Home / الرومانسية / أصبحت زوجة الوحش الملعون / الفصل الرابع: الأصوات خلف الباب

Share

الفصل الرابع: الأصوات خلف الباب

last update publish date: 2026-05-17 02:15:27

في اللحظة التي سقط فيها صوته داخل الكوخ، شعرت سيرين بأن الهواء تغيّر.

لم يكن خوفًا عاديًا.

الخوف المعتاد يجعل القلب يتسارع، يجعل الإنسان يتردد أو يفكر في الهرب.

لكن هذا…

كان الإحساس الذي يسبق الكارثة.

وقفت مكانها تحدق نحو الباب الخشبي القديم بينما الأصوات في الخارج أصبحت أوضح تدريجيًا. لم تعد مجرد حركة بين الأشجار، بل خطوات ثقيلة تكسر الأغصان اليابسة تحتها، وصوت أنفاس متقطعة لحيوانات أو مخلوقات كبيرة الحجم.

ارتجفت أصابعها حول طرف ثوبها.

ثم همست دون وعي:

"ما هذا؟"

لم يجب فورًا.

كان لا يزال جالسًا قرب الحائط، لكن شيئًا فيه تغيّر.

الضعف الذي بدا عليه قبل قليل اختفى جزئيًا، وحل محله توتر حاد.

رجل يستعد لشيء يعرفه جيدًا.

حدقت فيه للحظة.

وجهه لا يزال شاحبًا، وجسده واضح عليه الإرهاق، ومع ذلك أصبحت نظرته يقظة بطريقة غريبة.

ثم قال بصوت منخفض:

"كم يبعد أقرب طريق رئيسي عن هذا المكان؟"

رمشت باستغراب.

"حوالي ساعة… ربما أكثر."

انقبض فكه قليلًا.

وكأنه حسب شيئًا داخل عقله.

ثم سأل:

"وهل يعرف أحد أنك هنا الليلة؟"

اتسعت عيناها.

"لا."

في العادة لا أحد يهتم أصلًا بمكانها.

الكلمات مرت داخلها بصمت، لكنها لم تقلها.

ساد الصمت لثوانٍ.

ثم أغمض عينيه قليلًا، وزفر ببطء.

كأن الإجابة أكدت شيئًا لم يرده.

ارتبكت أكثر.

"أخبرني ماذا يحدث."

رفع نظره إليها.

كانت عيناه الرماديتان ثابتتين بشكل أربكها.

ثم قال:

"هناك أشياء في الغابة تنجذب لرائحة الدم."

خفضت نظرها نحوه تلقائيًا.

إلى الجروح المنتشرة فوق ذراعيه.

وفهمت فورًا.

شهقت بخفوت.

"تقصد أنها جاءت بسببك؟"

لم ينكر.

لم يؤكد.

لكنه قال:

"إن بقيتِ قرب الباب حين تدخل… ستموتين أولًا."

ارتجف شيء داخلها.

كان يتكلم بهدوء مرعب.

هدوء شخص اعتاد رؤية الموت.

قبل أن تستطيع الرد…

صدر صوت اصطدام قوي بالخارج.

تجمد الاثنان.

النافذة الصغيرة في الكوخ اهتزت.

ثم جاء صوت عواء منخفض، قريب جدًا هذه المرة.

وضعت سيرين يدها فوق فمها دون وعي.

هذا ليس طبيعيًا.

الذئاب لا تقترب من الأكواخ المأهولة بهذا الشكل.

ولا تتحرك في مجموعات كبيرة قرب البشر إلا إذا…

كانت جائعة.

أو خائفة من شيء أكبر.

ثم جاء الصوت مجددًا.

خدش.

بطيء.

ممتد.

مخالب تمر فوق الخشب الخارجي للباب.

اتسعت عيناها.

ورغم الخوف، لم تستطع منع نفسها من التراجع خطوة نحو الرجل الغريب.

لاحظ ذلك.

بالطبع لاحظه.

لكن تعبيره لم يتغير.

فقط قال بنبرة باردة:

"خلفي."

رمشت بسرعة.

"ماذا؟"

أغلق عينيه للحظة قصيرة، وكأنه فقد صبره.

ثم كرر:

"إن كنتِ تريدين البقاء حية… ابقي خلفي."

تجمدت.

لثانية فقط.

لأن عقلها لم يستوعب.

هذا الرجل كان قبل ساعة وحشًا كاد يقتلها.

والآن…

يحاول حمايتها؟

هل هي ساذجة لتفكر هكذا؟

أم أن الأمر مجرد غريزة؟

لكن قبل أن تقرر…

صدر صوت تحطم مفاجئ.

النافذة الجانبية انفجرت إلى الداخل.

شهقت سيرين بقوة وتراجعت.

دخل شيء مظلم بسرعة.

في البداية لم ترَ سوى الفراء والعيون.

ثم اتضحت الصورة.

ذئب.

لكن ليس طبيعيًا.

كان أكبر من المعتاد، وعيناه حمراوان بطريقة غير مألوفة، وفروه بدا خشنًا ومشوّهًا.

ولوهلة شعرت أن رائحته…

فاسدة.

كأن المرض نفسه يسكن جسده.

أطلق الحيوان هديرًا منخفضًا وهو يحدق داخل الكوخ.

ثم…

ثبتت عيناه على الرجل خلفها.

وتغير شيء.

أصبح أكثر توترًا.

كأنه وجد هدفه الحقيقي.

همس الرجل خلفها فجأة:

"...تراجعي."

وللمرة الثانية خلال دقائق…

أطاعته دون نقاش.

خطوة.

ثم أخرى.

أما الذئب…

فانقض.

حدث كل شيء بسرعة أربكتها.

الرجل الذي بالكاد كان قادرًا على الوقوف قبل قليل، تحرك فجأة.

أمسك بالوحش من رقبته قبل أن يصل إليها.

وصوت الاصطدام هز الكوخ كله.

شهقت سيرين.

لأن القوة كانت مرعبة.

دفع المخلوق بعيدًا بعنف حتى ارتطم بالجدار.

لكن الحركة نفسها جعلت الرجل يترنح للحظة.

واضح أن جسده لم يتعافَ.

استغل الذئب ذلك.

انقض ثانية.

ثم ثالثة.

بدأت الفوضى.

خشب يتحطم.

هدير.

أصوات احتكاك مخالب.

وسيرين واقفة عاجزة.

تشاهد.

لأن كل شيء يحدث أسرع من قدرتها على الفهم.

ثم رأت الدم.

خيط أحمر جديد امتد فوق ذراع الرجل.

جرح حديث.

وشيء ما داخلها انقبض بقوة.

غرابة.

لا تعرفه.

ولا يجب أن تهتم.

لكن…

لماذا شعرت بالضيق؟

كأن المشهد خطأ.

خطأ كبير.

تجمدت للحظة.

ثم تحركت دون تفكير.

أمسكت أقرب شيء قربها.

إناء معدني صغير.

وبكل قوتها…

رمته نحو الذئب.

اصطدم بجانبه بصوت قوي.

التفت الوحش فورًا نحوها.

وفي تلك اللحظة فقط، أدركت ما فعلته.

خطأ.

خطأ غبي.

العيون الحمراء ثبتت عليها.

ثم هدير منخفض خرج منه.

وشعرت بجسدها يبرد.

لكن قبل أن يتحرك…

صدر صوت آخر.

أخفض.

أعمق.

وأكثر رعبًا.

التفتت تلقائيًا.

وتجمدت.

الرجل…

تغير.

ليس بالكامل.

لكن شيئًا مرعبًا ظهر.

عيناه لم تعودا رماديتين.

بل أصبحتا أكثر قتامة.

وأنيابه…

برزت قليلًا.

حتى الهواء حوله بدا مختلفًا.

خطيرًا.

نظر إلى الذئب.

ونطق لأول مرة بنبرة جعلت الدم يتجمد:

"ابتعد عنها."

ثلاث كلمات فقط.

لكنها حملت تهديدًا مرعبًا.

حتى الحيوان توقف.

لثانية واحدة.

ثم…

خفض جسده فجأة.

كما لو أنه خضع.

لا.

كما لو أنه…

خاف.

ارتجفت سيرين.

لأنها رأت شيئًا غريبًا.

الوحش أمامها لم يكن خائفًا من رجل.

بل من شيء أقدم.

شيء يسكن داخله.

مرت ثوانٍ طويلة.

ثم تراجع الذئب خطوة.

ثم أخرى.

وبشكل غير متوقع…

استدار وقفز خارج الكوخ عبر النافذة المحطمة.

واختفى.

الصمت الذي تلاه بدا غير حقيقي.

أنفاسها كانت عالية داخل أذنيها.

والنار الصغيرة قرب الموقد تراقص ضوؤها فوق الجدران.

ثم سمعت صوتًا ثقيلاً.

التفتت بسرعة.

الرجل سقط على ركبة واحدة.

شهقت.

كل ذلك التحمل…

كل تلك الحركة…

جعلت حالته أسوأ.

اقتربت بسرعة دون تفكير.

"أنت…"

رفع رأسه نحوها فورًا.

نظرة حادة.

كأن الاقتراب خطر.

فتوقفت.

لكنها رأت الدم.

أكثر هذه المرة.

وانزعجت.

بشكل لم يعجبها.

ضغطت شفتيها.

ثم قالت بحزم حاولت صنعه:

"إن مت هنا بعد كل هذا… سأغضب."

رفعت عيناه نحوها.

وبشكل غريب جدًا…

ظهر شيء يشبه الدهشة فوق وجهه للحظة.

ثم اختفى.

قال بصوت أجش:

"...أنتِ غريبة."

رمشت.

"ماذا؟"

أغلق عينيه قليلًا.

ثم همس:

"أي شخص عاقل… كان سيهرب منذ وقت طويل."

حدقت به.

وسؤال مر داخلها:

وأنت؟

منذ متى لم يبقَ أحد معك؟

لكنها لم تسأله.

بدلًا من ذلك تنهدت بضيق.

ثم اقتربت مجددًا رغم توترها.

ركعت قربه.

ومدت يدها نحو الجرح في ذراعه.

توقفت أصابعها قبل اللمس مباشرة.

ترددت.

لأنها تذكرت ذلك الشعور.

الدفء الغريب.

النبضة.

لكنه تكلم قبل أن تسحب يدها:

"...لا تخافي."

تجمدت.

ونظرت إليه بسرعة.

كأنه قرأ ترددها.

ثم أضاف بصوت منخفض:

"لن أؤذيك."

الصمت بينهما أصبح أثقل.

لأن الكلمات كانت غريبة.

غريبة جدًا على رجل مثله.

وفي النهاية…

وضعت يدها فوق الجرح.

بلطف.

وهنا حدث الشيء مجددًا.

الدفء نفسه.

لكن أقوى.

انتشر من كفها ببطء.

شهقت.

وسحبت يدها فورًا.

لأن الجرح…

التأم جزء صغير منه أمام عينيها.

اتسعت عيناها.

لا.

هذا مستحيل.

مستحيل.

رفعت نظرها إليه بسرعة.

هل رأى؟

لكن وجهه كان متجمدًا أيضًا.

عيناه ثبتتا على يدها.

وكأنهما رأتا شيئًا لا ينبغي وجوده.

ثم ببطء شديد…

رفع نظره إليها.

ولأول مرة منذ استيقظ…

بدت الصدمة واضحة فوق وجهه.

ليس الخوف.

ولا الغضب.

الصدمة.

همس بصوت بالكاد سمعته:

"...من أنتِ؟"

تجمدت سيرين.

لأنها لم تعرف الإجابة.

وفي مكان بعيد داخل القصر…

كان ريان يقف فجأة وسط الغابة.

ثم توقف.

وكأنه شعر بشيء.

رفع رأسه نحو اتجاه معين.

واتسعت عيناه قليلًا.

لأن الرائحة التي حملها الهواء…

كانت مستحيلة.

همس دون وعي:

"...ماذا حدث هناك؟"

أما داخل الكوخ الصغير…

فلم تكن سيرين تعرف أن اللحظة التي التأم فيها ذلك الجرح أمام عيني الرجل…

كانت بداية انهيار أسرار دُفنت لعقود.

Continue to read this book for free
Scan code to download App
Comments (1)
goodnovel comment avatar
سمر رجب
كانت بداية انهيار اسرار دفنت لعقود.....................
VIEW ALL COMMENTS

Latest chapter

  • أصبحت زوجة الوحش الملعون   الفصل الثاني والخمسون بعد المئة

    أول شجار بعد الزواج...مرّ على تجديد عهد كايلان وسيرين عدة أشهر، وعادت المملكة إلى حياتها الهادئة، حتى أصبحت أيامهما تمضي بين إدارة شؤون القبيلة، والاجتماعات، وتفقد القرى، ثم العودة معًا إلى القصر عند الغروب.ورغم كل ما عاشاه...إلا أن شيئًا واحدًا لم يتغير.عناد سيرين.ولا عناد كايلان.كانت الشمس قد مالت نحو الغروب عندما دخل كايلان قاعة الطعام أخيرًا.خلع عباءته وهو يتنهد بتعب واضح بعد اجتماع طويل مع قادة القبائل.ابتسم فور أن لمح المائدة.كانت مليئة بالأطباق التي يحبها.بحث بعينيه عنها.لكنه لم يجدها.جلس وهو يبتسم."أكيد جاية."مرت دقيقة...ثم دقيقتان...ثم خمس دقائق.رفع حاجبه."سيرين!"لم يجبه أحد.دخلت إحدى الخادمات بسرعة."مولاي...""فين سيرين؟"ابتسمت الخادمة بتوتر."مولاتي... قالت إنها مش هتنزل."قطب حاجبيه."ليه؟"ابتلعت الخادمة ريقها."قالت... إنها زعلانة."توقف عن الحركة."زعلانة؟"أومأت بسرعة."آه."تنهد."عملت إيه المرة دي؟"همست الخادمة بخوف:"حضرتك... نسيت."نظر إليها بعدم فهم."نسيت إيه؟"صمتت.ثم قالت:"النهارده... ذكرى أول مرة اتقابلتوا فيها."ساد الصمت.أغمض كايلا

  • أصبحت زوجة الوحش الملعون   الفصل الحادي والخمسون بعد المئة (جانبي)

    حين أصبحت عائلتي...مر عام كامل منذ توحدت القبيلتان، ولم تعد المملكة تعرف معنى الخوف الذي عاشته طويلًا. امتلأت الغابات من جديد بأصوات الضحكات بدلًا من عواء الحرب، وأصبحت القلعة بيتًا مفتوحًا لكل أفراد القبيلة، يدخلها الجميع دون رهبة أو خوف.ورغم مسؤولياته الكثيرة كألفا للمملكة الموحدة، كان كايلان يحرص على عادة لم يتخلَّ عنها منذ زواجه من سيرين.أن يختطفها ليوم كامل بعيدًا عن الجميع.في صباح ربيعي هادئ...كانت سيرين منهمكة في دار العلاج، تتابع حالة طفل صغير أصيب أثناء التدريب على التحول، عندما شعرت بيدين تعرفهما جيدًا تغطيان عينيها من الخلف.ابتسمت دون أن تتحرك."كايلان."جاءها صوته ضاحكًا:"غش."ضحكت."أنا أعرف ريحتك."أبعد يديه عنها، فاستدارت نحوه لتجده يقف مبتسمًا، وقد ارتدى ملابس بسيطة بعيدًا عن الملابس الرسمية التي يضطر لارتدائها داخل القصر.عقدت ذراعيها وهي تنظر إليه بشك."أكيد وراك مصيبة."رفع حاجبه."هو أنا بقيت معروف كده؟""آه."اقترب منها حتى أصبح على بعد خطوة واحدة."سيبي كل حاجة."نظرت حولها."إزاي؟ عندي شغل."مال نحوها هامسًا:"أوامر الألفا."ابتسمت بمكر."وأوامر زوجتك أه

  • أصبحت زوجة الوحش الملعون   الفصل الخمسون بعد المئة(خاص)

    "أول اكتمال للقمر بعد اللعنة" 🌕🐺...في هذا الفصل نرى كايلان وسيرين بعد أشهر من الزواج، وكيف يعيشان أول ليلة اكتمال قمر بعد زوال اللعنة، حيث يتحولان إلى ذئبين بإرادتهما لأول مرة دون ألم أو خوف، مع الكثير من الرومانسية واللحظات اللطيفة.الفصل السابع والثلاثون بعد المئةأول اكتمال للقمر بعد اللعنةالجزء الأولمرّت عدة أشهر منذ ذلك اليوم الذي توحدت فيه القبيلتان، حتى أصبحت المملكة أكثر هدوءًا مما عرفته عبر تاريخها الطويل.اختفت أصوات المعارك، وحلّت محلها ضحكات الأطفال، بينما امتلأت الساحات بالمتدربين الصغار الذين يتعلمون السيطرة على تحولاتهم الأولى تحت إشراف كبار المحاربين.أما كايلان...فقد أصبح الجميع ينادونه بلقب "الألفا العظيم"، لكنه كان يكره الرسميات كلما عاد إلى القصر.فما إن يعبر باب جناحه...حتى يخلع عباءته الملكية، ويصبح مجرد كايلان.زوج سيرين.وفي تلك الليلة...كان القمر يكتمل للمرة الأولى منذ اختفاء اللعنة.وقفت سيرين في الشرفة تتأمل السماء.دخل كايلان خلفها بهدوء.ووضع عباءته فوق كتفيها.ابتسمت دون أن تلتفت."كنت عارفة إنك هتعمل كده."اقترب حتى وقف خلفها."وبردو خرجتي من غي

  • أصبحت زوجة الوحش الملعون   الفصل التاسع والأربعون بعد المئة (فصول جانبية)

    شهر العسل الذي لم يحلما به....لم تمضِ سوى أيام قليلة على احتفالات المملكة، حتى بدأت الحياة تعود إلى إيقاعها الهادئ، واختفت أصوات الطبول والأبواق التي ملأت القلعة طوال أيام التتويج وتجديد العهد. عاد الجنود إلى مواقعهم، وعاد الناس إلى أعمالهم، بينما أخذت المملكة تلتقط أنفاسها بعد سنوات طويلة من الحروب والخوف.أما كايلان...فلم يسمح لأحد أن يثقل كاهله بالاجتماعات أو التقارير أكثر مما يجب.كان يدرك أن المملكة لن تنهار إذا غاب عنها بضعة أيام، لكنه كان يعرف أيضًا أن هناك شخصًا انتظر معه نهاية تلك الرحلة الطويلة، ويستحق أن يعيش بداية جديدة بعيدًا عن ضوضاء القلاع والسياسة.لذلك، وقبل شروق أحد الأيام، خرج من القلعة بصحبة سيرين وحدهما، دون حرس، ودون موكب ملكي، وكأنهما عادا مرة أخرى إلى ذلك الشاب والفتاة اللذين كانا يهربان من العالم بأسره.كانت العربات تنتظرهما عند البوابة.لكن كايلان تجاوزها كلها.نظرت إليه سيرين باستغراب."إحنا مش هنركب؟"ابتسم وهو يمسك يدها."لا.""طب هنروح إزاي؟"اقترب منها أكثر، ثم انحنى قليلًا وهمس بالقرب من أذنها:"فاكرة أول مرة قولتيلي نفسك تشوفي ذئبي الحقيقي وهو حر؟"

  • أصبحت زوجة الوحش الملعون   الفصل الثامن والاربعون بعد المئة والأخير

    حين أصبح الوطن قلبًانهاية رواية: أصبحتُ زوجة الوحش الملعونما إن انفتحت البوابة الملكية على مصراعيها، حتى دوّت الأبواق في أنحاء القلعة، وارتفع عواء الذئاب من كل صوب، لكنه لم يكن عواء حرب كما اعتاد الجميع، بل كان نشيدًا قديمًا لم يُسمع منذ مئات السنين، نشيدًا كانت القبيلتان ترددانه في الأزمنة التي سبقت اللعنة، يوم كانتا تعيشان أسرةً واحدة.تقدم كايلان وسيرين بخطوات هادئة، تتشابك أيديهما في ثبات، بينما كانت بتلات الزهور البيضاء تتساقط فوق رأسيهما من الشرفات العالية، ويتردد التصفيق والهتافات في أرجاء الساحة حتى ارتجت له جدران القلعة.لم يكن أحد ينظر إلى الملابس الفاخرة، ولا إلى الأعلام المرفوعة.بل كانت الأنظار كلها معلقة بذلك الرجل الذي عاش عمره كله مقتنعًا أنه وحش...وبتلك المرأة التي لم ترَ فيه يومًا سوى قلبٍ يستحق أن يُحب.وقف كبير الحكماء في منتصف المنصة، ثم رفع يديه طالبًا الصمت.وبالفعل...ساد السكون.قال بصوت وقور حملته الرياح إلى آخر الواقفين:"لقد شهدت هذه الأرض قبل سنوات اتحاد كايلان وسيرين زوجًا وزوجة، لكن الحرب سرقت منهما فرحة البداية، وحولت يومًا كان يفترض أن يكون بداية حي

  • أصبحت زوجة الوحش الملعون   الغصل السابع والاربعون بعد المئة

    حين أصبح الوطن قلبًالم يكن المساء الذي ألقى بظلاله على المملكة يشبه أي مساء عرفته تلك الأرض منذ ولادتها.فالهواء الذي كان يحمل يومًا رائحة الدم والدخان، أصبح مشبعًا بعبق الزهور البرية التي نمت حول القلعة بعد زوال اللعنة، والسماء التي طالما غطتها الغيوم الثقيلة بدت صافية على نحو غير مألوف، حتى إن النجوم بدأت تظهر مبكرًا، وكأنها هي الأخرى أرادت أن تكون شاهدة على الليلة التي انتظرتها الأجيال طويلًا.من أعلى الأسوار، كانت المشاعل تضيء الطرقات المؤدية إلى القلعة، بينما امتدت صفوف أبناء القبيلتين على جانبي الساحة الكبرى، رجالًا ونساءً وأطفالًا، لا يفصل بينهم شعار أو راية كما كان يحدث قديمًا، بل وقف الجميع تحت راية واحدة، يتوسطها شعار الذئب الفضي والشجرة المقدسة، رمزًا لعهدٍ جديد لم يُبنَ بالقوة وحدها، وإنما بالتضحية، والغفران، والحب.وفي قلب القلعة...كانت الاستعدادات الأخيرة توشك على الانتهاء.لم يكن أحد يستعد لزفافٍ جديد...فالجميع يعلم أن كايلان وسيرين أصبحا زوجين منذ زمن، وأن ما جمعهما لم يكن عقدًا أو احتفالًا، بل رحلة طويلة من الألم والوفاء.ولهذا، قرر مجلس الحكماء أن تكون الليلة تجدي

  • أصبحت زوجة الوحش الملعون   الفصل الخامس: السر الذي لم يكن يجب أن يظهر

    بقي السؤال معلقًا بينهما داخل الكوخ، ثقيلًا بشكل جعل حتى صوت النار الصغيرة يبدو بعيدًا."من أنتِ؟"كانت عيناه مثبتتين عليها بطريقة لم تعتدها.ليس كمن ينظر إلى فتاة فقيرة تعيش على هامش المجتمع.ولا كمن ينظر إلى شخص أنقذه.بل كمن رأى شيئًا مستحيلًا.أما سيرين…فلم تفهم أصلًا ما الذي حدث.خفضت نظرها ب

  • أصبحت زوجة الوحش الملعون   الفصل الثالث: الغريب الذي جلبته إلى كوخها

    لم تكن سيرين تعرف كم مرة تعثرت في الطريق قبل أن تصل أخيرًا إلى الكوخ الخشبي الصغير المختبئ بين الأشجار الكثيفة. المكان لم يكن منزلًا حقيقيًا، بل مأوى مؤقتًا تستخدمه أحيانًا عندما تضطر للبقاء في الغابة وقتًا أطول أثناء جمع الأعشاب. سقفه قديم، وبعض الألواح الخشبية تصدر أصواتًا كلما هبت الرياح، لكن عل

  • أصبحت زوجة الوحش الملعون   الفصل الثاني: الوحش الذي كسر القيود

    لم تكن سيرين تعرف متى بدأت تكره الغابة.ربما منذ المرة الأولى التي أُرسلت فيها إلى هنا وهي في التاسعة من عمرها، تحمل سلة أكبر من جسدها الصغير، بينما كانت زوجة أبيها تقف عند الباب وتقول ببرود:"إذا عدتِ قبل امتلائها، فلا تعودي أصلًا."أو ربما حين أدركت أن الحيوانات المفترسة في الغابة أرحم أحيانًا من

  • أصبحت زوجة الوحش الملعون   الفصل الأول: الليلة التي يهرب فيها الجميع

    كان القصر هادئًا على نحوٍ مخيف، هدوء يشبه اللحظات الأخيرة قبل سقوط مدينة كاملة، وكأن الجدران نفسها تحبس أنفاسها انتظارًا لشيء تعرف أنه قادم ولا تستطيع إيقافه.في الخارج، كانت السماء ملبدة بالغيوم السوداء، تخفي ضوء القمر خلفها لبعض الوقت، لكن الجميع يعلم أن ذلك لن يدوم طويلًا، فالقمر سيظهر في النهاي

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status