ANMELDENغادرا الشقة معًا، وفي أثناء نزولهما الدرج صادفا إحدى الجارات وهي تحمل سلة غسيل كبيرة بين ذراعيها.
توقفت المرأة فور رؤيتهما، وأخذت تحدق فيهما بنظرات حادة مليئة بالاستنكار، ثم قالت بصوت مرتفع يكفي ليسمعه سكان الطوابق القريبة: "هناك الكثير من قلة الأدب والعهر في هذه العمارة! لم يعد أحد يحترم الجيران أو يقيم وزنًا للحرمات!" لم تتردد غيثة في الرد، فاستدارت نحوها بعينين مشتعلة وقالت بحدة: "اهتمي بشؤونك الخاصة أيتها العجوز الشمطاء، ولا تتدخلي فيما لا يعنيك! التجسس على الناس ليس عملًا محترمًا." اشتعل الغضب في وجه الجارة، فشدت قبضتها حول سلة الغسيل وقالت بلهجة تهديد: "اسمعي جيدًا! إن رأيتكِ في هذا المبنى مرة أخرى فسأستدعي الشرطة، أسمعتِ؟!" تدخل حمزة فورًا، وقد بدأ صبره ينفد، وقال بنبرة حازمة: "استغفر الله، لا تتسرعي يا خالة، هذه الفتاة مثل أختي تمامًا." رمقته الجارة بنظرة غاضبة وقالت: "أنا أتحدث معها هي، وليس معك أنت يا حمزة!" أجابها دون تردد: "وهي في شقتي، وأنا أعلم من يدخل ومن يخرج منها، لذا فهذا الأمر لا يعنيكِ في شيء." رفعت الجارة ذقنها بتحدٍ وقالت: "هذا المبنى له حرمته وأخلاقه!" ابتسم حمزة بسخرية، ثم رد: "والحرمة لا تعني أن تراقبي جيرانك من خرم الباب." وبعد لحظة، أضاف وقد اشتد غضبه: "زوجك لم يشترِ المبنى بأكمله، ولم يشترِ شقتي حتى تأتي وتملي عليّ من يدخل إلى بيتي ومن يخرج منه!" اتسعت عينا الجارة بذهول، وبدا أنها لم تتوقع أن يرد عليها بهذه الطريقة، فقالت باستنكار: "أهكذا إذن؟!" لكن حمزة لم يمنحها فرصة لإطالة النقاش. أمسك بذراع غيثة وقال ببرود متعمد: "صباح الخير." ثم واصل نزول الدرج معها، تاركًا الجارة واقفة في مكانها، تحدق في ظهريهما بذهول بينما يتطاير الشرر من عينيها. بعد دقائق، وصلا إلى أحد المطاعم، واختارا طاولة هادئة وجلسا إليها وما إن جاء النادل حتى بدأت غيثة تطلب بحماس واضح، وكأن المشاجرة التي حدثت قبل قليل لم تعد تعنيها: "أريد مخبوزات بالسمك والجمبري، ومشروب أفوكادو ملكي." ضحك حمزة وقال: "وأنا كذلك." ثم أسند ظهره إلى الكرسي ونظر إليها باهتمام، وأضاف: "لكن الآن، احكي لي بالتفصيل ما الذي جرى البارحة." تنهدت غيثة بمرارة، وتبدلت ملامحها فورًا. قالت وهي تعبث بملعقتها: "بدأ أبي يصرخ كالمجنون بلا سبب، ثم تشاجر مع أمي..." ومن هناك راحت تسرد له كل ما حدث، من صراخ والدها وكلماته القاسية، إلى تدخل أمها ومحاولتها الدفاع عنها، ثم ما وقع بعد ذلك. ظل حمزة يستمع إليها دون مقاطعة، وكلما وصلت إلى جزء جديد ازدادت ملامحه جدية، حتى انتهت أخيرًا وأخفضت عينيها نحو الطاولة. عندها قال بصوت هادئ: "هذا كثير يا غيثة... أبوك قاسٍ بلا رحمة." تناولت غيثة لقمة، ثم قالت بنبرة حاسمة وكأنها اتخذت قرارًا لا رجعة فيه: "سأهرب يومًا ما، وأقسم إنه لن يجدني أبدًا." رفع حمزة عينيه إليها وقال بجدية: "لا تتحدثي عن الهروب وكأنه الحل السحري." وضعت غيثة الطعام جانبًا، ثم قالت بصوت مثقل بالتعب: "أنا متعبة يا حمزة، أقسم أنني أكره العودة إلى ذلك البيت." سألها وهو يراقب ملامحها: "ولماذا تحديدًا؟" أطالت النظر إلى طبقها، ثم أجابت بصراحة: "لأنني حين أكون في الخارج، أضحك وأنسى كل همومي، لكن ما إن تطأ قدمي عتبة المنزل، حتى يبدأ الصراخ والمشاكل من جديد." ساد الصمت بينهما للحظات. بدا حمزة وكأنه يفكر في كلامها، ثم ابتسم ابتسامة خفيفة وقال: "حسنًا، دعينا نغير هذا الموضوع الكئيب. أنا في إجازة الآن، وإذا أردتِ، يمكننا السفر ليومين لنغير الجو ونستنشق بعض الهواء الجديد قبل أن تنتهي إجازتي." رفعت غيثة رأسها بسرعة، وكأنها سمعت أجمل اقتراح في العالم، ولمع الحماس في عينيها وهي تقول: "حقًا؟ هيا بنا نسافر!" ضحك حمزة، وهز رأسه قائلًا: "كنت أعلم أنك ستوافقين فورًا ودون تردد." أجابت غيثة بحماس: "المهم أننا سنسافر ونبتعد عن هذا الجحيم!" قال حمزة ساخرًا: "أنتِ لا تفكرين إلا في الاستمتاع والسفر." ثم تنهد وهز رأسه باستسلام قبل أن يضيف: "على أي حال، أبوك لا يسمح لكِ بالخروج وحدك مع أصدقائك، فما بالك بالسفر؟!" ابتسمت غيثة ابتسامة غامضة، وقالت بثقة طفولية جريئة: "سأجد طريقة ما." تغيرت ملامح حمزة فورًا، وقال محذرًا: "هذه الجملة، سأجد طريقة، تخيفني أكثر مما تضحكني." ضحكت غيثة بدلال، ثم قالت وكأنها كشفت عن أهم جزء في الخطة: "المهم أنني سأذهب إلى حفل عيد الميلاد!" رفع حمزة حاجبه باستغراب: "أي عيد ميلاد؟" أجابت بحماس: "عيد ميلاد وعد!" ثم سكتت لحظة، قبل أن تتابع وقد اشتعلت عيناها بالحماس: "أريد أن أراها شخصيًا، وأرى المشاهير عن قرب! إنها فرصة العمر التي لا تعوض!" نظر إليها حمزة باستغراب، ثم قال: "حتى وإن ذهبنا، كيف ستخرجين في الليل وأنت بالكاد تكسبين ساعات خروج معدودة؟" أجابت غيثة بلا تردد: "سأتدبر أمري." أغمض حمزة عينيه للحظة وكأنه بدأ يشعر بالصداع، ثم قال: "قلت لكِ، لا أستطيع سماع هذه الكلمة مرة أخرى!" انفجرت غيثة بالضحك، وقالت بدلال: "المهم أنني ذاهبة لا محالة." هز حمزة رأسه باستسلام، ثم قال: "حسنًا، وحينها سنفكر في الملابس والتحضيرات." اتسعت عينا غيثة فجأة، وكأن كلمة واحدة كانت كافية لإشعال خيالها بالكامل: "الملابس؟!" ضحك حمزة وقال: "نعم، الملابس، أنا أعرفك جيدًا، ستبدئين بالتفكير فيما سترتدينه من هذه اللحظة." قالت بحماس: "بالطبع! أنا لا أملك فساتين سهرة تليق بمثل هذه المناسبة، ولا أحذية بكعب عالٍ تناسب ذلك المكان الفاخر." ضحك حمزة طويلًا وقال: "نحن لم نتأكد بعد من أنك ستذهبين، وأنت بدأت بالفعل تخططين لخزانة ملابسك!" مدت غيثة يدها نحوه وقالت برجاء: "أقرضني بعض المال، وسأرده لك فور عودتي، أعدك." ضحك حمزة وهز رأسه: "ههههههه، ستجنينني يا غيثة." ابتسمت له برجاء أكبر وقالت: "أرجوك." تنهد حمزة، ثم أجابها: "سنرى ذلك." لكن غيثة لم تكن مستعدة لترك الأمر للصدفة. أمسكت هاتفها وبدأت تقلب الصور بسرعة، تبحث عن الفساتين والأحذية المناسبة، قبل أن تتوقف فجأة وتقطب حاجبيها وكأنها اكتشفت مشكلة خطيرة. لاحظ حمزة تغير ملامحها، فسألها: "ما هي المشكلة الآن أيضًا؟" قالت وهي لا تزال تحدق في الشاشة: "هناك مشكلة حقيقية." "وما هي؟" رفعت غيثة عينيها إليه وقالت بجدية تامة: "إن كن سيرتدين ملابس فاخرة وباهظة، فلا يمكنني الذهاب بثياب عادية ومملة." رفع حمزة حاجبه بسخرية، وقال: "وماذا تريدين إذن؟" عادت غيثة إلى هاتفها، وراحت تواصل البحث بهوس واضح وهي تقول: "أريد فستانًا ساحرًا وحذاءً أنيقًا مثلهم، لكن الأسعار باهظة جدًا... لا أعرف كيف سأجد شيئًا يناسب ذلك المستوى الراقي." ظل حمزة يحدق فيها لبرهة، ثم هز رأسه مبتسمًا وقال باستسلام: "ها قد بدأنا من جديد..."صعدت غيثة الدرج ببطء، وكأن كل خطوة تثقل قدميها أكثر من سابقتها. لم تلتفت إلى أصوات الضحكات القادمة من الصالون، ولم تحاول حتى أن تبدو طبيعية أمام أفراد العائلة الذين كانوا لا يزالون منشغلين بالحفل.كانت كلماتها لعهد تتردد في رأسها، وصورته وهو يغادر الحديقة تلاحقها رغم محاولتها التخلص منها. لم تشعر بالانتصار الذي تخيلته حين واجهته، ولم يمنحها ابتعاده الراحة التي كانت تنتظرها.وصلت إلى غرفتها، وأغلقت الباب خلفها بهدوء، ثم أسندت ظهرها إليه للحظات. بقيت واقفة في مكانها، تحدق في الفراغ، قبل أن تخور قواها وتتجه نحو السرير.لم تبدل ملابسها، ولم تهتم بإضاءة الغرفة. ارتمت فوق الفراش، وسحبت الغطاء إلى جسدها، ثم دفنت وجهها في الوسادة.انفجرت بالبكاء.كانت تحاول كتم صوتها حتى لا يسمعها أحد، لكن شهقاتها كانت تتصاعد رغمًا عنها. لم تكن تعرف إن كانت تبكي بسبب ما فعله عهد بها، أم بسبب عجزها عن نسيان ما حدث، أم بسبب ذلك الاضطراب الذي تركته مواجهته في صدرها.أغمضت عينيها بقوة، وتمتمت بصوت متهدج: "أريد فقط أن ينتهي كل هذا..."لكن الذكريات لم ترحمها.ظلت تبكي حتى غلبها التعب، واستسلمت للنوم وهي لا تزال
كانت أجواء الحفل قد بدأت تزداد حيوية مع توافد أفراد العائلة، وتعالت الأحاديث والضحكات في أرجاء الصالون الكبير، بينما انشغل الجميع بتبادل التهاني والاطمئنان على غيثة بعد عودتها إلى القصر.لكن وسط كل ذلك، كان هناك شخص واحد لم يستطع الانشغال بأي شيء آخر.عهد.وقف بالقرب من والدته، يحمل كأسًا لم يذق منه سوى رشفة واحدة، بينما كانت عيناه تتنقلان باستمرار نحو غيثة، التي كانت تجلس مع باقي أفراد العائلة.كان يراقبها بلهفة طفل ينتظر من شخص يحبه أن يلتفت إليه، ولو للحظة واحدة. لم يكن يريد أكثر من نظرة، نظرة واحدة فقط تخبره بأنها لاحظت وجوده، أو أنها على الأقل مستعدة للاعتراف بأنه يقف في المكان نفسه معها.لكن هيهات!كانت غيثة شاردة تمامًا، وكأن الحفل يدور في عالم بعيد عنها، فكلما تحدث إليها أحد، اكتفت بهزة رأس أو إيماءة صغيرة، وأحيانًا كانت ترسم ابتسامة باهتة على شفتيها قبل أن تعود إلى شرودها. لم تبحث عنه بعينيها، ولم تحاول الاقتراب منه، بل بدا واضحًا أنها تتعمد ألا تلتقي نظراتهما.أما عهد، فكان يزداد توترًا مع مرور الدقائق. رفع كأسه إلى فمه، ثم أنزله دون أن يشرب، قبل أن يتمتم بضيق: "هل من الص
لم تكن غيثة تتوقع أن يتحول الاستعداد للحفل إلى معركة حقيقية تخوضها أمام المرآة، لكن وعد، التي اقتحمت غرفتها قبل ساعة برفقة خبيرة تجميل تحمل حقيبة ضخمة، قررت منذ اللحظة الأولى أن تتولى زمام الأمور بنفسها، رافضةً أي اعتراض من زوجة أخيها."توقفي عن العبوس يا غيثة، وكأننا ذاهبتان إلى جنازة لا إلى حفل!" قالت وعد وهي تجلس خلفها، تراقب خبيرة التجميل وهي تضع اللمسات الأخيرة على مكياجها. "أريدك أن تبتسمي قليلًا. أنت جميلة، لكنك تتصرفين وكأن الجمال عقوبة فُرضت عليك."توقفت أصابع غيثة فوق طرف الفستان الذي كانت تستعد لارتدائه، ثم رفعت رأسها، وأومأت ببطء.بعد قليل، انتهت خبيرة التجميل من وضع اللمسات الأخيرة، فنهضت غيثة لتقف أمام المرآة بكامل هيئتها.كان فستانها الأبيض أنيقًا، مكشوف الكتفين، ينساب برقة حول قوامها ويبرز جمالها الهادئ دون مبالغة. أما شعرها، فقد تركته منسدلًا في تموجات ناعمة حول وجهها، بينما اكتفى مكياجها بإبراز عينيها وملامحها الرقيقة. بدت كأنها خرجت من لوحة فنية، تجمع بين البراءة والجاذبية في آن واحد.وقفت وعد خلفها، ثم أطلقت صفير إعجاب قصيرًا. "حسنًا، لقد سحبت كلامي. أنتِ لا تحتا
ثم اقتربت منه وهمست بمكر: "وقلب يخفق لفتاة معينة."توقفت يد عهد التي كانت تمتد نحو قميصه، ورفع عينيه إليها ببطء، محذرًا: "أمي..."ابتسمت مروى ببراءة زائفة، ثم رفعت كفيها قائلة: "ماذا؟ لم أقل شيئًا!"نظر إليها عهد نظرة طويلة قبل أن يرد: "بل قلتِ الكثير بنظرة واحدة."ضحكت مروى، ثم جلست على طرف الأريكة القريبة من النافذة، وكأنها جاءت إلى غرفته خصيصًا لقضاء سهرة طويلة من الثرثرة، قبل أن تسأله بنبرة عابرة: "على ذكر الفتيات، هل أخبرتك أن غيثة عادت إلى القصر؟"لم يتغير وجه عهد كثيرًا، لكنه التفت إليها بسرعة لم تفُتها، وأجاب باقتضاب: "أعرف."اتسعت ابتسامتها فورًا، وقالت بفضول: "تعرف؟ ومن أخبرك؟"أخرج عهد قميصًا من الخزانة، ثم رد ببرود متعمد: "أمي، أنا في القصر. ليس من الصعب أن أعرف أن شخصًا عاد إليه."أومأت مروى بتفهم مصطنع، ثم قالت وهي تحاول كتم ضحكتها: "بالطبع، بالطبع. وأنا أيضًا حين كنت في عمرك، كنت أعرف أخبار الجميع بمجرد دخولي المنزل، خصوصًا أخبار الشخص الذي لا يهمني إطلاقًا."قطب عهد حاجبيه، ثم سألها بامتعاض: "هل جئتِ لتتحدثي معي أم لتلقي محاضرة في علم النفس؟"أجابته مروى بلا تردد: "بل
ما إن أعلنت مروى الخبر حتى التفتت نحو غيثة، التي كانت بجانبها، ثم أمسكت بيدها بحنان، وكأنها تخشى أن تفلت منها وتختفي مجددًا.قالت بابتسامة دافئة: "تعالي يا غيثة، أريد أن أريكِ شيئًا."نظرت غيثة إليها باستغراب خفيف، لكنها لم تعترض، بل تبعتها عبر الممر الطويل الذي ازدانت جدرانه بلوحات فنية أنيقة، فيما تدلت من السقف ثريات كريستالية ألقت أضواؤها الدافئة على الأرضية الرخامية.توقفت مروى أمام باب أبيض كبير يقع إلى جوار باب آخر أكثر اتساعًا، باب غرفة عهد، ثم أدارت المقبض وفتحته، مشيرة إلى غيثة بالدخول.كانت الغرفة واسعة وهادئة، يغلب عليها اللون العاجي مع لمسات من الوردي الباهت والذهبي. احتل سرير كبير بغطاء حريري فاتح منتصف الجدار الرئيسي، وأحاطت به طاولتان صغيرتان تعلوهما مصابيح أنيقة. وفي الزاوية المقابلة، امتدت نافذة طويلة خلف ستائر شفافة تطل على الحديقة الداخلية للقصر، بينما وُضعت أمامها أريكة ناعمة تتوسطها طاولة زجاجية صغيرة.أما الخزانة، فكانت تمتد على أحد الجدران بأبوابها المزخرفة، وبجوارها مرآة طويلة تحيط بها إضاءة هادئة. وعلى الطاولة القريبة من السرير، استقرت مزهرية تضم ورودًا بيض
كانت سيارة عهد، السيارة التي لم ترها منذ مغادرته المغرب.اتسعت عينا مروى، ثم ظهرت على وجهها ابتسامة عريضة لم تستطع إخفاءها. وضعت يدها على صدرها، وكأنها تحاول احتواء فرحتها المفاجئة، قبل أن تلتفت نحو ملاك وتعلن بحماس: "لقد عاد!"نظرت ملاك إليها باستغراب وسألتها: "من عاد؟"أشارت مروى إلى السيارة، وعيناها تلمعان بفرحة واضحة، ثم أجابت: "عهد! هذه سيارته، لا يمكن أن أخطئها. لقد عاد إلى القصر!"تجمدت ملاك للحظة، ثم انتقلت عيناها إلى السيارة قبل أن تعودا إلى مروى.أما غيثة، التي كانت تقف بالقرب منهما، فقد سمعت الاسم بوضوح.عهد.لم يتغير شيء في ملامحها في البداية، لكنها شعرت بانقباض في صدرها، كأن الاسم فتح بابًا كانت تحاول إبقاءه مغلقًا. انخفضت عيناها إلى الأرض، وشبكت أصابعها أمامها دون أن تقول كلمة.لاحظت ملاك تغيرها، فاقتربت منها فورًا وسألتها بقلق: "غيثة؟"رفعت غيثة رأسها، وحاولت أن تبدو طبيعية وهي تجيب: "أنا بخير يا أمي."لكن مروى كانت لا تزال غارقة في فرحتها بعودة ابنها، ولم تنتبه إلى الاضطراب الذي ظهر في وجه غيثة إلا بعد لحظات. التفتت إليها، ثم خففت ابتسامتها قليلًا وقالت بنبرة حنونة: