FAZER LOGINأما الألفا…
فكان صامتًا، لكن نظراته أكدت أن ما قيل هو الحقيقة. في تلك اللحظة، اقترب من الباب رجلان من رجال القبيلة، ووقفا باحترام. "سيدي الألفا، الطريق آمن مؤقتًا." أومأ الألفا برأسه، ثم نظر إلى ليان بجدية. "لم يعد لديكِ وقت." حاولت مقاومته، لكن جسدها كان ضعيفًا بعد استخدام القوة. رفعها بين ذراعيه مرة أخرى. هذه المرة لم تصرخ… بل كانت تنظر إلى منزلها، إلى والدتها، إلى حياتها القديمة التي بدأت تختفي. شعرت بدمعة تنزلق على خدها. همست بصوت مكسور: "إلى أين ستأخذني؟" نظر إليها مباشرة، ونبرته كانت حاسمة: "إلى مكانك الحقيقي." خرج بها من المنزل، والليل ما زال مظلمًا، والقمر يعلو في السماء. في الخارج… كانت عدة ذئاب ضخمة تنتظر. فتح الألفا عينيه، وتحول مرة أخرى إلى ذئب مهيب، أكبر من الجميع. ثم قفز بخفة، حاملاً ليان على ظهره. تعلقت بفرائه غريزيًا، وقلبها يخفق بعنف. وفي لحظة— انطلقت الذئاب تركض نحو الغابة. بعيدًا عن عالم البشر… ونحو عالم لم تكن تعرف بوجوده. عالم القبيلة. كانت الرياح تضرب وجه ليان بقوة وهي تتشبث بفراء الألفا، وقلبها يخفق بسرعة لم تعهدها من قبل. الأشجار تمر حولها كظلال سريعة، والليل يبدو أعمق كلما توغلوا في الغابة. لم تكن تعرف إلى أين يأخذها… لكنها كانت تشعر أن حياتها القديمة أصبحت خلفها الآن. بعد دقائق طويلة من الركض— بدأت السرعة تخف تدريجيًا. رفعت ليان رأسها بحذر، وعيناها متسعتان من التعب والدهشة. أمامها… بدأت تظهر أضواء خافتة بين الأشجار. مشاعل نار. ثم اتسعت الرؤية أكثر، لتكشف عن مشهد لم تتخيله في أحلامها. قرية كاملة وسط الغابة. منازل خشبية كبيرة، حراس يقفون في كل زاوية، وذئاب تتحرك بحرية بين الناس. توقف الألفا أخيرًا عند مدخل القرية. قفز برشاقة إلى الأرض، ثم عاد إلى هيئته البشرية في لحظات. أما ليان… فنزلت ببطء، وساقاها ما زالتا ترتجفان. في تلك اللحظة، خرج عدد من رجال ونساء القبيلة من منازلهم. تجمّعوا في صمت، وعيونهم كلها كانت مثبتة عليها. لم يكن في نظراتهم خوف… بل شيء آخر. ترقب. و… احترام. همست ليان لنفسها بتوتر: "لماذا ينظرون إليّ هكذا؟" قبل أن يجيبها الألفا— تقدمت امرأة مسنة من بين الحشد. كانت ترتدي عباءة رمادية طويلة، وشعرها الأبيض مربوط بإحكام. عيناها حادتان، لكن فيهما حكمة عميقة. وقفت أمام ليان مباشرة، وحدقت فيها طويلًا… ثم انحنت ببطء. انحنت. اتسعت عينا ليان بصدمة. وفي اللحظة التالية— انحنى جميع أفراد القبيلة خلفها في وقت واحد. صوت واحد خرج منهم: "تحية للوريثة." تجمدت ليان في مكانها. شعرت بأنفاسها تتسارع، وعقلها يرفض تصديق ما يحدث. التفتت ببطء نحو الألفا، ونظراتها مليئة بالارتباك. "ماذا يفعلون؟" سألته بصوت منخفض. نظر إليها بهدوء، ثم قال بنبرة رسمية لم تستخدم معها من قبل: "إنهم يرحبون بملكتهم القادمة." ارتجف قلبها. "أنا… لست ملكة." قالت بسرعة، وكأنها تحاول الهروب من الفكرة. لكن قبل أن يكمل كلامه— دوّى صوت قوي من خلف الحشد. "هذا ما سنراه." انقسم الناس قليلًا، وظهر رجل طويل القامة يتقدم بخطوات بطيئة. كان وجهه قاسيًا، وعيناه داكنتان مليئتان بالعداء. جسده مليء بالندوب، وهيبته خطيرة. توقف على بعد أمتار من ليان، وحدق فيها نظرة باردة. ثم قال بسخرية خفيفة: "وريثة؟" ساد صمت ثقيل. اقترب خطوة أخرى، وعيناه لم تتركا عينيها. "إذا كانت حقًا الوريثة… فلتثبت ذلك." توتر الجو فجأة. شعرت ليان بالخوف يتصاعد داخلها، لكنها حاولت التماسك. أما الألفا… فتقدّم خطوة إلى الأمام، ووقف بينها وبين الرجل. صوته خرج منخفضًا، لكنه يحمل تهديدًا واضحًا: "انتبه لكلامك، يا ريان." ابتسم الرجل — ريان — ابتسامة باردة. "أنا فقط أطلب الحقيقة." ثم نظر إلى ليان مباشرة، ونبرته أصبحت أكثر حدة: "لأن إن لم تكوني الوريثة الحقيقية…" توقف لحظة، واشتعل التحدي في عينيه. "فلن تبقي في هذه الأرض ليلة واحدة." وفي تلك اللحظة… أدركت ليان أن الخطر لم ينتهِ. بل بدأ للتو.💛 نهاية القصة: "وأخيرًا… السلام" 💛مرت السنوات…بسرعة لم يشعر بها أحد.كبر ريان.لم يعد ذلك الطفل الصغير الذي يركض خلف الطيور ويكسر الأشياء في كل زاوية.أصبح فتى قويًا…يحمل في عينيه حنان أمه.وفي شخصيته قوة والده.أما ليان…فكانت تقف في شرفة القلعة.تراقب الحديقة بهدوء.نفس الحديقة التي شهدت ضحكات ريان الأولى.وخطواته الأولى.وشقاوته الأولى.ابتسمت وهي تراه يركض في الخارج.يضحك.حُرًا.سعيدًا.بعيدًا عن كل الخوف الذي كانت تخشاه يومًا.اقترب الألفا من خلفها.كما كان يفعل دائمًا.منذ سنوات طويلة.وقف بجانبها.ثم نظر إلى الحديقة.وقال بابتسامة:"كبر بسرعة."تنهدت ليان بخفة.وقالت:"أسرع مما توقعت."سكتا قليلًا.يشاهدان ريان.ثم قال الألفا:"هل ما زلتِ خائفة عليه؟"ابتسمت.ونظرت إلى ابنها.ثم هزت رأسها."سأبقى أخاف عليه دائمًا…"توقفت لحظة.ثم أكملت:"لكن لم أعد أخاف من المستقبل."أخذ الألفا يدها.وضغط عليها برفق.وقال:"لأننا معًا."نظرت إليه.وفي عينيها نفس الحب الذي بدأ منذ زمن بعيد.حب مرّ بالخوف.والألم.والفراق.والأمل.لكنه بقي.بل أصبح أقوى.في الأسفل…ركض ريان نحوهم وهو يضحك.
حلّ الليل بهدوء…لكن داخل قلب ليان، لم يكن هناك أي هدوء.كانت جالسة قرب سرير ريان.تراقبه وهو نائم.وجهه الصغير هادئ…وأنفاسه منتظمة.لكنها رغم ذلك—لم تستطع إبعاد خوفها.تفكير لا ينتهيمدّت يدها.مرّرتها على شعره برفق.ثم همست:"لو يصرا فيك شيء…؟"لكنها توقفت مباشرة.كأنها تخاف حتى من الفكرة.أغمضت عينيها.تحاول تهدأ.لكن عقلها لم يتوقف.ذلك الرجل…كلامه…نظراته…كل شيء عاد يدور في رأسها.الألفا يدخلفتح الألفا الباب بهدوء.دخل.وشافها جالسة وحدها.اقترب ببطء.قال بصوت منخفض:"ما نمتيش؟"هزّت رأسها بخفة.قالت:"ما قدرتش."جلس بجانبها.نظر إلى ريان.ثم إليها.لحظة صراحةقالت بصوت ضعيف:"أنا خايفة…"سكت.تركها تكمل."كل مرة نشوفه نضحك… لكن داخليًا نخاف نخسره."نظر إليها طويلًا.ثم أخذ يدها.قال بهدوء:"الخوف ما يعنيش أنك ضعيفة."نظرت إليه.أكمل:"يعني أنك تحبيه أكثر من نفسك."دمعت عيناها قليلًا.كلمات تطمئناقترب أكثر.قال:"بصح اسمعيني… لو خليتِ الخوف ياكل قلبك، راح يسرق منك أجمل اللحظات معاه."سكتت.تفكر في كلامه.ثم نظرت إلى طفلها.ريان كان نائمًا بسلام…لا يعرف شيئًا عن كل هذا.راح
مرّ يوم…ثم آخر.والهدوء عاد للقلعة.لكن—لم يعد نفس الهدوء.كان فيه حذر.فيه صمت أطول من اللازم.ليان والتفكيركانت ليان جالسة قرب النافذة.تنظر لريان…وهو يلعب على الأرض.يحاول يمشي.يسقط.يضحك.لكن عينيها—لم تكن مرتاحة.تفكر.في ذلك الرجل.في نظرته.في كلماته.الألفا يلاحظاقترب الألفا منها.وقف خلفها.قال بهدوء:"راكِ ماشي هنا."تنفست ببطء."نفكر…"جلس بجانبها."فيه؟"هزّت رأسها.خوف الأمقالت بصوت منخفض:"خايفة… يرجع."نظرت إلى طفلها."خايفة عليه."سكت الألفا لحظة.ثم أخذ يدها.قال:"أنا هنا."نظرت إليه."نعرف…"ثم أضافت:"بصح هذا ما يكفيش…"لحظة صراحةاقترب منها أكثر.قال:"إحنا الاثنين كفاية."سكتت.ثم ابتسمت بخفة."وثلاثة."نظر إلى ريان.ابتسم."صح."ريان يغيّر الجوفجأة—ريان مشى نحوهم.خطوات صغيرة.غير ثابتة.لكنه وصل.وقع قربهم.ضحك.نظروا فيه.ثم ضحكوا معاه.لحظة أمانحملته ليان.ضمّته.قلبها هدأ شوية.قالت:"هذا هو سبب قوتي."قال الألفا:"وأنا."نظرت إليه.ابتسمت.في المساءريان نام.ليان جلست قربه.تمسح على شعره.لكن هذه المرة—ابتسمت.ليس خوف.بل حب.الألفا جلس جنبها.
كان اليوم هادئ…كالعادة.ريان يلعب في الحديقة.يحاول يمشي خلف طائر صغير.يضحك.وليان تراقبه بابتسامة.أما الألفا—فكان واقفًا بعيدًا قليلًا.يراقب المكان.بهدوء.وصول غريبفجأة—توقف أحد الحراس عند البوابة.ثم نادى:"سيدي… هناك شخص يطلب الدخول."استدار الألفا.عبس قليلًا."من؟"رد الحارس:"يقول… أنه يعرفك."اللقاءبعد لحظات—دخل رجل.ملامحه هادئة.نظراته عميقة.وقف أمام الألفا.ثم ابتسم."مر وقت طويل…"تجمّد الألفا.اتسعت عينيه قليلًا."أنت…؟"اقترب الرجل."صديق قديم."تعارفاجتمعوا في القاعة.ليان كانت جالسة.ريان في حضنها.تنظر للرجل بحذر.قال الألفا:"هذا… كان معي في الماضي."نظر الرجل إلى ليان.ثم إلى الطفل.ابتسم بخفة:"واضح أنك بدأت حياة جديدة."قالت ليان بهدوء:"الحمد لله."بداية الراحةفي الأيام التالية—بقي الرجل معهم.كان هادئ.يساعد.يلعب مع ريان أحيانًا.ريان ضحك معه.تعلّق به قليلًا.حتى ليان—بدأت ترتاح له.قالت يومًا:"يبدو شخص طيب."رد الألفا:"كان كذلك…"لكن صوته كان فيه تردد.اللحظة التي تغيّر كل شيءفي مساء هادئ…كان الرجل واقفًا في الحديقة.ورأى ريان…يمشي نحوه.ضح
مرّت أشهر…بهدوء.بضحك.وبتعب جميل.كبر ريان…لم يعد ذلك الطفل الصغير الذي ينام فقط.أصبح يتحرك.يزحف.ويكتشف كل شيء حوله.لكن هذا الصباح—كان مختلف.اللحظة الأولىكانت ليان جالسة في الغرفة.تراقب ريان.وهو واقف…متمسك بالطاولة.يتمايل قليلاً.قالت بحماس:"ريان… تعال!"مدّت يديها له.ابتسم.تردد لحظة…ثم—ترك الطاولة.خطوة.ثم خطوة ثانية…غير متوازنة.لكن حقيقية."يمشي!"صرخت ليان بفرح.ركضت نحوه.حملته.ضحكت وهي تبكي:"شفت؟! شفت؟!"ردة فعل الألفادخل الألفا بسرعة:"وش صرا؟"قالت ليان بفرح:"ريان مشى!"تجمّد.نظر إلى الطفل.ثم قال بدهشة:"بصح؟!"أنزلته ليان.قالت:"عاود!"ريان—حاول مرة أخرى.خطوة…ثم وقع.لكن ضحك.الألفا اقترب.حمله.وقال بفخر:"ولدي كبر."بداية الشقاوةلكن—لم تمر ساعات حتى…بدأت الكارثة الجميلة 😂ريان يمشي في الغرفة.يفتح الأدراج.يسحب الأشياء.يرميها."لااا!"صرخت ليان وهي تشوفه يكسر إناء صغير.لكن ريان—ضحك.كأنه إنجاز.فوضى في كل مكانفي دقائق—الغرفة انقلبت.وسائد على الأرض.ألعاب مبعثرة.وأشياء مكسورة.وقفت ليان…تتأمل المشهد.قالت بتعب:"يا ربي…"دخل الألفا.
حلّ المساء بهدوء…القمر كان واضح في السماء.والهواء بارد قليلًا.داخل الغرفة—كان ريان نائمًا بعمق.وأخيرًا…عاد الهدوء الحقيقي.لحظة بينهمكانت ليان واقفة قرب النافذة.تنظر للسماء.تفكر.لكن هذه المرة—لم يكن تفكيرًا متعبًا.بل هادئًا.اقترب الألفا من خلفها.وقف قريبًا.قال بصوت منخفض:"راكِ ساكتة…"ابتسمت بخفة:"نرتاح برك…"وضع يده على كتفها.ثم سحبها برفق نحوه.استقرت بين ذراعيه.تنفست بعمق.قرب دافئقال بصوت خافت:"البـارح خوفتيني…"التفتت إليه.نظرت في عينيه."أنا أيضًا."سكتوا لحظة…ثم رفعت يدها.لمست وجهه.برفق.قالت:"بصح وجودك… يخليني نهدأ."نظر إليها.عيناه دافئتان.قال:"وأنتِ… تخلي كل شيء في حياتي له معنى."قلبين قريبيناقترب أكثر.وضع جبينه على جبينها.أنفاسهما اختلطت.ثم قبّلها.قبلة هادئة…لكن مليئة بكل شيء مرّوا به.الخوف.التعب.والحب.يداه احتضنتها.قربها أكثر.وكأنها مكانه الوحيد.أغمضت عينيها.واستسلمت للحظة.كلمات بسيطة… لكنها عميقةبعد لحظات…بقيت بين ذراعيه.رأسها على صدره.تسمع دقات قلبه.قالت بخفوت:"نحبك…"رد بدون تردد:"أكثر."ابتسمت.ثم قالت:"كل مرة نقولها
بدأ ضوء الفجر يتسلل ببطء بين الأشجار العالية، معلنًا بداية يوم جديد…ويوم مصيري في حياة ليان.كانت تقف في وسط ساحة القتال، والندى ما زال يغطي الأرض الترابية تحت قدميها.حولها، تجمع أفراد القبيلة في دائرة واسعة، وجوههم مليئة بالترقب.اليوم…لن تكون مجرد فتاة.اليوم…ستقاتل.تنفست بعمق، محاولة تهدئة
ساد صمت ثقيل بعد كلمات ريان.كانت عيون أفراد القبيلة تتحرك بينه وبين ليان، وكأنهم ينتظرون شيئًا مصيريًا.أما ليان… فكانت تشعر بأن الأرض أصبحت أضيق تحت قدميها.قبضت يديها بتوتر."ماذا تقصد بإثبات ذلك؟"سألت بصوت حاولت أن تجعله ثابتًا.ابتسم ريان ابتسامة خفيفة، لكنها لم تحمل أي دفء."بسيط."قال وهو ي
ارتجفت الأرض تحت أقدام ليان وهي تحدّق في المشهد أمامها.ذئبان عملاقان يقفان وجهًا لوجه داخل منزلها.أنيابهما مكشوفة، وعيونهما تشتعل بالغضب.لم تستوعب عقلها ما يحدث…لكن جسدها كان يشعر بالخطر.خطر حقيقي.أطلق الذئب الأسود عواءً حادًا، ثم اندفع فجأة نحو الألفا بسرعة مرعبة.اصطدمت الأجساد الضخمة بقوة،
ساد صمت ثقيل في أرجاء المنزل.كانت ليان تقف خلف والدتها، وعيناها مثبتتان على الرجل الغريب الذي يقف عند الباب.لم تستطع تفسير ذلك الشعور الغريب الذي اجتاحها…خوف، ارتباك، وانجذاب لا تريد الاعتراف به.أما هو…فكان يحدّق فيها بثبات، وكأنه وجد شيئًا ضاع منه منذ زمن طويل.قالت والدتها بتوتر:"من أنت؟ وم






