Masukالرجل الذي نطق باسم والدها
«مرحبًا يا ابنة إلياس... لقد كبرتِ كثيرًا.»
سقطت الكلمات فوق لورين كضربة مباشرة في صدرها، فتجمدت في مكانها للحظات بينما كانت تحدق في المخلوق الواقف بين الأشجار المدمرة، غير قادرة على استيعاب ما سمعته للتو. لم يكن الأمر مجرد معرفته باسم والدها، بل الطريقة التي نطق بها الاسم، وكأنه يعرفه معرفة شخصية، وكأنه كان حاضرًا في تلك الليلة التي انتهت فيها حياة عائلتها وتحولت طفولتها إلى كابوس لا ينتهي.
ساد صمت ثقيل على المكان قبل أن يندفع دارين خطوة إلى الأمام، شاهراً سيفه.
«ابتعد عنها.»
التفت المخلوق إليه ببطء.
ثم ضحك.
ضحكة منخفضة جعلت القشعريرة تسري في أجساد الجميع.
«وما الذي ستفعله أنت؟»
اشتدت قبضة دارين على سيفه.
لكن قبل أن يجيب، تحرك كاسيان.
خطوة واحدة فقط.
إلا أن شيئًا ما في الجو تغير فورًا.
اختفت الابتسامة من وجه المخلوق الذهبي العينين.
وأصبح ينظر إلى كاسيان باهتمام حقيقي.
«آه...»
خرجت منه تلك الهمهمة الطويلة.
«إذن أنت هنا أيضًا.»
ضيقت لورين عينيها.
كان واضحًا أن الرجل يعرف كاسيان.
لكن الغريب أن كاسيان لم يبدُ متفاجئًا.
بل كان ينظر إليه بهدوء مريب.
قال كاسيان:
«من أرسلك؟»
ابتسم الرجل.
«سؤال سيئ.»
«أجب.»
«ولماذا أفعل؟»
ساد توتر خانق بينهما.
ولأول مرة شعرت لورين أن كاسيان لا يتعامل مع خصم عادي.
كان هناك شيء مختلف.
شيء خطير.
قالت لورين أخيرًا:
«من أنت؟»
انتقلت عيناه الذهبيتان إليها.
واستقرتا على وجهها.
ثم ابتسم مجددًا.
«هذا سؤال أفضل.»
خطا خطوة نحوها.
فرفعت خنجرها فورًا.
لكن الرجل لم يتوقف.
بل استمر حتى وقف على بعد أمتار قليلة منها.
«أتعلمين؟»
قالها وهو يتأملها.
«أنت تشبهين والدتك أكثر مما توقعت.»
تجمدت.
شحب وجهها.
وشعرت بقلبها يتوقف للحظة.
«كيف تعرف أمي؟»
لم يجب.
بل بدا وكأنه يستمتع بمشاهدة اضطرابها.
وهذا وحده أشعل غضبها.
«أجبني!»
ارتفعت ضحكته قليلًا.
ثم قال:
«كانت امرأة شجاعة.»
واختفت الابتسامة من وجهه للحظة.
«وشجاعة أكثر مما كان يجب.»
اندفعت نحوه.
بكل غضبها.
بكل السنوات التي قضتها تبحث عن إجابات.
لكنها لم تصل إليه.
لأن كاسيان أمسك معصمها قبل أن تكمل خطوتها الثانية.
التفتت نحوه بغضب.
«اتركني!»
«لا.»
«كاسيان!»
«أنت لا تفكرين.»
حاولت سحب يدها.
لكنه لم يتركها.
وللمرة الأولى شعرت بقوة قبضته الحقيقية.
ليست مؤلمة.
لكن ثابتة.
وكأنها تقول بوضوح إنه لن يسمح لها بالاندفاع إلى التهلكة.
قال الرجل الذهبي العينين وهو يراقبهما:
«مثير للاهتمام.»
ثم مال رأسه قليلًا.
«أصبحت تحمي البشر الآن؟»
لم يرد كاسيان.
لكن عينيه أصبحتا أكثر برودة.
أما لورين فكانت ما تزال تحاول تحرير يدها.
«دعه يتكلم!»
«هذا ما يريده.»
قالها كاسيان دون أن ينظر إليها.
«إنه يستفزك عمدًا.»
عضت على شفتيها.
لأنها كانت تعرف أنه محق.
لكنها لم تستطع التوقف.
ليس عندما يتعلق الأمر بعائلتها.
قال الرجل فجأة:
«أتريدين معرفة الحقيقة يا لورين؟»
سكت الجميع.
حتى الريح بدت وكأنها توقفت.
تابع:
«أتريدين معرفة لماذا ماتت عائلتك؟»
تجمدت أصابعها.
واتسعت عيناها.
«نعم.»
خرجت الكلمة هامسة.
ابتسم.
«إذن ابحثي في ماضي والدك أولًا.»
انعقد حاجباها.
«ماذا تقصد؟»
لكن الرجل لم يجب.
بل نظر إلى كاسيان.
وقال:
«أخبرتها إذن؟»
ساد صمت قصير.
ثم قال كاسيان ببرود:
«لا.»
«حقًا؟»
ضحك الرجل.
«إذن ما زالت لا تعرف شيئًا.»
شعرت لورين بالضيق.
مرة أخرى.
أسرار.
وألغاز.
وأشياء يتحدث عنها الجميع إلا هي.
صرخت بغضب:
«كفى!»
التفتت نحو كاسيان.
«هل يعرف الجميع شيئًا لا أعرفه؟»
نظر إليها.
وللحظة شعرت أنه يريد أن يقول شيئًا.
لكنه تراجع.
كعادته.
فازداد غضبها أكثر.
لكن قبل أن تنفجر...
اختفى الرجل الذهبي العينين.
هكذا ببساطة.
في طرفة عين.
شهق بعض الفرسان.
واندفعوا نحو المكان.
لكنهم لم يجدوا شيئًا.
كان قد رحل.
وكأنه لم يكن هناك أصلًا.
ساد الصمت.
ثم استدار دارين نحو كاسيان فجأة.
«من كان هذا؟»
لم يجب.
«لقد بدا وكأنه يعرفك.»
الصمت نفسه.
تقدم دارين خطوة.
«من أنت بالضبط؟»
ارتفعت حدة الجو فجأة.
ولاحظت لورين ذلك فورًا.
دارين كان غاضبًا.
أكثر من اللازم.
أما كاسيان فظل هادئًا.
وهذا ما زاد استفزاز دارين.
قال الأخير:
«كلما ظهرت ظهرت المشاكل معك.»
رفعت لورين حاجبيها.
«دارين.»
لكنه أكمل:
«لا نعرف من يكون، ولا من أين جاء، ولا لماذا يعرف كل هؤلاء الأشخاص.»
نظر إلى كاسيان مباشرة.
«ومع ذلك يواصل الظهور حولك.»
ساد الصمت.
ثم قال كاسيان بهدوء:
«هل انتهيت؟»
اشتدت قبضة دارين على سيفه.
أما لورين فشعرت أن الأمر سيتحول إلى شجار حقيقي.
فتقدمت بسرعة بينهما.
«هذا يكفي.»
نظر إليها دارين.
«أنا فقط أحاول حمايتك.»
«وأنا أستطيع حماية نفسي.»
ظهرت خيبة أمل خفيفة في عينيه.
أما كاسيان فالتزم الصمت.
لكن شيئًا ما في أعماقه شعر بالارتياح.
وهو أمر لم يعجبه إطلاقًا.
بعد ساعات عاد الجميع إلى الكوخ.
لكن النوم كان مستحيلًا.
جلست لورين وحدها خارج الكوخ فوق صخرة كبيرة تطل على الأشجار.
كانت السماء ملبدة بالغيوم.
والليل هادئًا بصورة غريبة.
سمعت خطوات خلفها.
ولم تحتج إلى الالتفات.
«أنت تتبعني كثيرًا.»
قالتها دون أن تنظر إليه.
جلس كاسيان بجوارها.
«وأنت تتسللين كثيرًا.»
ارتفعت زاوية فمها قليلًا.
«لم أتسلل.»
«بالطبع.»
ساد الصمت بينهما.
لكنه لم يكن مزعجًا هذه المرة.
بل مريحًا بصورة غريبة.
قالت بعد فترة:
«هل تعتقد أن الرجل كان يكذب؟»
فهم فورًا أنها تتحدث عن الرجل ذي العينين الذهبيتين.
أجاب:
«لا.»
هبط قلبها.
«إذن أبي كان يخفي شيئًا؟»
«ربما.»
أخفضت رأسها.
لطالما رأت والدها بطلاً.
رجلًا شريفًا.
صيادًا عظيمًا.
أما الآن...
فبدأت تتساءل إن كانت هناك أجزاء من حياته لم تعرفها أبدًا.
قال كاسيان فجأة:
«هناك فرق بين إخفاء الحقيقة والكذب.»
نظرت إليه.
«ماذا تقصد؟»
صمت لحظة.
ثم قال:
«أحيانًا يخفي الناس بعض الأمور لحماية من يحبونهم.»
ارتجفت أنفاسها قليلًا.
لأنها تذكرت والدتها.
والطريقة التي أخفتها بها تلك الليلة.
والخوف في عينيها.
أغمضت عينيها.
ولم تنتبه إلى دمعة صغيرة هربت منها.
لكن كاسيان انتبه.
ودون أن يفكر...
رفع يده.
ثم توقف.
على بعد سنتيمترات من وجهها.
كأنه تذكر فجأة أنه لا ينبغي أن يفعل ذلك.
فتراجع.
لكنها كانت قد لاحظت الحركة.
ورفعت عينيها إليه.
التقت نظراتهما.
وبقيتا هكذا لثوانٍ طويلة.
صامتين.
قريبين أكثر مما اعتادا.
وشعرت لورين لأول مرة أن قلبها يخفق بصورة غريبة عندما ينظر إليها بهذه الطريقة.
لكن اللحظة انكسرت فجأة.
عندما دوى صوت صرخة من داخل الكوخ.
قفز الاثنان واقفين.
وانطلقا نحو الداخل.
اندفع الفرسان من غرفهم.
أما دارين فكان أول من وصل.
فتحوا الباب بعنف.
ثم تجمد الجميع.
كانت إحدى الغرف فارغة.
والنافذة محطمة.
وفوق السرير...
استقرت ورقة واحدة.
التقطها دارين بسرعة.
ثم شحب وجهه.
«ماذا؟»
سألته لورين.
ناولها الورقة.
فقرأت ما كُتب عليها.
وشعرت بالدم يتجمد في عروقها.
لأن الرسالة لم تكن موجهة إليها هذه المرة.
بل إلى كاسيان.
وكان مكتوبًا فيها:
"إذا أردت أن تبقى الفتاة حية... تعال وحدك إلى الأطلال السوداء قبل شروق الشمس."
لكن الصدمة الحقيقية لم تكن الرسالة.
بل الشيء الذي كان موضوعًا بجوارها.
خاتم فضي قديم.
خاتم والد لورين.
الخاتم الذي اختفى ليلة مقتل عائلتها.
نهاية الفصل التاسع
لم تخبر لورين أحدًا إلى أين يأخذها كاسيان.حتى عندما استيقظت في الصباح، لم تجد منه سوى رسالة صغيرة فوق الطاولة.«ارتدي شيئًا مريحًا وانتظريني.»قرأت الجملة مرتين.ثم ابتسمت.«مغرور.»لكنها فعلت ما طلبه.وبعد وقت قصير، جاء كاسيان.وقفت أمام الباب.«أين سنذهب؟»«قلت لكِ إنك ستعرفين.»«وهذا لا يزال جوابًا سيئًا.»«تعالي.»أمسك يدها.وسارا معًا.لم تسأله بعد ذلك.كانت تثق به.وبعد مسافة طويلة، بدأت لورين تتعرف إلى الطريق.اتسعت عيناها.«كاسيان...»«عرفتِ المكان؟»أومأت.كانا عائدين إلى البحيرة التي جلسا عندها في بداية أيامهما الهادئة.لكن المكان تغير.كانت الأشجار أكثر اخضرارًا، والمياه تعكس ضوء الصباح، والهدوء يملأ كل شيء.توقفت لورين أمام البحيرة.«لماذا أحضرتني إلى هنا؟»لم يجبها فورًا.قادها إلى المكان الذي جلسا فيه يوم أخبرها لأول مرة أنها تستطيع أن تعيش من أجل شيء آخر غير الانتقام.قال:«هل تتذكرين هذا اليوم؟»ابتسمت.«وكأنني يمكن أن أنساه.»«كنتِ غاضبة مني.»«كنت دائمًا غاضبة منك.»ضحك.ثم جلس.جلست بجانبه.قال:«في ذلك اليوم قلت لكِ إنك تستطيعين أن تعيشي من أجل شيء آخر.»نظرت إليه
مرّ عام كامل.عام لم يحمل معه مطاردات، ولا مهمات ليلية، ولا أخبارًا عاجلة من الأكاديمية.كانت الحياة مختلفة.في صباح هادئ، وقفت لورين أمام الشجرة الصغيرة التي زرعتها مع كاسيان.لم تعد صغيرة.كبرت أغصانها، وبدأت أوراقها تملأ المساحة حولها.ابتسمت وهي تلمس أحد فروعها.سمعت خطوات خلفها.«تتحدثين معها مرة أخرى؟»التفتت.كان كاسيان يحمل كوبين.قالت:«أنا لا أتحدث معها.»«سمعتك.»«كنت أقول لها صباح الخير.»«إذًا أنتِ تتحدثين معها.»ضحكت.«أعطني الكوب.»ناولها إياه.ثم وقف بجانبها.نظر إلى الشجرة.«كبرت.»«قلت لك.»«أعتقد أنك كنتِ محقة.»«أخيرًا اعترفت.»«لا تعتادي الأمر.»جلست على المقعد القريب.جلس بجوارها.قالت:«هل تصدق أن عامًا مر؟»«بسرعة.»«أشعر أنني بالأمس فقط كنت أعيش داخل الأكاديمية.»«وأنا أشعر أنني بالأمس فقط كنت أراقبك وأنت تحاولين قتلي.»ضحكت.«كنت أستحق.»«كنتِ مخيفة.»«وأنت كنت مستفزًا.»«ما زلت.»«صحيح.»نظر إليها.«لكن هل أنتِ سعيدة؟»أجابته دون تردد:«نعم.»«حقًا؟»«حقًا.»«حتى مع كل هذا الهدوء؟»ابتسمت.«خصوصًا مع هذا الهدوء.»---في ذلك اليوم، كان هناك أمر واحد أخير أراد
استيقظت لورين في صباح اليوم التالي دون أن يوقظها أحد.فتحت عينيها ببطء، وظلت مستلقية للحظات وهي تنظر إلى السقف.كان المنزل هادئًا.هادئًا بطريقة مختلفة.لم يكن ذلك الهدوء الذي يسبق الخطر، ولا السكون الذي كانت تعرفه قبل إحدى المهمات.كان مجرد صباح عادي.ابتسمت.ثم نهضت وفتحت النافذة.دخل الهواء البارد إلى الغرفة، وحرك الستارة الجديدة التي كادا يتشاجران بسببها بالأمس.سمعت صوت كاسيان من الأسفل:«لورين!»أجابته:«ماذا؟»«الإفطار جاهز.»توقفت لحظة.ثم قالت:«أنت أعددته؟»«نعم.»«هل أنت متأكد أنه صالح للأكل؟»جاءها صوته ساخرًا:«يمكنكِ النزول وتجربة حظك.»ضحكت وهي تغادر الغرفة.عندما وصلت إلى المطبخ، وجدته يضع آخر طبق على الطاولة.قالت:«أنت بدأت تتحسن.»«كنت دائمًا جيدًا.»«لا تتذكر حادثة الستائر؟»«كانت الستائر هي المشكلة.»«طبعًا.»جلست أمامه.وضع كوبًا أمامها.«هذا لكِ.»نظرت إليه.«شاي؟»«كما تحبينه.»رفعت عينيها إليه.«أنت تحفظ كل شيء.»«أحاول.»ارتسمت ابتسامة صغيرة على شفتيها.«أحب ذلك.»جلس أمامها.وبدأت صباحهما ببساطة.لا حديث عن مصاصي الدماء.لا أخبار من الأكاديمية.لا مهام.فقط
استيقظت لورين في اليوم التالي على ضوء الشمس المتسلل من بين الستائر الجديدة.فتحت عينيها، ثم نظرت إلى السقف للحظات.لم يكن هناك صوت إنذار.ولا طرق عاجل على الباب.ولا مهمة تنتظرها.ابتسمت.ثم سمعت صوت كاسيان من الغرفة المجاورة:«لورين.»أجابته:«ماذا؟»«أظن أن الستارة سقطت.»جلست في مكانها.«ماذا؟»«التي قلتِ إنني ركبتها بطريقة ممتازة.»نهضت بسرعة وخرجت من الغرفة.وجدته واقفًا أمام النافذة، بينما كانت إحدى الستارتين معلقة بشكل مائل.حدقت فيها.ثم نظرت إليه.«أنت فعلتها عمدًا.»«كيف؟»«لتثبت أنك لم تكن مخطئًا.»«أنا لم أقل إنها مثالية.»«قلت إنها ممتازة.»«كنت متفائلًا.»ضحكت رغمًا عنها.«تعال.»اقترب منها.أمسكت طرف الستارة.«هذه الجهة هنا.»«أعرف.»«إذًا لماذا تركتها هكذا؟»«كنت أنتظر مساعدتك.»نظرت إليه بشك.«كاذب.»«ربما.»هزت رأسها وهي تبتسم.وبعد دقائق، أصلحا الستارة معًا.ثم ابتعدا خطوة للخلف.قال كاسيان:«الآن أفضل.»قالت:«نعم.»ثم أضافت:«أشعر أن هذا البيت بدأ يشبهنا.»«كيف؟»نظرت حولها.«ليس مرتبًا تمامًا.»ضحك.«هذا صحيح.»«ولا هادئًا طوال الوقت.»«خصوصًا عندما تكونين غاضبة.
كان الصباح أكثر هدوءًا من المعتاد.جلست لورين قرب النافذة، تراقب أشعة الشمس وهي تتسلل إلى الغرفة، بينما كان كاسيان يقف في الجهة الأخرى يرتب بعض الأشياء التي أحضراها من الأكاديمية.قالت دون أن تلتفت:«هل انتهيت؟»«تقريبًا.»«قلت ذلك منذ نصف ساعة.»«لأنكِ تشتتينني.»التفتت إليه.«أنا؟»«نعم.»«وكيف؟»«كلما نظرت إليكِ أنسى ما كنت أفعله.»ابتسمت.«هذه ليست مشكلتي.»«بل مشكلتي أنا.»ضحكت.ثم نهضت واتجهت نحوه.«أرني.»ناولها أحد الصناديق.فتحته، فوجدت داخله بعض الأشياء القديمة الخاصة بها.توقفت عندما رأت شارة الأكاديمية.مررت أصابعها عليها بهدوء.قال كاسيان:«يمكنك الاحتفاظ بها.»«سأفعل.»«لماذا؟»«لأنها تذكرني بمن كنت.»ثم رفعت عينيها إليه.«لكنها لن تحدد من سأكون.»ابتسم.«هذا أفضل شيء سمعته منك.»أعادت الشارة إلى الصندوق.«انتهيت.»«من ماذا؟»«من النظر إلى الماضي.»ساد صمت قصير.ثم قال:«إذًا ماذا تريدين أن تنظري إليه؟»نظرت إليه مباشرة.«المستقبل.»اقترب منها.«وماذا ترين؟»«الكثير من الأشياء.»«مثل؟»«لا أعرف بعد.»«هذا جواب غامض.»«لأنني لا أريد أن أخطط لكل شيء.»ابتسم.«أخيرًا.»«ماذ
في صباح اليوم التالي، لم تستيقظ لورين على صوت إنذار.ولم تبحث يدها عن سيفها.فتحت عينيها بهدوء، ثم بقيت للحظات تحدق في السقف، قبل أن تسمع حركة في الطابق السفلي.ابتسمت.كان كاسيان مستيقظًا.ارتدت ملابسها ونزلت، فوجدته أمام الموقد يحاول إعداد الإفطار.توقفت عند الباب.«ماذا تفعل؟»التفت إليها.«أطبخ.»نظرت إلى الطعام.ثم إليه.«هل أنت متأكد؟»«لا.»ضحكت.«على الأقل أنت صادق.»وضع الطبق على الطاولة.«اجلسي.»«أنت تأمرني؟»«أطلب.»«أفضل.»جلست أمامه.أخذت أول لقمة، ثم توقفت.نظر إليها بترقب.«حسنًا؟»ابتلعت الطعام.«مقبول.»رفع حاجبه.«مقبول فقط؟»«لا أريد أن أجعلك مغرورًا.»«لقد تأخرتِ.»ابتسمت.ثم أخذت لقمة أخرى.«حسنًا... إنه جيد.»«كنت أعرف.»«لا تفسدها.»جلس أمامها.وبعد لحظات من الصمت، قال:«ماذا ستفعلين اليوم؟»«لا شيء.»نظر إليها بدهشة.«لا شيء؟»«نعم.»«أنتِ؟»«أنا.»«لورين التي كانت تعتبر الجلوس خمس دقائق مضيعة للوقت؟»ضيقت عينيها.«هل تريدني أن أعود إلى التدريب؟»«لا، لا.»ضحكت.«إذن دعني أستمتع بيومي.»«هذا ما أريده.»رفعت عينيها إليه.«حقًا؟»«نعم.»ثم مد يده عبر الطاولة وأم







