Share

7

Penulis: Broze
last update Tanggal publikasi: 2026-11-06 22:23:44

داخل مكتب أليخاندرو، حيث كان منكباباً بكليته على مراجعة الأوراق وتدقيقها بتركيز شديد...

قاطع اندماجه في العمل دخول كريس المفاجئ إلى المكتب، وهو يلتفت حوله بنظرات استطلاع وفضول قبل أن يتساءل بدهشة واضحة:

"أليخاندرو، أين فيوليت؟ لماذا لا أراها في مكانها اليوم؟"

لم يعره أليخاندرو أي اهتمام يُذكر، ولم يرفع عينيه حتى عن الأوراق الماثلة أمامه، بل تابع عمله ببرود قبل أن يرد بنبرة خشنة ومقتضبة:

"لقد ذهبت إلى المستشفى."

شعر كريس بالذهول المفاجئ من إجابته، فسأله بنبرة تعلوها الحيرة والقلق:

"لماذا؟ هل تعاني من خطب ما أو مرض معين؟"

ضاق ذرعاً بكثرة أسئلته وتدخلاته التي لا تنتهي، فرد عليه بملل وضجر واציح:

"لا يهميني أمرها.. وإذا لم يكن لديك شيء مفيد تقوله، فتفضل بالمغادرة."

تجهم وجه كريس غضباً من إجابته الجافة والباردة، وتمتم في سره متسائلاً بمرارة: متى سيتعلم هذا الرجل تحسين أسلوبه في الحديث مع البشر حقاً؟!

ثم تدارك أمره وقال بجدية: "هذه الأوراق بحاجة إلى توقيعك العاجل،" ووضعها أمامه على الطاولة. أومأ له أليخاندرو برأسه موافقاً، وبدأ يتفحصها ورقة ورقة بتأني ودقة.

صمت كريس لبرهة يستجمع أفكاره، ثم ذكر ما أتى من أجله حقاً: "ألا تحتاج إلى سكرتيرة خاصة تساعدك في هذه الفوضى؟"

هز أليخاندرو رأسه رافضاً بإصرار: "لا، أنا لا أحتج إلى سكرتيرة، لدي فيوليت."

ضحك كريس باستهجان من طريقته المنطقية الغريبة: "ماذا؟! فيوليت متدربة مبتدئة وليست سكرتيرة محترفة يا رجل!"

أومأ أليخاندرو برأسه مؤكداً، وأردف بنبرة واثقة: "هذا ما أقصده تماماً؛ إنها متدربة، وسيكون من المفيد جداً أن تتولى جزءاً من أعمال السكرتارية، فهذا سيساعدها أضعافاً مضاعفة على فهم طبيعة عمل الشركات وإدارتها بعمق."

اقتنع كريس بوجهة نظره وهز رأسه برضا، ثم استأذن وانصرف بهدوء.

استأنف أليخاندرو عمله المتواصل على الأوراق، وكاد يحلف يميناً أن حياته ستنتهي قبل أن تنتهي هذه المستندات اللعينة. وبعد فترة طويلة، رفع رأسه قليلاً وحدق في المكان المخصص للمتدرجة على الجانب.

---

أما فيوليت، فما إن وصلت إلى منزلها حتى توجهت مباشرة نحو غرفتها لتلقي نظرة على كمانها الذي قطعت أوتاره. قالت لنفسها بأسف وهي تتأمله: "يجب عليّ شراء أوتار جديدة له قريباً،" ثم توجهت إلى الحمام لتغتسل وتزيل عن جسدها غبار التعب والإرهاق المتراكم طوال اليوم.

وبعد أن أنهت حمامها الدافئ، خرجت وهي تجفف شعرها المبلل بمنشفة ناعمة. وقعت عيناها صدفة على الكتاب الضخم الذي أهداه إياها أليخاندرو، فاستدارت بملل شديد واتجهت نحو بخطوات ثقيلة ومتباطئة لتنجز ما كُلفت به من واجبات.

---

مر الوقت وانقضى اليوم على أبطالنا، حيث استغرق كل واحد منهم في مهامه الخاصة.

استيقظ أليخاندرو على صوت المنبه المزعج، بعد أن نال ساعتين فقط من النوم المتواصل. توجه بخطوات ثابتة نحو الحمام ليأخذ حماماً منعشاً يخفف به شيئاً من إرهاق يومه الطويل الشاق الذي اعتاد عليه.

بدا في غاية الوسامة والجاذبية؛ فعضلات بطنه المفتولة، وعروق يديه البارزة، وشعره الأسود المبلل الذي تتساقط قطرات الماء منه لتستقر على صدره العاري، كلها تفاصيل أضفت عليه هيبة طاغية. ارتدى ملابسه المؤلفة من بنطال أسود فاخر، وقميص صوفي أسود بياقة عالية، وفوقه معطف أسود طويل يلامس الأرض.

خرج من غرفته متجهاً نحو غرفة الطعام، وهو يحاول تعديل ساعته الثمينة بمعصمه. قالت الخادمة الكبيرة بحنو ودفء، وهي تعتبره بمثابة ابنها الوحيد رغم صرامتها التي تفرضها طبيعة عملها:

"صباح الخير يا بني، فطورك الجاهز في انتظارك."

كانت امرأة عجوزاً يكسو شعرها الأسود خصلات بيضاء واضحة. جلس على كرسيه المخصص على مائدة الطعام وقال بجدية:

"سأتأخر اليوم عن العمل يا صالحة، فلدي اجتماع هام للغاية ومبكر."

---

على الجانب الآخر، كانت فيوليت قد انتهت من الاستعداد تاماً. ارتدت بنطال جينز أسود أنيق، وقميصاً صوفياً بنياً دافئاً، ومعطفاً أسود يقيها برودة الطقس، إذ كانت ألوان ملابسك متناسقة تماماً مع أجواء الشتاء القارس.

أسرعت نحو كمانها لتضعه بحذر داخل حقيبته المخصصة، عازمة على شراء أوتار جديدة له في طريقها.

غادرت المنزل بخطوات سريعة وبعثت برسالة قصيرة لآنا على الهاتف: "صباح الخير يا آنا، لن أستطيع الذهاب معكِ إلى العمل اليوم؛ فالرئيس سيحضر مبكراً ويجب أن أكون متواجدة في مكتبه. أحبكِ، وداعا."

بعد فترة قصيرة، وصلت فيوليت إلى مقر الشركة وصعدت بخطوات متسارعة نحو مكتب الرئيس الواقع في الطابق العلوي الأخير. وصلت بعد قليل، وطرقت الباب طرقات خفيفة ومترددة، قبل أن يسمح لها صوته الخشن بالدخول.

خطت إلى داخل المكتب بهدوء، وضعت معطفها على مسند الكرسي، ووضعت الكتاب بعناية فوق طاولتها.

"صباح الخير يا سيدي،" قالتها باحترام.

أومأ لها أليخاندرو برأسه دون أن يتكلم، وهو يعدل جلسته بوقار.

"اليوم سترافقينني إلى اجتماع هام للغاية، فهذا سيساعدكِ كثيراً على توسيع مدارككِ وزيادة خبرتكِ في هذا المجال."

أومأت فيوليت برأسها بفرحة وسعادة غامرة؛ فقد كانت تمني النفس بحضور اجتماعات حقيقية لترى كيف تدار النقاشات والمفاوضات الكبرى من الداخل وكيف تُبرم الصفقات الضخمة.

لكنها تذكرت فوراً أنه يكره لغة الإشارة والجلوس بصمت مطلق، فأردفت بسرعة وتلعثم خفيف:

"نعم يا سيدي، سأكون ممتنة للغاية لهذه الفرصة."

"سيدي، لقد حفظت الواجب الذي كلفْتَني به أمس كاملاً."

نظر إليها أليخاندرو مطولاً بنظرات فاحصة وقال: "هل هناك جزء معين لم تستطيعي استيعابه؟"

ارتبكت الفتاة من سؤاله المباغت؛ فهي بالفعل لم تفهم الكثير من المصطلحات المعقدة، لكنها خافت من أن تبوح بذلك لئلا يتعرض لها بالتقريع الشديد.

"لا.. لا يا سيدي، كل شيء واضح تماماً."

هز أليخاندرو رأسه بعدم رضا؛ فقد لاحظ ارتباكها الواضح وبدا عليها أنها تكذب، لكنه قرر مسايرة حديثها ليرى إلى أين ستصل.

---

بعد مرور بعض الوقت، قطع صمت المكان صوت طرقات خفيفة على الباب. نهضت فيوليت لتفتحه باندهاش، لتجد عامل التوصيل يناولها طرداً صغيراً يحتوي على أوتار الكمان الجديدة التي طلبتها.

"ما اللعنة التي تفعلينها؟! هل تظنين أن مكتب الرئيس سوق عام لتستلمي عليه طرود التوصيل الشخصية؟!"

صرخ أليخاندرو بغضب وهو يضرب بقبضته القوية على سطح المكتب بعنف مدوٍ.

ارتعبت فيوليت من صوته المفزع، وقالت بصوت مرتجف وخافت:

"أنا آسفة جداً يا سيدي، لم أكن أعلم أن هذا غير مسموح به هنا." تمتمت بكلماتها وهي تعض على شفتيها السفليتين قهراً، وأخفضت رأسها عمداً حتى لا تقابل عيني هذا الوحش الذي تحول في ثوانٍ معدودة من شخص عادي إلى بركان من الغضب.

"عودي إلى مكانكِ فوراً ولا تتحركي حتى يحين موعد الاجتماع!" أومأت فيوليت بسرعة مذعورة: "نعم، سيدي."

عادت إلى مكتبها وأخرجت الكمان بحذر لتضع الأوتار الجديدة وترتبها بعناية. لفتت حركتها انتباه الواقف خلف مكتبه الفخم بكبرياء.

"هل تتقنين العزف حقاً؟" سأل أليخاندرو وهو يحدق بها بفضول.

أومأت فيوليت برأسها وهي تدفع خصلة من شعرها خلف أذنها بحياء:

"نعم يا سيدي، أجيد العزف قليلاً."

"وما الذي حدث له؟! ولماذا أوتاره مقطوعة هكذا؟" سأل بنظرات حادة وكأنه ينتظر إجابة واضحة، وهو يعلم يقيناً أنها ستكذب كعادتها في كل مرة.

"كان وتراً قديماً، فاستبدلته بغيره."

ابتسم أليخاندرو بتهكم على كذبتها المكشوفة، لكن أصابعها الملفوفة بالضمادات الطبية كانت تنطق بالحقيقة المعاكسة تماماً. حدق ببرود نحو يديها ورفع حاجبيه باستنكار واضح لمراوغتها الدائمة؛ فهو حاد الذكاء ولا يفوته شيء.

بعد نصف ساعة كاملة، نهض أليخاندرو من مقعده وقال بصوته البارد الحاسم:

"تعالي معي، فقد حان موعد الاجتماع."

نهضت فيوليت بدورها بسرعة، وقد غمرتها مشاعر متضاربة بين الحماس الشديد والتوتر العصبية لكونها ستحضر اجتماعاً رسمياً لأول مرة في حياتها.

سارت بجانب أليخاندرو متجهة نحو المصعد الكهربائي. دخلا معاً، ووقفت فيوليت خلفه مباشرة بينما كان يقف بكامل قامته المهيبة واضعاً يديه في جيبي بنطاله، وموجهاً عينيه نحو باب المصعد العاكس الذي كان ينعكس عليهما كمرآة ضبابية.

تسللت ابتسامة خفيفة وصغيرة على شفاهه وهو يرى جسدها الضئيل يقف بجانبه من خلال الانعكاس؛ فشعرها الأسود الطويل المنسدل بحرية على كتفيها، وعينيها الخضراوين الساحرتين، وجنتاها اللتان تشتعلان حمرة عند الخجل أو الغضب، كلها تفاصيل أربكت صفو ذهنه، فهز رأسه بقوة ليطرد تلك الأفكار المفاجئة من رأسه.

"لن تتحدثي مع أي شخص نهائياً، ومهمتكِ الوحيدة هي تدوين الملاحظات الجديدة فحسب، أفهِمتِ؟"

أومأت برأسها بطاعة وخضوع تام، ولسان حالها يقول: هذا ما سأفعله على أي حال!

---

Lanjutkan membaca buku ini secara gratis
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi

Bab terbaru

  • أمتلك قلبي   20

    وفي مكان آخر بعيد عن هذه الأجواء، سار سام بخطوات واثقة ودلف إلى مكتب جوزيف الذي كان مستنداً إلى كرسيه بابتسامة ماكرة وشريرة:"أطلبت حضوري يا صديقي؟" سأل سام بفضول وهو يغلق الباب."أريد تأهيل وترويض قطة شرسة وجدتها في مكتب أليخاندرو."عقد سام حاجبيه بعدم فهم: "قطة؟ ترويض؟ عن ماذا تتحدث يا رجل؟" تحرك سام ليقترب من مكتبه ويركّز عليه. تنهد جوزيف بملل من كثرة استفساراته، ثم استقام في جلسته وأردف ببرود:"استأجر لي شخصاً ما، أريد أن أدّب فتاة هناك لتتخلى عن غرورها."اتسعت عينا سام بصدمة عارمة مما يسمعه من صديقه الذي يبدو أن الشر ينهش روحه تدريجياً؛ فهو لم يكن هكذا قط في السابق، لكن الغيرة العمياء من شقيقه أليخاندرو هي ما حولته إلى هذا الكائن المظلم: "أأنت جننت تماماً؟! هل ترغب في إيذاء فتاة بريئة لا ذنب لها؟!"نظر إليه جوزيف بضيق مبالغ فيه وقال بتهكم: "لم أقل قتل، لكنها ستتلقى درساً لا ينسى طوال عمرها.. هذا كل ما في الأمر لكسر شوكة أخي."يعلم سام أنه متواطئ معه في الكثير من الأمور، لكنه لا يستطيع مشاهدته وهو يغرق في هذه الصراعات الدموية المدمرة، فالأمر يتفاقم وعليه إيقافه قبل أن تبتلع عتمة ا

  • أمتلك قلبي   19

    جلست فيوليت أمام أليخاندرو بعد أن سحبت كرسيها الخشبي بهدوء إلى الأمام، لتقترب منه بشكل أكبر، مسهلةً بذلك عملية استيعابها للشرح المعقد وتجنب أي خطأ قد يستوجب عقاباً جديداً. بدأ أليخاندرو في الشرح المتقن بعد أن ارتدى نظارته الطبية الأنيقة التي أضفت على ملامحه مسحة من الوقار، ورفع أكمام قميصه الأبيض حتى مرفقيه، فبدا للناظر إليه وكأنّه لوحة فنية أبدعتها يد العناية الإلهية لتتجسد بكامل هيبتها وجمالها في الواقع المعيش.*"تباً له.. أيتوجب عليه أن يكون بهذه الوسامة الطاغية حتى في أوقات العمل الصارمة؟! كيف لي أن أركز في قواعد الاقتصاد وشرح الصفقات الآن، وهل هذا وجه يُحتمل التركيز أمامه أساساً؟!"* تمتمت فيوليت في سرها، بينما كانت شارذة تماماً في تفاصيل ملامحه الحادة والمنحوتة بدقة.لاحظ أليخاندرو سهوها وتشتتها الملحوظ، فطرق بيده القوية بقوة على الطاولة الفاصلة بينهما، وقال بنبرة حادة وصارمة اخترقت أفكارها:"انتبهي جيداً للكتاب يا آنسة.. الشرح الاقتصادي ليس مرسوماً على وجهي."مرت برهة قصيرة دون أن يبدأ في الشرح، بل أبقى عينيه الحادتين مسمرتين عليها بنظرات محذرة تزن كل حركة تصدر منها. سرعان ما اس

  • أمتلك قلبي   18

    ---"لقد عاد،" توقف كريس بصدمة وهو يستمع لأنفاس أليخاندرو المتخبطة وأصابعه التي تمرر بعنف عبر شعره الكثيف."ماذا.. ماذا تقصد بعودته؟" سأل كريس وهو يتابع أليخاندرو بعينيه وهو يدور حول نفسه كالأسد في قفصه.التفت أليخاندرو إليه بعيون تقدحان شراراً من الغباوة المفاجئة لصديقه:"كريس، أرجوك ليس هذا وقت غبائك واستبلائك!" صرخ به بصوت ارتعشت له أركان الغرفة، وقد تحولت عيناه إلى اللون الأحمر القاني من شدة العصبية:"حسناً اهدأ قليلاً، أنت تعلم أن جوزيف ليس نداً حقيقياً لك."هز أليخاندرو رأسه ببرود وهو يجلس على الأريكة عاقداً ذراعيه ومطرقاً برأسه:"لا، أنت لا تعرفه جيداً؛ إنه أجبن من أن يأتي ويهددني علانية هكذا دون أن يدعمه شخص آخر من الخلف."ربت كريس على كتفه مواسياً: "لا تقلق، لن يستطيع فعل شيء. سأطلب من الخادمة إرسال شخص لتنظيف هذه الفوضى،" قالها وهو يستدار نحو الباب، لكنه توقف في المنتصف والتفت إليه بجدية بالغة:"وعليك أن تتحكم في نوبات غضبك هذه؛ فقد كادت تلك الطفلة تموت رعباً من منظرك المخيف قبل قليل."رفع أليخاندرو رأسه وجال بنظراته في المكتب وكأنه تذكر وجودها للتو: "هل تذكرها حقاً؟! أين هي

  • أمتلك قلبي   17

    في مكان آخر، بعيداً كل البعد عن هذه الأحداث المتصاعدة وأروقة الشركات، كان هناك شاب في أواخر العشرينيات من عمره، يقف ناظراً من النافذة الزجاجية الشاسعة لمكتبه الفخم، ممسكاً بكأس من الشامبانيا الفاخرة بيده المرتخية. لم يكن يُسمع داخل مكتبه سوى صوت الموسيقى الكلاسيكية الهادئة التي تعزف بأنغام حالمة، بينما كانت ملامح القسوة والبرود تطفو على وجهه الوسيم رغم خبثه الذي يجري في عروقه مجرى الدم."سيدي، لقد وُضع الطعم في الصنارة بنجاح،" قال مساعده سام بصوت خافت.ابتسم الشاب بخبث ومكر، وهو يحتسي رشفة بطيئة من كأسه:"إذن يا سام، حان الوقت لنقوم بزيارة لطيفة لصديقنا القديم أليخاندرو.. ستكون مفاجأة لطيفة للغاية لا يمكنه رفضها،" قالها بنبرة باردة وابتسامة ماكرة تطوق شفتيه. أومأ له سام بطاعة عمياء.---مرت ساعات الليل الثقيلة، وعاد الجميع إلى منازلهم.سقط بعضهم في سبات عميق فور وضع رؤوسهم على الوسائد من شدة الإرهاق والتعب، بينما استلقى آخرون على ظهورهم ناظرين إلى أسقف غرفهم بعيون خاوية فارغة من الحياة وعجزوا تماماً عن النوم، في حين واصل البقية حياتهم كأن شيئاً لم يكن.أشرقت شمس الصباح معلنة عن يوم جد

  • أمتلك قلبي   16

    نظر عبر النافذة ليرى عشرات السيارات المقلوبة والمتفحمة نتيجة حوادث متسلسلة بسبب الانزلاقات. ووقعت عيناه على مياه الأمطار التي تحولت إلى اللون الأحمر القاني جراء دماء الضحايا والمصابين. سيطر صمت مرعب وثقيل على الشارع الذي تحول إلى مقبرة جماعية حصدت أرواح الكثيرين. وقد عُرف هذا الحادث لاحقاً في نشرات الأخبار باسم: **"حادث سياتل الكبير"**.*---عاد سيمون من سحيق ذكرياته، وقد فرت دمعة حارة وصغيرة من عينه، سارع بمسحها بسرعة، ثم أنزل أكمام قميصه ليخفي ندبه المشؤوم، وقال بصوت متحشرج:"صدقيني يا فيوليت، لا توجد أي رغبة لديكِ في معرفة تفاصيل ما حدث."أومأت فيوليت ببطء شديد محاولة إخفاء نظرات الشفقة والتعاطف التي غمرت عينيها؛ فهي أكثر من يدرك معنى الألم والفقد.سار سيمون بخطوات متعثرة ومترنحة خارج المستودع، بعد أن شعر بأن الأكسجين قد نفد من صدره تماماً.---"ما الذي تنوي فعله حقاً؟" سأل كريس ناظراً إلى أليخاندرو الذي كان منغمساً في عمله بهدوء تام.تنهد أليخاندرو بملل من أسئلة صديقه المتكررة، وقال ببرود:"سترى بنفسك بعد قليل. هيا بنا إلى قاعة الاجتماعات، وأبلغ ذلك المشاكس بحضور الاجتماع فوراً."

  • أمتلك قلبي   15

    "ما اللعنة التي تعنيها بحق الجحيم؟!" تمتم أليخاندرو بذهول وعينيه معلقتان بما هو مكتوب في التقرير، إذ كان يظن أن ما حدث في ملف فيوليت مجرد صدفة غريبة، لكن أن يتشارك الاثنان في نفس هذا التطابق المرعب فهذا ما لا يصدقه عقل! حقاً إنها لظاهرة نادرة الحدوث، لا سيما إن كانت في ذات السنة والسياق."لم يسبق لي قط أن دققت في تاريخ شخص وظهرت له سنة فراغ تامة لا يوجد فيها أي نشاط، ولا دراسة، ولا عمل! وكأن صاحبها قد مات في تلك السنة تحديداً واختفى من الوجود،" أضاف كريس بجدية وتأثر بالغ؛ لكونه عجز تماماً عن حل هذا اللغز المحير."لا أحد يستطيع محو سنة كاملة من حياته بهذه الطريقة العبثية! لابد أنهما يملكان معارف ومعاونين نافذين في دوائر الدولة العليا،" قال أليخاندرو بجدية بالغة، محولاً نظراته نحو كريس الذي كان يقف أمامه بابتسامة باهتة ويداه مستقرتان على خصره."ولكن.. لماذا قد يرغب شخص عاقل في محو سنة كاملة من عمره؟" تمتم كريس وهو يتجه نحو الكرسي المقابل لمكتب أليخاندرو ليجلس عليه. أومأ له أليخاندرو ببطء؛ إذ لم يكن يملك إجابة شافية وسط هذه الكومة المتراكمة من الألغاز التي تتطلب حلولاً فورية، بينما كان

Bab Lainnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status