Teilen

الفصل: 09

last update Veröffentlichungsdatum: 18.09.2026 21:30:41

رفعت ملاك صوتها، وقد بلغ بها الغضب حدًا لم تعد معه قادرة على كبح كلماتها: "عار عليك يا عبد المالك! كيف تجرؤ على مخاطبتها هكذا وهي لم تبلغ الثامنة عشرة بعد؟! إنها مراهقة، نعم، مراهقة، ولا تزال في خطواتها الأولى لبناء شخصيتها وتكوين كيانها!"

التفت إليها عبد المالك بوجه متجهم، وقال باستهزاء: "لا تبدئي لي الأسطوانة القديمة نفسها وتعيديها مرة أخرى!"

لكن ملاك لم تتراجع، بل اقتربت منه خطوة وقالت بإصرار: "سأبدأ بها، وسأستمر حتى تفهم وتعقل! أنت أبوها، والكلمات التي تخرج من فمك لا تشبه كلمات أي أحد آخر، حين تسمعك تقول لها إنها عبء ثقيل، أو أنك تتمنى التخلص منها، فهي لن تنسى ذلك أبدًا، سيبقى كلامك محفورًا في روحها كالجرح."

رفع عبد المالك يديه بانفعال، ورد ساخطًا: "وهل تريدينني أن أطبل لها حتى تزداد تمردًا وفسادًا؟!"

"لا أحد يطلب منك أن تطبل لها!" ردت ملاك بحدة، ثم أشارت نحو غيثة التي كانت لا تزال واقفة بصمت. "أنا أطلب منك شيئًا أبسط بكثير: ربّها من دون أن تكسرها!"

اشتد غضب عبد المالك، وارتفع صوته في أرجاء المنزل: "تربية؟! لقد أفسدتك الأفلام والمسلسلات الغربية! أصبحتِ تستخدمين كلمات معلبة مثل شخصية، ومراهقة، ومشاعر! أي مراهقة هذه اللعينة؟! إما أن تسلك الطريق الصحيح، أو أضع حدًا لهذه المهزلة من جذورها!"

قالت ملاك بصوت يقطر حدة: "لا تتحدث عن ابنتك وكأنها عدوّتك اللدودة!"

رد فورًا: "هي وحدها من تجبرني على معاملتها هكذا!"

هزت ملاك رأسها، وقالت بحزم: "لا... أنت من اخترت القسوة طريقًا."

ضرب عبد المالك يده على الطاولة بعنف حتى اهتزت الأكواب فوقها، ثم قال بانفعال: "بنات عمها في سنها، كلهن تفوقن وأثبتن أنفسهن، وعائلاتهن تعيش في سلام وهدوء، أما هذه... فلا أعرف إلى أي هاوية تريد أن تصل!"

أجابته ملاك دون تردد: "لأنها ليست نسخة مطابقة عن بنات أخيك!"

توقف لحظة، ثم قال بعصبية: "ومن قال إنني أريدها نسخة عنهن؟! أنا فقط أريدها أن تعرف حدودها ولا تتعداها!"

اقتربت ملاك منه خطوة أخرى، وكانت نبرتها هذه المرة أكثر هدوءًا، لكنها أشد حزمًا: "الحدود شيء، والإهانة والإذلال شيء آخر تمامًا. والتربية الحقيقية لا تُبنى بالعصا والشتائم."

ثم أشارت إلى غيثة وأضافت، وقد امتلأت عيناها بالقلق: "وإن حدث لها مكروه بسبب هذا الضغط النفسي الجهنمي، فلن أسامحك أبدًا، أسمعتني؟!"

ظل عبد المالك يتمتم باعتراضاته، بينما توجهت ملاك نحو غيثة ومدت يدها إليها بحنان. "تعالي يا ابنتي."

أمسكت يدها وأجلستها على السرير بهدوء، في الوقت الذي ظل فيه عبد المالك يتنقل في غرفة المعيشة، يرفع صوته بين الحين والآخر: "أنا لم أقل إلا الحقيقة! هذه الفتاة تحتاج إلى من يعيدها إلى حجمها الطبيعي!"

رفعت ملاك صوتها من الغرفة: "كفاك يا عبد المالك!"

جاءها رده غاضبًا: "لن أصمت!"

فأجابته بصرامة: "ولن نقضي الليل كله نستمع إلى صراخك!"

استمر عبد المالك في التذمر لبعض الوقت، ثم أخذت خطواته تبتعد شيئًا فشيئًا، حتى خفت صوته عندها عادت ملاك إلى جانب ابنتها، وجلست على حافة السرير ومررت يدها بحنان فوق شعرها.

قالت بهدوء: "لا تتحدثي الآن، خذي كفايتك من الراحة فقط."

لم ترد غيثة.

كانت عيناها غارقتين بالدموع، وملامحها منهكة من كل ما حدث خلال تلك الليلة، مسحت ملاك دموعها بكفها، ثم سحبت الغطاء فوقها برفق وهمست: "نامي يا بنيتي."

وبقيت إلى جوارها، تربت على كتفها بين حين وآخر، حتى هدأت أنفاس غيثة شيئًا فشيئًا.

ومع مرور الوقت، غلبهما التعب، فغفت الأم إلى جانب ابنتها، وغرقت الغرفة أخيرًا في صمت ثقيل.

في تمام الثامنة صباحًا، رن تنبيه هاتف غيثة بحدة، فكانت ملاك أول من استيقظ.

مدت يدها وأطفأت المنبه بسرعة حتى لا يوقظها بعنف، ثم التفتت إلى ابنتها وقالت بصوت هادئ: "غيثة... هيا، انهضي، ستتأخرين عن المدرسة."

تحركت غيثة تحت الأغطية بتثاقل، ثم تمتمت وهي لا تزال مغمضة العينين: "لا أريد الذهاب..."

تنهدت ملاك وقالت: "هيا، لا تبدئي تذمرك هذا في أول الصباح."

فتحت غيثة عينيها بصعوبة، وجلست على حافة السرير وقالت: "أنا متعبة حقًا."

نظرت إليها ملاك بحنان وقالت: "أعلم يا بنيتي، لكن لا بد من الذهاب."

نهضت غيثة بتكاسل شديد، ودخلت الحمام وغسلت وجهها بالماء البارد، ثم ارتدت ثيابها وأمسكت شالها.

كان والدها قد أصر على وضعه، ولذلك لفّته حول رأسها دون مجادلة، وكأنها لم تعد تملك طاقة للدخول في نقاش جديد.

نادتها ملاك من المطبخ: "تعالي لتناول الفطور."

أجابتها غيثة وهي تتجه نحو الباب: "لا أريد."

أصرت ملاك: "حتى لو مجرد كوب حليب دافئ."

توقفت غيثة للحظة، ثم قالت بصوت ضعيف: "لا أستطيع، أقسم إنني لا أستطيع."

نادتها ملاك من جديد: "غيثة..."

فرفعت غيثة صوتها للمرة الأولى: "قلت لا أريد!"

ثم غادرت المنزل بخطوات متثاقلة.

كان الصباح باردًا على نحو قاسٍ، والضباب يلف الشوارع ويخفي أطراف المباني في سكون غريب.

وصلت غيثة إلى الثانوية، لكنها لم تتجه نحو البوابة، بل توقفت بعيدًا عنها، ثم واصلت السير بثقة في اتجاه محل لخدمات الاتصالات.

أخرجت هاتفها واتصلت بحمزة، رن الهاتف مرة، ثم ثانية، ثم ثالثة، وفي الرابعة جاءها صوته مبحوحًا ومثقلًا بالنوم: "ألو؟"

قالت بلهفة: "ألو حمزة... لماذا تأخرت في الرد؟"

فتح عينيه بصعوبة وقال بنبرة متذمرة: "لأنني نائم يا الله! الساعة الثامنة صباحًا يا غيثة! من يستيقظ في هذا البرد القارس؟"

أجابت بصوت خافت: "أنا."

ساد صمت قصير، ثم تغيرت نبرته قليلًا وسألها: "ما الأمر؟ هل حدث شيء؟"

ترددت للحظة قبل أن تقول: "هل يمكنني المجيء إليك؟"

استيقظ صوته قليلًا، وبدا عليه الاستغراب: "تريدين المجيء إلى هنا؟"

قالت ببساطة: "نعم."

أطلق حمزة تنهيدة طويلة، ثم قال: "حسنًا، تعالي، اركبي سيارة أجرة، وسأدفع الحساب فور وصولك، لن أستطيع النهوض الآن في هذا البرد."

أجابت: "حسنًا، أنا في الطريق."

أغلقت الخط، واستقلت سيارة أجرة متوجهة إلى المبنى الذي يسكن فيه حمزة.

كان حمزة يعمل موظفًا في البنك، لكنه كان يتمتع بإجازته الدورية في تلك الفترة، ولذلك لم يكن لديه ما يجبره على الاستيقاظ في ذلك الصباح البارد.

وعندما وصلت، ضغطت زر الجرس الصوتي وقالت: "حمزة، لقد وصلت."

جاءها صوته من الداخل: "انتظري لحظة واحدة."

بعد دقائق، ظهر حمزة مرتديًا جاكيت أسود وقبعة شتوية، واتجه مباشرة إلى سائق سيارة الأجرة ودفع الحساب، ثم رافق غيثة إلى الداخل وصعد معها إلى شقته.

ما إن دخلت حتى خلعت حقيبتها وشالها، ثم ألقت بنفسها على السرير من شدة الإرهاق.

نظر إليها حمزة بابتسامة ساخرة وقال: "حتى إنكِ لم تقولي صباح الخير."

لكن غيثة لم تجبه وأغمضت عينيها وكأنها لم تسمع شيئًا.

هز حمزة رأسه وقال: "حسنًا، نامي إذن."

جلس على الأريكة القريبة، وما هي إلا لحظات حتى عاد هو الآخر إلى النوم.

لم يستيقظا إلا في الحادية عشرة صباحًا.

هز حمزة كتف غيثة برفق وقال: "غيثة... هيا انهضي، لقد أصبحت الساعة الحادية عشرة!"

تمتمت وهي لا تزال غارقة في نصف نومها: "حسنًا..."

لكنه تابع: "انهضي وأخبريني ماذا جرى بينك وبين والدك الليلة الماضية."

جلست غيثة بصعوبة، وكان النعاس لا يزال يثقل عينيها، ثم قالت: "دعني أغسل وجهي أولًا."

دخلت الحمام، وغسلت وجهها، ثم عادت بعد دقائق.

كان حمزة قد استيقظ تمامًا هذه المرة، فقال لها: "هيا، لنخرج ونتناول الإفطار خارجًا، وهناك تحكين لي كل شيء."

مالت غيثة قليلًا وهي تمرر يدها في شعرها المنسدل، وقالت بتعب: "أنت تعلم نفس الفيلم البغيض يُعرض كل يوم... لقد تعبت."

ثم حملت حقيبتها وانحنت لترتدي حذاءها، لكنها ما إن حاولت الانحناء حتى خرجت من فمها صرخة ألم خافتة: "آه!"

استدار حمزة إليها في لحظة، وتغيرت ملامحه فورًا وأمسك بذراعها ليساعدها على التوازن وقال بقلق: "ما بكِ؟! على مهلك! أين تشعرين بالألم؟"

وضعت غيثة يدها على خاصرتها، وانكمشت ملامحها من الوجع: "هنا... آه، لا أستطيع الانحناء."

اقترب حمزة منها أكثر، وقد اختفت السخرية من وجهه تمامًا: "ماذا حدث بحق الجحيم؟"

رفعت غيثة عينيها إليه، وكانت الدموع تترقرق فيهما قبل أن تقول بصوت خافت: "لقد ضربني أبي البارحة بقسوة."

تغير وجه حمزة تمامًا، وحدق فيها غير مصدق: "ماذا؟!"

قالت وهي تحاول الوقوف باستقامة: "لم أستطع التحرك بشكل طبيعي منذ تلك اللحظة."

تنهد حمزة بغضب، ثم قال: "هذا الرجل سيقتلك يومًا ما إن استمر هكذا."

وبعدها ساعدها على الوقوف، ثم انحنى نحو حذائها وقال بحزم: "لا تنحني سأربط لك حذاءك بنفسي."

Lies dieses Buch weiterhin kostenlos
Code scannen, um die App herunterzuladen

Aktuellstes Kapitel

  • أنا أحترق   الفصل: 176

    صعدت غيثة الدرج ببطء، وكأن كل خطوة تثقل قدميها أكثر من سابقتها. لم تلتفت إلى أصوات الضحكات القادمة من الصالون، ولم تحاول حتى أن تبدو طبيعية أمام أفراد العائلة الذين كانوا لا يزالون منشغلين بالحفل.كانت كلماتها لعهد تتردد في رأسها، وصورته وهو يغادر الحديقة تلاحقها رغم محاولتها التخلص منها. لم تشعر بالانتصار الذي تخيلته حين واجهته، ولم يمنحها ابتعاده الراحة التي كانت تنتظرها.وصلت إلى غرفتها، وأغلقت الباب خلفها بهدوء، ثم أسندت ظهرها إليه للحظات. بقيت واقفة في مكانها، تحدق في الفراغ، قبل أن تخور قواها وتتجه نحو السرير.لم تبدل ملابسها، ولم تهتم بإضاءة الغرفة. ارتمت فوق الفراش، وسحبت الغطاء إلى جسدها، ثم دفنت وجهها في الوسادة.انفجرت بالبكاء.كانت تحاول كتم صوتها حتى لا يسمعها أحد، لكن شهقاتها كانت تتصاعد رغمًا عنها. لم تكن تعرف إن كانت تبكي بسبب ما فعله عهد بها، أم بسبب عجزها عن نسيان ما حدث، أم بسبب ذلك الاضطراب الذي تركته مواجهته في صدرها.أغمضت عينيها بقوة، وتمتمت بصوت متهدج: "أريد فقط أن ينتهي كل هذا..."لكن الذكريات لم ترحمها.ظلت تبكي حتى غلبها التعب، واستسلمت للنوم وهي لا تزال

  • أنا أحترق   الفصل: 175

    كانت أجواء الحفل قد بدأت تزداد حيوية مع توافد أفراد العائلة، وتعالت الأحاديث والضحكات في أرجاء الصالون الكبير، بينما انشغل الجميع بتبادل التهاني والاطمئنان على غيثة بعد عودتها إلى القصر.لكن وسط كل ذلك، كان هناك شخص واحد لم يستطع الانشغال بأي شيء آخر.عهد.وقف بالقرب من والدته، يحمل كأسًا لم يذق منه سوى رشفة واحدة، بينما كانت عيناه تتنقلان باستمرار نحو غيثة، التي كانت تجلس مع باقي أفراد العائلة.كان يراقبها بلهفة طفل ينتظر من شخص يحبه أن يلتفت إليه، ولو للحظة واحدة. لم يكن يريد أكثر من نظرة، نظرة واحدة فقط تخبره بأنها لاحظت وجوده، أو أنها على الأقل مستعدة للاعتراف بأنه يقف في المكان نفسه معها.لكن هيهات!كانت غيثة شاردة تمامًا، وكأن الحفل يدور في عالم بعيد عنها، فكلما تحدث إليها أحد، اكتفت بهزة رأس أو إيماءة صغيرة، وأحيانًا كانت ترسم ابتسامة باهتة على شفتيها قبل أن تعود إلى شرودها. لم تبحث عنه بعينيها، ولم تحاول الاقتراب منه، بل بدا واضحًا أنها تتعمد ألا تلتقي نظراتهما.أما عهد، فكان يزداد توترًا مع مرور الدقائق. رفع كأسه إلى فمه، ثم أنزله دون أن يشرب، قبل أن يتمتم بضيق: "هل من الص

  • أنا أحترق   الفصل: 174

    لم تكن غيثة تتوقع أن يتحول الاستعداد للحفل إلى معركة حقيقية تخوضها أمام المرآة، لكن وعد، التي اقتحمت غرفتها قبل ساعة برفقة خبيرة تجميل تحمل حقيبة ضخمة، قررت منذ اللحظة الأولى أن تتولى زمام الأمور بنفسها، رافضةً أي اعتراض من زوجة أخيها."توقفي عن العبوس يا غيثة، وكأننا ذاهبتان إلى جنازة لا إلى حفل!" قالت وعد وهي تجلس خلفها، تراقب خبيرة التجميل وهي تضع اللمسات الأخيرة على مكياجها. "أريدك أن تبتسمي قليلًا. أنت جميلة، لكنك تتصرفين وكأن الجمال عقوبة فُرضت عليك."توقفت أصابع غيثة فوق طرف الفستان الذي كانت تستعد لارتدائه، ثم رفعت رأسها، وأومأت ببطء.بعد قليل، انتهت خبيرة التجميل من وضع اللمسات الأخيرة، فنهضت غيثة لتقف أمام المرآة بكامل هيئتها.كان فستانها الأبيض أنيقًا، مكشوف الكتفين، ينساب برقة حول قوامها ويبرز جمالها الهادئ دون مبالغة. أما شعرها، فقد تركته منسدلًا في تموجات ناعمة حول وجهها، بينما اكتفى مكياجها بإبراز عينيها وملامحها الرقيقة. بدت كأنها خرجت من لوحة فنية، تجمع بين البراءة والجاذبية في آن واحد.وقفت وعد خلفها، ثم أطلقت صفير إعجاب قصيرًا. "حسنًا، لقد سحبت كلامي. أنتِ لا تحتا

  • أنا أحترق   الفصل: 173

    ثم اقتربت منه وهمست بمكر: "وقلب يخفق لفتاة معينة."توقفت يد عهد التي كانت تمتد نحو قميصه، ورفع عينيه إليها ببطء، محذرًا: "أمي..."ابتسمت مروى ببراءة زائفة، ثم رفعت كفيها قائلة: "ماذا؟ لم أقل شيئًا!"نظر إليها عهد نظرة طويلة قبل أن يرد: "بل قلتِ الكثير بنظرة واحدة."ضحكت مروى، ثم جلست على طرف الأريكة القريبة من النافذة، وكأنها جاءت إلى غرفته خصيصًا لقضاء سهرة طويلة من الثرثرة، قبل أن تسأله بنبرة عابرة: "على ذكر الفتيات، هل أخبرتك أن غيثة عادت إلى القصر؟"لم يتغير وجه عهد كثيرًا، لكنه التفت إليها بسرعة لم تفُتها، وأجاب باقتضاب: "أعرف."اتسعت ابتسامتها فورًا، وقالت بفضول: "تعرف؟ ومن أخبرك؟"أخرج عهد قميصًا من الخزانة، ثم رد ببرود متعمد: "أمي، أنا في القصر. ليس من الصعب أن أعرف أن شخصًا عاد إليه."أومأت مروى بتفهم مصطنع، ثم قالت وهي تحاول كتم ضحكتها: "بالطبع، بالطبع. وأنا أيضًا حين كنت في عمرك، كنت أعرف أخبار الجميع بمجرد دخولي المنزل، خصوصًا أخبار الشخص الذي لا يهمني إطلاقًا."قطب عهد حاجبيه، ثم سألها بامتعاض: "هل جئتِ لتتحدثي معي أم لتلقي محاضرة في علم النفس؟"أجابته مروى بلا تردد: "بل

  • أنا أحترق   الفصل: 172

    ما إن أعلنت مروى الخبر حتى التفتت نحو غيثة، التي كانت بجانبها، ثم أمسكت بيدها بحنان، وكأنها تخشى أن تفلت منها وتختفي مجددًا.قالت بابتسامة دافئة: "تعالي يا غيثة، أريد أن أريكِ شيئًا."نظرت غيثة إليها باستغراب خفيف، لكنها لم تعترض، بل تبعتها عبر الممر الطويل الذي ازدانت جدرانه بلوحات فنية أنيقة، فيما تدلت من السقف ثريات كريستالية ألقت أضواؤها الدافئة على الأرضية الرخامية.توقفت مروى أمام باب أبيض كبير يقع إلى جوار باب آخر أكثر اتساعًا، باب غرفة عهد، ثم أدارت المقبض وفتحته، مشيرة إلى غيثة بالدخول.كانت الغرفة واسعة وهادئة، يغلب عليها اللون العاجي مع لمسات من الوردي الباهت والذهبي. احتل سرير كبير بغطاء حريري فاتح منتصف الجدار الرئيسي، وأحاطت به طاولتان صغيرتان تعلوهما مصابيح أنيقة. وفي الزاوية المقابلة، امتدت نافذة طويلة خلف ستائر شفافة تطل على الحديقة الداخلية للقصر، بينما وُضعت أمامها أريكة ناعمة تتوسطها طاولة زجاجية صغيرة.أما الخزانة، فكانت تمتد على أحد الجدران بأبوابها المزخرفة، وبجوارها مرآة طويلة تحيط بها إضاءة هادئة. وعلى الطاولة القريبة من السرير، استقرت مزهرية تضم ورودًا بيض

  • أنا أحترق   الفصل: 171

    كانت سيارة عهد، السيارة التي لم ترها منذ مغادرته المغرب.اتسعت عينا مروى، ثم ظهرت على وجهها ابتسامة عريضة لم تستطع إخفاءها. وضعت يدها على صدرها، وكأنها تحاول احتواء فرحتها المفاجئة، قبل أن تلتفت نحو ملاك وتعلن بحماس: "لقد عاد!"نظرت ملاك إليها باستغراب وسألتها: "من عاد؟"أشارت مروى إلى السيارة، وعيناها تلمعان بفرحة واضحة، ثم أجابت: "عهد! هذه سيارته، لا يمكن أن أخطئها. لقد عاد إلى القصر!"تجمدت ملاك للحظة، ثم انتقلت عيناها إلى السيارة قبل أن تعودا إلى مروى.أما غيثة، التي كانت تقف بالقرب منهما، فقد سمعت الاسم بوضوح.عهد.لم يتغير شيء في ملامحها في البداية، لكنها شعرت بانقباض في صدرها، كأن الاسم فتح بابًا كانت تحاول إبقاءه مغلقًا. انخفضت عيناها إلى الأرض، وشبكت أصابعها أمامها دون أن تقول كلمة.لاحظت ملاك تغيرها، فاقتربت منها فورًا وسألتها بقلق: "غيثة؟"رفعت غيثة رأسها، وحاولت أن تبدو طبيعية وهي تجيب: "أنا بخير يا أمي."لكن مروى كانت لا تزال غارقة في فرحتها بعودة ابنها، ولم تنتبه إلى الاضطراب الذي ظهر في وجه غيثة إلا بعد لحظات. التفتت إليها، ثم خففت ابتسامتها قليلًا وقالت بنبرة حنونة:

Weitere Kapitel
Entdecke und lies gute Romane kostenlos
Kostenloser Zugriff auf zahlreiche Romane in der GoodNovel-App. Lade deine Lieblingsbücher herunter und lies jederzeit und überall.
Bücher in der App kostenlos lesen
CODE SCANNEN, UM IN DER APP ZU LESEN
DMCA.com Protection Status