Share

الفصل الرابع:

Author: ندى
last update publish date: 2026-04-25 22:40:01

أما الألفا…

فكان صامتًا، لكن نظراته أكدت أن ما قيل هو الحقيقة.

في تلك اللحظة، اقترب من الباب رجلان من رجال القبيلة، ووقفا باحترام.

"سيدي الألفا، الطريق آمن مؤقتًا."

أومأ الألفا برأسه، ثم نظر إلى ليان بجدية.

"لم يعد لديكِ وقت."

حاولت مقاومته، لكن جسدها كان ضعيفًا بعد استخدام القوة.

رفعها بين ذراعيه مرة أخرى.

هذه المرة لم تصرخ…

بل كانت تنظر إلى منزلها، إلى والدتها، إلى حياتها القديمة التي بدأت تختفي.

شعرت بدمعة تنزلق على خدها.

همست بصوت مكسور:

"إلى أين ستأخذني؟"

نظر إليها مباشرة، ونبرته كانت حاسمة:

"إلى مكانك الحقيقي."

خرج بها من المنزل، والليل ما زال مظلمًا، والقمر يعلو في السماء.

في الخارج…

كانت عدة ذئاب ضخمة تنتظر.

فتح الألفا عينيه، وتحول مرة أخرى إلى ذئب مهيب، أكبر من الجميع.

ثم قفز بخفة، حاملاً ليان على ظهره.

تعلقت بفرائه غريزيًا، وقلبها يخفق بعنف.

وفي لحظة—

انطلقت الذئاب تركض نحو الغابة.

بعيدًا عن عالم البشر…

ونحو عالم لم تكن تعرف بوجوده.

عالم القبيلة.

كانت الرياح تضرب وجه ليان بقوة وهي تتشبث بفراء الألفا، وقلبها يخفق بسرعة لم تعهدها من قبل.

الأشجار تمر حولها كظلال سريعة، والليل يبدو أعمق كلما توغلوا في الغابة.

لم تكن تعرف إلى أين يأخذها…

لكنها كانت تشعر أن حياتها القديمة أصبحت خلفها الآن.

بعد دقائق طويلة من الركض—

بدأت السرعة تخف تدريجيًا.

رفعت ليان رأسها بحذر، وعيناها متسعتان من التعب والدهشة.

أمامها…

بدأت تظهر أضواء خافتة بين الأشجار.

مشاعل نار.

ثم اتسعت الرؤية أكثر، لتكشف عن مشهد لم تتخيله في أحلامها.

قرية كاملة وسط الغابة.

منازل خشبية كبيرة، حراس يقفون في كل زاوية، وذئاب تتحرك بحرية بين الناس.

توقف الألفا أخيرًا عند مدخل القرية.

قفز برشاقة إلى الأرض، ثم عاد إلى هيئته البشرية في لحظات.

أما ليان…

فنزلت ببطء، وساقاها ما زالتا ترتجفان.

في تلك اللحظة، خرج عدد من رجال ونساء القبيلة من منازلهم.

تجمّعوا في صمت، وعيونهم كلها كانت مثبتة عليها.

لم يكن في نظراتهم خوف…

بل شيء آخر.

ترقب.

و… احترام.

همست ليان لنفسها بتوتر:

"لماذا ينظرون إليّ هكذا؟"

قبل أن يجيبها الألفا—

تقدمت امرأة مسنة من بين الحشد.

كانت ترتدي عباءة رمادية طويلة، وشعرها الأبيض مربوط بإحكام.

عيناها حادتان، لكن فيهما حكمة عميقة.

وقفت أمام ليان مباشرة، وحدقت فيها طويلًا…

ثم انحنت ببطء.

انحنت.

اتسعت عينا ليان بصدمة.

وفي اللحظة التالية—

انحنى جميع أفراد القبيلة خلفها في وقت واحد.

صوت واحد خرج منهم:

"تحية للوريثة."

تجمدت ليان في مكانها.

شعرت بأنفاسها تتسارع، وعقلها يرفض تصديق ما يحدث.

التفتت ببطء نحو الألفا، ونظراتها مليئة بالارتباك.

"ماذا يفعلون؟"

سألته بصوت منخفض.

نظر إليها بهدوء، ثم قال بنبرة رسمية لم تستخدم معها من قبل:

"إنهم يرحبون بملكتهم القادمة."

ارتجف قلبها.

"أنا… لست ملكة."

قالت بسرعة، وكأنها تحاول الهروب من الفكرة.

لكن قبل أن يكمل كلامه—

دوّى صوت قوي من خلف الحشد.

"هذا ما سنراه."

انقسم الناس قليلًا، وظهر رجل طويل القامة يتقدم بخطوات بطيئة.

كان وجهه قاسيًا، وعيناه داكنتان مليئتان بالعداء.

جسده مليء بالندوب، وهيبته خطيرة.

توقف على بعد أمتار من ليان، وحدق فيها نظرة باردة.

ثم قال بسخرية خفيفة:

"وريثة؟"

ساد صمت ثقيل.

اقترب خطوة أخرى، وعيناه لم تتركا عينيها.

"إذا كانت حقًا الوريثة… فلتثبت ذلك."

توتر الجو فجأة.

شعرت ليان بالخوف يتصاعد داخلها، لكنها حاولت التماسك.

أما الألفا…

فتقدّم خطوة إلى الأمام، ووقف بينها وبين الرجل.

صوته خرج منخفضًا، لكنه يحمل تهديدًا واضحًا:

"انتبه لكلامك، يا ريان."

ابتسم الرجل — ريان — ابتسامة باردة.

"أنا فقط أطلب الحقيقة."

ثم نظر إلى ليان مباشرة، ونبرته أصبحت أكثر حدة:

"لأن إن لم تكوني الوريثة الحقيقية…"

توقف لحظة، واشتعل التحدي في عينيه.

"فلن تبقي في هذه الأرض ليلة واحدة."

وفي تلك اللحظة…

أدركت ليان أن الخطر لم ينتهِ.

بل بدأ للتو.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • أسيرة قلب الألفا   الفصل 49:

    مرّ يوم…ثم آخر.والهدوء عاد للقلعة.لكن—لم يعد نفس الهدوء.كان فيه حذر.فيه صمت أطول من اللازم.ليان والتفكيركانت ليان جالسة قرب النافذة.تنظر لريان…وهو يلعب على الأرض.يحاول يمشي.يسقط.يضحك.لكن عينيها—لم تكن مرتاحة.تفكر.في ذلك الرجل.في نظرته.في كلماته.الألفا يلاحظاقترب الألفا منها.وقف خلفها.قال بهدوء:"راكِ ماشي هنا."تنفست ببطء."نفكر…"جلس بجانبها."فيه؟"هزّت رأسها.خوف الأمقالت بصوت منخفض:"خايفة… يرجع."نظرت إلى طفلها."خايفة عليه."سكت الألفا لحظة.ثم أخذ يدها.قال:"أنا هنا."نظرت إليه."نعرف…"ثم أضافت:"بصح هذا ما يكفيش…"لحظة صراحةاقترب منها أكثر.قال:"إحنا الاثنين كفاية."سكتت.ثم ابتسمت بخفة."وثلاثة."نظر إلى ريان.ابتسم."صح."ريان يغيّر الجوفجأة—ريان مشى نحوهم.خطوات صغيرة.غير ثابتة.لكنه وصل.وقع قربهم.ضحك.نظروا فيه.ثم ضحكوا معاه.لحظة أمانحملته ليان.ضمّته.قلبها هدأ شوية.قالت:"هذا هو سبب قوتي."قال الألفا:"وأنا."نظرت إليه.ابتسمت.في المساءريان نام.ليان جلست قربه.تمسح على شعره.لكن هذه المرة—ابتسمت.ليس خوف.بل حب.الألفا جلس جنبها.

  • أسيرة قلب الألفا   الفصل 48:

    كان اليوم هادئ…كالعادة.ريان يلعب في الحديقة.يحاول يمشي خلف طائر صغير.يضحك.وليان تراقبه بابتسامة.أما الألفا—فكان واقفًا بعيدًا قليلًا.يراقب المكان.بهدوء.وصول غريبفجأة—توقف أحد الحراس عند البوابة.ثم نادى:"سيدي… هناك شخص يطلب الدخول."استدار الألفا.عبس قليلًا."من؟"رد الحارس:"يقول… أنه يعرفك."اللقاءبعد لحظات—دخل رجل.ملامحه هادئة.نظراته عميقة.وقف أمام الألفا.ثم ابتسم."مر وقت طويل…"تجمّد الألفا.اتسعت عينيه قليلًا."أنت…؟"اقترب الرجل."صديق قديم."تعارفاجتمعوا في القاعة.ليان كانت جالسة.ريان في حضنها.تنظر للرجل بحذر.قال الألفا:"هذا… كان معي في الماضي."نظر الرجل إلى ليان.ثم إلى الطفل.ابتسم بخفة:"واضح أنك بدأت حياة جديدة."قالت ليان بهدوء:"الحمد لله."بداية الراحةفي الأيام التالية—بقي الرجل معهم.كان هادئ.يساعد.يلعب مع ريان أحيانًا.ريان ضحك معه.تعلّق به قليلًا.حتى ليان—بدأت ترتاح له.قالت يومًا:"يبدو شخص طيب."رد الألفا:"كان كذلك…"لكن صوته كان فيه تردد.اللحظة التي تغيّر كل شيءفي مساء هادئ…كان الرجل واقفًا في الحديقة.ورأى ريان…يمشي نحوه.ضح

  • أسيرة قلب الألفا   الفصل 47:

    مرّت أشهر…بهدوء.بضحك.وبتعب جميل.كبر ريان…لم يعد ذلك الطفل الصغير الذي ينام فقط.أصبح يتحرك.يزحف.ويكتشف كل شيء حوله.لكن هذا الصباح—كان مختلف.اللحظة الأولىكانت ليان جالسة في الغرفة.تراقب ريان.وهو واقف…متمسك بالطاولة.يتمايل قليلاً.قالت بحماس:"ريان… تعال!"مدّت يديها له.ابتسم.تردد لحظة…ثم—ترك الطاولة.خطوة.ثم خطوة ثانية…غير متوازنة.لكن حقيقية."يمشي!"صرخت ليان بفرح.ركضت نحوه.حملته.ضحكت وهي تبكي:"شفت؟! شفت؟!"ردة فعل الألفادخل الألفا بسرعة:"وش صرا؟"قالت ليان بفرح:"ريان مشى!"تجمّد.نظر إلى الطفل.ثم قال بدهشة:"بصح؟!"أنزلته ليان.قالت:"عاود!"ريان—حاول مرة أخرى.خطوة…ثم وقع.لكن ضحك.الألفا اقترب.حمله.وقال بفخر:"ولدي كبر."بداية الشقاوةلكن—لم تمر ساعات حتى…بدأت الكارثة الجميلة 😂ريان يمشي في الغرفة.يفتح الأدراج.يسحب الأشياء.يرميها."لااا!"صرخت ليان وهي تشوفه يكسر إناء صغير.لكن ريان—ضحك.كأنه إنجاز.فوضى في كل مكانفي دقائق—الغرفة انقلبت.وسائد على الأرض.ألعاب مبعثرة.وأشياء مكسورة.وقفت ليان…تتأمل المشهد.قالت بتعب:"يا ربي…"دخل الألفا.

  • أسيرة قلب الألفا   الفصل 46:

    حلّ المساء بهدوء…القمر كان واضح في السماء.والهواء بارد قليلًا.داخل الغرفة—كان ريان نائمًا بعمق.وأخيرًا…عاد الهدوء الحقيقي.لحظة بينهمكانت ليان واقفة قرب النافذة.تنظر للسماء.تفكر.لكن هذه المرة—لم يكن تفكيرًا متعبًا.بل هادئًا.اقترب الألفا من خلفها.وقف قريبًا.قال بصوت منخفض:"راكِ ساكتة…"ابتسمت بخفة:"نرتاح برك…"وضع يده على كتفها.ثم سحبها برفق نحوه.استقرت بين ذراعيه.تنفست بعمق.قرب دافئقال بصوت خافت:"البـارح خوفتيني…"التفتت إليه.نظرت في عينيه."أنا أيضًا."سكتوا لحظة…ثم رفعت يدها.لمست وجهه.برفق.قالت:"بصح وجودك… يخليني نهدأ."نظر إليها.عيناه دافئتان.قال:"وأنتِ… تخلي كل شيء في حياتي له معنى."قلبين قريبيناقترب أكثر.وضع جبينه على جبينها.أنفاسهما اختلطت.ثم قبّلها.قبلة هادئة…لكن مليئة بكل شيء مرّوا به.الخوف.التعب.والحب.يداه احتضنتها.قربها أكثر.وكأنها مكانه الوحيد.أغمضت عينيها.واستسلمت للحظة.كلمات بسيطة… لكنها عميقةبعد لحظات…بقيت بين ذراعيه.رأسها على صدره.تسمع دقات قلبه.قالت بخفوت:"نحبك…"رد بدون تردد:"أكثر."ابتسمت.ثم قالت:"كل مرة نقولها

  • أسيرة قلب الألفا   الفصل 45:

    كان الليل هادئًا…لكن ليس ككل ليلة.داخل الغرفة—كانت ليان جالسة، تحمل ريان بين ذراعيها.وجهه كان محمرّ قليلًا.وأنفاسه أسرع من العادة.وضعت يدها على جبينه.تجمدت."سخون…"صوتها كان فيه خوف واضح.بداية القلقدخل الألفا بسرعة:"وش صرا؟"نظرت إليه بقلق:"حرارته طالعة…"اقترب فورًا.لمس جبينه.تغيّر وجهه."لازم نتصرفو."لكن—ريان بدأ يبكي.بكاء ضعيف…متعب.قلب ليان انقبض.ضمّته أكثر."أنا هنا… ماما هنا…"ليلة بلا نوممرت الساعات ببطء.ليان ما تحركتش.جالسة.تحمله.تهده.تمسح على رأسه.كل شوية تتحقق من حرارته.الألفا كان يجيب ماء.يبدل القماش.يحاول يساعد.لكن عيني ليان—ما فارقوش ريان.ولا لحظة.قال لها الألفا بهدوء:"ارتاحي شوية…"هزّت رأسها بسرعة:"لا.""ما نقدرش."لحظة ضعففي منتصف الليل…ريان بدأ يهدأ شوية.لكن ليان—كانت منهكة.عيونها حمراء.دموع خفيفة فيها.همست:"ما نحبش نشوفه هكذا…"اقترب الألفا.جلس جنبها.وضع يده على كتفها."راح يتحسن… أنا معك."نظرت إليه.ثم رجعت تنظر لطفلها.قرب الفجروأخيرًا…ريان نام.بهدوء.حرارته بدأت تنقص.تنفست ليان بعمق.كأنها كانت تحبس نفسها كل هذا ال

  • أسيرة قلب الألفا   الفصل 44:

    مرّت الأيام بهدوء…لكنها لم تكن عادية.كانت مليئة بتفاصيل صغيرة…تصنع فرقًا كبيرًا.في صباح مشمس، كانت ليان في الغرفة، تحاول تلبّس ريان.لكن—ريان كان عنده رأي آخر.يحرك يديه.يرفض.يضحك.قالت ليان وهي تحاول تثبته:"ثبت شوية! هذا غير قميص!"لكن ريان—ضحك أكثر.وركل برجليه.قالت بتنهد:"يا ربي… هذا ما يسهلهاش."دخول الألفافتح الباب.دخل الألفا.وقف يشوف المشهد.ابتسم.قال:"تحاربي؟"نظرت فيه:"تعال جرّب."اقترب.أخذ القميص.قال بثقة:"ساهلة."لكن—بعد ثواني…ريان شدّ القميص.ولفّو.ورفض.تجمّد الألفا.ليان ضحكت:"قلتلك."قال:"هذا عنيد."ردت:"طالع عليك."لحظة لعببعد ما يئسوا من القميص…جلسوا على السرير.ريان بينهم.يلعب.يمسك أصابعهم.يضحك.الألفا قرّب وجهه منه.قال:"ريان…"ريان—ضحك بصوت أعلى.مدّ يده.لمس وجهه.قال الألفا بهدوء:"يشبهك…"نظرت ليان:"أكثر."ثم سكتوا لحظة…ينظرون فيه.كأن العالم كله توقف عند هذه اللحظة.زيارة الأمدخلت أم ليان.قالت:"وش راه صرا هنا؟"قالت ليان:"نحاولو نلبسوه."ضحكت:"جيبوه هنا."أخذته.وبسهولة…لبّسته.تجمّدوا الاثنين.قال الألفا:"كيفاه؟"قالت ب

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status