Home / الرومانسية / أنياب القمر / الفصل التاسع و العشرون: الإسم الناقص

Share

الفصل التاسع و العشرون: الإسم الناقص

last update publish date: 2026-07-14 09:34:21

قضت ليلى الأيام التالية منكبّة على الأوراق التي عثر عليها نادر وطارق في كهف الشلال، تحاول بمساعدة سيرا فك رموز الجزء المتبقي منها، والذي بدا مكتوبًا بلغة أقدم وأكثر تعقيدًا من بقية النصوص. جلستا لساعات طويلة في الأرشيف، تقارنان الرموز برسومات قديمة أخرى محفوظة على الجدران الحجرية.

قالت سيرا وهي تفرك عينيها من الإرهاق: «هذه اللغة تسمى لغة الحراس القدامى، لم تُستخدم رسميًا منذ أكثر من قرن، ولا يجيد قراءتها الآن سوى قلة قليلة جدًا في القبيلة بأكملها.» سألتها ليلى بقلق: «من يجيدها إذن؟ ربما يمكنهم مساعدتنا في الترجمة بسرعة أكبر.»

فكّرت سيرا مليًا قبل أن تجيب بتردد واضح: «في الحقيقة، حسام كان من أبرز من درسوا هذه اللغة القديمة في شبابه، إلى جانب فاطمة نفسها. وهذا تحديدًا ما يجعل الأمر أكثر تعقيدًا، لأننا لا نستطيع أن نطلب مساعدته دون أن نكشف عن اكتشافنا بالكامل.»

شعرت ليلى بإحباط شديد، لكنها لم تستسلم. تذكرت فجأة أن جدتها ذكرت في مفكرتها اسم امرأة أخرى تُدعى «أم كلثوم»، كانت صديقة مقربة لها في شبابها. سألت سيرا عنها، فأومأت الأخيرة برأسها بتفاجؤ: «أم كلثوم ما زالت حية، تعيش بمعزل عن القبيلة في كوخ صغير عند أطراف الغابة الغربية منذ سنوات طويلة، بعد أن اعتزلت الحياة العامة تمامًا.»

قررت ليلى وطارق التوجه إلى هناك في اليوم التالي، برفقة حراسة خفيفة حرصًا على عدم لفت الانتباه. استقبلتهما أم كلثوم بحذر شديد في البداية، امرأة مسنة ذات عينين حادتين رغم تجاعيد الزمن، لكن ملامحها تغيرت فور أن رأت العلامة الفضية على كتف ليلى.

قالت بصوت مرتجش من التأثر: «أنتِ حفيدة فاطمة إذن... انتظرت هذه اللحظة طويلًا جدًا.» دعتهما للدخول، وقدّمت لهما الشاي، وبعد أن أوضحت ليلى سبب زيارتهما، وافقت أم كلثوم على مساعدتهما في ترجمة الأوراق المتبقية، لكنها اشترطت أن يبقى الأمر سرًا تامًا حتى تكتمل الترجمة بالكامل.

استغرقت عملية الترجمة يومين كاملين من العمل المتواصل. وأخيرًا، وبينما كانت الشمس تغرب في اليوم الثاني، وضعت أم كلثوم القلم جانبًا، ونظرت إلى ليلى بعينين مثقلتين بالحزن. قالت: «الاسم مكتوب بوضوح تام في الفقرة الأخيرة يا ابنتي، لكنني أخشى أن الحقيقة أثقل مما تتوقعين.»

أمسكت ليلى الورقة بيد مرتجفة، وقرأت الاسم المكتوب بخط واضح: لم يكن حسام وحده المذكور، بل كان هناك اسم آخر مرتبط به مباشرة، اسم شخص كانت تظنه من أقرب المقربين إلى راكان نفسه، شخص لم يخطر ببالها يومًا أن يكون جزءًا من هذه المؤامرة الطويلة.

شعرت ليلى بالصدمة تجتاحها، وسألت أم كلثوم بصوت متهدج: «هل أنتِ متأكدة من صحة هذه الترجمة؟ ربما أخطأتِ في فهم أحد الرموز؟» هزّت أم كلثوم رأسها بحزم رغم الأسى الواضح في عينيها: «ترجمت هذا النص أكثر من مرة للتأكد يا ابنتي، وللأسف، لا مجال للشك في دقتها.»

عادت ليلى وطارق إلى القلعة في تلك الليلة بقلوب مثقلة بثقل الاكتشاف الجديد، غير متأكدين بعد من الطريقة المثلى لإخبار راكان بهذه الحقيقة المؤلمة التي ستهز ثقته بشخص كان يعتبره لسنوات طويلة أقرب حلفائه وأكثرهم إخلاصًا له شخصيًا وللقبيلة بأكملها.

توقفت ليلى في منتصف الطريق، ونظرت إلى طارق بقلق عميق. قالت: «كيف سنخبره بهذا دون أن ننهار من الألم أمامه؟ هذا الاسم سيغيّر كل شيء في هذه القبيلة، وقد يكسر ثقته بمن حوله تمامًا.» لم يجب طارق مباشرة، بل واصل السير بصمت، مدركًا أن الليلة القادمة ستكون واحدة من أصعب الليالي التي عاشتها هذه القبيلة منذ زمن بعيد.

في طريق عودتهما، توقفا عند نبع صغير ليستريحا قليلًا قبل متابعة الطريق نحو القلعة. جلست ليلى على صخرة قرب الماء، وأخرجت الورقة المترجمة من جديد، تحدق في الاسم المكتوب وكأنها تحاول أن تجد فيه خطأ ما، أملًا أن تكون كل هذه الرحلة مجرد سوء فهم كبير يمكن حله ببساطة.

سألها طارق بهدوء: «هل تعرفينه شخصيًا؟ الاسم الثاني الذي وجدناه؟» أجابت ليلى بصوت مرتجف: «التقيت به مرة أو مرتين فقط منذ وصولي، لكن راكان يثق به ثقة عمياء، يعتبره بمثابة أخ أصغر له. لا أتخيل كيف سيتقبل هذا الخبر حين يعلمه.»

حاول طارق أن يخفف من وقع الصدمة عليها: «أحيانًا يا ليلى، أقرب الناس إلينا هم من يخفون أعمق الأسرار، ليس بالضرورة بسبب الشر الكامن فيهم، بل بسبب ظروف قاسية دفعتهم إلى اتخاذ قرارات لم يكونوا ليتخذوها في ظروف أخرى. هذا لا يبرر الخيانة، لكنه قد يفسر جزءًا منها على الأقل.»

لم يخفف هذا الكلام كثيرًا من قلق ليلى، لكنها شعرت بامتنان لمحاولته. واصلا الطريق نحو القلعة وهما صامتان معظم الوقت، كل منهما غارق في أفكاره الخاصة حول كيفية التعامل مع هذا الاكتشاف الثقيل دون إحداث فوضى أو انهيار داخل القبيلة بأكملها.

قبل دخولهما بوابة القلعة، توقفت ليلى فجأة وقالت: «طارق، أريد أن أكون أنا من يخبر راكان بهذا، وحدي، دون حضور أحد آخر في البداية. أظن أنه يستحق أن يسمع هذا الخبر بأقل قدر ممكن من الشهود، حتى يتمكن من استيعاب صدمته دون ضغط إضافي.» وافق طارق على طلبها باحترام، وتركها تتوجه بمفردها نحو القاعة الكبرى حيث كان راكان ينتظر أخبار رحلتهما بفارغ الصبر.

قبل أن تدخل ليلى القاعة، توقفت لحظة عند الباب لتستجمع أفكارها وتهدئ من اضطراب قلبها. تذكرت كلمات أم كلثوم الأخيرة قبل مغادرتهما كوخها: «الحقيقة مهما كانت مؤلمة، أرحم دائمًا من الشك الذي ينخر في القلب دون توقف. أخبريه بها بلطف، لكن لا تؤجليها، فالتأجيل لن يجعلها أخف وطأة.»

استحضرت ليلى هذه الكلمات وهي تضع يدها على مقبض الباب، وشعرت بقوة غريبة تسري في جسدها، وكأن العلامة الفضية على كتفها تستجيب لعزيمتها الجديدة. أخذت نفسًا عميقًا، وفتحت الباب لتدخل القاعة حيث كان راكان ينتظرها، غير مدرك بعد أن حياته على وشك أن تتغير جذريًا خلال الدقائق القليلة القادمة.

توقفت للحظة عند عتبة الباب، وراجعت في ذهنها الطريقة الأفضل لبدء الحديث، فقررت أخيرًا أن الصدق المباشر، رغم قسوته، أرحم من أي مقدمات مطولة قد تزيد من قلق راكان دون داعٍ. دخلت بخطى ثابتة، وأغلقت الباب خلفها بهدوء، مستعدة لمواجهة اللحظة التي طالما خشيتها منذ أن قرأت الاسم لأول مرة في كوخ أم كلثوم.

وجدت راكان واقفًا أمام الموقد كعادته، يقلّب النار بعصا خشبية طويلة، وكأنه يحاول تفريغ توتره بحركة ما مهما كانت بسيطة. رفع رأسه حين سمع صوت الباب، وابتسم لها ابتسامة متعبة، قائلًا: «أخيرًا عدتِ، كنت أخشى أن يطول غيابكما أكثر مما ينبغي في هذه الأيام المضطربة.»

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • أنياب القمر    الفصل الخمسون: تحت القمر المكتمل

    مرت أشهر عديدة منذ حفل التتويج، واستقرت الأوضاع في القبيلة بشكل ملحوظ تحت قيادة راكان وليلى المشتركة، التي أثبتت نفسها يومًا بعد يوم كملكة حكيمة وعادلة، تجمع بين قوة الذئبة البيضاء وحكمة حارسة الذاكرة في شخصية واحدة متكاملة أحبها أفراد القبيلة جميعًا دون استثناء تقريبًا، حتى أولئك الذين تحفظوا في البداية على رابطتها مع الملك بسبب دمها المزدوج.لم يظهر صاحب العينين الحمراوين مرة أخرى طوال هذه الأشهر، لكن راكان وليلى لم يتوقفا عن الحذر واليقظة، مدركين أن ظله قد يعود يومًا ما، ربما بعد سنوات، ربما في جيل قادم، تمامًا كما عاد بعد هروب فاطمة الأولى قبل ثلاثة وثلاثين عامًا. قررا معًا أن يوثقا كل تفاصيل هذه القصة في أرشيف الذاكرة بدقة متناهية، ليكون درسًا للأجيال القادمة، بدلًا من إخفاء الحقيقة كما فعلت الأجيال السابقة خوفًا من مواجهتها.في مساء أحد الأيام، تحت ضوء قمر مكتمل جديد أضاء سماء الوادي بأكمله، وقفت ليلى وراكان معًا على الشرفة نفسها التي شهدت الكثير من محادثاتهما المهمة عبر هذه الرحلة الطويلة. أخبرته ليلى بابتسامة مشرقة عن خبر جديد أثار فرحًا عارمًا بينهما: أنها تحمل الآن حياة جديد

  • أنياب القمر    الفصل التاسع و الاربعون : تتويج الملكه

    بعد أسابيع قليلة من استقرار الأوضاع الأمنية بشكل ملحوظ، قرر مجلس الحكماء أن الوقت حان أخيرًا لتنظيم حفل تتويج رسمي لليلى كملكة كاملة الصلاحيات للقبيلة، إلى جانب راكان، تكريمًا لدورها المحوري في حماية القبيلة خلال أحلك أوقاتها، ومكافأة لشجاعتها ونكرانها لذاتها التي أثبتتها مرارًا عبر هذه الرحلة الطويلة والشاقة منذ وصولها الأول إلى هذا العالم الغريب عليها في البداية.استقبلت ليلى هذا الخبر بمزيج من الفخر والتواضع الحقيقي، وقالت لراكان بصدق: «لا أشعر أنني أستحق لقب ملكة بقدر ما أشعر أنني جزء من عائلة كبيرة أحمي أفرادها بكل ما أملك من قوة وحب.» ابتسم راكان بحنان، وقال: «وهذا بالضبط ما يجعلك تستحقين هذا اللقب أكثر من أي شخص آخر، لأن القيادة الحقيقية تنبع من الحب والتواضع، لا من الرغبة في السلطة أو التفاخر بالمكانة.»تحضّرت القلعة لحفل التتويج بحماس متجدد، وشارك الجميع في الترتيبات: طارق تولى تنظيم عرض عسكري رمزي بمشاركة كل المحاربين الذين قاتلوا في المعركة الكبرى، بينما أشرفت سيرا على الجانب الروحي للطقس التتويجي التقليدي، الذي يتضمن وضع تاج فضي قديم توارثته الملكات السابقات عبر أجيال طويل

  • أنياب القمر    الفصل الثامن و الأربعون: ظل يعود

    بعد أسبوع من احتفالات الاقتران التي امتدت بفرح متجدد عبر القبيلة بأكملها، وصل خبر مقلق كسر هذا الهدوء النسبي: رُصدت مجموعة صغيرة من أتباع صاحب العينين الحمراوين المتبقين تتجمع مرة أخرى قرب الحدود الشمالية، في محاولة يائسة أخيرة ربما، لكنها لا تزال تشكل تهديدًا حقيقيًا يجب التعامل معه بجدية تامة قبل أن يتفاقم إلى أزمة أخرى مماثلة لما سبق.جمع راكان قادته فورًا لمناقشة الموقف، وقرروا إرسال فريق صغير بقيادة نادر وطارق للتحقيق في الأمر عن كثب دون الدخول في مواجهة مباشرة إلا إذا كان ذلك ضروريًا تمامًا. طلبت ليلى المشاركة في هذه المهمة، مدركة أن خبرتها المتزايدة في التعامل مع أتباع هذا الرجل الغامض قد تكون حاسمة لفهم نواياهم الحقيقية ومنع أي تهديد مستقبلي محتمل ضد القبيلة وأمنها المستعاد بصعوبة بالغة.وافق راكان بتردد، مشترطًا مرافقته لها شخصيًا هذه المرة، غير مستعد لتحمل فكرة تعرضها لأي خطر إضافي بعد كل ما مرا به معًا. انطلق الفريق الصغير عند الفجر، متتبعين أثر المجموعة المشبوهة عبر تضاريس وعرة قرب الحدود، حتى وصلوا أخيرًا إلى معسكر صغير مؤقت مخفي بين الأشجار الكثيفة، حيث وجدوا عددًا قليلً

  • أنياب القمر    الفصل السابع و الأربعون: طقس الاقتران

    حلّت أخيرًا ليلة طقس الاقتران، تحت قمر مكتمل ثانٍ أضاء سماء القلعة بضوء فضي ساحر يشبه إلى حد كبير ذلك الذي رافق ليلة استيقاظ الذئبة البيضاء قبل أسابيع قليلة. تجمّع أفراد القبيلة بأكملهم في الساحة الكبرى، مرتدين أفضل ثيابهم، ينتظرون بترقب حقيقي بداية أعظم احتفال شهدته هذه الأسوار منذ سنوات طويلة مضت.ارتدت ليلى ثوبًا أبيض طويلًا مطرزًا برموز فضية دقيقة تشبه تلك الموجودة على علامتها، من تصميم سيرا نفسها التي أشرفت على كل تفصيلة بحب وعناية فائقة. وقفت أمها بجانبها تساعدها في اللمسات الأخيرة، ودموع الفخر تملأ عينيها وهي ترى ابنتها تستعد للحظة لم تكن تحلم يومًا أن تشهدها بأم عينيها بعد كل سنوات الغياب والخوف الطويلة.دخلت ليلى الساحة الكبرى وسط تصفيق حار وعواء جماعي مهيب، ووجدت راكان ينتظرها عند النصب الحجري القديم، مرتديًا زيًا ملكيًا فاخرًا يليق بهذه المناسبة التاريخية. تبادلا نظرة طويلة مليئة بكل ما مرا به معًا، من اللقاء الأول في الغابة إلى المعركة الكبرى، وشعرا كلاهما أن كل لحظة ألم سابقة كانت تستحق الوصول إلى هذه اللحظة بالذات.بدأت سيرا الطقس بتلاوة كلمات قديمة بلغة الحراس الأصلية،

  • أنياب القمر    الفصل السادس و الأربعون: التحضير لطقس الاقتران

    وقفت ليلى وأمها وجهًا لوجه للمرة الأولى منذ عشرين عامًا كاملة، والدموع تنهمر من عيني كلتيهما دون أن تستطيعا نطق كلمة واحدة للحظات طويلة. أخيرًا، فتحت الأم ذراعيها، وانهارت ليلى بين أحضانها، تشعر بدفء لم تختبره منذ الطفولة، دفء أم افتقدته دون أن تدرك حجم هذا الفراغ الحقيقي في قلبها طوال كل هذه السنوات.دعتهما الأم للدخول، وجلسوا معًا حول طاولة بسيطة في منزلها المتواضع، بينما راقبهما راكان بصمت محترم، مدركًا أن هذه اللحظة تخص ليلى وأمها وحدهما بالدرجة الأولى. بدأت الأم تروي قصتها الكاملة: كيف اضطرت للهروب حين أدركت أن نفس الخطر الذي طارد فاطمة بدأ يقترب منها ومن ابنتها الصغيرة، وكيف اختارت التضحية بحضورها في حياة ليلى مقابل ضمان سلامتها بعيدًا عن كل هذه المخاطر.سألتها ليلى بصوت متأثر: «هل تعرفين أي شيء عن صاحب العينين الحمراوين؟ اسم غامض ورد في مفكرة جدتي دون تفاصيل كافية.» ابتسمت الأم بحزن عميق، وقالت: «أعرف أكثر مما تتخيلين للأسف. كان يومًا خطيبًا لفاطمة قبل زواجها من جدك، قبل أن يُطرد من القبيلة بتهمة الخيانة الأولى، وظل يحمل حقدًا لا ينتهي تجاه كل من رفضه، وتجاه القبيلة بأكملها الت

  • أنياب القمر    الفصل الخامس و الأربعون: لقاء بعد غياب

    وقفت ليلى وأمها وجهًا لوجه للمرة الأولى منذ عشرين عامًا كاملة، والدموع تنهمر من عيني كلتيهما دون أن تستطيعا نطق كلمة واحدة للحظات طويلة. أخيرًا، فتحت الأم ذراعيها، وانهارت ليلى بين أحضانها، تشعر بدفء لم تختبره منذ الطفولة، دفء أم افتقدته دون أن تدرك حجم هذا الفراغ الحقيقي في قلبها طوال كل هذه السنوات.دعتهما الأم للدخول، وجلسوا معًا حول طاولة بسيطة في منزلها المتواضع، بينما راقبهما راكان بصمت محترم، مدركًا أن هذه اللحظة تخص ليلى وأمها وحدهما بالدرجة الأولى. بدأت الأم تروي قصتها الكاملة: كيف اضطرت للهروب حين أدركت أن نفس الخطر الذي طارد فاطمة بدأ يقترب منها ومن ابنتها الصغيرة، وكيف اختارت التضحية بحضورها في حياة ليلى مقابل ضمان سلامتها بعيدًا عن كل هذه المخاطر.سألتها ليلى بصوت متأثر: «هل تعرفين أي شيء عن صاحب العينين الحمراوين؟ اسم غامض ورد في مفكرة جدتي دون تفاصيل كافية.» ابتسمت الأم بحزن عميق، وقالت: «أعرف أكثر مما تتخيلين للأسف. كان يومًا خطيبًا لفاطمة قبل زواجها من جدك، قبل أن يُطرد من القبيلة بتهمة الخيانة الأولى، وظل يحمل حقدًا لا ينتهي تجاه كل من رفضه، وتجاه القبيلة بأكملها الت

  • أنياب القمر    الفصل العاشر : التحدي

    الفصل العاشرالتحدياسمها كانت ريم.طويلة، ذات شعر أسود قصير وعيون عسلية ونظرة تعوّدت على أن تُزيح ما أمامها. واحدة من المقاتلات الأولى في القبيلة، تعرّفت عليها ليلى خلال الأيام الأولى من طرف نظراتها، النوع من النظرات التي تقيس وتحكم قبل أن تسأل.ريم لم تُخفِ رأيها. لم تقله بصوت عالٍ لكنها لم تُخفه

  • أنياب القمر    الفصل التاسع: الخيوط

    الفصل التاسعالخيوطجلسا على جانبي الطاولة الكبيرة في مكتب راكان والمفكّرة بينهما.الساعة كانت قبل الضحى بقليل، الضوء يدخل من النافذة الكبيرة بزاوية باردة، وكوبا قهوة يُبخّران في أطراف الطاولة لم يتجرّع منهما أحد بعد. قرّر راكان أن يقرأ بصوت عالٍ والمفكّرة في يده، وقرّرت ليلى أن تستمع وتكتب ما يلزم

  • أنياب القمر    الفصل الثامن: الكتاب

    الفصل الثامنالكتابوجدت المفكّرة بالصدفة.أو هكذا ظنّت.كانت تُرتّب غرفتها في الصباح، تلك العادة التي لا تتركها حتى في الظروف الغريبة، حين لاحظت أن لوح الخشب الصغير في أسفل الخزانة لا يتسق مع باقي الألواح. اللون نفسه، الخشب نفسه، لكن زاوية واحدة فيه مرفوعة بمقدار لا يكاد يُرى.ضغطت عليها.اللوح ان

  • أنياب القمر    الفصل السابع: الهروب الاول

    الفصل السابعالهروب الأولفي اليوم الرابع، قرّرت ليلى أنها ستهرب.ليس لأنها خائفة، وليس لأنها لا تريد معرفة الحقيقة. لكن لأنها أدركت شيئًا حين استيقظت في الصباح وشاهدت الحارس الذي يقف دائمًا في نهاية الممر: أنها تستطيع قبول البقاء في مكان باختيارها، لكنها لا تستطيع قبول البقاء بغير اختيارها. الفرق

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status