Partager

6

Auteur: Broze
last update Date de publication: 2026-11-05 07:16:15

لم تشعر آنا إلا بيده وهي تسحب الهاتف من بين يديها برفق شديد لكن بصرامة. حدق فيها كريس بنظرات حادة وجادة، فابتسمت هي بارتباك وهي تحاول استعادة هاتفها منه، متمتمة بتوتر:

"أنا آسفة حقاً، سأعود إلى العمل فوراً.. أرجوك أعطني هاتفي."

هز كريس رأسه بيأس من تصرفات هذه الفتاة، وقال بصوت حازم:

"إذن أنهي عملكِ كاملاً بدونه، وتستطيعين القدوم إلى مكتبي لاستلامه بعد انتهاء ساعات الدوام، أيتها المهملة."

استدار معطياً إياه ظهره ليرحل، فتقطبت ملامح آنا بغضب خفي. وما إن رفعت رأسها حتى وجدت جميع زملائها المتدربين يرمقونك بنظرات متفاوتة بين الشماتة والتسلية. صاحت فيهم بحنق:

"على ماذا تنظرون جميعاً؟! عودوا إلى أعمالكم قبل أن أفقأ أعينكم!"

"سيدي، لقد حفظت الفصل كاملاً،" قالتها فيوليت وهي تضع الكتاب المجلد على طاولة أليخاندرو بثبات.

اندهشت فيوليت في سرها من سرعتها الفائقة في الحفظ، لكنه سرعان ما أخفى ذلك الذهول خلف قناعه البارد المعتاد، وأردف ببرود:

"سأختبركِ بنفسي، فأنا لا أثق بكلامكِ بسهولة."

ابتسمت بسخرية من قلة ثقته بها، لكنها لم تبدِ اهتماماً كبيراً وركزت كلياً على الامتحان الشفهي المرتقب. استقام أليخاندرو في جلسته ووضع قَدَماً فوق الأخرى، بادئاً في طرح الأسئلة الشفهية باحترافية:

تعجبت فيوليت من أسلوبه، لكنها هزت رأسها داخلياً؛ فهو في النهاية رئيس شركة ناجحة ولا يحتاج إلى كتاب كي يختبر متدربة!

"ما هي العوامل الأساسية التي أدت إلى ظهور النظام الرأسمالي؟" سأل وهو يعبث بطرف قلمه الفاخر بمهارة.

تنحنحت فيوليت لتطهر حنجرتها، وأجابت بثقة وصوت واضح نال إعجاب الآخر؛ إذ كانت ثقتها بنفسها هي المفتاح الأول لكل نجاح:

"أولاً: التراكم الرأسمالي.

ثانياً: التزايد السكاني.

ثالثاً: انتشار الأفكار الفنية والمخترعات الحديثة.

رابعاً: التحرر السياسي.

خامساً: الاكتشافات الجغرافية."

ومع اتساع ابتسامته، التفت بنظراته نحو المرأة التي كانت عيناها متسعتين على وسعهما من الصدمة. وبينما كانت تلك النظرات المذهولة تتحول تدريجياً إلى انكسار وحسرة، زادت ابتسامته اتساعاً؛ فقد سبق وحذرها، وها هي تتلقى الجواب شافياً بعينيها.

وقال بنبرة ينضح منها الساخر الواضح: "يبدو أنه مفعم بالشغف للغاية تجاه رجل يُفترض أنه تُزوّج قسراً..." لكن ميريت لم تكن في حالة تسمح لها باستيعاب سخريته؛ فقد كانت تجاهد للسيطرة على ذلك الألم الحاد المتركز في أعماق قلبها. وكان ميتي يدرك أن فؤاد الشابة قد انكسر بحق، لكنه كان مسروراً في سرّه لرؤيتها هذا المشهد؛ فبهذا لن تتمادى في عنادها، وكان يتوجب عليها مواجهة هذه الحقيقة المرة في النهاية.

وأضاف بابتهاج وارتياح: "لقد هُزمت النجمة ميريت أمام سندريلا ميرال!"

ابتسمت ميرال ود هي ترقب الصغير وهو يلعب في غرفته. كانت جدته قد أعادته إلى البيت ليلة الأمس، بعد أن شعرت بفقده الشديد طوال أسبوع كامل؛ فقد كان البيت صامتاً وكئيباً لدرجة جعلتها تعد الأيام والليالي شوقاً لليوم الذي يعود فيه. وها هو قد عاد أخيراً؛ فما إن وطئت قدمه عتبة الدار حتى غمرته بالقبلات والعناق الدافئ وكأنها تحاول إطفاء لاهيب الشوق في أعماقها.

انسحبت من غرفته بهدوء دون أن تثير أي جلبة كي لا تشوش على لعبه بسياراته الصغيرة. كانت الساعة تقترب من الظهيرة، وموعد الغداء قد اقترب. اتجهت نحو المطبخ لإعداد وجبة الغداء لـ دينيز، وكان دينيز يعشق الثنائي المفضّل لديه: كرات اللحم والبطاطس المقلية، ورأت أنه من الأفضل إعداد هذه الوجبة له اليوم لتفرح قلبه بعد غياب أسبوع كامل.

أخرجت المكونات من الثلاجة وبدأت في تحضير الطعام. وبينما كانت غارقة في الطهي، دوى في الأرجاء صوت تحطم مدوٍّ وهائل فجأة! قفزت الشابة في مكانها بذعر من هول هذا الصوت الحاد، وما هي إلا لحظات حتى تلت الصدمة صرخات دينيز المتألمة. وبدأ قلب ميرال يضرب في حنجرتها فور سماع صراخه؛ فألقت ما كان في يدها جانباً وهرعت بنحو مصدر الصوت.

كان الصوت قادماً من غرفة المكتبة التي لم يكن إيثان يستخدمها منذ فترة. وما إن وطئت قدمها باب الغرفة حتى اتسعت عيناها بهلع ورعب من الموقف المروع الذي شاهدته!

لقد سقطت الخزانة الزجاجية التي تضم جوائز إيثان ودروعه التقديرية فوق دينيز بالكامل، وكانت ذراعا الصغير وساقاه مخضبتين الدماء! أطلقت ميرال صرخة مفعمة بالرعب وهوت على ركبتيها بجوار الصغير، وكانت شظايا الزجاج الكبيرة غارسة في جسده الغض.

بدأت ميرال تبكي بانهيار وذعر شديدين.

"ميرال.. أنا أتألم كثيراً..."

بالكاد استطاع دينيز تلفظ هذه الكلمات من بين دموعه وصراخه، وكان يلتمس النجاة والخلاص من هذا الألم من ميرال. احتضنت ميرال وجه الصغير بين كفيها المرتجفتين.

"حسناً، لا تخف يا حبيبي، أنا هنا وسأحل الأمر الآن!" قالتها وهي تجاهد بأقصى ما لديها لتبقى متماسكة، متصنعة الهدوء كي تطمئن دينيز وتخفف روعه، رغم أنها كانت في قمة الذعر والهلع مثله تماماً.

سارعت بالبحث عن هاتفها واتصلت بالإسعاف فوراً. وطوال الوقت المتبقي لحين وصول سيارة الإسعاف، ظلت تبكي بجواره وعاجزة عن التصرف؛ فلم يسبق لها أن واجهت موقفاً عصيباً كهذا من قبل. وفي غضون أقل من عشر دقائق، وصلت سيارة الإسعاف وانطلقوا بها ونحوَ المستشفى، وظلت ميرال طوال الطريق تمسك بيد الصغير والدموع لا تتوقف عن الجريان على وجنتيها.

وعند وصولهم إلى المستشفى، نقلوا دينيز بسرعة على النقالة ونقلوه نحو إحدى الغرف، ودخل خلفه طبيب وممرضتان. كانت ميرال في حالة شديدة من الذعر والانهيار، ولما لاحظت الممرضات أن توترها يزيد من خوف دينيز، قاموا بإخراجها من الغرفة لتهدئتها.

وفور خروجها من الغرفة، تذكرت أخيراً أمر الاتصال بـ إيثان. وبأيدٍ ترتجف كالسعفة، بحثت في قائمة الأسماء عن رقم إيثان وطلبت الرقم، لكن زوجها...

Continuez à lire ce livre gratuitement
Scanner le code pour télécharger l'application

Dernier chapitre

  • أمتلك قلبي   20

    وفي مكان آخر بعيد عن هذه الأجواء، سار سام بخطوات واثقة ودلف إلى مكتب جوزيف الذي كان مستنداً إلى كرسيه بابتسامة ماكرة وشريرة:"أطلبت حضوري يا صديقي؟" سأل سام بفضول وهو يغلق الباب."أريد تأهيل وترويض قطة شرسة وجدتها في مكتب أليخاندرو."عقد سام حاجبيه بعدم فهم: "قطة؟ ترويض؟ عن ماذا تتحدث يا رجل؟" تحرك سام ليقترب من مكتبه ويركّز عليه. تنهد جوزيف بملل من كثرة استفساراته، ثم استقام في جلسته وأردف ببرود:"استأجر لي شخصاً ما، أريد أن أدّب فتاة هناك لتتخلى عن غرورها."اتسعت عينا سام بصدمة عارمة مما يسمعه من صديقه الذي يبدو أن الشر ينهش روحه تدريجياً؛ فهو لم يكن هكذا قط في السابق، لكن الغيرة العمياء من شقيقه أليخاندرو هي ما حولته إلى هذا الكائن المظلم: "أأنت جننت تماماً؟! هل ترغب في إيذاء فتاة بريئة لا ذنب لها؟!"نظر إليه جوزيف بضيق مبالغ فيه وقال بتهكم: "لم أقل قتل، لكنها ستتلقى درساً لا ينسى طوال عمرها.. هذا كل ما في الأمر لكسر شوكة أخي."يعلم سام أنه متواطئ معه في الكثير من الأمور، لكنه لا يستطيع مشاهدته وهو يغرق في هذه الصراعات الدموية المدمرة، فالأمر يتفاقم وعليه إيقافه قبل أن تبتلع عتمة ا

  • أمتلك قلبي   19

    جلست فيوليت أمام أليخاندرو بعد أن سحبت كرسيها الخشبي بهدوء إلى الأمام، لتقترب منه بشكل أكبر، مسهلةً بذلك عملية استيعابها للشرح المعقد وتجنب أي خطأ قد يستوجب عقاباً جديداً. بدأ أليخاندرو في الشرح المتقن بعد أن ارتدى نظارته الطبية الأنيقة التي أضفت على ملامحه مسحة من الوقار، ورفع أكمام قميصه الأبيض حتى مرفقيه، فبدا للناظر إليه وكأنّه لوحة فنية أبدعتها يد العناية الإلهية لتتجسد بكامل هيبتها وجمالها في الواقع المعيش.*"تباً له.. أيتوجب عليه أن يكون بهذه الوسامة الطاغية حتى في أوقات العمل الصارمة؟! كيف لي أن أركز في قواعد الاقتصاد وشرح الصفقات الآن، وهل هذا وجه يُحتمل التركيز أمامه أساساً؟!"* تمتمت فيوليت في سرها، بينما كانت شارذة تماماً في تفاصيل ملامحه الحادة والمنحوتة بدقة.لاحظ أليخاندرو سهوها وتشتتها الملحوظ، فطرق بيده القوية بقوة على الطاولة الفاصلة بينهما، وقال بنبرة حادة وصارمة اخترقت أفكارها:"انتبهي جيداً للكتاب يا آنسة.. الشرح الاقتصادي ليس مرسوماً على وجهي."مرت برهة قصيرة دون أن يبدأ في الشرح، بل أبقى عينيه الحادتين مسمرتين عليها بنظرات محذرة تزن كل حركة تصدر منها. سرعان ما اس

  • أمتلك قلبي   18

    ---"لقد عاد،" توقف كريس بصدمة وهو يستمع لأنفاس أليخاندرو المتخبطة وأصابعه التي تمرر بعنف عبر شعره الكثيف."ماذا.. ماذا تقصد بعودته؟" سأل كريس وهو يتابع أليخاندرو بعينيه وهو يدور حول نفسه كالأسد في قفصه.التفت أليخاندرو إليه بعيون تقدحان شراراً من الغباوة المفاجئة لصديقه:"كريس، أرجوك ليس هذا وقت غبائك واستبلائك!" صرخ به بصوت ارتعشت له أركان الغرفة، وقد تحولت عيناه إلى اللون الأحمر القاني من شدة العصبية:"حسناً اهدأ قليلاً، أنت تعلم أن جوزيف ليس نداً حقيقياً لك."هز أليخاندرو رأسه ببرود وهو يجلس على الأريكة عاقداً ذراعيه ومطرقاً برأسه:"لا، أنت لا تعرفه جيداً؛ إنه أجبن من أن يأتي ويهددني علانية هكذا دون أن يدعمه شخص آخر من الخلف."ربت كريس على كتفه مواسياً: "لا تقلق، لن يستطيع فعل شيء. سأطلب من الخادمة إرسال شخص لتنظيف هذه الفوضى،" قالها وهو يستدار نحو الباب، لكنه توقف في المنتصف والتفت إليه بجدية بالغة:"وعليك أن تتحكم في نوبات غضبك هذه؛ فقد كادت تلك الطفلة تموت رعباً من منظرك المخيف قبل قليل."رفع أليخاندرو رأسه وجال بنظراته في المكتب وكأنه تذكر وجودها للتو: "هل تذكرها حقاً؟! أين هي

  • أمتلك قلبي   17

    في مكان آخر، بعيداً كل البعد عن هذه الأحداث المتصاعدة وأروقة الشركات، كان هناك شاب في أواخر العشرينيات من عمره، يقف ناظراً من النافذة الزجاجية الشاسعة لمكتبه الفخم، ممسكاً بكأس من الشامبانيا الفاخرة بيده المرتخية. لم يكن يُسمع داخل مكتبه سوى صوت الموسيقى الكلاسيكية الهادئة التي تعزف بأنغام حالمة، بينما كانت ملامح القسوة والبرود تطفو على وجهه الوسيم رغم خبثه الذي يجري في عروقه مجرى الدم."سيدي، لقد وُضع الطعم في الصنارة بنجاح،" قال مساعده سام بصوت خافت.ابتسم الشاب بخبث ومكر، وهو يحتسي رشفة بطيئة من كأسه:"إذن يا سام، حان الوقت لنقوم بزيارة لطيفة لصديقنا القديم أليخاندرو.. ستكون مفاجأة لطيفة للغاية لا يمكنه رفضها،" قالها بنبرة باردة وابتسامة ماكرة تطوق شفتيه. أومأ له سام بطاعة عمياء.---مرت ساعات الليل الثقيلة، وعاد الجميع إلى منازلهم.سقط بعضهم في سبات عميق فور وضع رؤوسهم على الوسائد من شدة الإرهاق والتعب، بينما استلقى آخرون على ظهورهم ناظرين إلى أسقف غرفهم بعيون خاوية فارغة من الحياة وعجزوا تماماً عن النوم، في حين واصل البقية حياتهم كأن شيئاً لم يكن.أشرقت شمس الصباح معلنة عن يوم جد

  • أمتلك قلبي   16

    نظر عبر النافذة ليرى عشرات السيارات المقلوبة والمتفحمة نتيجة حوادث متسلسلة بسبب الانزلاقات. ووقعت عيناه على مياه الأمطار التي تحولت إلى اللون الأحمر القاني جراء دماء الضحايا والمصابين. سيطر صمت مرعب وثقيل على الشارع الذي تحول إلى مقبرة جماعية حصدت أرواح الكثيرين. وقد عُرف هذا الحادث لاحقاً في نشرات الأخبار باسم: **"حادث سياتل الكبير"**.*---عاد سيمون من سحيق ذكرياته، وقد فرت دمعة حارة وصغيرة من عينه، سارع بمسحها بسرعة، ثم أنزل أكمام قميصه ليخفي ندبه المشؤوم، وقال بصوت متحشرج:"صدقيني يا فيوليت، لا توجد أي رغبة لديكِ في معرفة تفاصيل ما حدث."أومأت فيوليت ببطء شديد محاولة إخفاء نظرات الشفقة والتعاطف التي غمرت عينيها؛ فهي أكثر من يدرك معنى الألم والفقد.سار سيمون بخطوات متعثرة ومترنحة خارج المستودع، بعد أن شعر بأن الأكسجين قد نفد من صدره تماماً.---"ما الذي تنوي فعله حقاً؟" سأل كريس ناظراً إلى أليخاندرو الذي كان منغمساً في عمله بهدوء تام.تنهد أليخاندرو بملل من أسئلة صديقه المتكررة، وقال ببرود:"سترى بنفسك بعد قليل. هيا بنا إلى قاعة الاجتماعات، وأبلغ ذلك المشاكس بحضور الاجتماع فوراً."

  • أمتلك قلبي   15

    "ما اللعنة التي تعنيها بحق الجحيم؟!" تمتم أليخاندرو بذهول وعينيه معلقتان بما هو مكتوب في التقرير، إذ كان يظن أن ما حدث في ملف فيوليت مجرد صدفة غريبة، لكن أن يتشارك الاثنان في نفس هذا التطابق المرعب فهذا ما لا يصدقه عقل! حقاً إنها لظاهرة نادرة الحدوث، لا سيما إن كانت في ذات السنة والسياق."لم يسبق لي قط أن دققت في تاريخ شخص وظهرت له سنة فراغ تامة لا يوجد فيها أي نشاط، ولا دراسة، ولا عمل! وكأن صاحبها قد مات في تلك السنة تحديداً واختفى من الوجود،" أضاف كريس بجدية وتأثر بالغ؛ لكونه عجز تماماً عن حل هذا اللغز المحير."لا أحد يستطيع محو سنة كاملة من حياته بهذه الطريقة العبثية! لابد أنهما يملكان معارف ومعاونين نافذين في دوائر الدولة العليا،" قال أليخاندرو بجدية بالغة، محولاً نظراته نحو كريس الذي كان يقف أمامه بابتسامة باهتة ويداه مستقرتان على خصره."ولكن.. لماذا قد يرغب شخص عاقل في محو سنة كاملة من عمره؟" تمتم كريس وهو يتجه نحو الكرسي المقابل لمكتب أليخاندرو ليجلس عليه. أومأ له أليخاندرو ببطء؛ إذ لم يكن يملك إجابة شافية وسط هذه الكومة المتراكمة من الألغاز التي تتطلب حلولاً فورية، بينما كان

Plus de chapitres
Découvrez et lisez de bons romans gratuitement
Accédez gratuitement à un grand nombre de bons romans sur GoodNovel. Téléchargez les livres que vous aimez et lisez où et quand vous voulez.
Lisez des livres gratuitement sur l'APP
Scanner le code pour lire sur l'application
DMCA.com Protection Status