Home / الرومانسية / أصبحت زوجة الوحش الملعون / الفصل السادس: الرجل الذي ركع له الجميع

Share

الفصل السادس: الرجل الذي ركع له الجميع

last update publish date: 2026-05-17 18:21:52

ظل الطرق على الباب يتردد داخل الكوخ الصغير، ثقيلًا بما يكفي ليجعل صدر سيرين ينقبض دون سبب واضح.

مرة.

ثم مرة أخرى.

لكن المختلف هذه المرة…

أن الشخص بالخارج لم يحاول الدخول.

انتظر.

وكأن مجرد فتح الباب دون إذن يعد تجاوزًا لا يُغتفر.

وقفت سيرين قرب النار الصغيرة، تحدق بالرجل أمامها بينما بدأت الأسئلة تتراكم داخل رأسها بسرعة أربكتها.

"سيدي."

من يناديه هكذا؟

ومن يخرج إلى الغابة في منتصف الليل بحثًا عن رجل واحد؟

ثم تذكرت هيئته منذ البداية.

ملابسه.

آثار القيود.

القوة المرعبة التي ظهرت للحظات.

والطريقة التي تراجع بها ذلك الذئب المشوه فور سماع صوته.

شعرت ببرودة خفيفة تسري في أطرافها.

من يكون؟

أما هو…

فبدا وكأنه عاد شخصًا آخر تمامًا.

الضعف الذي رأته سابقًا اختفى خلف جدار صلب من البرود.

وقف مستقيمًا رغم الجروح، ورغم الحمى التي كانت متأكدة أنها لم تختفِ.

ثم نظر إليها.

نظرة قصيرة.

لكنها كانت كافية لتشعر أن شيئًا غير مرئي مر بينهما.

تذكرت كلماته قبل لحظات:

"مهما حدث الآن… لا تظهري ما فعلته يدكِ."

لماذا؟

ماذا يعرف؟

وقبل أن تستطيع السؤال…

تقدم نحو الباب.

مد يده إلى المقبض الخشبي.

ثم توقف.

استدار نصف استدارة نحوها وقال بصوت منخفض:

"ابقَي هنا."

رمشت بسرعة.

شعرت بالضيق فورًا.

منذ متى تتلقى الأوامر من غرباء؟

ثم سخرت من نفسها داخليًا.

كأن حياتها كلها لم تكن أوامر أصلًا.

خفضت نظرها دون رد.

أما هو…

ففتح الباب أخيرًا.

هواء الليل البارد اندفع إلى الداخل فورًا.

ومعه ظهر ثلاثة رجال يرتدون ملابس سوداء تحمل شعارًا فضيًا مطرزًا عند الأكتاف.

شعار ذئب ضخم تحت قمر كامل.

لم تتعرف عليه سيرين مباشرة.

لكنها عرفت شيئًا واحدًا:

هؤلاء ليسوا أشخاصًا عاديين.

الرجل الواقف في المقدمة كان طويلًا، عريض الكتفين، وملامحه حادة بشكل يوحي بأنه خاض حروبًا أكثر مما عاش أيامًا هادئة.

كانت عيناه تتحركان بسرعة، تبحثان.

وحين وقعتا على الرجل أمام الباب…

تجمد للحظة.

ثم حدث شيء لم تتوقعه سيرين.

انخفض الرجل برأسه.

ليس انحناءة بسيطة.

بل احترام واضح.

وخلفه فعل الآخران الشيء نفسه فورًا.

خرج صوته أجشًا ومشدودًا:

"سيدي…"

ساد صمت ثقيل.

ثم أكمل الرجل بنبرة حاول جعلها ثابتة:

"بحثنا عنك طوال الليل."

لم يجب الرجل داخل الكوخ فورًا.

ظل واقفًا فقط.

عيناه ثابتتان على القادم الجديد.

ثم قال ببرود:

"أرى ذلك."

الكلمات بسيطة.

لكن التوتر ازداد فورًا.

كأن الجميع ينتظر شيئًا.

لاحظت سيرين أن الرجل بالخارج شد فكه قليلًا قبل أن يتكلم:

"القصر في حالة استنفار."

توقف لحظة.

ثم أضاف بصوت أخفض:

"...لقد كسرت القيود."

الصمت.

لا أحد تحرك.

لكن سيرين شعرت أن الهواء نفسه أصبح أثقل.

كسرت القيود؟

عمن يتحدثون؟

رفعت نظرها بسرعة نحو الرجل قرب الباب.

إلى آثار الندوب القديمة حول معصميه.

ثم…

فهمت.

أو بدأت تفهم.

وتقلص شيء داخل صدرها.

أما الرجل الذي ينادونه "سيدي"…

فلم يظهر أي رد فعل.

فقط قال:

"وأنا حي."

شيء في الجملة جعل الرجل الآخر يغلق عينيه لثانية.

كأنها إجابة يعرفها جيدًا.

ثم رفع رأسه فجأة.

وللمرة الأولى…

انتبه إلى داخل الكوخ.

إلى سيرين.

توقفت عيناه عليها.

لحظة واحدة فقط.

لكنها شعرت بها.

عينان مدربتان.

تراقبان.

تقيّمان.

ورأت المفاجأة تعبر وجهه سريعًا قبل أن تختفي.

وجود فتاة هنا…

لم يكن متوقعًا.

اتسعت عينا سيرين قليلًا.

وتراجعت خطوة غريزيًا.

فورًا.

تحرك الرجل أمام الباب نصف خطوة.

بشكل بسيط جدًا.

لكن واضح.

وقف بينها وبين نظرات الآخرين.

التقط الرجل الخارجي الحركة فورًا.

واتسعت عيناه للحظة قصيرة جدًا.

صدمة.

اختفت بسرعة.

لكنها كانت موجودة.

ثم انخفض رأسه أكثر.

وقال بهدوء:

"أعتذر."

رمشت سيرين بارتباك.

لمن اعتذر؟

ثم سمعت الرجل أمامها يتحدث:

"عودوا."

رفع الرجل الخارجي رأسه بسرعة.

"سيدي… حالتك—"

"قلت عودوا."

هذه المرة…

النبرة لم تحتمل نقاشًا.

باردة.

قاطعة.

تجمد الثلاثة.

ثم قال الرجل ذو الشعر الداكن بعد لحظة:

"...لا أستطيع."

الصمت.

تغير شيء داخل الجو فورًا.

عينا الرجل أمام الباب أصبحتا أبرد.

أخطر.

أما الآخر…

فأكمل بصوت منخفض:

"إن عدت وحدي… سأضطر لشرح كيف تركت أقوى رجل في المملكة ينزف داخل كوخ وسط الغابة."

توقفت أنفاس سيرين.

أقوى رجل في المملكة؟

شعرت كأن الكلمات اصطدمت بعقلها ثم ارتدت.

لا.

مستحيل.

بدأت تبحث داخل ذاكرتها.

الشائعات.

الأحاديث التي كانت تسمعها الخادمات همسًا.

اسم رجل يخشاه الجميع.

قائد.

نبيل من أعلى المستويات.

وحش.

ثم…

ظهر الاسم فجأة داخل عقلها.

كايلان فالتور.

تجمدت.

لا.

لا يمكن.

رفعت عينيها ببطء نحو الرجل الواقف أمام الباب.

إلى الشعر الأسود.

العينين الرماديتين.

الهيبة التي لم تفهمها سابقًا.

وشعرت ببرودة تسري في ظهرها.

كايلان فالتور؟

الرجل الذي تخاف العائلات حتى من ذكر اسمه بصوت مرتفع؟

الرجل الذي تتحدث عنه الإشاعات وكأنه كارثة تمشي فوق قدمين؟

هذا؟

هو نفسه الرجل الذي شرب الدواء من يدها قبل ساعات؟

والذي قالت له:

"إن مت هنا بعد كل هذا… سأغضب."

يا إلهي.

أغلقت عينيها لحظة من شدة الصدمة.

لو كانت زوجة أبيها تعرف…

ربما أغمي عليها فورًا.

أما كايلان…

فكأنه شعر بالتغير داخلها.

استدار قليلًا.

ونظر إليها.

عيناه ثبتتا على وجهها المرتبك.

ثم…

لشيء لم تفهمه…

ظهر شيء خافت جدًا في نظرته.

شيء قريب من الترقب.

كأنه ينتظر.

الخوف؟

النفور؟

الارتجاف؟

الأشياء المعتادة.

لكن سيرين كانت مشغولة بصدمة أخرى.

تذكرت.

تذكرت الإشاعات.

"كل امرأة تقترب منه تموت."

"الوحش داخل قصر فالتور حقيقي."

"حتى الخدم يهربون كل شهر."

شهقت بصمت.

وهذا الرجل…

نام قبل قليل قرب نار كوخها.

أخفضت رأسها فورًا.

وكأنها لا تعرف كيف تنظر إليه الآن.

لكن قبل أن تستوعب…

صدر صوت جديد.

من معدتها.

مرة أخرى.

تجمدت.

لا.

ليس الآن.

الصمت سقط فوق الجميع.

حتى الرجال بالخارج توقفوا.

ثم…

حدث شيء لم يكن منطقيًا.

الرجل ذو الشعر الداكن خارج الباب حدق للحظة.

ثم أبعد وجهه بسرعة.

وكأنه…

يكتم ضحكة.

أما كايلان…

فأغلق عينيه ثانية واحدة.

ثم قال ببرود مصطنع:

"يبدو أن هناك من يحتاج طعامًا أكثر من نقاشنا."

اتسعت عيناها فورًا.

وشعرت بحرارة تصعد لوجهها.

محرج.

محرج جدًا.

لكن الصدمة الحقيقية…

كانت الشيء الذي رأته بعد ذلك.

رأت الرجل خارج الباب ينظر إليها مجددًا.

ثم…

إلى سيده.

ثم يعود لها.

بتعبير يصعب تفسيره.

دهشة؟

لا.

أقرب لعدم التصديق.

كأنه يشاهد شيئًا مستحيلًا.

وفجأة فهمت.

ليس بسببها.

بل بسببه.

لأن كايلان فالتور…

الرجل الذي تخشاه المملكة…

كان يتحدث معها بشكل طبيعي.

تقريبًا.

وهذا وحده بدا غير معتاد.

قال الرجل الخارجي بعدها:

"العربة قريبة. سنغادر عند الفجر."

أجاب كايلان دون تردد:

"سنغادر الآن."

تجمدت أصابع سيرين.

الآن؟

رفعت رأسها نحوه تلقائيًا.

غريب.

لماذا شعرت بشيء غير مريح داخل صدرها؟

كأن…

كأن الرحيل المفاجئ أربكها.

هذا سخيف.

تعرفه منذ ليلة واحدة فقط.

لكن قبل أن توبخ نفسها…

سمعته يتكلم.

موجهًا الحديث إليها:

"سيرين."

ارتجفت للحظة.

هذه ثاني مرة ينطق اسمها.

والإحساس الغريب نفسه عاد.

رفعت رأسها.

فقال بهدوء:

"أين القلادة؟"

رمشت.

"...أي قلادة؟"

نظر نحو الأرض قرب السرير الخشبي المؤقت.

تبعت نظره.

ثم شهقت بخفة.

قلادتها القديمة.

السلسلة الفضية الرخيصة التي ترتديها دائمًا.

سقطت حين كانت تجره للداخل.

أسرعت نحوها.

أمسكتها بسرعة.

وتوقفت.

لأنها رأت كايلان يحدق بها.

لا.

ليس بها.

بالقلادة.

عيناه أصبحتا حادتين بطريقة غريبة.

كأنه يعرف شيئًا.

لكنه قال فقط:

"...لا تفقديها."

تجمدت.

وسألت دون وعي:

"لماذا؟"

رفع نظره إليها.

صمت.

ثانية.

اثنتان.

ثم أجاب:

"لأن بعض الأشياء لا ندرك قيمتها إلا بعد فوات الأوان."

الكلمات مرت بهدوء.

لكنها بدت أثقل من معناها.

وأربكتها أكثر.

قبل أن تسأل مجددًا…

استدار.

جاهزًا للمغادرة.

شعرت بالارتباك فجأة.

هل هذه النهاية؟

هل سيخرج هكذا فقط؟

ثم يعود كل شيء طبيعيًا؟

لكن حياتها لم تكن طبيعية أصلًا.

ورغم ذلك…

شيء داخلها لم يعجب بالفكرة.

وفجأة…

توقف كايلان عند الباب.

دون أن ينظر إليها قال:

"...شكرًا."

اتسعت عيناها.

تجمدت.

لأنها لم تتوقعها أبدًا.

والأغرب…

أنه خرج بعدها مباشرة.

كأن الكلمة نفسها كانت صعبة.

وقفت سيرين مكانها تحدق نحو الباب المفتوح.

عاجزة عن الحركة.

بينما الرجال الثلاثة ابتعدوا معه وسط ضوء الفجر الأول.

ولم تكن تعرف…

أن تلك الليلة لم تنتهِ.

بل بدأت.

وأن الرجل الذي خرج من كوخها الآن…

لن ينسى رائحة الأعشاب.

ولا اسمها.

ولا الفتاة التي لم ترتجف خوفًا منه كما يفعل الجميع.

أما كايلان…

فحين ابتعدت العربة أخيرًا وسط الغابة، فتح عينيه ببطء.

ثم قال بصوت منخفض جعل الرجل بجانبه يلتفت:

"...ابحث عن كل شيء يتعلق بعائلة أستور."

تجمد ريان.

واتسعت عيناه قليلًا.

لأنه لم يسمع هذا الاسم منذ سنوات.

ثم سأل بحذر:

"السبب؟"

أغلق كايلان عينيه ثانية.

وظهرت صورة يد صغيرة يخرج منها نور أبيض داخل ذاكرته.

ثم صوت:

"أنا بلا ذئب."

انقبض شيء مظلم داخل صدره.

وأجاب أخيرًا:

"...أريد الحقيقة."

Continue to read this book for free
Scan code to download App
Comments (1)
goodnovel comment avatar
الكاتبة علية مصطفى خضر موجه عام الصحافة والاعلام التربوي
ماشاءالله تبارك الله اسلوب أكثر من رائع وجميل
VIEW ALL COMMENTS

Latest chapter

  • أصبحت زوجة الوحش الملعون   الفصل الثاني والخمسون بعد المئة

    أول شجار بعد الزواج...مرّ على تجديد عهد كايلان وسيرين عدة أشهر، وعادت المملكة إلى حياتها الهادئة، حتى أصبحت أيامهما تمضي بين إدارة شؤون القبيلة، والاجتماعات، وتفقد القرى، ثم العودة معًا إلى القصر عند الغروب.ورغم كل ما عاشاه...إلا أن شيئًا واحدًا لم يتغير.عناد سيرين.ولا عناد كايلان.كانت الشمس قد مالت نحو الغروب عندما دخل كايلان قاعة الطعام أخيرًا.خلع عباءته وهو يتنهد بتعب واضح بعد اجتماع طويل مع قادة القبائل.ابتسم فور أن لمح المائدة.كانت مليئة بالأطباق التي يحبها.بحث بعينيه عنها.لكنه لم يجدها.جلس وهو يبتسم."أكيد جاية."مرت دقيقة...ثم دقيقتان...ثم خمس دقائق.رفع حاجبه."سيرين!"لم يجبه أحد.دخلت إحدى الخادمات بسرعة."مولاي...""فين سيرين؟"ابتسمت الخادمة بتوتر."مولاتي... قالت إنها مش هتنزل."قطب حاجبيه."ليه؟"ابتلعت الخادمة ريقها."قالت... إنها زعلانة."توقف عن الحركة."زعلانة؟"أومأت بسرعة."آه."تنهد."عملت إيه المرة دي؟"همست الخادمة بخوف:"حضرتك... نسيت."نظر إليها بعدم فهم."نسيت إيه؟"صمتت.ثم قالت:"النهارده... ذكرى أول مرة اتقابلتوا فيها."ساد الصمت.أغمض كايلا

  • أصبحت زوجة الوحش الملعون   الفصل الحادي والخمسون بعد المئة (جانبي)

    حين أصبحت عائلتي...مر عام كامل منذ توحدت القبيلتان، ولم تعد المملكة تعرف معنى الخوف الذي عاشته طويلًا. امتلأت الغابات من جديد بأصوات الضحكات بدلًا من عواء الحرب، وأصبحت القلعة بيتًا مفتوحًا لكل أفراد القبيلة، يدخلها الجميع دون رهبة أو خوف.ورغم مسؤولياته الكثيرة كألفا للمملكة الموحدة، كان كايلان يحرص على عادة لم يتخلَّ عنها منذ زواجه من سيرين.أن يختطفها ليوم كامل بعيدًا عن الجميع.في صباح ربيعي هادئ...كانت سيرين منهمكة في دار العلاج، تتابع حالة طفل صغير أصيب أثناء التدريب على التحول، عندما شعرت بيدين تعرفهما جيدًا تغطيان عينيها من الخلف.ابتسمت دون أن تتحرك."كايلان."جاءها صوته ضاحكًا:"غش."ضحكت."أنا أعرف ريحتك."أبعد يديه عنها، فاستدارت نحوه لتجده يقف مبتسمًا، وقد ارتدى ملابس بسيطة بعيدًا عن الملابس الرسمية التي يضطر لارتدائها داخل القصر.عقدت ذراعيها وهي تنظر إليه بشك."أكيد وراك مصيبة."رفع حاجبه."هو أنا بقيت معروف كده؟""آه."اقترب منها حتى أصبح على بعد خطوة واحدة."سيبي كل حاجة."نظرت حولها."إزاي؟ عندي شغل."مال نحوها هامسًا:"أوامر الألفا."ابتسمت بمكر."وأوامر زوجتك أه

  • أصبحت زوجة الوحش الملعون   الفصل الخمسون بعد المئة(خاص)

    "أول اكتمال للقمر بعد اللعنة" 🌕🐺...في هذا الفصل نرى كايلان وسيرين بعد أشهر من الزواج، وكيف يعيشان أول ليلة اكتمال قمر بعد زوال اللعنة، حيث يتحولان إلى ذئبين بإرادتهما لأول مرة دون ألم أو خوف، مع الكثير من الرومانسية واللحظات اللطيفة.الفصل السابع والثلاثون بعد المئةأول اكتمال للقمر بعد اللعنةالجزء الأولمرّت عدة أشهر منذ ذلك اليوم الذي توحدت فيه القبيلتان، حتى أصبحت المملكة أكثر هدوءًا مما عرفته عبر تاريخها الطويل.اختفت أصوات المعارك، وحلّت محلها ضحكات الأطفال، بينما امتلأت الساحات بالمتدربين الصغار الذين يتعلمون السيطرة على تحولاتهم الأولى تحت إشراف كبار المحاربين.أما كايلان...فقد أصبح الجميع ينادونه بلقب "الألفا العظيم"، لكنه كان يكره الرسميات كلما عاد إلى القصر.فما إن يعبر باب جناحه...حتى يخلع عباءته الملكية، ويصبح مجرد كايلان.زوج سيرين.وفي تلك الليلة...كان القمر يكتمل للمرة الأولى منذ اختفاء اللعنة.وقفت سيرين في الشرفة تتأمل السماء.دخل كايلان خلفها بهدوء.ووضع عباءته فوق كتفيها.ابتسمت دون أن تلتفت."كنت عارفة إنك هتعمل كده."اقترب حتى وقف خلفها."وبردو خرجتي من غي

  • أصبحت زوجة الوحش الملعون   الفصل التاسع والأربعون بعد المئة (فصول جانبية)

    شهر العسل الذي لم يحلما به....لم تمضِ سوى أيام قليلة على احتفالات المملكة، حتى بدأت الحياة تعود إلى إيقاعها الهادئ، واختفت أصوات الطبول والأبواق التي ملأت القلعة طوال أيام التتويج وتجديد العهد. عاد الجنود إلى مواقعهم، وعاد الناس إلى أعمالهم، بينما أخذت المملكة تلتقط أنفاسها بعد سنوات طويلة من الحروب والخوف.أما كايلان...فلم يسمح لأحد أن يثقل كاهله بالاجتماعات أو التقارير أكثر مما يجب.كان يدرك أن المملكة لن تنهار إذا غاب عنها بضعة أيام، لكنه كان يعرف أيضًا أن هناك شخصًا انتظر معه نهاية تلك الرحلة الطويلة، ويستحق أن يعيش بداية جديدة بعيدًا عن ضوضاء القلاع والسياسة.لذلك، وقبل شروق أحد الأيام، خرج من القلعة بصحبة سيرين وحدهما، دون حرس، ودون موكب ملكي، وكأنهما عادا مرة أخرى إلى ذلك الشاب والفتاة اللذين كانا يهربان من العالم بأسره.كانت العربات تنتظرهما عند البوابة.لكن كايلان تجاوزها كلها.نظرت إليه سيرين باستغراب."إحنا مش هنركب؟"ابتسم وهو يمسك يدها."لا.""طب هنروح إزاي؟"اقترب منها أكثر، ثم انحنى قليلًا وهمس بالقرب من أذنها:"فاكرة أول مرة قولتيلي نفسك تشوفي ذئبي الحقيقي وهو حر؟"

  • أصبحت زوجة الوحش الملعون   الفصل الثامن والاربعون بعد المئة والأخير

    حين أصبح الوطن قلبًانهاية رواية: أصبحتُ زوجة الوحش الملعونما إن انفتحت البوابة الملكية على مصراعيها، حتى دوّت الأبواق في أنحاء القلعة، وارتفع عواء الذئاب من كل صوب، لكنه لم يكن عواء حرب كما اعتاد الجميع، بل كان نشيدًا قديمًا لم يُسمع منذ مئات السنين، نشيدًا كانت القبيلتان ترددانه في الأزمنة التي سبقت اللعنة، يوم كانتا تعيشان أسرةً واحدة.تقدم كايلان وسيرين بخطوات هادئة، تتشابك أيديهما في ثبات، بينما كانت بتلات الزهور البيضاء تتساقط فوق رأسيهما من الشرفات العالية، ويتردد التصفيق والهتافات في أرجاء الساحة حتى ارتجت له جدران القلعة.لم يكن أحد ينظر إلى الملابس الفاخرة، ولا إلى الأعلام المرفوعة.بل كانت الأنظار كلها معلقة بذلك الرجل الذي عاش عمره كله مقتنعًا أنه وحش...وبتلك المرأة التي لم ترَ فيه يومًا سوى قلبٍ يستحق أن يُحب.وقف كبير الحكماء في منتصف المنصة، ثم رفع يديه طالبًا الصمت.وبالفعل...ساد السكون.قال بصوت وقور حملته الرياح إلى آخر الواقفين:"لقد شهدت هذه الأرض قبل سنوات اتحاد كايلان وسيرين زوجًا وزوجة، لكن الحرب سرقت منهما فرحة البداية، وحولت يومًا كان يفترض أن يكون بداية حي

  • أصبحت زوجة الوحش الملعون   الغصل السابع والاربعون بعد المئة

    حين أصبح الوطن قلبًالم يكن المساء الذي ألقى بظلاله على المملكة يشبه أي مساء عرفته تلك الأرض منذ ولادتها.فالهواء الذي كان يحمل يومًا رائحة الدم والدخان، أصبح مشبعًا بعبق الزهور البرية التي نمت حول القلعة بعد زوال اللعنة، والسماء التي طالما غطتها الغيوم الثقيلة بدت صافية على نحو غير مألوف، حتى إن النجوم بدأت تظهر مبكرًا، وكأنها هي الأخرى أرادت أن تكون شاهدة على الليلة التي انتظرتها الأجيال طويلًا.من أعلى الأسوار، كانت المشاعل تضيء الطرقات المؤدية إلى القلعة، بينما امتدت صفوف أبناء القبيلتين على جانبي الساحة الكبرى، رجالًا ونساءً وأطفالًا، لا يفصل بينهم شعار أو راية كما كان يحدث قديمًا، بل وقف الجميع تحت راية واحدة، يتوسطها شعار الذئب الفضي والشجرة المقدسة، رمزًا لعهدٍ جديد لم يُبنَ بالقوة وحدها، وإنما بالتضحية، والغفران، والحب.وفي قلب القلعة...كانت الاستعدادات الأخيرة توشك على الانتهاء.لم يكن أحد يستعد لزفافٍ جديد...فالجميع يعلم أن كايلان وسيرين أصبحا زوجين منذ زمن، وأن ما جمعهما لم يكن عقدًا أو احتفالًا، بل رحلة طويلة من الألم والوفاء.ولهذا، قرر مجلس الحكماء أن تكون الليلة تجدي

  • أصبحت زوجة الوحش الملعون   الفصل التاسع: الفتاة التي قُدمت قربانًا

    استمرت الفوضى داخل منزل أستور حتى بعد مغادرة ريان.لم يغادر مباشرة بعد إيصال الرسالة، بل بقي الوقت الكافي ليرى الصدمة ترتسم فوق وجوه الجميع، وكأن جزءًا منه أراد التأكد بنفسه من رد الفعل. وقف بهدوء قرب الباب، يراقب، دون أن يتدخل بينما كانت ميريدا تحاول الحفاظ على ابتسامتها المهذبة التي بدأت تتشقق تد

  • أصبحت زوجة الوحش الملعون   الفصل الثامن: الدعوة التي لم تجرؤ عائلة أستور على رفضها

    مرت ثلاثة أيام منذ عودة سيرين من الغابة.ثلاثة أيام كاملة حاولت فيها إقناع نفسها أن ما حدث لم يكن سوى ليلة غريبة ستُدفن مع الوقت.أن الرجل صاحب العينين الرماديتين عاد إلى عالمه.وهي عادت إلى عالمها.وهذا كل شيء.لكن بعض الليالي لا تنتهي حين تشرق الشمس.بعضها يعلق داخل الروح مثل شوكة صغيرة… لا ترى،

  • أصبحت زوجة الوحش الملعون   الفصل السابع: الابنة التي لم ينتظرها أحد

    حين اختفت العربة السوداء بين أشجار الغابة، وبقي أثر العجلات محفورًا فوق الأرض الرطبة، ظلت سيرين واقفة عند باب الكوخ للحظات طويلة دون أن تتحرك.كان الهواء أبرد الآن.أو ربما هي التي أصبحت تشعر به أكثر.رفعت يدها ببطء نحو صدرها، إلى المكان الذي كانت القلادة تستقر فوقه دائمًا، وضغطت عليها دون وعي.لما

  • أصبحت زوجة الوحش الملعون   الفصل الخامس: السر الذي لم يكن يجب أن يظهر

    بقي السؤال معلقًا بينهما داخل الكوخ، ثقيلًا بشكل جعل حتى صوت النار الصغيرة يبدو بعيدًا."من أنتِ؟"كانت عيناه مثبتتين عليها بطريقة لم تعتدها.ليس كمن ينظر إلى فتاة فقيرة تعيش على هامش المجتمع.ولا كمن ينظر إلى شخص أنقذه.بل كمن رأى شيئًا مستحيلًا.أما سيرين…فلم تفهم أصلًا ما الذي حدث.خفضت نظرها ب

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status