Share

8

Author: Broze
last update publish date: 2026-11-06 22:50:06

دخل أليخاندرو قاعة الاجتماعات الفخمة، وخلفه فيوليت التي بالكاد كانت تبدو خلف جسده الضخم الذي يحجبها تماماً عن الأعين. وقف جميع الحاضرين في القاعة احتراماً وتقديراً له، موجهين نظرات فضولية ومستغربة نحو فيوليت؛ فهم يعلمون جيداً أن رئيسهم لا يمتلك سكرتيرة شخصية دائمة.

لم يكترث أليخاندرو لنظراتهم المريبة، وتوجه مباشرة ليجلس في صدر الطاولة حيث كرسيه الخاص، وأشار لفيوليت أن تجلس على الكرسي المجاور له من الجهة اليسرى.

أخرجت فيوليت دفتر ملاحظاتها وقلمها الفضي، واستعدت بكامل تركيزها لتدوين كل كلمة كما أمرها رئيسها المتغطرس.

كانت منغمسة تماماً في كتابة الملاحظات، ناقلة بصرها بسرعة بين المتحدث والشاشة المعروضة أمامها. لكن تركيزها انقطع فجأة عندما استمعت إلى صوت أليخاندرو الهادئ والخالي من أي تعبير عاطفي:

"لنأخذ استراحة مدتها خمس عشرة دقيقة فقط، ثم نتابع."

تنهد الجميع بارتياح واضح بعد جلسة استمرت ساعة ونصف متواصلة من النقاشات المضنية. استغل سيمون، أحد العملاء القادمين لعقد الصفقة وإبرامها، هذه الفرصة للتردد والتقرب، فوجه حديثه إلى أليخاندرو مستفسراً بجرأة:

"السيد أليخاندرو، من تكون هذه الفتاة الجميلة معنا اليوم؟ ألا تفضل تعريفنا بها؟"

قبض أليخاندرو على يده بقوة حتى تكالبت عروقه غضباً، بعد أن لاحظ نظراتهم الرخيصة والمشبوهة نحوها. رد بصوت محتد ونظرات حارقة:

"أعتقد أنكم جئتم إلى هنا للعمل الجاد وليس للتعارف وإقامة العلاقات الاجتماعية! أليس كذلك؟" ولم يستطع إخفاء اشمئزازه من تفكيرهم السطحي؛ فكيف يُعقل أن يفضل البعض تفاهات الصداقات على كسب الصفقات الحقيقية!

رد سيمون بابتسامة صفراء: "لا مانع من التعرف على من سنتعامل معهم مستقبلاً!"

شعر فيوليت بانزعاج شديد وغضب عارم وهي ترى نظراته الخبيثة والوقحة تثبت عليها. تمادت سخافته حتى باتت تضايقها بوضوح، فقررت أن تلعب لعبتها الخاصة وتمنحه درساً لا ينسى ليراجع حساباته قبل أن يفكر في العبث معها مجدداً.

ابتسمت بثقة مفاجئة لا تدري من أين هبطت عليها، وقالت بصوت هادئ ومسموع:

"سأذهب لإحضار القهوة للجميع، ربما تساعدكم على تعديل مزاجكم واستكمال الصفقة بتركيز أكبر." أكدت على جملتها الأخيرة بذكاء ملحوظ. أومأ لها كريس بالرضا شاكراً حسن تصرفها في تفادي التصعيد مع العملاء المهمين.

---

خرجت فيوليت من قاعة الاجتماعات وهي تتمتم بكلمات غاضبة بصوت خافت:

"تباً له ولغروره.. يظن نفسه محور الكون، يريد أن يتعرف عليّ ها؟! إذن سأريه من أنا وكيف يكون اللعب مع الكبار!" أطلقت ضحكة شريرة وخفيفة وهي ترسم خطتها الجهنمية في سرها.

أخرجت قلمها من الدفتر، وفتحب الغطاء بحذر شديد لتفرغ كمية من الحبر الداكن داخل فنجان قهوة سيمون خصيصاً، وضغطت على الزر العلوي لتثبيت القلم مجدداً.

حملت صينية الأبحاث والفناجين، وعادت إلى قاعة الاجتماعات بابتسامة واسعة ومصطنعة تخفي خلفها كوارث مدبرة.

"تفضلوا، قهوة ساخطة وطازجة." قالتها بلطف. ابتسم لها كريس بامتنان وتقدير لجهودها، وبدت في تلك اللحظة أسر وأجمل بكثير من المعتاد.

"حقاً، إنني أشتهر بصنع القهوة بطريقتي الخاصة والفريدة!" أضافت جملتها الأخيرة وهي ترمق سيمون بنظرة ماكرة وخبيثة.

ضحك كريس بخفة، بينما رشح أليخاندرو فنجانه واحتسى رشفة بطيئة وهو يتفحص الحاضرين واحداً تلو الآخر بعينيه الفاحصتين.

استقرت نظراته النافذة على سيمون، الذي انقلبت ملامحه فجأة وتجهم وجهه بغضب واشمئزاز فور رشفه للقهوة! التفت سيمون بسرعة ليجد فيوليت تقف وتنظر إليه بابتسامة ملائكية خبيثة تفضح فعلتها الشنيعة.

ابتسم أليخاندرو بابتسامة جانبية خفيفة؛ فقد أدرك فوراً ودون أن يبرر أنها وضعت شيئاً كارثياً في فنجان ذلك الوقح، لكنه قرر غض الطرف عن أفعالها ومسامحتها هذه المرة بسبب وقاحة سيمون المفرطة!

لاحظ الجميع التغير المفاجئ في ملامح سيمون الذي تحول إلى غضب مكتوم، وهو يرمق فيوليت بنظرات حارقة، لكنها تجاهلته تماماً وردت ببرود: "لنستكمل الاجتماع الآن من حيث انتهينا."

وأثناء الشرح، ذكر أحد العملاء مصطلحاً اقتصادياً معقداً على الشاشة الرقمية، وهو نفس المصطلح الذي استصعبته فيوليت عجزت عن فهمه حين كانت تقرأ الكتاب الذي أعطاه لها رئيسها. سارعت لتدوينه في دفترها ووضعت بجانبه علامة استفهام كبيرة بخط واضح.

لكنها سرعان ما وجدت نفسها غارقة في بحر من الإبهام، عاجزة عن استيعاب أي كلمة مما يقولونه لتشعب نقاشاتهم المتقدمة حول تلك المصطلحات الصعبة. هزت رأسها بيأس تام، وألقت القلم لتشرع في الرسم العشوائي على حواف الورقة وتدوين ملاحظات جانبية بعيدة عن الاجتماع.

لاحظ أليخاندرو سهوها وانشغالها، لكنه تجاهل الأمر مؤقتاً؛ فهو يبيت لها عقاباً خاصاً ليريه إياه لاحقاً، وليعلمها جيداً معنى الكذب عليه بادعاء الفهم الكامل لكل شيء.

انتهى الاجتماع أخيراً بموافقة أليخاندرو المبدئية وإبرام الصفقة بنجاح. غادر القاعة بخطوات سريعة وهيبة طاغية تحيط به من كل جانب، وتتبعه فيوليت وهي تهرول خلفه مسرعة لتحافظ على نفس سرعة خطواته الواسعة، بينما كانت تسبه سراً بأقذع الشتائم في قلبها المتذمر!

دلف الاثنان إلى داخل المصعد الكهربائي للعودة إلى الطابق العلوي، ووقفت فيوليت خلف أليخاندرو تماماً، بينما كان صدرها يعلو ويهبط بتوتر ملحوظ ومشاعرها تضرب بها يمنة ويسرة. وبينما كان المصعد يشق طريقه نحو الأعلى، وكانت فيوليت غارقة في أفكارها وشاردة في عالم آخر بعيد كل البعد عن الواقع، فاجأها أليخاندرو بحركة مباغتة؛ إذ ضرب بيده بقوة على زر الإيقاف الأحمر التابع للطوارئ!

توقف المصعد فجأة بصرير حاد ناجم عن احتكاك الحديد المزعج، ليعم الصمت المكان. التفت أليخاندرو ونظر إليها بعينين حادتين وكأنه صياد مفترس قد ظفر بأثمن فرائسه. اتسعت مقلتا فيوليت بصدمة وذعر شديدين من هذا التحول المفاجئ، وأخذت تنظر في كل اتجاه كالمذعورة متحاشية النظر إلى عينيه الحارقتين. 

استند أليخاندرو بكلتا يديه على الجدار خلفها محاصراً إياها بين ذراعيه، ثم حصر نظراته المشدودة على ملامحها المرتجفة وسألها بصوت حاد يحبس الأنفاس:

"كيف ترغبين في أن أعاقبكِ على فعلتكِ اليوم؟!"

ردت فيوليت بتلعثم واضح، ورعب شديد ينهكها جراء وجودها في هذا المكان الضيق المحتجز إلى جانب هيئة رئيسها المرعبة: "مـ.. ماذا فعلت لتستحق عقابي يا سيدي؟!"

أطلق الآخر ضحكة ساخرة وباردة أظهرت نابه الأبيض في جانب فمه، لكن ضحكته تلك سرعان ما تلاشت لتحل محلها نبرة غضب عارم وهو يفند أخطاءها:

"أولاً: لأنكِ وضعتِ شيئاً لعيناً في فنجان القهوة المخصص للعميل!

ثانياً: لأنكِ كذبتِ عليّ بادعاء فهمكِ الكامل لكل ما جاء في الكتاب!

وثالثاً: لأنكِ انشغلتِ بالرسم والخرق في دفتر الملاحظات بدلاً من التركيز والانتباه في الاجتماع الهام!"

أنهى جملته الأخيرة وهو يسحب دفتر ملاحظاتها من بين يديها ويرفعه أمام عينيها ليواجهها برسوماتها المتناثرة على الحواف.

ثم رمى الدفتر بعنف على أرضية المصعد فور إنهائه لكلماته، منتظراً منها إجابة أو تبريراً منطقياً. لكن فيوليت أغلقت عينيها بقوة وأخذت تتنفس بصعوبة بالغة من شدة الخوف، وقالت بنبرة رجاء وتوسل خفيضة:

"أرجوك.. لنخرج من هنا فوراً، فأنا لا أطيق الأماكن المغلقة الضيقة!"

لاحظ أليخاندرو تسارع أنفاسها وشحوب وجهها الناجم عن فوبيا الأماكن المغلقة، فضغط على زر التشغيل ليعود المصعد للتحرك مجدداً. عدّل ملابسه ببرود تام وكأنه لم يكن يصرخ عليها قبل ثوانٍ معدودة، وعاد إلى جموده المعتاد واضعاً يديه في جيبي بنطاله، ومحدقاً إلى الأمام وكأنه لم يفعل شيئاً على الإطلاق.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • أمتلك قلبي   20

    وفي مكان آخر بعيد عن هذه الأجواء، سار سام بخطوات واثقة ودلف إلى مكتب جوزيف الذي كان مستنداً إلى كرسيه بابتسامة ماكرة وشريرة:"أطلبت حضوري يا صديقي؟" سأل سام بفضول وهو يغلق الباب."أريد تأهيل وترويض قطة شرسة وجدتها في مكتب أليخاندرو."عقد سام حاجبيه بعدم فهم: "قطة؟ ترويض؟ عن ماذا تتحدث يا رجل؟" تحرك سام ليقترب من مكتبه ويركّز عليه. تنهد جوزيف بملل من كثرة استفساراته، ثم استقام في جلسته وأردف ببرود:"استأجر لي شخصاً ما، أريد أن أدّب فتاة هناك لتتخلى عن غرورها."اتسعت عينا سام بصدمة عارمة مما يسمعه من صديقه الذي يبدو أن الشر ينهش روحه تدريجياً؛ فهو لم يكن هكذا قط في السابق، لكن الغيرة العمياء من شقيقه أليخاندرو هي ما حولته إلى هذا الكائن المظلم: "أأنت جننت تماماً؟! هل ترغب في إيذاء فتاة بريئة لا ذنب لها؟!"نظر إليه جوزيف بضيق مبالغ فيه وقال بتهكم: "لم أقل قتل، لكنها ستتلقى درساً لا ينسى طوال عمرها.. هذا كل ما في الأمر لكسر شوكة أخي."يعلم سام أنه متواطئ معه في الكثير من الأمور، لكنه لا يستطيع مشاهدته وهو يغرق في هذه الصراعات الدموية المدمرة، فالأمر يتفاقم وعليه إيقافه قبل أن تبتلع عتمة ا

  • أمتلك قلبي   19

    جلست فيوليت أمام أليخاندرو بعد أن سحبت كرسيها الخشبي بهدوء إلى الأمام، لتقترب منه بشكل أكبر، مسهلةً بذلك عملية استيعابها للشرح المعقد وتجنب أي خطأ قد يستوجب عقاباً جديداً. بدأ أليخاندرو في الشرح المتقن بعد أن ارتدى نظارته الطبية الأنيقة التي أضفت على ملامحه مسحة من الوقار، ورفع أكمام قميصه الأبيض حتى مرفقيه، فبدا للناظر إليه وكأنّه لوحة فنية أبدعتها يد العناية الإلهية لتتجسد بكامل هيبتها وجمالها في الواقع المعيش.*"تباً له.. أيتوجب عليه أن يكون بهذه الوسامة الطاغية حتى في أوقات العمل الصارمة؟! كيف لي أن أركز في قواعد الاقتصاد وشرح الصفقات الآن، وهل هذا وجه يُحتمل التركيز أمامه أساساً؟!"* تمتمت فيوليت في سرها، بينما كانت شارذة تماماً في تفاصيل ملامحه الحادة والمنحوتة بدقة.لاحظ أليخاندرو سهوها وتشتتها الملحوظ، فطرق بيده القوية بقوة على الطاولة الفاصلة بينهما، وقال بنبرة حادة وصارمة اخترقت أفكارها:"انتبهي جيداً للكتاب يا آنسة.. الشرح الاقتصادي ليس مرسوماً على وجهي."مرت برهة قصيرة دون أن يبدأ في الشرح، بل أبقى عينيه الحادتين مسمرتين عليها بنظرات محذرة تزن كل حركة تصدر منها. سرعان ما اس

  • أمتلك قلبي   18

    ---"لقد عاد،" توقف كريس بصدمة وهو يستمع لأنفاس أليخاندرو المتخبطة وأصابعه التي تمرر بعنف عبر شعره الكثيف."ماذا.. ماذا تقصد بعودته؟" سأل كريس وهو يتابع أليخاندرو بعينيه وهو يدور حول نفسه كالأسد في قفصه.التفت أليخاندرو إليه بعيون تقدحان شراراً من الغباوة المفاجئة لصديقه:"كريس، أرجوك ليس هذا وقت غبائك واستبلائك!" صرخ به بصوت ارتعشت له أركان الغرفة، وقد تحولت عيناه إلى اللون الأحمر القاني من شدة العصبية:"حسناً اهدأ قليلاً، أنت تعلم أن جوزيف ليس نداً حقيقياً لك."هز أليخاندرو رأسه ببرود وهو يجلس على الأريكة عاقداً ذراعيه ومطرقاً برأسه:"لا، أنت لا تعرفه جيداً؛ إنه أجبن من أن يأتي ويهددني علانية هكذا دون أن يدعمه شخص آخر من الخلف."ربت كريس على كتفه مواسياً: "لا تقلق، لن يستطيع فعل شيء. سأطلب من الخادمة إرسال شخص لتنظيف هذه الفوضى،" قالها وهو يستدار نحو الباب، لكنه توقف في المنتصف والتفت إليه بجدية بالغة:"وعليك أن تتحكم في نوبات غضبك هذه؛ فقد كادت تلك الطفلة تموت رعباً من منظرك المخيف قبل قليل."رفع أليخاندرو رأسه وجال بنظراته في المكتب وكأنه تذكر وجودها للتو: "هل تذكرها حقاً؟! أين هي

  • أمتلك قلبي   17

    في مكان آخر، بعيداً كل البعد عن هذه الأحداث المتصاعدة وأروقة الشركات، كان هناك شاب في أواخر العشرينيات من عمره، يقف ناظراً من النافذة الزجاجية الشاسعة لمكتبه الفخم، ممسكاً بكأس من الشامبانيا الفاخرة بيده المرتخية. لم يكن يُسمع داخل مكتبه سوى صوت الموسيقى الكلاسيكية الهادئة التي تعزف بأنغام حالمة، بينما كانت ملامح القسوة والبرود تطفو على وجهه الوسيم رغم خبثه الذي يجري في عروقه مجرى الدم."سيدي، لقد وُضع الطعم في الصنارة بنجاح،" قال مساعده سام بصوت خافت.ابتسم الشاب بخبث ومكر، وهو يحتسي رشفة بطيئة من كأسه:"إذن يا سام، حان الوقت لنقوم بزيارة لطيفة لصديقنا القديم أليخاندرو.. ستكون مفاجأة لطيفة للغاية لا يمكنه رفضها،" قالها بنبرة باردة وابتسامة ماكرة تطوق شفتيه. أومأ له سام بطاعة عمياء.---مرت ساعات الليل الثقيلة، وعاد الجميع إلى منازلهم.سقط بعضهم في سبات عميق فور وضع رؤوسهم على الوسائد من شدة الإرهاق والتعب، بينما استلقى آخرون على ظهورهم ناظرين إلى أسقف غرفهم بعيون خاوية فارغة من الحياة وعجزوا تماماً عن النوم، في حين واصل البقية حياتهم كأن شيئاً لم يكن.أشرقت شمس الصباح معلنة عن يوم جد

  • أمتلك قلبي   16

    نظر عبر النافذة ليرى عشرات السيارات المقلوبة والمتفحمة نتيجة حوادث متسلسلة بسبب الانزلاقات. ووقعت عيناه على مياه الأمطار التي تحولت إلى اللون الأحمر القاني جراء دماء الضحايا والمصابين. سيطر صمت مرعب وثقيل على الشارع الذي تحول إلى مقبرة جماعية حصدت أرواح الكثيرين. وقد عُرف هذا الحادث لاحقاً في نشرات الأخبار باسم: **"حادث سياتل الكبير"**.*---عاد سيمون من سحيق ذكرياته، وقد فرت دمعة حارة وصغيرة من عينه، سارع بمسحها بسرعة، ثم أنزل أكمام قميصه ليخفي ندبه المشؤوم، وقال بصوت متحشرج:"صدقيني يا فيوليت، لا توجد أي رغبة لديكِ في معرفة تفاصيل ما حدث."أومأت فيوليت ببطء شديد محاولة إخفاء نظرات الشفقة والتعاطف التي غمرت عينيها؛ فهي أكثر من يدرك معنى الألم والفقد.سار سيمون بخطوات متعثرة ومترنحة خارج المستودع، بعد أن شعر بأن الأكسجين قد نفد من صدره تماماً.---"ما الذي تنوي فعله حقاً؟" سأل كريس ناظراً إلى أليخاندرو الذي كان منغمساً في عمله بهدوء تام.تنهد أليخاندرو بملل من أسئلة صديقه المتكررة، وقال ببرود:"سترى بنفسك بعد قليل. هيا بنا إلى قاعة الاجتماعات، وأبلغ ذلك المشاكس بحضور الاجتماع فوراً."

  • أمتلك قلبي   15

    "ما اللعنة التي تعنيها بحق الجحيم؟!" تمتم أليخاندرو بذهول وعينيه معلقتان بما هو مكتوب في التقرير، إذ كان يظن أن ما حدث في ملف فيوليت مجرد صدفة غريبة، لكن أن يتشارك الاثنان في نفس هذا التطابق المرعب فهذا ما لا يصدقه عقل! حقاً إنها لظاهرة نادرة الحدوث، لا سيما إن كانت في ذات السنة والسياق."لم يسبق لي قط أن دققت في تاريخ شخص وظهرت له سنة فراغ تامة لا يوجد فيها أي نشاط، ولا دراسة، ولا عمل! وكأن صاحبها قد مات في تلك السنة تحديداً واختفى من الوجود،" أضاف كريس بجدية وتأثر بالغ؛ لكونه عجز تماماً عن حل هذا اللغز المحير."لا أحد يستطيع محو سنة كاملة من حياته بهذه الطريقة العبثية! لابد أنهما يملكان معارف ومعاونين نافذين في دوائر الدولة العليا،" قال أليخاندرو بجدية بالغة، محولاً نظراته نحو كريس الذي كان يقف أمامه بابتسامة باهتة ويداه مستقرتان على خصره."ولكن.. لماذا قد يرغب شخص عاقل في محو سنة كاملة من عمره؟" تمتم كريس وهو يتجه نحو الكرسي المقابل لمكتب أليخاندرو ليجلس عليه. أومأ له أليخاندرو ببطء؛ إذ لم يكن يملك إجابة شافية وسط هذه الكومة المتراكمة من الألغاز التي تتطلب حلولاً فورية، بينما كان

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status