Home / الرومانسية / أصداء لاتموس / طاولة الرؤس السبعة

Share

أصداء لاتموس
أصداء لاتموس
Author: لارا سامر

طاولة الرؤس السبعة

last update Petsa ng paglalathala: 2026-03-04 22:47:52

دانيال

لم تكن معركة، بل كانت مأدبة للموت أُجبرتُ على حضورها.

حولي، كان رفاقي يسقطون كأوراق خريفٍ محترقة؛ أجسادٌ تهاوت في صمتٍ مرعب أمام زحف "الظلال" السوداء. لم يكونوا بشراً، ولم يكونوا ذئاباً.. كانوا ظلالاً تتحرك بسرعةٍ تخترقُ قوانين الزمن، تنهشُ اللحم قبل أن تلمحه العين. كنتُ الأخير.. الألفا الذي يقفُ وحيداً وسط بركةٍ من دماء شعبه، أصارعُ موتاً حتمياً بأسنانٍ كليلة وروحٍ منهكة.

غرزتُ أنيابي في حنجرة ظلٍّ بارد، لكنَّ عددهم كان كالبحر الذي لا ينضب. ومع كل طعنة مخلبٍ تخترقُ صدري، كانت قوتي تتسربُ مع دمائي الدافئة فوق العشب البارد. انهرتُ أخيراً.. سقطتُ على ركبتيّ مستسلماً لجراحي التي لا تُحصى، وأغمضتُ عينيّ أنتظرُ الضربة القاضية التي ستطوي صفحة "حياتي" للأبد.

وفجأة.. انشقَّت السماء.

انفجر ضوءٌ باهر، أبيض كالفضة ومقدس كالصاعقة، ليفجر عتمة المكان. سمعتُ صرخاتٍ غريبة، عويلاً لا ينتمي لهذا العالم، ووقع أقدامٍ تهربُ بذعرٍ من ذاك النور الغاشم. شعرتُ بقوةٍ مجهولة تسري في عروقي، نبضٌ جديد يضخُّ الحياة في أطرافي المحطمة.

فتحتُ عينيّ بذهول؛ جراحي التي كانت تنزف قبل ثوانٍ بدأت تلتحمُ بسرعةٍ خرافية، تاركةً خلفها ندوباً بيضاء تحكي قصة معجزة. وقفتُ وسط ركام الجثث، رفاقي وأعدائي، لكنَّ بصري لم يرَ سوى "شيءٍ" واحد.

هناك، وسط الدماء والخراب، كانت ترقدُ هي.

فتاةٌ بدت وكأنها سقطت من الجنة مباشرةً إلى هذا الجحيم. بشرتها مرمرية تشعُّ بنورٍ خافت، وشعرها الأبيض الطويل يمتدُّ فوق الأرض كخيوط القمر. كانت رقيقةً لدرجةٍ جعلت أنفاسي تتوقف، جسدٌ منحوتٌ بجمالٍ طاغٍ يكسرُ قسوة المشهد حولي. شعرتُ بشيءٍ في أعماقي، برباطٍ لا أفهمه، يشدُّني نحوها بقوةٍ لا تُقاوم.

اقتربتُ منها، أتحسسُ وجودها بذهول، حين اخترق هدوء اللحظة صوتٌ جهوري غليظ؛ كانت التعزيزات قد وصلت أخيراً.

**"تأكدوا من موت الجميع! احرقوا الجثث.. لا تتركوا أثراً لهذا الدنس!"**

تقدم أحد المحاربين نحو الفتاة، مشهراً سيفه باعتبارها عدواً محتملاً. في تلك اللحظة، لم أفكر. انبعثت من حنجرتي زمجرةٌ وحشية زلزلت المكان، زمجرةُ "ألفا" يعلنُ للعالم أنَّ هذه الفتاة هي ملكيته الخاصة. تراجع المحارب بذعر، بينما انحنيتُ لأحملها بين ذراعيّ وهي فاقدة الوعي . كانت خفيفةً كالحلم، ودافئةً برغم برودة المكان.

توجهتُ بها نحو القلعة، وجراحي -رغم التئامها- كانت لا تزال تئنُّ تحت وطأة الذكرى، لكنَّ ثقلها الجميل في حضني كان هو الوجع الوحيد الذي لم أرغب في الشفاء منه.

مرّ شهرٌ كامل على تلك الليلة التي انشقت فيها السماء فوق وادي "لاتموس"، ليلةٌ لم تترك وراءها سوى السكون وبقايا ضوء فضي غامض. ثلاثون يوماً ودانيال، الألفا الشاب الذي نحتت المسؤولية المبكرة ملامحه الحادة، يشعر بأن شيئاً ما في أعماقه قد تآكل من قسوته المعهودة. كان يجد نفسه، دون وعي، يختلق الأعذار ليقضي وقتاً أطول مع تلك الغريبة التي أسماها "سيلين"؛ كان يقنع نفسه بأن التقرب منها مجرد واجب قيادي لسبر أغوارها ومساعدتها على استرجاع ذاكرتها المفقودة، لكن في قرارة نفسه، كان يترقب وقع خطواتها الهادئة بجانبه في الحديقة، ويستأنس بصوتها الرقيق الذي يكسر صمت مائدة الطعام. كانت أحاديثهما اليومية، الحذرة والمغلفة باحترامٍ غريب، هي الجسر الوحيد الذي يربط فتاةً بلا ماضي برجلٍ يحاول بكل قوته نسيان ماضيه؛ ذلك الماضي الملطخ بدماء والديه واللحظة التي أُلقي فيها ثقل القيادة على كتفيه وهو لا يزال غضاً، مما خلف في روحه صدمةً لا يداويها سوى هذا الهدوء الذي تنشره سيلين حولها.

في قاعة المجلس الحجرية، حيث تفوح رائحة الخشب القديم والتوتر، كان الجو يغلي كمرجلٍ على وشك الانفجار. جلس جون (34 عاماً)، الأخ الأكبر لدانيال، في صدارة الجانب الأيمن. كان ضخم البنية بشكلٍ مرعب، وشعره الأسود الذي غزاه الشيب عند الصدغين يجعله نسخة طبق الأصل عن والدهما الراحل، مما كان يثير في نفس دانيال مزيجاً من الاحترام والألم. وبجانبه جلست زوجته صوفي، امرأة باردة الملامح بجمالٍ جليدي، تنتمي لقطيع الشمال القوي؛ كان زواجهما تحالفاً سياسياً بحتاً صاغه جون ببرود القادة، فهو الذي لم يعثر على شريكته الحقيقية أبداً، فقرر وأد قلبه والارتباط بصوفي لتعزيز نفوذ عائلته وحماية حدودهم، وهو ما جعله يرى في "لين" دانيال تجاه سيلين ترفاً لا يملكه من يحمل دماء الألفا.

على الجانب الآخر، كان ديفيد (29 عاماً)، الأخ الأوسط والمقرب لقلب دانيال، يكسر حدة الجو بابتسامته الهادئة وبنيته الرياضية المتينة، بينما كانت شريكته ياسمين، طبيبة القطيع ذات الشعر الأحمر الناري، تراقب نبض القلوب بعينيها العسلية التي لا تخدعها الكلمات. أما كميل (27 عاماً)، البيتا المخلص وصديق طفولة دانيال، فكان يقف كالسد المنيع خلف الألفا، بينما جلست شريكته ميرا بصلابة تحسد عليها. ميرا، ابنة الألفا التي تربت على أن منصب "اللونا" هو أمانة مقدسة لا تُمنح إلا لمن تستحقها قوةً ونسباً، لم تكن تحقد على سيلين، بل كانت تنظر إليها بعين القلق والريبة؛ فهي ترى أن منصب اللونا يجب أن تشغله امرأة صلبة تكون سنداً للقطيع، وليست فتاةً مجهولة، باهتة الحضور، وتبدو في غاية الضعف والضياع. بالنسبة لميرا، كان السماح لغريبة بلا ذئب أو تاريخ بالتقرب من مركز السلطة يمثل إهانة للأعراف التي ضحت هي بالكثير من أجلها.

ضرب جون الطاولة بيده الضخمة، فاهتزت الكؤوس وتردد صدى الضربة في أرجاء القاعة: "لقد طال الأمر يا دانيال! وجود غريبة في قلب العرين، تشاركك طعامك وتمشي في حديقتك بلا رتبة أو هوية، هو خرقٌ صارخ لكل الأعراف التي تربينا عليها. القطيع يتساءل في الخفاء.. هل نسينا دماءنا وقوانيننا من أجل وجهٍ غريب لا نملك عنه خبراً؟". لم يرد دانيال بكلمة واحدة، بل اكتفى بالالتفاف نحو أخيه ببطء، وألقى عليه نظرة قاسية ومحذرة؛ نظرة "ألفا" لا يقبل أن تُنازع سلطته، مما جعل القاعة تغرق في صمتٍ ثقيل ومهيب.

تابعت ميرا بنبرة رصينة، مغلفة بحرصها على بروتوكولات القطيع: "نحن نهتم لأمننا واستقرارنا يا دانيال. سكوتك عن هوية هذه الفتاة يفتح باباً للهواجس. إنها لا تملك حتى اسماً حقيقياً، فكيف نثق بمستقبلها بيننا وهي لا تملك ماضياً؟". هنا، تدخلت ياسمين بذكائها المعهود، وضعت يدها برقة على الطاولة وقالت بصوت ناعم وجازم: "ميرا، سيلين ليست خطراً على أحد. لقد قضيت معها وقتاً كافياً لأعرف أن قلبها لا يحمل سوى البراءة والضياع المطلق.. إنها روح مكسورة وجدت ملجأها بيننا، ودورنا كعائلة وقطيع هو الاحتواء والرحمة، لا المحاكمة الجائرة".

أمالت ميرا رأسها بابتسامة غامضة لم تصل لعينها، بينما ظل دانيال صامتاً، يراقب الجميع بعينين ذهبيتين تعلنان أن سيلين خط أحمر لا يقبل النقاش. وقف دانيال معلناً نهاية المجلس بصرامة، فانسحب الجميع . وعند الباب، التفت جون بلمحة سريعة لم يلحظها أحد وسط الزحام؛ تلاشت قسوته المصطنعة لثانية واحدة، وحلت مكانها نظرة خوفٍ حقيقي وقلقٍ عميق على أخيه الصغير، نظرة رجلٍ يخشى أن يحترق دانيال بالنور الذي يحاول حمايته، قبل أن يستدير ويختفي في الممر المظلم، تاركاً دانيال وحيداً يصارع أشباح ماضيه وتساؤلات حاضره.

Patuloy na basahin ang aklat na ito nang libre
I-scan ang code upang i-download ang App

Pinakabagong kabanata

  • أصداء لاتموس   تنفس الجنوب

    دانيالبدأ الجنوب يتنفس أخيرًا.ليس بصورة كاملة… لكنه لم يعد ذلك المكان الملطخ بالخوف والدم كما كان يوم وصلت إليه لأول مرة.الطرقات التي كانت تغرق بالصراخ ليلًا أصبحت أكثر هدوءًا، والأسواق التي اختبأ الناس فيها خلف الأبواب المغلقة بدأت تستعيد شيئًا من الحياة. حتى وجوه السكان تغيّرت؛ لم تعد النظرات المرتعبة تلاحق رجال القطيع أينما مروا، بل حلّ مكانها ترقبٌ حذر ممزوج بأمل خافت.أمل بأن هذا الكابوس قد ينتهي فعلًا.وقفت فوق أسوار القلعة أراقب الجنوب الممتد أسفل الجبال، بينما كانت الرياح الباردة تعبث بشعري وعباءتي السوداء الثقيلة. منذ أيام قليلة فقط، كانت هذه الأراضي أشبه بجسد يحتضر… أما الآن، فقد بدأت تستعيد نبضها ببطء.وللمرة الأولى منذ زمن طويل…شعرت أن ما نفعله هنا لم يكن مجرد حرب.بل إعادة بعث.حتى جاكسن تغيّر.كنت أراقبه بصمت خلال الأيام الماضية، وأكاد لا أصدق أن هذا الرجل نفسه هو ذاك الذئب الغارق بالكراهية والرغبة بالانتقام قبل فترة قصيرة. وجود أليس بجانبه غيّر شيئًا داخله، شيئًا لم يستطع حتى هو إنكاره.بدأ بجمع أفراد قطيعه المشتتين بنفسه، متنقلًا بين القرى والمستوطنات الصغيرة والحد

  • أصداء لاتموس   العدالة بأنياب الذئب

    دانيال كان أول شيء فعلته فور استيقاظي هو التوجه نحو المكان الذي بيع فيه ريمي. منذ أن وطأت قدماي هذه المنطقة لأول مرة، وأنا أنتظر هذه اللحظة تحديدًا. لحظة أقتلع هذا الوكر من جذوره. بعد أن تناولت طعامي سريعًا، ارتديت ملابس بسيطة لا تلفت الانتباه، ثم خرجت متجهًا نحو النادي. كنت أعلم أن الوقت ما يزال مبكرًا، ولن أجد مرتادين أو موسيقى صاخبة كما في الليل… فقط أولئك الذين يعملون خلف الستار القذر لهذا المكان. السماء كانت رمادية، والمدينة شبه نائمة، لكن داخلي كان يغلي بطريقة جعلت خطواتي أسرع من المعتاد. كلما اقتربت من النادي، عاد وجه ريمي إلى ذهني. الخوف في عينيها. الذل. والرائحة الثقيلة لذلك المكان اللعين. توقفت أمام الباب الرئيسي. كان مغلقًا. ابتسمت ببرود. ثم، دون أن أطرق، رفعت قدمي وركلت الباب بكل قوتي. صدر صوت ارتطام هائل، وانخلع الباب من مكانه كأنه مصنوع من الورق. دخلت ببطء. كان المكان فارغًا تقريبًا، باستثناء عمال تنظيف توقفوا مذعورين فور رؤيتي. بعضهم أسقط ما كان يحمله، وآخرون تراجعوا للخلف وكأنهم رأوا شبحًا. تقدمت نحوهم بهدوء مخيف. “أين المسؤول؟” تباد

  • أصداء لاتموس    طعمٌ يشبه الحياة

    دانيال بعد قليل، دوّى صوت جاكسون من الجهة الأخرى للغرفة: “الطعام جاهز.” رفعتُ رأسي، ثم توجهت نحو الطاولة الخشبية الصغيرة حيث كانت أليس تقف بحماسٍ واضح، تحمل وعاء الحساء بكلتا يديها وكأنها تحمل أعظم إنجازٍ حققته في حياتها. بل ربما كان كذلك فعلًا. وهي تصرّ على تعلّم الطهو، بعدما اكتشفت أن معظم ما تعرفه عن حياة البشر يعود لقرون مضت، وأن إعداد الحساء الحديث — بحسب تعبيرها — “أعقد من فنون التعذيب القديمة.” وضعت الوعاء فوق الطاولة بحذر، ثم بدأت تسكب الحساء لنا واحدًا تلو الآخر، وعيناها تلمعان بترقب طفولي جعلني أكتم ابتسامة صغيرة. “هذه المرة أنا متأكدة أنه نجح.” قالت بفخر واضح. تبادلنا النظرات أنا وجيني بصمت، بينما جلس جاكسون أمام طبقه مباشرة وبدأ بالأكل دون تردد، وكأنه لا يخشى شيئًا في هذا العالم بعد الآن. أما أليس… فجلست تراقبنا بتوتر شديد، تنتظر الحكم النهائي على “تحفتها الفنية”. رفعتُ الملعقة ببطء، ولاحظتُ أن جيني فعلت الشيء نفسه بجانبي، لكنها كانت تتجنب النظر إلى أليس بطريقة أثارت شكوكي فورًا. ضيّقت عيني نحوها قليلًا. كانت تخفي شيئًا. تذوقتُ الحساء أخيرًا…

  • أصداء لاتموس   حين يتغيّر الجوهر

    كان قلب جاكسن يخفق بقوة، لم أكن بحاجةٍ لأن يتكلم؛ نبضه كان واضحاً لي، مكشوفاً ككتابٍ مفتوح. كنتُ أعرف ما الذي يريده، أو بالأحرى… من الذي يريده. لم أعلّق، لم أحرجه، فقط التفتُّ إليه وقلتُ بهدوءٍ يحمل قراراً لا يقبل التردد: “هيا بنا… نذهب إلى منزلك. سنبات هناك الليلة.” رأيتُ البريق في عينيه فوراً، تلك اللمعة التي حاول كبحها دون جدوى، لكنه التزم الصمت، ربما لأنه لم يجد الكلمات… أو لأنه لم يرد أن يفضح ما بداخله أكثر. تحركنا. كانت خطواته تسبقني دون وعيٍ منه، تتسارع شيئاً فشيئاً، كأن جسده هو من يقوده، لا عقله. لم أوقفه، فقط راقبتُ ذلك التوتر الجميل الذي يسيطر عليه، ذلك الشوق الذي يحاول أن يبدو هادئاً… ويفشل. حتى وصلنا. وقف أمام الباب، طرقه، لكن تلك اللحظات القليلة التي تلت بدت أطول مما ينبغي. رأيتُ القلق يتسلل إلى ملامحه، يتجسد في شدّ فكه، وفي عينيه اللتين ثبتتا على الباب كأنهما تخشيان ما خلفه. مرّت ثوانٍ أخرى… ثم فُتح الباب. ظهرت فتاةٌ بشرية، ملامحها بسيطة لكنها تحمل شيئاً من الدفء الفطري. نظرتُ إليها للحظة، أقيّم، أراقب، قبل أن أعرف لاحقاً أن اسمها جيني. وفي اللحظة الت

  • أصداء لاتموس   "بوصلة الروح وحصن الأحرار"

    دانيالاجتمع الجميع عند بوابة قلعة لاتموس، حيث كان الصباح ثقيلاً كأنه يدرك أننا على أعتاب افتراقٍ لا يشبه أي وداعٍ سابق. وقفنا هناك، متقابلين، لكن كلٌّ منا يحمل طريقه الخاص في داخله قبل أن يسلكه بقدميه. لم يكن المشهد صاخباً، بل كان الصمت هو اللغة السائدة، صمتٌ يختزن خوفاً، عزماً، ووداعاً لا يريد أحدٌ الاعتراف بثقله.ودّعنا الأطفال أولاً.كانت تلك اللحظة الأصعب بلا منازع؛ عيونٌ صغيرة تتشبث بنا، لا تفهم تماماً ما يحدث، لكنها تشعر بأن شيئاً كبيراً يتغير. انحنيتُ، لامستُ رؤوسهم، حاولتُ أن أزرع فيهم طمأنينةً لا أملكها بالكامل. ثم أرسلناهم مع لينا وإيلارا، في مهمةٍ لا تقل أهميةً عن أي معركة—حمايتهم من أي هجمة غدر، من أي شرٍّ قد يقترب دون إنذار. كانوا مستقبلنا… ولهذا كان إبعادهم عن ساحة الخطر ضرورةً لا نقاش فيها.راقبناهم وهم يبتعدون.وكل خطوةٍ لهم كانت تسحب جزءاً من قلوبنا معهم.بعدها، بدأ التفرق الحقيقي.تقدم جون وصوفي أولاً، تبادلا نظراتٍ صامتة معنا، تحمل وعداً بالعودة أكثر مما تحمل وداعاً، ثم اتجها شمالاً، حيث تنتظرهما مهمة لا تقل خطورة. لم يلتفتا كثيراً… ربما لأن الالتفات يجعل الرحيل أص

  • أصداء لاتموس   **العاصفةُ الجميلة: اقتحامُ السيادة**

    دانيال أحسستُ بتوتره يخفُّ تدريجياً، وكأنَّ كلماتي كانت الضماد الأول لروحه الممزقة قبل جسده. تركتُ له مساحةً من الوقت ليستعيد قوته بتناول الطعام . بعدها، توجهنا معاً نحو عيادة القطيع، حيث كانت الرائحة المعتادة للأعشاب والمطهرات تملأ المكان، معلنةً عن ملاذ الشفاء وسط هذه الفوضى. وصلت **ياسمين**، طبيبة القطيع البارعة، وبدأت بفحص جراح جاكسون بدقة وهدوء. كانت ملامحها توحي بالاطمئنان وهي تتفحص تلك الندوب التي خلفتها أنياب ومخالب مصاصي الدماء. التفتت إليّ قائلة: **"وضعه الجسدي ممتاز يا دانيال، فبنية جسده تساعده على التجدد بسرعة مذهلة. لكنَّ ما أخر التئام هذه الجروح هو الإنهاك الشديد وعدم الراحة. جسده يصرخ طلباً للسكون ليتمكن من إنهاء عملية الشفاء"**. أومأتُ لها بالموافقة، وقلتُ لها بنبرةٍ لا تقبل الجدل أن تضعه تحت رقابتها وتدعه يرتاح تماماً. تركتُ جاكسون في أيدٍ أمينة وتوجهتُ نحو مكتبي؛ ذلك الركن الذي شهد ولادة أعقد المخططات. أغلقتُ الباب ووقفتُ أمام النافذة أراقب الفجر وهو يطرد بقايا الظلام، تماماً كما أحاول طرد الشكوك من عقلي. جلستُ خلف مكتبي وبدأتُ أفكر ملياً في المخطط المقبل

  • أصداء لاتموس   انفلات الزمام

    ما إن انتهينا من الرقصة، وبينما كان دويُّ التصفيق الحار يملأ أركان القاعة الكبرى، شقَّ المكان صوتُ "ياسمين" الصارخ ؛ كان صوتاً كدويِّ انفجارٍ مزق المكان وقطع كل صوتٍ آخر. وفي لحظة واحدة، حدث ما لم يكن في الحسبان؛ تحول دانيال إلى ذئبٍ ضخم، لم يكن "أنديميون" الذي أعرفه، بل كان كائناً أضخم بأضعاف، بج

  • أصداء لاتموس   ميزان القوة

    لم يدم سكونُ العناق طويلاً؛ فقد قاطع تلك اللحظة طرقٌ متتالٍ على الباب الخشبي، أعادنا بقسوة إلى واقعنا المليء بالالتزامات. تحرك دانيال بحزم، لفّ منشفةً بيضاء حول وسطه، وبرزت عضلات ظهره المنحوتة وهو يتجه نحو الباب بوقارٍ لا يتأثر حتى في لحظات خلوته. فتح الباب قليلاً، فكان هناك أحد الخدم يحمل حقائب

  • أصداء لاتموس   شظايا ذكريات … نسل التوأم

    وقفتُ في وسط القاعة الكبرى، وحولي تلك الوجوه التي تنظر إليّ بقدسيةٍ لم أفهمها، شعرتُ بجسدي يتصلب وعقلي يرفض الاستيعاب. ولماذا يفيض الشوق من عيونهم نحوي ؟ أحست إيلارا بتوتري الواضح، وبرجفة يدي التي كانت تبحث عن أمانٍ ما، فنظرت نحو المرأة التي احتضنتني وقالت بصوتٍ هادئ يحاول امتصاص الصدمة:"أمي..

  • أصداء لاتموس   همسات الخسوف …

    تلك الليلة، لم يكن الفراش الوثير سوى ساحة لمعركة أفكاري. كنتُ أتقلب يمنة ويسرة، وأغطية السرير الحريرية تلتف حولي كقيودٍ ناعمة. كلمات إيلارا كانت تدوي في عقلي كصاعقةٍ لم يهدأ رنينها؛ "إلهة القمر المتجسدة". حاولتُ تفنيد المعلومات ببرودٍ منطقي: مَن هو "بان"؟ ولماذا فعل ما فعل؟ وهل استهدافه لإيلار

Higit pang Kabanata
Galugarin at basahin ang magagandang nobela
Libreng basahin ang magagandang nobela sa GoodNovel app. I-download ang mga librong gusto mo at basahin kahit saan at anumang oras.
Libreng basahin ang mga aklat sa app
I-scan ang code para mabasa sa App
DMCA.com Protection Status