفض: "الحراس!" في لحظة— دوّى صوت الأبواق في القلعة. وووووه! المحاربون بدأوا يركضون في الساحة. الأبواب الكبيرة أُغلقت. الأسلحة رُفعت. والجو أصبح مشحونًا بالتوتر. أما الحارس— فكان واقفًا بثبات. ينظر نحو الأفق. ثم قال بهدوء: "ليسوا كثيرين… لكنهم أقوياء." سأل الألفا بجدية: "هل هو بينهم؟" أومأ الحارس ببطء. "نعم." شعرت ليان بقشعريرة. تنفست بصعوبة. قالت بصوت مرتجف: "سيعود من أجل طفلنا…" في تلك اللحظة— اقترب الألفا منها. أمسك يدها بقوة. لكن بلطف. نظر في عينيها. وقال بثبات: "اسمعي لي." توقفت أنفاسها. اقترب أكثر. وأضاف: "لن يلمسكما أحد." ثم وضع يده على خدها. وقال بنبرة دافئة: "أنا هنا." بدأ قلبها يهدأ قليلًا. لكن فجأة— دوّى صوت ارتطام قوي من بعيد. بووووم! اهتزت الأرض تحت أقدامهم. الزجاج ارتجف. صرخ أحد الحراس من الخارج: "لقد وصلوا!" ارتفعت الرياح بعنف. السماء أصبحت داكنة. والغابة أمام القلعة بدأت تتحرك. ومن بين الأشجار— ظهرت ظلال سوداء. واحد. ثم اثنان. ثم المزيد. لكن في المقدمة— وقف شخص واحد فقط. طويل. قوي. عيناه الحمراوان تلمعان تحت ضوء القمر. هو نفسه. العدو. رفع رأسه ببطء. نظر مباشرة إلى القلعة. ثم قال بصوت عميق وصل إليهم رغم المسافة: "سلّموا الوريث… ولن يموت أحد." اشتعل الغضب في عيني الألفا. تقدم خطوة للأمام. لكن الحارس رفع يده. أوقفه. وقال بجدية: "هذه ليست معركة عادية." ساد صمت ثقيل. ثم— تحرك الطفل داخل بطن ليان بقوة غير مسبوقة. شهقت. انحنت قليلًا. قالت بخوف: "إنه يتحرك بشدة…" نظر الحارس إلى بطنها. وعيناه اتسعتا. قال بصوت منخفض… لكن خطير: "لقد بدأ يستيقظ." تجمّد الألفا. سأل بحدة: "ماذا تقصد؟" لكن قبل أن يجيب— ارتفع صوت زئير مرعب من الخارج. قوي. هزّ القلعة بأكملها. وارتفع القمر عاليًا فوقهم. علامة واحدة فقط— أن المواجهة الحقيقية بدأت. اهتزت القلعة بعنف. صوت الزئير ما يزال يتردد في الهواء. السماء أصبحت مظلمة. والرياح تعصف بقوة حول الأسوار. وقفت ليان في منتصف القاعة، يدها على بطنها، أنفاسها سريعة. أما الألفا فكان أمامها مباشرة. جسده مشدود. عينيه تشتعلان غضبًا. وفي الجهة الأخرى— كان الحارس واقفًا بثبات. مثل جدار لا يتحرك. فجأة— دوّى صوت انفجار قوي من الخارج. بووووم! ارتجفت الجدران. صرخ أحد الحراس من بعيد: "لقد كسروا البوابة!" شدّ الألفا قبضته. نظر إلى الحارس. قال بحدة: "خذها إلى مكان آمن." أومأ الحارس فورًا. اقترب من ليان. قال بصوت هادئ: "تعالي معي." لكن ليان هزّت رأسها. قالت بإصرار: "لن أهرب." نظر إليها الألفا. اقترب منها بسرعة. أمسك كتفيها بلطف. لكن بحزم. قال: "هذه ليست لحظة عناد." تنفست بعمق. ثم نظرت في عينيه. قالت بصوت مرتجف: "أنا خائفة عليك…" ساد صمت قصير. ثم اقترب الألفا أكثر. رفع يدها. وضعها على صدره. قال بصوت عميق: "قلبي هنا… وسيبقى ينبض من أجلك." ثم انحنى قليلًا. وقبّل جبينها برفق. وأضاف: "وثقي بي." شعرت بدمعة ساخنة تنزل على خدها. لكنها أومأت أخيرًا. ببطء. في تلك اللحظة— تحرك الطفل داخلها بقوة. ركلة مفاجئة. شهقت. وضعت يدها على بطنها. قالت بقلق: "إنه يتحرك كثيرًا…" نظر الحارس إليها بتركيز. ثم قال بصوت منخفض: "إنه يشعر بالخطر… لكنه قوي." فجأة— انفتح باب القاعة بعنف. دخل أحد الجنود وهو يلهث. صرخ: "سيدي الألفا! العدو دخل الساحة!" تجمّد الجو. ثانية واحدة فقط. ثم تحرك الألفا. استدار نحو الباب. عينيه أصبحتا باردتين. قاسيتين. قال بصوت حاد: "حان الوقت." وقبل أن يخرج— التفت نحو ليان مرة أخيرة. اقترب منها خطوة. وضع يده على بطنها. بحنان. همس: "احميه… حتى أعود." ثم استدار. وغادر القاعة بسرعة. صوت خطواته اختفى في الممر. بقيت ليان واقفة. القلب يخفق بقوة. والخوف يملأ صدرها. لكن فجأة— وضع الحارس يده على كتفها. قال بهدوء: "لن يصلوا إليك." ثم أضاف بثقة: "أنا هنا." وفي الخارج— ارتفع صوت سيوف تتصادم. صرخات. زئير. بدأت المعركة. أما داخل القلعة— فكانت ليان تمسك بطنها بقوة. تشعر بشيء غريب. شيء لم تشعر به من قبل. حرارة خفيفة. نبض قوي. ثم— فتح الطفل عينيه داخلها… لأول مرة.مرّ يوم…ثم آخر.والهدوء عاد للقلعة.لكن—لم يعد نفس الهدوء.كان فيه حذر.فيه صمت أطول من اللازم.ليان والتفكيركانت ليان جالسة قرب النافذة.تنظر لريان…وهو يلعب على الأرض.يحاول يمشي.يسقط.يضحك.لكن عينيها—لم تكن مرتاحة.تفكر.في ذلك الرجل.في نظرته.في كلماته.الألفا يلاحظاقترب الألفا منها.وقف خلفها.قال بهدوء:"راكِ ماشي هنا."تنفست ببطء."نفكر…"جلس بجانبها."فيه؟"هزّت رأسها.خوف الأمقالت بصوت منخفض:"خايفة… يرجع."نظرت إلى طفلها."خايفة عليه."سكت الألفا لحظة.ثم أخذ يدها.قال:"أنا هنا."نظرت إليه."نعرف…"ثم أضافت:"بصح هذا ما يكفيش…"لحظة صراحةاقترب منها أكثر.قال:"إحنا الاثنين كفاية."سكتت.ثم ابتسمت بخفة."وثلاثة."نظر إلى ريان.ابتسم."صح."ريان يغيّر الجوفجأة—ريان مشى نحوهم.خطوات صغيرة.غير ثابتة.لكنه وصل.وقع قربهم.ضحك.نظروا فيه.ثم ضحكوا معاه.لحظة أمانحملته ليان.ضمّته.قلبها هدأ شوية.قالت:"هذا هو سبب قوتي."قال الألفا:"وأنا."نظرت إليه.ابتسمت.في المساءريان نام.ليان جلست قربه.تمسح على شعره.لكن هذه المرة—ابتسمت.ليس خوف.بل حب.الألفا جلس جنبها.
كان اليوم هادئ…كالعادة.ريان يلعب في الحديقة.يحاول يمشي خلف طائر صغير.يضحك.وليان تراقبه بابتسامة.أما الألفا—فكان واقفًا بعيدًا قليلًا.يراقب المكان.بهدوء.وصول غريبفجأة—توقف أحد الحراس عند البوابة.ثم نادى:"سيدي… هناك شخص يطلب الدخول."استدار الألفا.عبس قليلًا."من؟"رد الحارس:"يقول… أنه يعرفك."اللقاءبعد لحظات—دخل رجل.ملامحه هادئة.نظراته عميقة.وقف أمام الألفا.ثم ابتسم."مر وقت طويل…"تجمّد الألفا.اتسعت عينيه قليلًا."أنت…؟"اقترب الرجل."صديق قديم."تعارفاجتمعوا في القاعة.ليان كانت جالسة.ريان في حضنها.تنظر للرجل بحذر.قال الألفا:"هذا… كان معي في الماضي."نظر الرجل إلى ليان.ثم إلى الطفل.ابتسم بخفة:"واضح أنك بدأت حياة جديدة."قالت ليان بهدوء:"الحمد لله."بداية الراحةفي الأيام التالية—بقي الرجل معهم.كان هادئ.يساعد.يلعب مع ريان أحيانًا.ريان ضحك معه.تعلّق به قليلًا.حتى ليان—بدأت ترتاح له.قالت يومًا:"يبدو شخص طيب."رد الألفا:"كان كذلك…"لكن صوته كان فيه تردد.اللحظة التي تغيّر كل شيءفي مساء هادئ…كان الرجل واقفًا في الحديقة.ورأى ريان…يمشي نحوه.ضح
مرّت أشهر…بهدوء.بضحك.وبتعب جميل.كبر ريان…لم يعد ذلك الطفل الصغير الذي ينام فقط.أصبح يتحرك.يزحف.ويكتشف كل شيء حوله.لكن هذا الصباح—كان مختلف.اللحظة الأولىكانت ليان جالسة في الغرفة.تراقب ريان.وهو واقف…متمسك بالطاولة.يتمايل قليلاً.قالت بحماس:"ريان… تعال!"مدّت يديها له.ابتسم.تردد لحظة…ثم—ترك الطاولة.خطوة.ثم خطوة ثانية…غير متوازنة.لكن حقيقية."يمشي!"صرخت ليان بفرح.ركضت نحوه.حملته.ضحكت وهي تبكي:"شفت؟! شفت؟!"ردة فعل الألفادخل الألفا بسرعة:"وش صرا؟"قالت ليان بفرح:"ريان مشى!"تجمّد.نظر إلى الطفل.ثم قال بدهشة:"بصح؟!"أنزلته ليان.قالت:"عاود!"ريان—حاول مرة أخرى.خطوة…ثم وقع.لكن ضحك.الألفا اقترب.حمله.وقال بفخر:"ولدي كبر."بداية الشقاوةلكن—لم تمر ساعات حتى…بدأت الكارثة الجميلة 😂ريان يمشي في الغرفة.يفتح الأدراج.يسحب الأشياء.يرميها."لااا!"صرخت ليان وهي تشوفه يكسر إناء صغير.لكن ريان—ضحك.كأنه إنجاز.فوضى في كل مكانفي دقائق—الغرفة انقلبت.وسائد على الأرض.ألعاب مبعثرة.وأشياء مكسورة.وقفت ليان…تتأمل المشهد.قالت بتعب:"يا ربي…"دخل الألفا.
حلّ المساء بهدوء…القمر كان واضح في السماء.والهواء بارد قليلًا.داخل الغرفة—كان ريان نائمًا بعمق.وأخيرًا…عاد الهدوء الحقيقي.لحظة بينهمكانت ليان واقفة قرب النافذة.تنظر للسماء.تفكر.لكن هذه المرة—لم يكن تفكيرًا متعبًا.بل هادئًا.اقترب الألفا من خلفها.وقف قريبًا.قال بصوت منخفض:"راكِ ساكتة…"ابتسمت بخفة:"نرتاح برك…"وضع يده على كتفها.ثم سحبها برفق نحوه.استقرت بين ذراعيه.تنفست بعمق.قرب دافئقال بصوت خافت:"البـارح خوفتيني…"التفتت إليه.نظرت في عينيه."أنا أيضًا."سكتوا لحظة…ثم رفعت يدها.لمست وجهه.برفق.قالت:"بصح وجودك… يخليني نهدأ."نظر إليها.عيناه دافئتان.قال:"وأنتِ… تخلي كل شيء في حياتي له معنى."قلبين قريبيناقترب أكثر.وضع جبينه على جبينها.أنفاسهما اختلطت.ثم قبّلها.قبلة هادئة…لكن مليئة بكل شيء مرّوا به.الخوف.التعب.والحب.يداه احتضنتها.قربها أكثر.وكأنها مكانه الوحيد.أغمضت عينيها.واستسلمت للحظة.كلمات بسيطة… لكنها عميقةبعد لحظات…بقيت بين ذراعيه.رأسها على صدره.تسمع دقات قلبه.قالت بخفوت:"نحبك…"رد بدون تردد:"أكثر."ابتسمت.ثم قالت:"كل مرة نقولها
كان الليل هادئًا…لكن ليس ككل ليلة.داخل الغرفة—كانت ليان جالسة، تحمل ريان بين ذراعيها.وجهه كان محمرّ قليلًا.وأنفاسه أسرع من العادة.وضعت يدها على جبينه.تجمدت."سخون…"صوتها كان فيه خوف واضح.بداية القلقدخل الألفا بسرعة:"وش صرا؟"نظرت إليه بقلق:"حرارته طالعة…"اقترب فورًا.لمس جبينه.تغيّر وجهه."لازم نتصرفو."لكن—ريان بدأ يبكي.بكاء ضعيف…متعب.قلب ليان انقبض.ضمّته أكثر."أنا هنا… ماما هنا…"ليلة بلا نوممرت الساعات ببطء.ليان ما تحركتش.جالسة.تحمله.تهده.تمسح على رأسه.كل شوية تتحقق من حرارته.الألفا كان يجيب ماء.يبدل القماش.يحاول يساعد.لكن عيني ليان—ما فارقوش ريان.ولا لحظة.قال لها الألفا بهدوء:"ارتاحي شوية…"هزّت رأسها بسرعة:"لا.""ما نقدرش."لحظة ضعففي منتصف الليل…ريان بدأ يهدأ شوية.لكن ليان—كانت منهكة.عيونها حمراء.دموع خفيفة فيها.همست:"ما نحبش نشوفه هكذا…"اقترب الألفا.جلس جنبها.وضع يده على كتفها."راح يتحسن… أنا معك."نظرت إليه.ثم رجعت تنظر لطفلها.قرب الفجروأخيرًا…ريان نام.بهدوء.حرارته بدأت تنقص.تنفست ليان بعمق.كأنها كانت تحبس نفسها كل هذا ال
مرّت الأيام بهدوء…لكنها لم تكن عادية.كانت مليئة بتفاصيل صغيرة…تصنع فرقًا كبيرًا.في صباح مشمس، كانت ليان في الغرفة، تحاول تلبّس ريان.لكن—ريان كان عنده رأي آخر.يحرك يديه.يرفض.يضحك.قالت ليان وهي تحاول تثبته:"ثبت شوية! هذا غير قميص!"لكن ريان—ضحك أكثر.وركل برجليه.قالت بتنهد:"يا ربي… هذا ما يسهلهاش."دخول الألفافتح الباب.دخل الألفا.وقف يشوف المشهد.ابتسم.قال:"تحاربي؟"نظرت فيه:"تعال جرّب."اقترب.أخذ القميص.قال بثقة:"ساهلة."لكن—بعد ثواني…ريان شدّ القميص.ولفّو.ورفض.تجمّد الألفا.ليان ضحكت:"قلتلك."قال:"هذا عنيد."ردت:"طالع عليك."لحظة لعببعد ما يئسوا من القميص…جلسوا على السرير.ريان بينهم.يلعب.يمسك أصابعهم.يضحك.الألفا قرّب وجهه منه.قال:"ريان…"ريان—ضحك بصوت أعلى.مدّ يده.لمس وجهه.قال الألفا بهدوء:"يشبهك…"نظرت ليان:"أكثر."ثم سكتوا لحظة…ينظرون فيه.كأن العالم كله توقف عند هذه اللحظة.زيارة الأمدخلت أم ليان.قالت:"وش راه صرا هنا؟"قالت ليان:"نحاولو نلبسوه."ضحكت:"جيبوه هنا."أخذته.وبسهولة…لبّسته.تجمّدوا الاثنين.قال الألفا:"كيفاه؟"قالت ب







