Teilen

خوف

last update Veröffentlichungsdatum: 11.07.2026 05:44:58

ظلَّت ميرا مستلقية فوق فراشها، تحدق في سقف غرفتها المظلم، بينما كانت كلمات والدها الأخيرة تتردد في رأسها. حاولت مرارًا أن تغلق عينيها وتستسلم للنوم، لكنها كانت تشعر بانقباض غريب في قلبها، وكأن شيئًا سيئًا يقترب. كانت تقنع نفسها بأن ما أصاب والدها ليس سوى إرهاق بعد يومٍ طويل من الصيد والعمل، إلا أن قلبها كان يرفض تصديق ذلك. وما هي إلا لحظات حتى اخترق سكون الليل صوت سعالٍ عنيف صادر من غرفة والدها، تلاه سعال آخر أشد منه، حتى بدا وكأن صدره يتمزق مع كل نفس يخرجه. عندها لم تعد قادرة على البقاء في مكانها، فقفزت من فراشها مسرعة وهي تهمس لنفسها: "سامحني يا أبي... لن أستطيع تنفيذ وعدي هذه المرة."

خرجت من غرفتها بخطوات متعجلة، واتجهت مباشرة نحو باب غرفة والدها، ثم دفعته دون أن تستأذن. وما إن وقعت عيناها عليه حتى تجمدت في مكانها، واتسعت حدقتاها من هول ما رأت. كان يوسف جالسًا على طرف السرير، منحني الظهر، يسعل بعنف حتى ارتجف جسده كله، بينما كان يمسك بقطعة قماش صغيرة يضعها أمام فمه. وفي اللحظة التي أنزل فيها يده، لمحت ميرا بقعًا حمراء داكنة تغطي القماش بأكمله، ولم يكد يستقر بصرها عليها حتى انزلقت قطعة القماش من بين أصابعه وسقطت فوق الأرض الخشبية، لتنكشف أمامها آثار الدم بوضوح.

شعرت وكأن الدم قد تجمد في عروقها، وانحبس الهواء داخل صدرها، ثم شهقت شهقة مرتجفة وهي تركض نحوه بكل ما أوتيت من قوة. ارتمت على ركبتيها إلى جوار سريره، وأمسكت بيديه المرتجفتين بين كفيها، بينما كانت دموعها تنهمر دون أن تستطيع إيقافها. نظرت إليه بعينين امتلأتا بالخوف وقالت بصوت متقطع: "والدي... ماذا يحدث لك؟ وما هذا الدم؟ أخبرني، أرجوك."

رفع يوسف رأسه إليها بصعوبة بالغة، وكانت ملامحه شاحبة إلى حدٍ أقلقها أكثر، ثم حاول أن يرسم ابتسامة صغيرة يطمئنها بها، إلا أن التعب كان أقوى من أن يسمح له بذلك. قال بصوت خافت متقطع: "ولماذا جئتِ يا ميرا؟ ألم أطلب منك أن تذهبي إلى غرفتك وتنامي؟"

هزت رأسها بعنف وهي تمسح دموعها بكفها قائلة: "وكيف أنام وأنا أسمعك تسعل بهذه الطريقة؟ وكيف تريدني أن أغمض عيني بعد أن رأيت هذا الدم؟ أرجوك يا أبي، لنذهب إلى الطبيب حالًا."

تنهد يوسف بصعوبة، ثم قال وهو يحاول التقاط أنفاسه: "اهدئي يا ابنتي... إنها مجرد نوبة سعال، وستمر كما مرت سابقاتها."

ازدادت دموعها وهي تشير إلى قطعة القماش الملطخة بالدماء. "هل تسمي هذا مجرد سعال؟ لا... هذا ليس طبيعيًا. أرجوك، قم معي الآن، لن ننتظر حتى الصباح."

ابتسم ابتسامة واهنة وقال بصوت مليء بالحنان: "ما زلتِ عنيدة كما كنتِ صغيرة."

أجابته وهي تبكي: "تعلمت العناد منك، ولن أتركك بهذه الحالة."

نظر إليها طويلًا، ثم مد يده المرتجفة ومسح دموعها بإبهامه كما كان يفعل دائمًا منذ طفولتها، وقال: "لا أحب أن أراك تبكين يا صغيرتي."

قالت وهي تمسك بيده بقوة: "إذن لا تجعلني أبكي... أرجوك، دعنا نذهب إلى الطبيب."

أغمض يوسف عينيه للحظات، ثم قال بصوتٍ متعب: "اسمعيني جيدًا. سأشرب الدواء مرة أخرى، فإن لم أشعر بتحسن مع بزوغ الفجر، فسأذهب إلى الطبيب بنفسي، وأعدك بذلك."

اعترضت ميرا فورًا قائلة: "لكن..."

إلا أنه قاطعها بلطف قائلاً: "لا تتعبي قلبي بعنادك يا ميرا. لقد وعدتك، وأنت تعلمين أنني لا أخلف وعدًا قطعته لك."

ظلت تنظر إليه في صمت عدة لحظات، ثم تنهدت باستسلام وهي تمسح دموعها قائلة: "حسنًا... ولكن سأعطيك الدواء بنفسي."

أشار يوسف بيده إلى الطاولة الصغيرة المجاورة لسريره وقال: "كانت زجاجة الدواء هنا منذ قليل، ابحثي عنها إن شئت."

خرجت ميرا من الغرفة مسرعة، وهي تتذكر أنها رأته صباحًا يضع الزجاجة داخل المطبخ بعد أن تناول جرعته. دخلت المطبخ، وأخذت تفتش بين الأرفف حتى وقعت عيناها عليها. مدت يدها بسرعة والتقطتها، لكنها ما إن حملتها حتى شعرت بأن وزنها خفيف على نحوٍ أثار الريبة في نفسها. عقدت حاجبيها وهي تتمتم: "ما هذا؟"

رفعت الزجاجة أمام عينيها، ثم نزعت الغطاء عنها بسرعة، وما إن نظرت إلى داخلها حتى اتسعت عيناها في ذهول. كانت فارغة تمامًا، بل إن بقايا الدواء اليابسة الملتصقة بقاعها كانت تدل على أنها انتهت منذ مدة طويلة، وليس اليوم أو الأمس.

وقفت ميرا للحظات تحدق في الزجاجة غير مصدقة، ثم همست بصوت مرتجف: "ولكن... كان يشرب منها كل يوم أمامى

ارتجفت يدها.

وسرعان ما عادت تركض نحو غرفته.

دخلت وهي لا تزال تحمل الزجاجة.

توقفت أمامه، ثم رفعتها أمام عينيه.

قالت بصوت مرتجف:

"والدي..."

نظر إليها يوسف بصمت.

رفعت الزجاجة أكثر.

"انتهى الدواء..."

ولم يجب.

اقتربت خطوة أخرى.

"منذ متى؟"

ظل ينظر إليها في هدوء.

اقتربت أكثر، حتى جثت أمامه مرة أخرى.

كانت دموعها تنساب بلا توقف.

"لِمَ لم تخبرني؟"

سكت.

"لِمَ كنت تتظاهر كل يوم بأنك تشرب الدواء؟"

ظل الصمت يملأ الغرفة.

حتى شعرت ميرا أن قلبها يكاد ينفجر.

صرخت باكية:

"أجبني يا أبي!"

تنهد يوسف طويلًا.

ثم مد يده المرتجفة، وأشار إليها أن تقترب.

اقتربت فورًا.

ففتح ذراعيه لها.

ارتمت بينهما، كما كانت تفعل منذ طفولتها.

ضمها إلى صدره برفق، وأخذ يربت على شعرها.

وقال بصوت اختلط بالألم:

"أتظنين أنني قد أفكر يومًا في أن أتركك وحدك؟"

هزت رأسها وهي تبكي.

"إذن لماذا؟"

أغمض عينيه للحظة.

ثم قال:

"لأنني كنت أدخر المال."

ابتعدت قليلًا عن حضنه.

"تدخره؟"

أومأ برأسه.

"منذ أن بدأ فارس يطاردك في كل مكان..."

أطرق رأسه.

"...وأنا أفكر في طريقة أنقذك بها."

سكت لحظة، ثم أكمل:

"ولم أجد حلًا سوى أن نرحل."

اتسعت عيناها.

"نرحل من القرية؟"

"نعم."

"إلى أين؟"

"إلى أبعد قرية يمكن أن نصل إليها... مكان لا يعرفنا فيه أحد، ولا يستطيع ابن العمدة أن يصل إليك."

شعرت ميرا لأول مرة بأن والدها كان يخطط لكل شيء وحده.

قال بصوت متعب:

"لكن الرحيل يحتاج إلى المال."

"كنت أبيع السمك، وأقتطع جزءًا من ثمنه."

"وأوفر ثمن الدواء أيضًا."

ارتجفت شفتا ميرا.

"ولهذا..."

"كنت أشرب من الزجاجة الفارغة أمامي."

أطرق رأسه.

"حتى لا تقلقي."

انفجرت باكية.

"وهل تظن أن موتك سيقلقني أقل؟"

أطرق رأسه في صمت.

ثم قال بصوت خافت:

"كنت على وشك أن أجمع المبلغ الكافي."

"لم يتبقَّ إلا القليل."

ثم نظر إليها بعينين امتلأتا بالحب.

"ولو حدث لي شيء..."

ارتفع صوتها فورًا:

"لا..."

لكنه أكمل:

"استمعي إليَّ."

وضعت يدها على فمه.

"لن أسمع."

أبعد يدها برفق.

"خذي المال."

"واهربي."

"لا تنتظري حتى يُدفن جسدي."

"أهل القرية سيتكفلون بذلك."

"أما أنت..."

"...فارحلي فورًا."

صرخت وهي تضع يدها مرة أخرى على فمه.

"كفى... أرجوك كفى."

كانت تبكي بحرقة.

"لن تتركني."

"ستشفى."

"وسنرحل معًا."

"كما خططت."

"أنا وأنت."

ابتسم يوسف ابتسامة ضعيفة.

ثم رفع يده بصعوبة، ومسح دموعها للمرة الأخيرة.

ولم ينطق بحرف.

أغمض عينيه...

وساد الصمت.

ابتسمت ميرا وسط دموعها وهي تظنه قد نام.

لكن...

مرت ثوانٍ.

ثم دقيقة.

ولم يتحرك.

تجمدت ابتسامتها.

همست:

"أبي؟"

لا رد.

اقتربت منه أكثر.

"والدي..."

لا شيء.

أمسكت كتفه وهزته برفق.

"أبي... انظر إلي."

ظل ساكنًا.

ازداد خوفها.

هزته بقوة أكبر.

"أبي... أرجوك... لا تفعل هذا."

لكن الصمت كان هو الجواب الوحيد...

Lies dieses Buch weiterhin kostenlos
Code scannen, um die App herunterzuladen

Aktuellstes Kapitel

  • أميرة مملكة الجان.... الغابة المحرمة    91 أخذ الحاجز واحدة وأرسل غيرها

    عاد الحاكم ألدريان من ذكرياته ببطء، وكأن شيئًا انتزعه قسرًا من أعماق الماضي وأعاده إلى الحاضر. فتح عينيه، فوجد نفسه ما يزال جالسًا داخل العربة التي كانت تشق طريقها بثبات نحو منطقة السجون في مملكة الربيع، بينما كانت عجلاتها تصطدم بالحجارة بين حين وآخر، فيصدر عنها صوت منتظم يتردد داخل المقصورة. ظل للحظات ينظر من النافذة دون أن يرى الطريق أمامه حقًا؛ كانت عيناه معلقتين في الفراغ، وكأن جزءًا منه ما يزال عالقًا في تلك السنوات البعيدة، في وجه إيفاريا، وفي اليوم الذي اختفت فيه من أمامه دون أن تترك خلفها أثرًا واحدًا.أما سيروس، فكان يجلس قبالته، يراقبه بصمت.لم يكن المستشار الأول من الرجال الذين يكثرون الأسئلة في الأوقات الخاطئة، وكان يعرف ألدريان أكثر مما يعرفه معظم من حوله. كان يعلم أن صمت الحاكم في تلك اللحظة لم يكن صمت رجل شارد فحسب، بل صمت رجل يحمل في داخله أمرًا لم يستطع دفنه رغم مرور السنوات.انتظر سيروس.مرت لحظات طويلة.ثم لحظات أطول.لكن ألدريان لم يتحدث.ظل يحدق من النافذة، بينما راحت الأشجار والمباني تمر خلف الزجاج دون أن تلفت انتباهه.وأخيرًا، تنحنح سيروس بهدوء وقال:«ألدريان...

  • أميرة مملكة الجان.... الغابة المحرمة    90 .لعنة التعويذة

    تقدم سيروس خطوة، ثم قال بحدة لم يعتد أن يخاطب بها حاكمه:«كيف فعلت ذلك يا ألدريان؟!»لم يغضب ألدريان من نبرته.بل ظل ينظر إليه بصمت.تابع سيروس:«أنت تعلم أن هذه التعويذة لا يجوز أن يعرفها أحد! هذه ليست تعويذة عادية، إنها سر يتوارثه حكام مملكة الربيع وحدهم! حتى كبار الحكماء لا يملكون حق معرفتها إلا في أضيق الحدود!»قال ألدريان:«أعلم.»«إذن لماذا؟»صمت ألدريان.ثم قال:«لم أكن أفكر في العواقب.»ضحك سيروس ضحكة قصيرة خالية من الفرح.«لم تكن تفكر؟ أنت؟»رفع ألدريان عينيه إليه.قال سيروس:«أنت أكثر شخص أعرفه حسابًا لكل خطوة. كيف استطعت أن تفعل شيئًا كهذا دون أن تفكر؟»خفض ألدريان رأسه قليلًا.ثم قال:«كنت أريدها أن تشعر بأنها مختلفة.»سكت سيروس.تابع ألدريان:«كنت أريدها أن تعرف أنها ليست مثل أي شخص آخر بالنسبة إليّ. أردت أن تشعر أنني أثق بها إلى درجة أنني مستعد لأن أضع بين يديها أعظم أسراري.»تنهد.«كنت أريدها أن تحبني.»كانت تلك الكلمات أكثر صدقًا مما اعتاد ألدريان أن يعترف به.قال:«كنت أريد أن تشعر أنني أميزها عن الجميع. وأنها أصبحت جزءًا مني... جزءًا من مملكتي.»ظل سيروس يحدق فيه.ثم

  • أميرة مملكة الجان.... الغابة المحرمة    89 سر الحاكم زيراك

    مرّت الأيام، ثم الأسابيع، ثم تحولت الأسابيع إلى أشهر طويلة، ومع ذلك لم يتغير شيء.ظل البحث عن الأميرة إيفاريا مستمرًا، وكأن المملكة بأكملها قد تحولت إلى عين واحدة تبحث عنها في كل مكان، في الطرقات، والغابات، والقرى، والقصور، وحتى في أكثر الأماكن التي لم يكن من المنطقي أن تختبئ فيها أميرة من مملكة الشتاء.لكن إيفاريا لم تكن هناك.لم يكن لها أثر.وكأنها لم تكن موجودة أصلًا.كان حاكم مملكة الشتاء، زيراك، يعيش منذ اختفائها في حالة لم يعرفها عنه أحد من قبل. لم يكن يتحدث كثيرًا عن الأمر، ولم يسمح لأحد بأن يرى مقدار خوفه وقلقه، لكنه في أعماقه كان يموت كل يوم ألف مرة وهو يتساءل عن المكان الذي ذهبت إليه ابنته.والأسوأ من ذلك كله...أنه كان يحمل سرًا ثقيلًا لم يجرؤ على إخراجه من صدره.لم يخبر الحاكم ألدريان أن إيفاريا لم تكن تريد الزواج منه.لم يخبره أنها أخبرته مرارًا أنها لا تشعر تجاهه بشيء، وأنها لا تريد أن تُجبر على الزواج من رجل لم تختره بنفسها.ولم يخبره أنه هو، والدها، من أجبرها على القبول.كان زيراك يعرف جيدًا أن اعترافه بهذه الحقيقة سيضعه في موقف لا يستطيع الدفاع عنه.فكيف سيبرر إجباره

  • أميرة مملكة الجان.... الغابة المحرمة    88 خوف

    كان قصر مملكة الشتاء قد تحول منذ وصول الجنود إلى حالة من الاضطراب لم يشهدها منذ سنوات، فقد كان خبر اختفاء الأميرة إيفاريا قد وصل إلى والدها قبل وقت قصير، ولم يكن الحاكم زيراك بحاجة إلى سماع القصة أكثر من مرة حتى يدرك أن الأمر أخطر بكثير من مجرد اختفاء عابر في الطريق. وقف أمام جنوده وعيناه مثبتتان على قائد الموكب الذي كان لا يزال يحاول استيعاب ما حدث، ثم قال بصوت قاسٍ: «قلها مرة أخرى.» ارتبك القائد وقال: «مولاي... عندما قطعنا جزءًا كبيرًا من الطريق، قررنا أن نطمئن على الأميرة، فتوجهنا إلى عربتها ونادينا عليها، لكن لم يصلنا أي رد. وعندما فتحنا باب العربة... لم نجدها بالداخل.» ظل زيراك ينظر إليه دون أن يرمش، ثم قال: «وهل حدث هجوم؟» «لا يا مولاي.» «هل رأيتم أي شخص غريب؟» «لا.» «هل تعرضتم لأي تعويذة؟» «لم نشعر بأي سحر.» «هل توقفت العربات؟» «لا، مولاي، كانت تسير بصورة طبيعية.» قبض زيراك يده ببطء، ثم قال: «إذن ابنتي اختفت من داخل عربة مغلقة، وسط موكب كامل، دون أن يراها أحد، ودون أن يحدث أي شيء؟» لم يجد القائد ما يقوله، فاكتفى بخفض رأسه. ظل زيراك صامتًا للحظات، ثم استدار فجأة وقال: «أرسلوا في

  • أميرة مملكة الجان.... الغابة المحرمة    87 . اختفاء

    اتسعت ابتسامة الدريان، وقال: «هل أنت متأكدة؟» أجابت: «نعم، لا أريد العودة الآن.» لم يستطع إخفاء سعادته، فقد اعتبر طلبها دليلًا واضحًا على نجاح ما أراده. لقد أرادها أن تحب مملكته، وها هي تطلب بنفسها البقاء فيها. أرادها أن تتقبل فكرة الزواج، وها هي تختار البقاء بالقرب منه بدلًا من العودة إلى مملكة الشتاء. ومع مرور الأيام أصبحت إيفاريا تقضي وقتًا أطول في مملكة الربيع، وكانت تخرج وحدها كما طلبت، ثم تعود في كل مرة بوجه أكثر إشراقًا. وفي إحدى المرات كان الدريان قد أنهى أعماله مبكرًا، فقال لها: «أنا متفرغ اليوم، هل تريدين أن نخرج معًا؟» ارتبكت للحظة، ثم أجابت بسرعة: «لا، أريد أن أخرج وحدي.» نظر إليها باستغراب وقال: «ألا تريدين أن أرافقك؟» ابتسمت وقالت: «أنا أحب أن أتحرك وحدي، أحب السير بين الناس، وشعب المملكة أصبح يعرفني، وهم يحبونني، وأريد أن أتعامل معهم بنفسي.» صمت الدريان للحظة، ثم قال: «حسنًا، كما تريدين.» لم يفكر في الأمر طويلًا. كان يرى في إصرارها على الخروج وحدها دليلًا على أنها أصبحت مرتاحة في المملكة، وربما بدأت تعتبرها وطنها الجديد بالفعل. لكن الأيام مرت، واقترب الموعد الذي كان يع

  • أميرة مملكة الجان.... الغابة المحرمة    86 . ايفاريا

    لم تكن كلمات الدريان الأخيرة مجرد اعتراف عابر بالنسبة إلى إيفاريا، بل كانت المفتاح الذي فتح أمامها بابًا لم يكن الدريان يعلم أنه سيغير كل شيء بينهما. فمنذ اللحظة التي أخبرها فيها بسر تعويذة الحاجز السحري، ومنحها القدرة على معرفة موقعه والعبور من خلاله، تبدلت معاملتها معه بصورة واضحة، حتى إن الدريان نفسه لم يستطع أن يمنع الدهشة من الظهور على وجهه في الأيام الأولى. لم تعد إيفاريا تلك الأميرة الباردة التي كانت تستقبله بصمت، ولا تلك المرأة التي كانت تنظر إليه وكأن وجوده إلى جوارها عبء تحاول احتماله حتى ينتهي، بل أصبحت أكثر انفتاحًا، وأكثر استعدادًا للحديث معه، وكانت تضحك أحيانًا على كلماته، وتبادله الحديث دون أن يضطر إلى جر الكلمات منها جرًا كما كان يحدث في السابق. وفي إحدى المرات كانا يسيران معًا في إحدى حدائق القصر، فقال لها الدريان شيئًا ساخرًا عن أحد مسؤولي المملكة، فضحكت إيفاريا ضحكة صافية لم يسمعها منها من قبل، فتوقف للحظة ونظر إليها بدهشة، ثم ابتسم هو الآخر وقال: «وأخيرًا... رأيت هذه الابتسامة.» نظرت إليه إيفاريا وقالت: «أي ابتسامة؟» أجابها: «ابتسامتك الحقيقية.» رفعت حاجبها وقالت: «

Weitere Kapitel
Entdecke und lies gute Romane kostenlos
Kostenloser Zugriff auf zahlreiche Romane in der GoodNovel-App. Lade deine Lieblingsbücher herunter und lies jederzeit und überall.
Bücher in der App kostenlos lesen
CODE SCANNEN, UM IN DER APP ZU LESEN
DMCA.com Protection Status