LOGINظلَّت ميرا مستلقية فوق فراشها، تحدق في سقف غرفتها المظلم، بينما كانت كلمات والدها الأخيرة تتردد في رأسها. حاولت مرارًا أن تغلق عينيها وتستسلم للنوم، لكنها كانت تشعر بانقباض غريب في قلبها، وكأن شيئًا سيئًا يقترب. كانت تقنع نفسها بأن ما أصاب والدها ليس سوى إرهاق بعد يومٍ طويل من الصيد والعمل، إلا أن قلبها كان يرفض تصديق ذلك. وما هي إلا لحظات حتى اخترق سكون الليل صوت سعالٍ عنيف صادر من غرفة والدها، تلاه سعال آخر أشد منه، حتى بدا وكأن صدره يتمزق مع كل نفس يخرجه. عندها لم تعد قادرة على البقاء في مكانها، فقفزت من فراشها مسرعة وهي تهمس لنفسها: "سامحني يا أبي... لن أستطيع تنفيذ وعدي هذه المرة."
خرجت من غرفتها بخطوات متعجلة، واتجهت مباشرة نحو باب غرفة والدها، ثم دفعته دون أن تستأذن. وما إن وقعت عيناها عليه حتى تجمدت في مكانها، واتسعت حدقتاها من هول ما رأت. كان يوسف جالسًا على طرف السرير، منحني الظهر، يسعل بعنف حتى ارتجف جسده كله، بينما كان يمسك بقطعة قماش صغيرة يضعها أمام فمه. وفي اللحظة التي أنزل فيها يده، لمحت ميرا بقعًا حمراء داكنة تغطي القماش بأكمله، ولم يكد يستقر بصرها عليها حتى انزلقت قطعة القماش من بين أصابعه وسقطت فوق الأرض الخشبية، لتنكشف أمامها آثار الدم بوضوح. شعرت وكأن الدم قد تجمد في عروقها، وانحبس الهواء داخل صدرها، ثم شهقت شهقة مرتجفة وهي تركض نحوه بكل ما أوتيت من قوة. ارتمت على ركبتيها إلى جوار سريره، وأمسكت بيديه المرتجفتين بين كفيها، بينما كانت دموعها تنهمر دون أن تستطيع إيقافها. نظرت إليه بعينين امتلأتا بالخوف وقالت بصوت متقطع: "والدي... ماذا يحدث لك؟ وما هذا الدم؟ أخبرني، أرجوك." رفع يوسف رأسه إليها بصعوبة بالغة، وكانت ملامحه شاحبة إلى حدٍ أقلقها أكثر، ثم حاول أن يرسم ابتسامة صغيرة يطمئنها بها، إلا أن التعب كان أقوى من أن يسمح له بذلك. قال بصوت خافت متقطع: "ولماذا جئتِ يا ميرا؟ ألم أطلب منك أن تذهبي إلى غرفتك وتنامي؟" هزت رأسها بعنف وهي تمسح دموعها بكفها قائلة: "وكيف أنام وأنا أسمعك تسعل بهذه الطريقة؟ وكيف تريدني أن أغمض عيني بعد أن رأيت هذا الدم؟ أرجوك يا أبي، لنذهب إلى الطبيب حالًا." تنهد يوسف بصعوبة، ثم قال وهو يحاول التقاط أنفاسه: "اهدئي يا ابنتي... إنها مجرد نوبة سعال، وستمر كما مرت سابقاتها." ازدادت دموعها وهي تشير إلى قطعة القماش الملطخة بالدماء. "هل تسمي هذا مجرد سعال؟ لا... هذا ليس طبيعيًا. أرجوك، قم معي الآن، لن ننتظر حتى الصباح." ابتسم ابتسامة واهنة وقال بصوت مليء بالحنان: "ما زلتِ عنيدة كما كنتِ صغيرة." أجابته وهي تبكي: "تعلمت العناد منك، ولن أتركك بهذه الحالة." نظر إليها طويلًا، ثم مد يده المرتجفة ومسح دموعها بإبهامه كما كان يفعل دائمًا منذ طفولتها، وقال: "لا أحب أن أراك تبكين يا صغيرتي." قالت وهي تمسك بيده بقوة: "إذن لا تجعلني أبكي... أرجوك، دعنا نذهب إلى الطبيب." أغمض يوسف عينيه للحظات، ثم قال بصوتٍ متعب: "اسمعيني جيدًا. سأشرب الدواء مرة أخرى، فإن لم أشعر بتحسن مع بزوغ الفجر، فسأذهب إلى الطبيب بنفسي، وأعدك بذلك." اعترضت ميرا فورًا قائلة: "لكن..." إلا أنه قاطعها بلطف قائلاً: "لا تتعبي قلبي بعنادك يا ميرا. لقد وعدتك، وأنت تعلمين أنني لا أخلف وعدًا قطعته لك." ظلت تنظر إليه في صمت عدة لحظات، ثم تنهدت باستسلام وهي تمسح دموعها قائلة: "حسنًا... ولكن سأعطيك الدواء بنفسي." أشار يوسف بيده إلى الطاولة الصغيرة المجاورة لسريره وقال: "كانت زجاجة الدواء هنا منذ قليل، ابحثي عنها إن شئت." خرجت ميرا من الغرفة مسرعة، وهي تتذكر أنها رأته صباحًا يضع الزجاجة داخل المطبخ بعد أن تناول جرعته. دخلت المطبخ، وأخذت تفتش بين الأرفف حتى وقعت عيناها عليها. مدت يدها بسرعة والتقطتها، لكنها ما إن حملتها حتى شعرت بأن وزنها خفيف على نحوٍ أثار الريبة في نفسها. عقدت حاجبيها وهي تتمتم: "ما هذا؟" رفعت الزجاجة أمام عينيها، ثم نزعت الغطاء عنها بسرعة، وما إن نظرت إلى داخلها حتى اتسعت عيناها في ذهول. كانت فارغة تمامًا، بل إن بقايا الدواء اليابسة الملتصقة بقاعها كانت تدل على أنها انتهت منذ مدة طويلة، وليس اليوم أو الأمس. وقفت ميرا للحظات تحدق في الزجاجة غير مصدقة، ثم همست بصوت مرتجف: "ولكن... كان يشرب منها كل يوم أمامى ارتجفت يدها. وسرعان ما عادت تركض نحو غرفته. دخلت وهي لا تزال تحمل الزجاجة. توقفت أمامه، ثم رفعتها أمام عينيه. قالت بصوت مرتجف: "والدي..." نظر إليها يوسف بصمت. رفعت الزجاجة أكثر. "انتهى الدواء..." ولم يجب. اقتربت خطوة أخرى. "منذ متى؟" ظل ينظر إليها في هدوء. اقتربت أكثر، حتى جثت أمامه مرة أخرى. كانت دموعها تنساب بلا توقف. "لِمَ لم تخبرني؟" سكت. "لِمَ كنت تتظاهر كل يوم بأنك تشرب الدواء؟" ظل الصمت يملأ الغرفة. حتى شعرت ميرا أن قلبها يكاد ينفجر. صرخت باكية: "أجبني يا أبي!" تنهد يوسف طويلًا. ثم مد يده المرتجفة، وأشار إليها أن تقترب. اقتربت فورًا. ففتح ذراعيه لها. ارتمت بينهما، كما كانت تفعل منذ طفولتها. ضمها إلى صدره برفق، وأخذ يربت على شعرها. وقال بصوت اختلط بالألم: "أتظنين أنني قد أفكر يومًا في أن أتركك وحدك؟" هزت رأسها وهي تبكي. "إذن لماذا؟" أغمض عينيه للحظة. ثم قال: "لأنني كنت أدخر المال." ابتعدت قليلًا عن حضنه. "تدخره؟" أومأ برأسه. "منذ أن بدأ فارس يطاردك في كل مكان..." أطرق رأسه. "...وأنا أفكر في طريقة أنقذك بها." سكت لحظة، ثم أكمل: "ولم أجد حلًا سوى أن نرحل." اتسعت عيناها. "نرحل من القرية؟" "نعم." "إلى أين؟" "إلى أبعد قرية يمكن أن نصل إليها... مكان لا يعرفنا فيه أحد، ولا يستطيع ابن العمدة أن يصل إليك." شعرت ميرا لأول مرة بأن والدها كان يخطط لكل شيء وحده. قال بصوت متعب: "لكن الرحيل يحتاج إلى المال." "كنت أبيع السمك، وأقتطع جزءًا من ثمنه." "وأوفر ثمن الدواء أيضًا." ارتجفت شفتا ميرا. "ولهذا..." "كنت أشرب من الزجاجة الفارغة أمامي." أطرق رأسه. "حتى لا تقلقي." انفجرت باكية. "وهل تظن أن موتك سيقلقني أقل؟" أطرق رأسه في صمت. ثم قال بصوت خافت: "كنت على وشك أن أجمع المبلغ الكافي." "لم يتبقَّ إلا القليل." ثم نظر إليها بعينين امتلأتا بالحب. "ولو حدث لي شيء..." ارتفع صوتها فورًا: "لا..." لكنه أكمل: "استمعي إليَّ." وضعت يدها على فمه. "لن أسمع." أبعد يدها برفق. "خذي المال." "واهربي." "لا تنتظري حتى يُدفن جسدي." "أهل القرية سيتكفلون بذلك." "أما أنت..." "...فارحلي فورًا." صرخت وهي تضع يدها مرة أخرى على فمه. "كفى... أرجوك كفى." كانت تبكي بحرقة. "لن تتركني." "ستشفى." "وسنرحل معًا." "كما خططت." "أنا وأنت." ابتسم يوسف ابتسامة ضعيفة. ثم رفع يده بصعوبة، ومسح دموعها للمرة الأخيرة. ولم ينطق بحرف. أغمض عينيه... وساد الصمت. ابتسمت ميرا وسط دموعها وهي تظنه قد نام. لكن... مرت ثوانٍ. ثم دقيقة. ولم يتحرك. تجمدت ابتسامتها. همست: "أبي؟" لا رد. اقتربت منه أكثر. "والدي..." لا شيء. أمسكت كتفه وهزته برفق. "أبي... انظر إلي." ظل ساكنًا. ازداد خوفها. هزته بقوة أكبر. "أبي... أرجوك... لا تفعل هذا." لكن الصمت كان هو الجواب الوحيد...لم يستطع نسيان تحذير الطبيب، حين أخبر ألدريان بأن الحالة النفسية لميرا بلغت مرحلة خطيرة، وأن استمرار عزلتها وحزنها قد يهددان حياتها. والآن، بعدما رآها بنفسه، لم يعد ذلك التحذير مجرد كلمات قالها الطبيب لتوضيح خطورة حالتها. لقد رأى بعينيه كيف تبدو ميرا، وكيف أصبح صمتها أعمق من أن تخترقه الكلمات، وكيف لم تعد حتى راغبة في التحدث إليه. ماذا سيحدث لها حين ينقلها ألدريان إلى ذلك المكان؟ هل ستتحمل مزيدًا من العزلة؟ هل ستبقى قادرة على مقاومة اليأس، أم ستستسلم له تمامًا؟ أغمض سيروس عينيه للحظات، ثم فتحهما ببطء. كان يخشى أن تنتهي حياة ميرا قبل أن يدرك ألدريان فداحة ما يفعله بها. وكان يخشى أيضًا أن يظل هو واقفًا في مكانه، يشاهد كل ذلك يحدث، ثم يكتشف بعد فوات الأوان أنه كان قادرًا على فعل شيء، لكنه لم يفعل. عندها أدرك أنه لم يعد يستطيع الاكتفاء بمراقبة ما يحدث. كان عليه أن يساعدها، بأي طريقة ممكنة، حتى لو اضطر إلى مواجهة ألدريان نفسه. نعم، كان ألدريان حاكمه وصديقه، وكان سيروس يدين له بالكثير، لكنه لم يستطع أن يقنع نفسه بأن الوفاء له يقتضي أن يترك فتاة بريئة تُسلب حريتها وتُدفع إلى حافة ا
بعد مرور ثلاثة أيام أخرى، خرج سيروس من جناح ميرا، وما إن تجاوز عتبته حتى أُغلق الباب خلفه، وعاد الجنود إلى إحكام إغلاقه كما اعتادوا أن يفعلوا في كل مرة يغادر فيها أحد الجناح. توقف سيروس في الممر للحظات، ثم أخذ يسير بخطوات بطيئة، وقد ارتسمت على وجهه ملامح الحزن والاضطراب. كان ذهنه مشغولًا بما رآه للتو، وبالكلمات التي حاول انتزاعها من ميرا طوال زيارته، لكنه لم يحصل منها على شيء. لم تكن زيارتها هذه المرة مختلفة كثيرًا عن زيارته السابقة، بل كانت أسوأ منها. ومنذ ثلاثة أيام، حين أخبره ألدريان بقراره نقل ميرا إلى ذلك المكان السري في نهاية الشهر، لم يستطع سيروس التوقف عن التفكير في مصيرها. وفي نهاية حديثهما يومها، طلب من الحاكم أن يسمح له بزيارتها مرة أخيرة، حتى يودعها قبل نقلها إلى المكان الذي لن يعرف أحد طريقه سواه. فمهما حدث بينهما، ومهما كانت الأخطاء التي ارتكبها بحقها، فقد كانت ميرا صديقته في الماضي، وكانت قد وثقت به يومًا، قبل أن يخذلها ويصبح واحدًا من الأشخاص الذين تسببوا في معاناتها. وافق ألدريان على طلبه، لكنه وضع شرطًا واضحًا. — يمكنك زيارتها، لكن إياك أن تخبرها بما أخبرتك به
التفت ألدريان إليه، وقد اختفت نبرة الاشتياق من صوته، وحل محلها الحزم. — لقد اتخذت قراري يا سيروس، وانتهى الأمر. أدرك سيروس من نبرته أن الاعتراض لن يغير شيئًا، لكنه لم يستطع تجاهل ما يعنيه هذا القرار بالنسبة إلى ميرا. فهو يعرف ألدريان جيدًا، ويعرف أنه حين يصر على أمر، نادرًا ما يسمح لأحد بإقناعه بالتراجع عنه. ومع ذلك، حاول أن يفهم على الأقل ما الذي ينوي فعله. — حسنًا، أين يقع هذا المكان الذي ستنقل ميرا إليه؟ نظر إليه ألدريان للحظات، ثم أجاب ببرود: — لن أخبرك. قطب سيروس حاجبيه. — ماذا تقصد بأنك لن تخبرني؟ — أقصد أنني لن أخبرك أنت، ولن أخبر أي شخص آخر. هذا المكان سري للغاية، ولن يعرف طريقه أحد سواي. ازداد قلق سيروس، بينما واصل ألدريان حديثه بثقة، وكأنه يشرح خطة أعدها بعناية ولم يترك فيها مجالًا للخطأ. — مهما بحث أي شخص في مملكة الجان، فلن يستطيع الوصول إلى ذلك المكان. حتى الخدم والحراس الذين سيعملون هناك لن يكونوا من خدم هذا القصر أو حراسه الذين تعرفهم. سأختار أشخاصًا من خارجه، أشخاصًا لا تربطهم صلة بمن يعملون هنا، ولن يكون لدى أحد منهم ما يكشف مكان ميرا أو يدل على الطريق الم
الفصل - من سئ إلي اسوء كانت تتمنى لو تستطيع احتضانها، أو إخبارها بأنها ليست وحدها، لكنها لم تعرف إن كانت كلماتها ستصل إليها أصلًا. لقد مرّت شهور طويلة لم تتمكن خلالها من رؤيتها، وها هي الآن تقف أمامها لتكتشف أن ميرا لم تكن بحاجة إلى الطعام والراحة فحسب، بل كانت بحاجة إلى من ينتشلها من هذا الحزن الذي يلتهمها من الداخل. لكنها لم تكن تملك القدرة على تغيير شيء. --- بعد انتهاء الزيارة، توجه الطبيب إلى الحاكم ألدريان ليطلعه على حالة ميرا. كان الحاكم في جناحه الخاص حين دخل الطبيب، فرفع رأسه إليه وسأله مباشرة: — كيف حالها؟ هل تحسنت؟ تردد الطبيب للحظة، ثم أجاب بجدية: — للأسف يا مولاي، حالتها أسوأ مما توقعت. إنها تعاني من تدهور نفسي شديد، وقد انعزلت عن العالم الخارجي بصورة مقلقة، ولا تستجيب لمحاولات التواصل معها مطلقاً كما أن الحزن الذي تعيشه يبدو عميقًا للغاية. تغيرت ملامح ألدريان قليلًا، لكنه لم يقاطعه. تابع الطبيب: — إن استمرارها على هذه الحال قد يعرّض صحتها لخطر حقيقي. فالضغط النفسي الشديد، إلى جانب إهمال احتياجاتها وانقطاعها عن الآخرين، قد يؤدي إلى مضاعفات جسدية خطيرة. وإذا اس
الفصل: ما وراء أسوار القصر مرّت الأسابيع تباعًا، وظل الحال على ما هو عليه؛ ميرا حبيسة جناحها، معزولة عن العالم، غارقة في حالة نفسية بالغة السوء، تتدهور يومًا بعد يوم، حتى بدا وكأنها تفقد ما تبقّى لها من قدرة على الاحتمال. كانت تقضي معظم وقتها في صمت مطبق، لا تفعل شيئًا سوى الجلوس في مكانها والتحديق في الفراغ، وكأنها استسلمت تمامًا لحياة لم تخترها، ولم يعد لديها ما تقاوم من أجله. أما ألدريان، فقد ظل في البداية متمسكًا باعتقاده أن مرور الوقت سيجعلها تلين، وأن عزلتها ستدفعها في النهاية إلى إعادة التفكير في موقفها، وربما تقبّل ما يريده منها. كان يتصور أن حرمانها من الحرية سيجعلها تدرك أنها لا تملك ملجأ آخر، وأنها ستضطر في نهاية المطاف إلى الرضوخ للأمر الواقع. لكن الأيام مضت، ثم تبعتها أسابيع أخرى، من دون أن يظهر أي تحسن في حالتها، أو أي علامة تدل على أنها بدأت تتراجع عن قرارها. ومع مرور الوقت، بدأ شعور بالقلق يتسلل إلى نفسه، وإن حاول تجاهله في البداية. كان يستدعي الخادمات اللواتي يتولين رعاية جناح ميرا، ويسألهن عن حالتها، وعن مقدار ما تتناوله من الطعام، وما إذا كانت تتحدث معهن أو ت
تلاشت ابتسامته ببطء. كان يتمنى أن يسمع منها أي شيء، لكنه لم يكن مستعدًا لأن تكون أول كلماتها إليه رجاءً كهذا، رجاءً لا يعرف كيف يحققه. تنهد بأسى وقال: — ميرا، أنا آسف، لكنني لا أستطيع إخراجكِ من هنا. حتى لو أردت ذلك، فلن يكون الأمر سهلًا. القصر مليء بالجنود، وأنتِ سجينة بأوامر من الحاكم ألدريان. لا أملك السلطة التي تسمح لي بإخراجكِ، ولن أستطيع تجاوز أوامره بهذه البساطة. رفعت ميرا رأسها قليلًا، لكنها لم تنظر إليه. بقي بصرها معلقًا بالفراغ، ثم قالت بصوت خافت: — بلى، تستطيع. هناك عباءة الإخفاء. إذا أحضرتها ووضعتها عليّ، فسوف تتمكن من إخراجي من هنا. توقف سيروس للحظات. لم يكن يتوقع أن تكون قد فكرت في الأمر بهذه الطريقة، لكنه سرعان ما تنهد وقال: — ميرا، أنا هنا بأمر من ألدريان. هو من سمح لي بالدخول لزيارتكِ، ولولا إذنه لما تمكنت من الوصول إليكِ أصلًا. فكيف تتوقعين مني أن أخرجكِ من القصر من دون علمه؟ ثم تابع موضحًا: — إذا أحضرت عباءة الإخفاء، فسوف يلاحظ الجنود ذلك، وقد يدركون ما أنوي فعله. وإذا حاولت تهريبكِ، فسأكون قد خالفت أوامر الحاكم مباشرة، وقد أفقد منصبي مستشارًا له، وأتعرض ل







