بيت / الرومانسية / أنياب القمر / الفصل الثامن و العشرون: اكتشاف الشلال

مشاركة

الفصل الثامن و العشرون: اكتشاف الشلال

last update تاريخ النشر: 2026-07-14 09:31:56

وصل فريق نادر الصغير إلى الشلال الشمالي مع أولى خيوط الفجر، حين كان الضباب لا يزال يغلّف صخوره الملساء بغلالة رمادية باردة. ترجّل طارق من فرسه أولًا، وتفحّص المكان بعينيه الكهرمانيتين، محاولًا أن يتذكر أي تفصيل من الرسم القديم الذي وجدته ليلى في الأرشيف.

قال أحد المحاربين المرافقين بحذر: «المكان يبدو هادئًا تمامًا يا سيدي، لا أثر لأي وجود حديث هنا.» لكن طارق لم يقتنع بسهولة، فتقدّم نحو الصخرة الكبرى التي يتساقط الماء من فوقها، وبدأ يبحث عن أي فراغ أو تجويف قد يكون مخبأً خلف ستار الماء الهادر.

بعد نصف ساعة من البحث الدقيق، وجد نادر شقًا ضيقًا خلف الشلال مباشرة، بالكاد يتسع لجسد إنسان واحد. تسلل إليه بحذر شديد، وأشعل شعلة صغيرة أضاءت كهفًا صغيرًا محفورًا في الصخر، بدا وكأنه لم يُلمس منذ عقود طويلة.

نادى نادر طارقًا بصوت متحمس: «تعال بسرعة، وجدت شيئًا!» دخل طارق مسرعًا، ووجد في عمق الكهف صندوقًا حجريًا صغيرًا، منقوشًا عليه الرمز نفسه الذي رأته ليلى على كتفها، هلال داخل دائرة، لكن هذه المرة محاطًا برموز أكثر تعقيدًا تشبه سلسلة من الأسماء المكتوبة بلغة قديمة.

فتح طارق الصندوق بحذر شديد، خشية أن يكون محميًا بفخ سحري كما تفعل بعض المخابئ القديمة في القبيلة. لحسن الحظ، لم يكن هناك أي فخ، بل وجد بداخله مجموعة من الأوراق الملفوفة بعناية، وقطعة معدنية صغيرة تحمل نقشًا لشعار مجلس الحكماء القديم.

أخذ نادر إحدى الأوراق وقرأها بصوت مرتجف قليلًا: «هذه قائمة بأسماء الحكماء الذين كانوا في المجلس قبل ثلاثة وثلاثين عامًا، مع علامات صغيرة بجانب بعض الأسماء، أشبه بإشارات تحذير أو ملاحظات خاصة.» تفحص طارق القائمة بعينيه، وشعر بقلبه يتسارع حين وجد اسم حسام مكتوبًا بخط اليد نفسه، مع علامة صغيرة على شكل صليب بجانبه.

قال طارق بصوت منخفض: «فاطمة كانت تشك في حسام بالتحديد منذ ذلك الوقت، وتركت هذه الوثيقة كدليل مستقبلي، تحسبًا لأي يوم يعود فيه الخطر من جديد.» جمع نادر الأوراق بعناية فائقة، ووضعها في حقيبة جلدية محكمة الإغلاق، مدركًا أن هذا الاكتشاف قد يكون الدليل الحاسم الذي طال انتظاره الجميع.

قبل مغادرة الكهف، لاحظ طارق نقشًا إضافيًا على جدار الكهف الداخلي، جملة واحدة محفورة بعمق: «من يخون مرة، سيخون مرات، فراقبوا ظله لا كلماته.» شعر طارق بقشعريرة تسري في جسده، وكأن فاطمة كانت تتحدث إليه مباشرة عبر الزمن، تحذّره من أن الخائن قد يكون أذكى وأكثر حذرًا مما يتخيلون جميعًا.

عاد الفريق إلى القلعة بحلول الظهيرة، وقد قطعوا الطريق بسرعة قصوى، حاملين معهم أهم اكتشاف منذ بداية هذه الأزمة كلها. استقبلهم راكان وليلى وسيرا في القاعة الكبرى بقلق ممزوج بأمل حذر، وبمجرد أن رأت ليلى الأوراق، شعرت بيدها ترتجف وهي تتذكر الرسم الذي رأته سابقًا على قطعة القماش.

قالت ليلى بصوت متحمس: «هذا يطابق تمامًا الخريطة التي أعطاني إياها طارق! جدتي تركت الأدلة متفرقة عمدًا، وكأنها كانت تعرف أن أحدًا سيوصل الخيوط ببعضها يومًا ما، حتى لو استغرق الأمر ثلاثة وثلاثين عامًا.»

أخذ راكان الورقة التي تحمل اسم حسام، وقرأها بصمت طويل، وملامحه تتغير من القلق إلى غضب مكتوم بصعوبة. قال أخيرًا: «هذا ليس دليلًا قاطعًا بعد، لكنه يكفي لبدء تحقيق رسمي دون إثارة شكوك حسام نفسه. يجب أن نتحرك بحذر شديد الآن، فإن شعر أننا اقتربنا منه، فقد يهرب أو الأسوأ من ذلك، قد يسرّع من خطته النهائية قبل اكتمال القمر.»

اقترحت سيرا بحكمتها المعتادة: «دعونا نراقبه عن كثب في الأيام القليلة القادمة، ونتحقق من كل تحركاته دون أن يشعر بذلك، بينما نواصل في الوقت نفسه محاولة فك رموز بقية الأوراق التي وجدها نادر وطارق. ربما تحمل تفاصيل أدق عن طريقة تواصله مع قبيلة الظل.»

وافق الجميع على الخطة، وبدأ العمل فورًا على تكليف بعض الحراس الموثوقين بمراقبة حسام بحذر شديد. شعرت ليلى، وهي تراقب الأوراق المنتشرة على الطاولة، أن الحقيقة أصبحت أقرب من أي وقت مضى، لكن شعورًا غريبًا بالقلق راودها أيضًا، وكأن اقتراب الحقيقة يعني اقتراب خطر أكبر لم يتوقعه أحد بعد.

بعد انتهاء الاجتماع، طلبت سيرا من ليلى البقاء معها قليلًا في الأرشيف لدراسة بقية الأوراق التي جمعها الفريق من الكهف. لاحظت ليلى أن بعض الصفحات كانت مكتوبة بخط مختلف تمامًا عن خط جدتها، أكثر حدة وضغطًا على الورق، وكأن كاتبها كان في حالة توتر شديد وقت الكتابة.

قالت سيرا وهي تتفحص الخط الجديد: «هذا ليس خط فاطمة، بل يبدو أنه خط شخص آخر أضاف هذه الصفحات لاحقًا، ربما بعد سنوات من إخفاء الصندوق الأصلي. هذا يعني أن هناك من عرف بمكان المخبأ، وأضاف إليه معلومات جديدة دون علم أحد.»

شعرت ليلى بقشعريرة تسري في جسدها. سألت: «هل يُعقل أن يكون حسام نفسه من أضاف هذه الصفحات؟ ربما كان يراقب المخبأ طوال هذه السنوات، متأكدًا أن أحدًا لن يجرؤ على الاقتراب منه.» أومأت سيرا برأسها ببطء: «هذا احتمال منطقي جدًا للأسف، خاصة أنه من القلائل الذين كانوا يعرفون فاطمة عن قرب في تلك الفترة.»

قضت الاثنتان الساعات المتبقية من الليل تقارنان بين الخطوط المختلفة على الأوراق، محاولتين تحديد بالضبط متى أضيفت الصفحات الجديدة، ومحتواها الدقيق. شعرت ليلى بتعب شديد يجتاحها مع اقتراب الفجر، لكنها رفضت التوقف، مدركة أن كل ساعة تأخير قد تكلفهم الكثير مع اقتراب موعد اكتمال القمر بسرعة.

قبل أن تغادرا الأرشيف أخيرًا، وضعت سيرا يدها على كتف ليلى بحنان، وقالت: «لقد قطعتِ شوطًا طويلًا منذ وصولك إلى هذه القلعة يا ليلى، ولا أظن أن فاطمة كانت لتشعر إلا بالفخر لو رأتك الآن، تحملين إرثها بهذه الشجاعة.» شعرت ليلى بتأثر عميق من هذه الكلمات، وابتسمت رغم الإرهاق الشديد الذي بدأ يثقل جفنيها.

في طريق عودتها إلى غرفتها، قررت ليلى المرور على جناح العلاج لتطمئن على المحاربين الذين ما زالوا يتعافون من إصابات الليلة الحمراء. وجدت الشاب الذي شكرته سابقًا يجلس مستيقظًا، يحاول تحريك ذراعه المصابة بحذر. ابتسم حين رآها، وقال: «حارسة الذاكرة تزورنا في هذا الوقت المتأخر؟ هذا شرف كبير لنا جميعًا.»

جلست بجانبه قليلًا، وسألته عن حاله وعن قصته مع القبيلة، فروى لها كيف انضم إلى صفوف المحاربين منذ سنتين فقط، بعد أن فقد عائلته بأكملها في هجوم سابق لقبيلة الظل. شعرت ليلى بثقل قصته، وأدركت أن هذه الحرب لم تكن مجرد صراع سياسي أو سلطوي، بل مأساة إنسانية حقيقية تمس كل فرد في هذه القبيلة بطريقة أو بأخرى.

قبل أن تغادر الجناح، قال لها الشاب بصدق: «أتمنى أن ينتهي كل هذا قريبًا، حتى نتمكن من العيش بسلام دون خوف دائم من الليلة القادمة.» أومأت ليلى برأسها بحزم، وقالت: «سأبذل كل ما أملك لتحقيق هذا اليوم، أعدك بذلك.» غادرت الجناح وهي تحمل في قلبها عزيمة جديدة، أقوى من أي وقت مضى، مدركة أن كل اكتشاف تصل إليه يقرّبها خطوة من حماية أناس مثل هذا الشاب الشجاع.

وصلت أخيرًا إلى غرفتها بعد منتصف الليل بقليل، وقبل أن تنام، أخرجت قطعة القماش القديمة ومفكرة جدتها معًا، ووضعتهما جنبًا إلى جنب على الطاولة الصغيرة بجانب سريرها. شعرت أن هذه القطع المتناثرة من الماضي بدأت أخيرًا تتحول إلى صورة أكثر وضوحًا، صورة قد تقودها قريبًا إلى مواجهة حاسمة تحدد مصير القبيلة بأكملها.

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • أنياب القمر    الفصل الخمسون: تحت القمر المكتمل

    مرت أشهر عديدة منذ حفل التتويج، واستقرت الأوضاع في القبيلة بشكل ملحوظ تحت قيادة راكان وليلى المشتركة، التي أثبتت نفسها يومًا بعد يوم كملكة حكيمة وعادلة، تجمع بين قوة الذئبة البيضاء وحكمة حارسة الذاكرة في شخصية واحدة متكاملة أحبها أفراد القبيلة جميعًا دون استثناء تقريبًا، حتى أولئك الذين تحفظوا في البداية على رابطتها مع الملك بسبب دمها المزدوج.لم يظهر صاحب العينين الحمراوين مرة أخرى طوال هذه الأشهر، لكن راكان وليلى لم يتوقفا عن الحذر واليقظة، مدركين أن ظله قد يعود يومًا ما، ربما بعد سنوات، ربما في جيل قادم، تمامًا كما عاد بعد هروب فاطمة الأولى قبل ثلاثة وثلاثين عامًا. قررا معًا أن يوثقا كل تفاصيل هذه القصة في أرشيف الذاكرة بدقة متناهية، ليكون درسًا للأجيال القادمة، بدلًا من إخفاء الحقيقة كما فعلت الأجيال السابقة خوفًا من مواجهتها.في مساء أحد الأيام، تحت ضوء قمر مكتمل جديد أضاء سماء الوادي بأكمله، وقفت ليلى وراكان معًا على الشرفة نفسها التي شهدت الكثير من محادثاتهما المهمة عبر هذه الرحلة الطويلة. أخبرته ليلى بابتسامة مشرقة عن خبر جديد أثار فرحًا عارمًا بينهما: أنها تحمل الآن حياة جديد

  • أنياب القمر    الفصل التاسع و الاربعون : تتويج الملكه

    بعد أسابيع قليلة من استقرار الأوضاع الأمنية بشكل ملحوظ، قرر مجلس الحكماء أن الوقت حان أخيرًا لتنظيم حفل تتويج رسمي لليلى كملكة كاملة الصلاحيات للقبيلة، إلى جانب راكان، تكريمًا لدورها المحوري في حماية القبيلة خلال أحلك أوقاتها، ومكافأة لشجاعتها ونكرانها لذاتها التي أثبتتها مرارًا عبر هذه الرحلة الطويلة والشاقة منذ وصولها الأول إلى هذا العالم الغريب عليها في البداية.استقبلت ليلى هذا الخبر بمزيج من الفخر والتواضع الحقيقي، وقالت لراكان بصدق: «لا أشعر أنني أستحق لقب ملكة بقدر ما أشعر أنني جزء من عائلة كبيرة أحمي أفرادها بكل ما أملك من قوة وحب.» ابتسم راكان بحنان، وقال: «وهذا بالضبط ما يجعلك تستحقين هذا اللقب أكثر من أي شخص آخر، لأن القيادة الحقيقية تنبع من الحب والتواضع، لا من الرغبة في السلطة أو التفاخر بالمكانة.»تحضّرت القلعة لحفل التتويج بحماس متجدد، وشارك الجميع في الترتيبات: طارق تولى تنظيم عرض عسكري رمزي بمشاركة كل المحاربين الذين قاتلوا في المعركة الكبرى، بينما أشرفت سيرا على الجانب الروحي للطقس التتويجي التقليدي، الذي يتضمن وضع تاج فضي قديم توارثته الملكات السابقات عبر أجيال طويل

  • أنياب القمر    الفصل الثامن و الأربعون: ظل يعود

    بعد أسبوع من احتفالات الاقتران التي امتدت بفرح متجدد عبر القبيلة بأكملها، وصل خبر مقلق كسر هذا الهدوء النسبي: رُصدت مجموعة صغيرة من أتباع صاحب العينين الحمراوين المتبقين تتجمع مرة أخرى قرب الحدود الشمالية، في محاولة يائسة أخيرة ربما، لكنها لا تزال تشكل تهديدًا حقيقيًا يجب التعامل معه بجدية تامة قبل أن يتفاقم إلى أزمة أخرى مماثلة لما سبق.جمع راكان قادته فورًا لمناقشة الموقف، وقرروا إرسال فريق صغير بقيادة نادر وطارق للتحقيق في الأمر عن كثب دون الدخول في مواجهة مباشرة إلا إذا كان ذلك ضروريًا تمامًا. طلبت ليلى المشاركة في هذه المهمة، مدركة أن خبرتها المتزايدة في التعامل مع أتباع هذا الرجل الغامض قد تكون حاسمة لفهم نواياهم الحقيقية ومنع أي تهديد مستقبلي محتمل ضد القبيلة وأمنها المستعاد بصعوبة بالغة.وافق راكان بتردد، مشترطًا مرافقته لها شخصيًا هذه المرة، غير مستعد لتحمل فكرة تعرضها لأي خطر إضافي بعد كل ما مرا به معًا. انطلق الفريق الصغير عند الفجر، متتبعين أثر المجموعة المشبوهة عبر تضاريس وعرة قرب الحدود، حتى وصلوا أخيرًا إلى معسكر صغير مؤقت مخفي بين الأشجار الكثيفة، حيث وجدوا عددًا قليلً

  • أنياب القمر    الفصل السابع و الأربعون: طقس الاقتران

    حلّت أخيرًا ليلة طقس الاقتران، تحت قمر مكتمل ثانٍ أضاء سماء القلعة بضوء فضي ساحر يشبه إلى حد كبير ذلك الذي رافق ليلة استيقاظ الذئبة البيضاء قبل أسابيع قليلة. تجمّع أفراد القبيلة بأكملهم في الساحة الكبرى، مرتدين أفضل ثيابهم، ينتظرون بترقب حقيقي بداية أعظم احتفال شهدته هذه الأسوار منذ سنوات طويلة مضت.ارتدت ليلى ثوبًا أبيض طويلًا مطرزًا برموز فضية دقيقة تشبه تلك الموجودة على علامتها، من تصميم سيرا نفسها التي أشرفت على كل تفصيلة بحب وعناية فائقة. وقفت أمها بجانبها تساعدها في اللمسات الأخيرة، ودموع الفخر تملأ عينيها وهي ترى ابنتها تستعد للحظة لم تكن تحلم يومًا أن تشهدها بأم عينيها بعد كل سنوات الغياب والخوف الطويلة.دخلت ليلى الساحة الكبرى وسط تصفيق حار وعواء جماعي مهيب، ووجدت راكان ينتظرها عند النصب الحجري القديم، مرتديًا زيًا ملكيًا فاخرًا يليق بهذه المناسبة التاريخية. تبادلا نظرة طويلة مليئة بكل ما مرا به معًا، من اللقاء الأول في الغابة إلى المعركة الكبرى، وشعرا كلاهما أن كل لحظة ألم سابقة كانت تستحق الوصول إلى هذه اللحظة بالذات.بدأت سيرا الطقس بتلاوة كلمات قديمة بلغة الحراس الأصلية،

  • أنياب القمر    الفصل السادس و الأربعون: التحضير لطقس الاقتران

    وقفت ليلى وأمها وجهًا لوجه للمرة الأولى منذ عشرين عامًا كاملة، والدموع تنهمر من عيني كلتيهما دون أن تستطيعا نطق كلمة واحدة للحظات طويلة. أخيرًا، فتحت الأم ذراعيها، وانهارت ليلى بين أحضانها، تشعر بدفء لم تختبره منذ الطفولة، دفء أم افتقدته دون أن تدرك حجم هذا الفراغ الحقيقي في قلبها طوال كل هذه السنوات.دعتهما الأم للدخول، وجلسوا معًا حول طاولة بسيطة في منزلها المتواضع، بينما راقبهما راكان بصمت محترم، مدركًا أن هذه اللحظة تخص ليلى وأمها وحدهما بالدرجة الأولى. بدأت الأم تروي قصتها الكاملة: كيف اضطرت للهروب حين أدركت أن نفس الخطر الذي طارد فاطمة بدأ يقترب منها ومن ابنتها الصغيرة، وكيف اختارت التضحية بحضورها في حياة ليلى مقابل ضمان سلامتها بعيدًا عن كل هذه المخاطر.سألتها ليلى بصوت متأثر: «هل تعرفين أي شيء عن صاحب العينين الحمراوين؟ اسم غامض ورد في مفكرة جدتي دون تفاصيل كافية.» ابتسمت الأم بحزن عميق، وقالت: «أعرف أكثر مما تتخيلين للأسف. كان يومًا خطيبًا لفاطمة قبل زواجها من جدك، قبل أن يُطرد من القبيلة بتهمة الخيانة الأولى، وظل يحمل حقدًا لا ينتهي تجاه كل من رفضه، وتجاه القبيلة بأكملها الت

  • أنياب القمر    الفصل الخامس و الأربعون: لقاء بعد غياب

    وقفت ليلى وأمها وجهًا لوجه للمرة الأولى منذ عشرين عامًا كاملة، والدموع تنهمر من عيني كلتيهما دون أن تستطيعا نطق كلمة واحدة للحظات طويلة. أخيرًا، فتحت الأم ذراعيها، وانهارت ليلى بين أحضانها، تشعر بدفء لم تختبره منذ الطفولة، دفء أم افتقدته دون أن تدرك حجم هذا الفراغ الحقيقي في قلبها طوال كل هذه السنوات.دعتهما الأم للدخول، وجلسوا معًا حول طاولة بسيطة في منزلها المتواضع، بينما راقبهما راكان بصمت محترم، مدركًا أن هذه اللحظة تخص ليلى وأمها وحدهما بالدرجة الأولى. بدأت الأم تروي قصتها الكاملة: كيف اضطرت للهروب حين أدركت أن نفس الخطر الذي طارد فاطمة بدأ يقترب منها ومن ابنتها الصغيرة، وكيف اختارت التضحية بحضورها في حياة ليلى مقابل ضمان سلامتها بعيدًا عن كل هذه المخاطر.سألتها ليلى بصوت متأثر: «هل تعرفين أي شيء عن صاحب العينين الحمراوين؟ اسم غامض ورد في مفكرة جدتي دون تفاصيل كافية.» ابتسمت الأم بحزن عميق، وقالت: «أعرف أكثر مما تتخيلين للأسف. كان يومًا خطيبًا لفاطمة قبل زواجها من جدك، قبل أن يُطرد من القبيلة بتهمة الخيانة الأولى، وظل يحمل حقدًا لا ينتهي تجاه كل من رفضه، وتجاه القبيلة بأكملها الت

  • أنياب القمر    الفصل السادس: الرائحه

    الفصل السادسالرائحةراكان الأسود لم يكن يعاني من أشياء.هذه كانت الحقيقة المعروفة عنه في القبيلة: يحلّ المشكلات ولا يعاني منها. يرى التحدي ويواجهه. يشعر بالألم ويتجاوزه. لم يُرَ مترددًا. لم يُرَ مرتبكًا. ولم يُرَ في حالة كالتي هو فيها الآن: واقف في ممر القسم الغربي، متوقف تمامًا، لأن رائحتها كانت

  • أنياب القمر    الفصل الخامس: السجينه

    الفصل الخامسالسجينةفي اليوم الثالث، حاولت ليلى أن تُحدّد حدود سجنها.لم تكن تسميه سجنًا بصوت عالٍ. لكن حين تمشين في مكان وتعرفين أن أبوابًا معينة لن تُفتح لكِ، وطرقًا معينة ستجدين فيها دائمًا أحدًا يسير بجانبكِ دون أن يُسمَّى حارسًا، فهذا له اسم واحد مهما جمّلناه.بدأت من غرفتها. خرجت مبكرة قبل أ

  • أنياب القمر    الفصل الرابع: الملك

    الفصل الرابعالملكلم تطلب ليلى مقابلة راكان مرة ثانية. هو الذي طلبها.جاء نادر إلى غرفتها قبيل المغرب برسالة قصيرة: "العشاء. الغرفة الكبيرة. السابعة." لا اسم. لا توقيع. كأن مَن أرسلها يعرف أنه لا يحتاج إلى توقيع.وصلت ليلى في السابعة تمامًا، لا قبلها ولا بعدها، لأنها قرّرت ألا تُظهر لا الاستعجال و

  • أنياب القمر    الفصل الثالث: القبيله

    الفصل الثالثالقبيلةلم تكن ليلى قد رأت مكانًا كهذا من قبل.لم يكن مجمعًا بالمعنى المعماري الحديث، ولا قلعة بالمعنى الأثري. كان شيئًا بينهما، بنايات من الحجر الداكن الثقيل تتصل ببعضها عبر ممرات مسقوفة وساحات مفتوحة، تحيط بها الغابة من كل جانب كأنها تحضنها أو تسجنها، لم تستطع ليلى أن تقرر أيهما. أشج

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status