Home / الرومانسية / أصبحت زوجة الوحش الملعون / الفصل الخامس: السر الذي لم يكن يجب أن يظهر

Share

الفصل الخامس: السر الذي لم يكن يجب أن يظهر

last update publish date: 2026-05-17 02:16:53

بقي السؤال معلقًا بينهما داخل الكوخ، ثقيلًا بشكل جعل حتى صوت النار الصغيرة يبدو بعيدًا.

"من أنتِ؟"

كانت عيناه مثبتتين عليها بطريقة لم تعتدها.

ليس كمن ينظر إلى فتاة فقيرة تعيش على هامش المجتمع.

ولا كمن ينظر إلى شخص أنقذه.

بل كمن رأى شيئًا مستحيلًا.

أما سيرين…

فلم تفهم أصلًا ما الذي حدث.

خفضت نظرها بسرعة إلى يدها.

الدفء الذي اندفع قبل لحظات اختفى تمامًا.

لم يبقَ شيء.

مجرد أصابع نحيلة عليها آثار خدوش قديمة من العمل اليومي.

رفعت يدها ببطء وكأنها تراها لأول مرة.

ثم همست مرتبكة:

"أنا… لا أعرف."

خرجت الكلمات صادقة أكثر مما أرادت.

لأنها فعلًا لم تعرف.

ماذا كان ذلك؟

وكيف التأم الجرح؟

وهل حدث الأمر حقًا أم أن التعب جعلها تتخيل؟

لكن تعبير الرجل أمامها أخبرها أن ما حدث كان حقيقيًا.

للغاية.

ظل يحدق بها لثوانٍ طويلة.

ثم أنزل نظره نحو ذراعه.

إلى مكان الجرح.

كان لا يزال موجودًا.

لكن أخف.

التئام جزئي لا يمكن تفسيره طبيعيًا.

انقبض فكّه للحظة.

ثم رفع رأسه مجددًا.

تغير شيء داخل نظراته.

الحذر ازداد.

والترقب أيضًا.

كأنه فجأة صار يرى أمامه لغزًا بدل فتاة.

شعرت سيرين بانزعاج غريب.

لا تحب تلك النظرات.

اعتادت نظرات الاحتقار.

أو التجاهل.

أما أن ينظر إليها أحد وكأنها شيء غير مفهوم…

فذلك جديد.

ابتلعت ريقها ثم قالت بسرعة محاولة كسر الصمت:

"ربما أخطأت الرؤية."

بدا الكلام ضعيفًا حتى لأذنها.

لأنها رأت ما حدث.

وهو رآه أيضًا.

لكنها أرادت الهرب.

ليس من الكوخ.

من الفكرة كلها.

رفع حاجبه قليلًا.

ثم قال بصوت منخفض:

"هل يحدث هذا دائمًا؟"

رمشت.

"ماذا؟"

"ذلك الشيء."

نظرت إليه بلا فهم.

فأكمل بعد لحظة:

"حين تلمسين شخصًا مصابًا."

هزت رأسها فورًا.

بعنف أكثر من اللازم.

"لا."

ثم أضافت بسرعة:

"لم يحدث أبدًا."

وهذه كانت الحقيقة.

لم يحدث.

على الأقل ليس بالطريقة نفسها.

لكن…

توقفت أفكارها فجأة.

ذكرى قديمة مرت داخل رأسها.

بعيدة جدًا.

ضبابية.

كانت صغيرة.

ربما في السادسة أو السابعة.

ركبتها كانت تنزف بعد سقوطها قرب الإسطبل، وامرأة عجوز تعمل في منزلهم أمسكت يدها وضحكت قائلة:

"غريب… الألم اختفى بسرعة."

يومها لم تفكر بالأمر.

كانت طفلة.

ثم ماتت المرأة بعد أشهر وانتقلت الذكرى للنسيان.

حتى الآن.

اتسعت عيناها قليلًا.

هل…

لا.

مستحيل.

انتبهت فجأة لصوته:

"سيرين."

رفعت رأسها بسرعة.

تجمدت للحظة.

لأنه نطق اسمها بسهولة.

كأنه اعتاده.

شعور غريب مر داخلها دون سبب.

سألها:

"في ماذا تفكرين؟"

هزت رأسها بسرعة.

"لا شيء."

حدق بها.

واضح أنه لم يصدق.

لكنه لم يضغط.

بدلًا من ذلك أسند رأسه للخلف قليلًا وأغلق عينيه.

كأن مجرد الجلوس أصبح مرهقًا.

راقبته بصمت.

وجهه عاد شاحبًا.

أنفاسه لا تزال أثقل من الطبيعي.

والحرارة…

مدت يدها دون تفكير نحو جبينه ثم توقفت فجأة.

ماذا تفعل؟

سحبت يدها بسرعة.

لكن الوقت تأخر.

لأنه فتح عينيه ونظر إليها مباشرة.

تجمدت.

ثم قالت بسرعة:

"كنت… أريد التأكد من الحمى فقط."

كذبة سيئة.

تعرف ذلك.

لكن المفاجأة أنه لم يعلق.

فقط نظر إليها طويلًا.

ثم قال:

"أنتِ تساعدين الغرباء بسهولة."

خفضت نظرها فورًا.

ابتسامة ساخرة صغيرة ظهرت فوق شفتيها دون وعي.

ابتسامة باهتة.

"ليس الأمر كذلك."

صمت.

ثم سألت نفسها لماذا ترد أصلًا.

لكن الكلمات خرجت وحدها:

"أنا فقط… أعرف كيف يبدو أن يتألم أحد ولا يجد من يساعده."

تجمد الهواء للحظة.

رفعت رأسها فورًا بعدما أدركت ما قالت.

خطأ.

هي لا تتحدث عن نفسها.

أبدًا.

لكنها فعلت.

وللحظة قصيرة جدًا…

رأت شيئًا يتغير داخل عينيه.

شيئًا يشبه الفهم.

واختفى بسرعة.

قال بعدها بصوت أخفض:

"...إذن نحن متشابهان أكثر مما يجب."

رمشت.

لم تفهم المقصود.

لكن قبل أن تسأل…

صدر صوت قوي من معدتها.

تجمدت.

اتسعت عيناها بصدمة.

لا.

لا الآن.

أغلقت عينيها فورًا من الإحراج.

نسيت.

آخر مرة أكلت فيها كانت صباحًا.

وبالكاد كانت قطعة خبز.

ساد الصمت لثانية.

ثم…

شيء غريب حدث.

الرجل أمامها ضحك.

ضحكة قصيرة جدًا.

منخفضة.

لكنها حقيقية.

رفعت رأسها ببطء.

حدقت فيه وكأنه كائن آخر.

لأن وجهه القاسي بدا مختلفًا للحظة.

أقل برودة.

اختفت الضحكة بسرعة، لكن الصدمة بقيت داخلها.

حتى هو بدا كأنه انتبه لما فعل.

وعادت ملامحه جامدة فورًا.

لكن الوقت تأخر.

لقد رأته.

قال بعدها:

"هناك صندوق خشبي قرب الموقد."

رمشت.

"ماذا؟"

"طعام."

حدقت فيه باستغراب.

ثم نهضت ببطء وفتحت الصندوق.

واتسعت عيناها.

لحم مجفف.

خبز.

وفاكهة محفوظة.

استدارت نحوه بسرعة.

"هذه أشياؤك؟"

أغلق عينيه قليلًا.

"وجدتها معي حين استيقظت."

تذكرت فجأة.

بالطبع.

ربما كانت ضمن أغراضه.

عضت شفتها بتردد.

ثم سألت:

"وأنت؟"

فتح عينًا واحدة فقط.

"ماذا؟"

"ألن تأكل؟"

ساد الصمت.

ثم قال بهدوء غريب:

"لست جائعًا."

كاذب.

لا تعرف كيف عرفت.

لكنها شعرت بذلك.

ورغم هذا…

لم تضغط.

جلست قرب النار تأكل ببطء.

في البداية بحذر.

ثم أسرع.

لأن الجوع كان أقوى من الكبرياء.

ولم تنتبه لنظراته نحوها.

ليس باحتقار.

ولا استغراب.

بل بشيء لم تفهمه.

شيء قريب من الشرود.

كأنه يشاهد مشهدًا نسي وجوده.

شخص يأكل قربه دون خوف.

دون حساب.

دون ارتجاف.

مرت دقائق.

ثم قال فجأة:

"كم عمرك؟"

رفعت رأسها.

تفاجأت بالسؤال.

"...تسعة عشر."

سكت.

ثم سأل:

"ولماذا تجمعين الأعشاب وحدك ليلًا؟"

توترت أصابعها حول قطعة الخبز.

ها هو.

السؤال الذي لا تحبه.

أجابت بسرعة:

"لأنني معتادة."

رفع حاجبه.

انتظر.

وكأنه يعرف أن هذا ليس جوابًا.

تنهدت باستسلام.

ثم قالت دون نظر إليه:

"بعض الأشخاص داخل المنزل يرون أن العمل يناسبني أكثر."

الصمت.

ثم أضافت بابتسامة ساخرة صغيرة:

"في النهاية… أنا بلا ذئب."

خرجت الجملة بسهولة.

كأنها معتادة عليها.

معتادة على كونها ناقصة.

لكنها لم ترَ التغير المفاجئ في نظرته.

لأنها كانت تحدق بالنار.

قال بعد لحظة:

"...بلا ذئب؟"

هزت كتفيها بخفة مصطنعة.

"الجميع يمتلكون ذئبًا يظهر مبكرًا."

ابتلعت ريقها.

ثم تابعت:

"إلا أنا."

لم تلاحظ أن أنفاسه أصبحت أبطأ.

ولا أنه ثبت نظره عليها طويلًا.

طويلًا جدًا.

كأنه يفكر.

أو يعيد ترتيب شيء داخل عقله.

لكن قبل أن يقول أي شيء…

تغير الهواء فجأة.

ارتفع جسده قليلًا فورًا.

تجمدت ملامحه.

ونظر نحو الخارج.

حدقت به مرتبكة.

"ماذا؟"

لم يجب.

فقط وقف.

ببطء.

وهذه المرة كان الوقوف أكثر ثباتًا.

اقترب من الباب.

اتسعت عيناها.

"انتظر، جروحك—"

رفع يده قليلًا.

إشارة صامتة.

اسكتي.

تجمدت.

لأن وجهه أصبح مرعبًا مجددًا.

وجه رجل مستعد للقتل.

ثم جاء الصوت.

وقع أقدام.

بشر.

ليس ذئابًا.

أكثر من شخص.

وصوت معدني خافت.

أسلحة.

توقف قلبها لحظة.

أما هو…

فأغلق عينيه ثانية واحدة فقط.

وزفر ببطء.

ثم همس:

"...وجدوني."

رمشت.

"من؟"

رفع نظره إليها.

عيناه الرماديتان عادتا باردتين.

لكنه قال شيئًا أربكها:

"مهما حدث الآن… لا تظهري ما فعلته يدكِ قبل قليل."

تجمدت.

ثم أضاف بصوت منخفض أخطر من السابق:

"ولا تخبري أحدًا."

قبل أن تسأله لماذا…

صدر طرق قوي على باب الكوخ.

مرة.

ثم أخرى.

وصوت رجل من الخارج:

"سيدي."

شهقت سيرين.

سيدي؟

اتسعت عيناها ببطء.

بينما وقف الرجل أمام الباب كأن شيئًا داخله عاد لمكانه.

القوة.

الهيبة.

البرودة.

ثم فهمت للمرة الأولى…

أن الغريب الذي أنقذته ربما ليس مجرد رجل ضائع في الغابة.

وربما…

أكبر بكثير مما تخيلت.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • أصبحت زوجة الوحش الملعون   الفصل الثاني والخمسون بعد المئة

    أول شجار بعد الزواج...مرّ على تجديد عهد كايلان وسيرين عدة أشهر، وعادت المملكة إلى حياتها الهادئة، حتى أصبحت أيامهما تمضي بين إدارة شؤون القبيلة، والاجتماعات، وتفقد القرى، ثم العودة معًا إلى القصر عند الغروب.ورغم كل ما عاشاه...إلا أن شيئًا واحدًا لم يتغير.عناد سيرين.ولا عناد كايلان.كانت الشمس قد مالت نحو الغروب عندما دخل كايلان قاعة الطعام أخيرًا.خلع عباءته وهو يتنهد بتعب واضح بعد اجتماع طويل مع قادة القبائل.ابتسم فور أن لمح المائدة.كانت مليئة بالأطباق التي يحبها.بحث بعينيه عنها.لكنه لم يجدها.جلس وهو يبتسم."أكيد جاية."مرت دقيقة...ثم دقيقتان...ثم خمس دقائق.رفع حاجبه."سيرين!"لم يجبه أحد.دخلت إحدى الخادمات بسرعة."مولاي...""فين سيرين؟"ابتسمت الخادمة بتوتر."مولاتي... قالت إنها مش هتنزل."قطب حاجبيه."ليه؟"ابتلعت الخادمة ريقها."قالت... إنها زعلانة."توقف عن الحركة."زعلانة؟"أومأت بسرعة."آه."تنهد."عملت إيه المرة دي؟"همست الخادمة بخوف:"حضرتك... نسيت."نظر إليها بعدم فهم."نسيت إيه؟"صمتت.ثم قالت:"النهارده... ذكرى أول مرة اتقابلتوا فيها."ساد الصمت.أغمض كايلا

  • أصبحت زوجة الوحش الملعون   الفصل الحادي والخمسون بعد المئة (جانبي)

    حين أصبحت عائلتي...مر عام كامل منذ توحدت القبيلتان، ولم تعد المملكة تعرف معنى الخوف الذي عاشته طويلًا. امتلأت الغابات من جديد بأصوات الضحكات بدلًا من عواء الحرب، وأصبحت القلعة بيتًا مفتوحًا لكل أفراد القبيلة، يدخلها الجميع دون رهبة أو خوف.ورغم مسؤولياته الكثيرة كألفا للمملكة الموحدة، كان كايلان يحرص على عادة لم يتخلَّ عنها منذ زواجه من سيرين.أن يختطفها ليوم كامل بعيدًا عن الجميع.في صباح ربيعي هادئ...كانت سيرين منهمكة في دار العلاج، تتابع حالة طفل صغير أصيب أثناء التدريب على التحول، عندما شعرت بيدين تعرفهما جيدًا تغطيان عينيها من الخلف.ابتسمت دون أن تتحرك."كايلان."جاءها صوته ضاحكًا:"غش."ضحكت."أنا أعرف ريحتك."أبعد يديه عنها، فاستدارت نحوه لتجده يقف مبتسمًا، وقد ارتدى ملابس بسيطة بعيدًا عن الملابس الرسمية التي يضطر لارتدائها داخل القصر.عقدت ذراعيها وهي تنظر إليه بشك."أكيد وراك مصيبة."رفع حاجبه."هو أنا بقيت معروف كده؟""آه."اقترب منها حتى أصبح على بعد خطوة واحدة."سيبي كل حاجة."نظرت حولها."إزاي؟ عندي شغل."مال نحوها هامسًا:"أوامر الألفا."ابتسمت بمكر."وأوامر زوجتك أه

  • أصبحت زوجة الوحش الملعون   الفصل الخمسون بعد المئة(خاص)

    "أول اكتمال للقمر بعد اللعنة" 🌕🐺...في هذا الفصل نرى كايلان وسيرين بعد أشهر من الزواج، وكيف يعيشان أول ليلة اكتمال قمر بعد زوال اللعنة، حيث يتحولان إلى ذئبين بإرادتهما لأول مرة دون ألم أو خوف، مع الكثير من الرومانسية واللحظات اللطيفة.الفصل السابع والثلاثون بعد المئةأول اكتمال للقمر بعد اللعنةالجزء الأولمرّت عدة أشهر منذ ذلك اليوم الذي توحدت فيه القبيلتان، حتى أصبحت المملكة أكثر هدوءًا مما عرفته عبر تاريخها الطويل.اختفت أصوات المعارك، وحلّت محلها ضحكات الأطفال، بينما امتلأت الساحات بالمتدربين الصغار الذين يتعلمون السيطرة على تحولاتهم الأولى تحت إشراف كبار المحاربين.أما كايلان...فقد أصبح الجميع ينادونه بلقب "الألفا العظيم"، لكنه كان يكره الرسميات كلما عاد إلى القصر.فما إن يعبر باب جناحه...حتى يخلع عباءته الملكية، ويصبح مجرد كايلان.زوج سيرين.وفي تلك الليلة...كان القمر يكتمل للمرة الأولى منذ اختفاء اللعنة.وقفت سيرين في الشرفة تتأمل السماء.دخل كايلان خلفها بهدوء.ووضع عباءته فوق كتفيها.ابتسمت دون أن تلتفت."كنت عارفة إنك هتعمل كده."اقترب حتى وقف خلفها."وبردو خرجتي من غي

  • أصبحت زوجة الوحش الملعون   الفصل التاسع والأربعون بعد المئة (فصول جانبية)

    شهر العسل الذي لم يحلما به....لم تمضِ سوى أيام قليلة على احتفالات المملكة، حتى بدأت الحياة تعود إلى إيقاعها الهادئ، واختفت أصوات الطبول والأبواق التي ملأت القلعة طوال أيام التتويج وتجديد العهد. عاد الجنود إلى مواقعهم، وعاد الناس إلى أعمالهم، بينما أخذت المملكة تلتقط أنفاسها بعد سنوات طويلة من الحروب والخوف.أما كايلان...فلم يسمح لأحد أن يثقل كاهله بالاجتماعات أو التقارير أكثر مما يجب.كان يدرك أن المملكة لن تنهار إذا غاب عنها بضعة أيام، لكنه كان يعرف أيضًا أن هناك شخصًا انتظر معه نهاية تلك الرحلة الطويلة، ويستحق أن يعيش بداية جديدة بعيدًا عن ضوضاء القلاع والسياسة.لذلك، وقبل شروق أحد الأيام، خرج من القلعة بصحبة سيرين وحدهما، دون حرس، ودون موكب ملكي، وكأنهما عادا مرة أخرى إلى ذلك الشاب والفتاة اللذين كانا يهربان من العالم بأسره.كانت العربات تنتظرهما عند البوابة.لكن كايلان تجاوزها كلها.نظرت إليه سيرين باستغراب."إحنا مش هنركب؟"ابتسم وهو يمسك يدها."لا.""طب هنروح إزاي؟"اقترب منها أكثر، ثم انحنى قليلًا وهمس بالقرب من أذنها:"فاكرة أول مرة قولتيلي نفسك تشوفي ذئبي الحقيقي وهو حر؟"

  • أصبحت زوجة الوحش الملعون   الفصل الثامن والاربعون بعد المئة والأخير

    حين أصبح الوطن قلبًانهاية رواية: أصبحتُ زوجة الوحش الملعونما إن انفتحت البوابة الملكية على مصراعيها، حتى دوّت الأبواق في أنحاء القلعة، وارتفع عواء الذئاب من كل صوب، لكنه لم يكن عواء حرب كما اعتاد الجميع، بل كان نشيدًا قديمًا لم يُسمع منذ مئات السنين، نشيدًا كانت القبيلتان ترددانه في الأزمنة التي سبقت اللعنة، يوم كانتا تعيشان أسرةً واحدة.تقدم كايلان وسيرين بخطوات هادئة، تتشابك أيديهما في ثبات، بينما كانت بتلات الزهور البيضاء تتساقط فوق رأسيهما من الشرفات العالية، ويتردد التصفيق والهتافات في أرجاء الساحة حتى ارتجت له جدران القلعة.لم يكن أحد ينظر إلى الملابس الفاخرة، ولا إلى الأعلام المرفوعة.بل كانت الأنظار كلها معلقة بذلك الرجل الذي عاش عمره كله مقتنعًا أنه وحش...وبتلك المرأة التي لم ترَ فيه يومًا سوى قلبٍ يستحق أن يُحب.وقف كبير الحكماء في منتصف المنصة، ثم رفع يديه طالبًا الصمت.وبالفعل...ساد السكون.قال بصوت وقور حملته الرياح إلى آخر الواقفين:"لقد شهدت هذه الأرض قبل سنوات اتحاد كايلان وسيرين زوجًا وزوجة، لكن الحرب سرقت منهما فرحة البداية، وحولت يومًا كان يفترض أن يكون بداية حي

  • أصبحت زوجة الوحش الملعون   الغصل السابع والاربعون بعد المئة

    حين أصبح الوطن قلبًالم يكن المساء الذي ألقى بظلاله على المملكة يشبه أي مساء عرفته تلك الأرض منذ ولادتها.فالهواء الذي كان يحمل يومًا رائحة الدم والدخان، أصبح مشبعًا بعبق الزهور البرية التي نمت حول القلعة بعد زوال اللعنة، والسماء التي طالما غطتها الغيوم الثقيلة بدت صافية على نحو غير مألوف، حتى إن النجوم بدأت تظهر مبكرًا، وكأنها هي الأخرى أرادت أن تكون شاهدة على الليلة التي انتظرتها الأجيال طويلًا.من أعلى الأسوار، كانت المشاعل تضيء الطرقات المؤدية إلى القلعة، بينما امتدت صفوف أبناء القبيلتين على جانبي الساحة الكبرى، رجالًا ونساءً وأطفالًا، لا يفصل بينهم شعار أو راية كما كان يحدث قديمًا، بل وقف الجميع تحت راية واحدة، يتوسطها شعار الذئب الفضي والشجرة المقدسة، رمزًا لعهدٍ جديد لم يُبنَ بالقوة وحدها، وإنما بالتضحية، والغفران، والحب.وفي قلب القلعة...كانت الاستعدادات الأخيرة توشك على الانتهاء.لم يكن أحد يستعد لزفافٍ جديد...فالجميع يعلم أن كايلان وسيرين أصبحا زوجين منذ زمن، وأن ما جمعهما لم يكن عقدًا أو احتفالًا، بل رحلة طويلة من الألم والوفاء.ولهذا، قرر مجلس الحكماء أن تكون الليلة تجدي

  • أصبحت زوجة الوحش الملعون   الفصل التاسع: الفتاة التي قُدمت قربانًا

    استمرت الفوضى داخل منزل أستور حتى بعد مغادرة ريان.لم يغادر مباشرة بعد إيصال الرسالة، بل بقي الوقت الكافي ليرى الصدمة ترتسم فوق وجوه الجميع، وكأن جزءًا منه أراد التأكد بنفسه من رد الفعل. وقف بهدوء قرب الباب، يراقب، دون أن يتدخل بينما كانت ميريدا تحاول الحفاظ على ابتسامتها المهذبة التي بدأت تتشقق تد

  • أصبحت زوجة الوحش الملعون   الفصل الثامن: الدعوة التي لم تجرؤ عائلة أستور على رفضها

    مرت ثلاثة أيام منذ عودة سيرين من الغابة.ثلاثة أيام كاملة حاولت فيها إقناع نفسها أن ما حدث لم يكن سوى ليلة غريبة ستُدفن مع الوقت.أن الرجل صاحب العينين الرماديتين عاد إلى عالمه.وهي عادت إلى عالمها.وهذا كل شيء.لكن بعض الليالي لا تنتهي حين تشرق الشمس.بعضها يعلق داخل الروح مثل شوكة صغيرة… لا ترى،

  • أصبحت زوجة الوحش الملعون   الفصل السابع: الابنة التي لم ينتظرها أحد

    حين اختفت العربة السوداء بين أشجار الغابة، وبقي أثر العجلات محفورًا فوق الأرض الرطبة، ظلت سيرين واقفة عند باب الكوخ للحظات طويلة دون أن تتحرك.كان الهواء أبرد الآن.أو ربما هي التي أصبحت تشعر به أكثر.رفعت يدها ببطء نحو صدرها، إلى المكان الذي كانت القلادة تستقر فوقه دائمًا، وضغطت عليها دون وعي.لما

  • أصبحت زوجة الوحش الملعون   الفصل السادس: الرجل الذي ركع له الجميع

    ظل الطرق على الباب يتردد داخل الكوخ الصغير، ثقيلًا بما يكفي ليجعل صدر سيرين ينقبض دون سبب واضح.مرة.ثم مرة أخرى.لكن المختلف هذه المرة…أن الشخص بالخارج لم يحاول الدخول.انتظر.وكأن مجرد فتح الباب دون إذن يعد تجاوزًا لا يُغتفر.وقفت سيرين قرب النار الصغيرة، تحدق بالرجل أمامها بينما بدأت الأسئلة تت

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status