Share

عروسُ الأكاردي : الصياد والفريسة
عروسُ الأكاردي : الصياد والفريسة
Author: هيام

1 | اعتراف فاشل

Author: هيام
last update publish date: 2026-07-02 08:21:24

فرنسا | باريس

السابع والعشرون من ديسمبر | الرابعة وعشر دقائق صباحًا

كنتُ أظنّ أن صوت تمزّق اللحم هو أكثر الأصوات رعبًا قد سمعتها في حياتي…

لكنه تراجع إلى المركز الثاني حين سمعتُ صوته هو…

إن كان للخوف صوت، فسيكون ذلك صوته…

صوت لم أستطع نسيانه، ولا نسيان الرعب الذي تملّكني حين رأيته يخطو نحوي بسكينه الملطّخة بالدماء… ولم أكن أقدر على الصراخ…

لماذا؟

لأنني كنت أشعر بقلبي ينقبض بطريقة لا يمكن السيطرة عليها… وبحلقي يجف فجأة، ومهما حاولت الصراخ شعرتُ بأسلاكٍ تُقيّد عنقي…

لأن جسدي تجمّد في مكانه… ونسيت كيف تتمّ عملية التنفّس…

كان خوفًا لم أشعر به من قبل، حتى حين كنت على حافة الموت مرتين…

لأن ما كنت أخشاه ليس الموت… بل كانت عينا الشيطان الذي يقف أمامي هما ما أرعبني…

نظرته الخالية من أي لون للحياة أو شكل من أشكال المشاعر…

كانت نظرات تخبرك أنه يريد أن يقتل… وأنه سيقتل…

سيقتل أحدهم… وإن لم تبتعد عن طريقه سيكون ذلك الأحد هو أنت…

كانت تلك عينا الموت واقفًا أمامي، متجسّدًا على هيئة رجلٍ ملثّم يقف في ظلام بدا كأنه ينتمي إليه…

عيناه الباردتان انتقلتا من وجهي لتحدّقا في الجثّة الغارقة في الدماء أمامي…

دماء تلك الجثّة لم تجف عن يديه وسكينه بعد، وحتى عيناه كانتا تخبرانني أنني التالية…

عينيّ كانتا ترجوانه ألّا يفعلها، ألّا يقترب…

لكني كنت أدرك أنه سيفعلها…

لذلك تراجعت أخيرًا إلى الوراء تلقائيًا بنيّة الهرب، لكن يده سبقتني وأمسكت بذراعي لتسحبني نحوه…

وعندما اصطدم ظهري بصدره، شعرتُ أن تلك الصدمة ارتدّت مباشرةً إلى قلبي…

وأكاد أقسم أن رئتيّ توقّفتا عن العمل للحظات، تزامنًا مع خروج تلك الشهقة من شفتيّ…

كاد الخوف أن ينتشل روحي من جسدي قبل أن تفعل سكينه الدامية التي امتدّت نحوي…

وعندها أغمضت عينيّ مستسلمةً لما هو قادم…

عقلي وكل حواسي كانت تخبرني أنني سألفظ آخر أنفاسي…

ستموتين يا أماليا…

ولكن لماذا؟

لماذا أنا؟

لو أمكنني فقط العودة بالزمن إلى ما قبل ثلاثة أشهر من هذه الليلة…

لكان كلّ شيء قد تغيّر بسبب قرار واحد أحمق اتخذته…

قرار دمّر حياتي بأكملها…

قبل ثلاثة أشهر تقريبًا -

الثامن والعشرون من سبتمبر | الحادية عشرة وثلاثون دقيقة صباحًا

فرنسة | باريس

"أنا حقًا لا أصلح للعلاقات أبدًا."

خرجت الكلمات من فمي بنبرة يائسة وأنا أضرب رأسي بالجدار للمرة المليون منذ وقوفي في الحمّام قبل نصف ساعة...

لقد تلقيت اعتراف للتو... كان أول اعتراف أتلقاه في حياتي...

هل يرغب أحد في معرفة إجابتي العظيمة حين تلقيت أول اعتراف لي؟

شكرًا... لقد كان ردّي العظيم هو شكرًا...

والآن أقضي نصف ساعة في الحمّام بدل الذهاب لمحاضرتي وذلك لتجنّب لقاء الشاب الذي اعترف لي...

"هل يجب حقًا أن أخرج الآن؟"

تمتمت وأنا أستنشق وأستدير لأنظر للمرآة...

"وجهي يبدو كالمهرّج الآن..."

أضفت وأنا أمسح الدموع عن خدّي بكمّ قميصي...

"ماذا سأفعل..."

تمتمت مجددًا وأنا أفرك شعري وأزفر بنفاد صبر قبل أن أعود لطم رأسي بالجدار محدثةً نفسي

"هل عليّ البقاء هنا وحسب... أشعر بالنعاس، هل أنام هنا؟... لكن الأرضية غير مريحة وغير نظيفة... ربما علي التسلل الى المكتبة؟ النوم في المكتبة أفضل بكثير و–"

"أماااااليااااا!"

تردّدت تلك الصرخة في الرواق، عندها فقط رفعت رأسي وقد اتّسعت حدقتاي.

أنا ميتة.

انتهى أمري.

فلترقدي بسلام يا أماليا المسكينه...

لقد كانت صرختها غاضبة، لا بد أن الخبر وصلها...

أستطيع سماع خطواتها الهائجة وهي تقترب من الحمّام.

"يا إلهي عليّ الاختباء."

همست لنفسي ثم تحركت أخيرًا أنظر يمينًا وشمالًا بحثًا عن مخبأ إلى أن وقعت عيني على اصيص نباتات كبير...

"أماليااا!"

ترددت صرختها في الحمّام تزامنًا مع فتحها للباب، فوضعت يدي على فمي أحبس أنفاسي وأنا أثني نفسي في مخبئي.

"هل تظنّين أنه بإمكانك الاختباء مني؟... إن كنت ستفعلين ذلك فافعليه بشكل صحيح على الأقل!"

ومع تلك الكلمات شعرت بيد تمسك بقلنصوة كنزتي من الخلف وتجرّني من حيث كنت أختبئ خلف اصيص النبتة الكبيرة.

"إلى أين تظنّين نفسك ذاهبة يا صغيرة؟"

تمتمت وهي تنحني ليقابل وجهها وجهي وتنظر إليّ مضيقة عينيها

"أخبريني الآن ما الذي حصل بالتفصيل."

لقد قُضي علي... أنا حتمًا ميتة الآن...

~ ~ ~

وهكذا... انتهى بي الأمر أخبرها بكل ما حصل...

"هذا كل ما حصل... لقد ارتبكت ولم أعرف ما أقول، أنا لم أكن أعرف حتى أنه كان يحضر جميع المحاضرات ويجلس مع في نفس القاعة طوال الوقت."

"وكيف ستعرفين! أنتِ بالكاد تعرفين أحدًا غيري في الجامعة!"

انفجرت في وجهي مجددًا معاتبة بينما تسير أمامي ذهابًا وإيابًا وتفرك رسغها بتعب، إنها ليست أول مرة أتلقى فيها هذه المحاضرة عن كوني متوحّدة فتنهدت وأنا أريح رأسي للخلف على مقعد الحديقة وأحدّق في السماء بشرود بينما أردف

"إيلودي... هل أنا حقًا لا أصلح للحب؟"

نطقت بشرود ولكنّي لم أتلقّ ردًا... مرّت لحظات صمت بيننا، قبل أن تزفر إيلودي بتعب وتضع يدها على رأسي لتفرك شعري بلطف وهي تتمتم

"لا تقلقي، سنجد لك حبيبًا يا أماليا صغيرة."

كانت تناديني بالصغيرة طوال الوقت... هذه الفتاة اصغر مني بنسة على فكرة...

"أظن أنه عليّ الاستسلام وحسب، أنا حقًا لا أصلح لذلك أعني..."

سكتت للحظات وأنا أرفع يدي أمام وجهي لحجب أشعة الشمس عن عيني، تأملت أصابعي للحظات ثم أردفت

"أنا في الثالثة والعشرين بالفعل... لم أواعد، لم أعجب بأحد ولم يعجب أحد بي، ولم يكن لديّ حتى صديق ذكر..."

"ذلك لأنك لا تريدين الخروج من قوقعتك."

رفعت رأسي أخيرًا عند كلماتها تلك... أدرك أنها على حق...

لكنك لا تعرفين شيء يا ايلودي... لا احد سيفهم...

بالنسبة لهم أنا مريضة نفسية وغريبة أطوار فقط لأن اهتماماتي مختلفة عنهم...

طوال 23 سنة كل تركيزي كان منصبا على التفوق في الدراسة والان لا يزال علي التركيز على اختبار مدرسة القضاة لذلك لم يكن لدي وقت ابدا لتلك الامور...

لم أكن ناجحة فيما يخص التجارب الاجتماعية التي يخوضها أغلب الشباب في سنّي... مثل المواعدة وتلقي اعترافات الحب...

أي فتاة في مكاني كانت إما ستوافق أو ترفض أو تطلب بعض الوقت للتفكير...

أنا قلت شكرًا...

كم هذا سخيف... ومضحك... وغبي جدًا...

مازلت أذكر تلك النظرة المصدومة على وجهه حين قلت له شكرًا...

~ ~ ~

"شكرًا؟... أهذا كل شيء؟"

نطقها بهدوء وهو يرمقني بنظرة متعجّبة، فأومأت له بصمت...

سكت للحظات يحدّق في وجهي محاولًا قراءة ما أفكّر فيه، ثم غلغل أصابعه في شعره وأطلق زفيرًا محبطًا وتمتم

"لا أدري صراحة هل هذا قبول أم رفض محترم."

"لا أعرف."

نطقتها بهدوء بينما أحدّق في الأرض... تقنيًا لقد كنت أحدّق في الأرض منذ بدأ هذا الحوار... أنا لم أملك حتى الشجاعة للنظر إليه...

"انسي الأمر وحسب."

هكذا، مع تلك الكلمات الهادئة، غادر ذلك الشاب الذي لم أكن أعرف اسمه حتى، في حين وقفت أنا هناك أحدّق في الأرض إلى أن رأيت قطرة ماء تبلّل الأرض أمامي ولم أكن أدري أن تلك القطرة نزلت من عيني...

شعرت بإحراج شديد لذلك ركضت إلى الحمّام وجلست هناك لمدة ثلاثين دقيقة متواصلة من البكاء...

"أنا حقًا حمقاء."

زفرت وأنا لا أزال أحدّق في السماء بينما لا تزال يد إيلودي على رأسي، لكنها لم تلبث هناك للحظات قبل أن تتحرك نحو كتفي... فجأة فتحت عيني على مصرعيهما عندما قامت برجي لتخرجني من تلك الأفكار بينما تنبس بإصرار

"لا تكتئبي الآن! أنا لديّ الحل حسنًا؟"

"حل؟ كيف؟"

تمتمت وأنا أطأطئ رأسي باستسلام، في حين توقفت إيلودي عن رجّي ونطقت كلماتها التالية بكل عزم وإصرار

"سوف تواعدينه."

"ماذا؟ من؟"

"ستواعدين الشاب الذي اعترف لك اليوم، وأنا يا صديقتي سوف أكون مرشدتك في هذه الرحلة."

"أي... أي رحلة؟"

"رحلة تجربتك العاطفية الأولى طبعًا!"

خرجت الكلمات من فمها بكل عزم وإصرار بينما تقف أمامي ويداها على خصرها، في عينيها لمعة مقدّمة أعرفها جيدًا، تلك النظرة التي تظهر عندما تكون إيلودي مصرّة على شيء ما...

وهكذا...

هكذا بدأت رحلتي مع أول تجربة عاطفية لي...

والتي كانت بداية لسلسلة لا نهاية لها من الكوارث...

أنا أماليا كلير...

وهذه كانت بداية طريق مجهول بدأ بخطوات عبثية قادتني في النهاية الى اعتاب جحيم لم اتخيل يوما اني سأدخل اليه...

اهلا بك في قصتي... اهلا بك في جحيمي...

اهلا بك... في إِيفُورْيَا

... يتبع

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • عروسُ الأكاردي : الصياد والفريسة   54 | المدعي العام

    منزل ديلورينتس | غرفة أوغست "هل شرحت لهما الخطة جيدًا؟... حسنًا... جيد... تأكد من تذكيرهما بخصوص الهويات المزيفة، عليهما أن يحفظا أدوارهما جيدًا، لذا..." خرج صوته بنبرة متعبة وهو يفك ربطة عنقه، يلقيها بعبثية على الأريكة في زاوية غرفته، فقاطعه صوت دانتي من الجهة الأخرى "استرخِ ابن أمي، نحن نتولى الأمور من هنا..." أطلق زفرة متعبة بينما يمرر أصابعه في خصلاته الداكنة، وقد سمع دانتي تلك الزفرة وعلم أن هناك خطبًا ما، فتمتم "لا تنفخ في وجهي كالتنين هكذا، يمكنك التحدث عن الأمر وحسب... هيا قل ما لديك وخلصني" "سيادة النائب العام يريدني أن أتزوج من سيسيليا لإصلاح العلاقة بين عائلتي دي لورنتيس والأكاردي، لاعتقاده أن هذا سيحسن حالة فكتوريا ويخرجها من اكتئابها." هكذا فقط نطقها أوغست دون مقدمات، منزلًا ذلك الخبر كالصاعقة على دانتي الذي سكت للحظات من شدة صدمته، قبل أن يطلق ضحكة عالية كادت تثقب طبلة أوغست، ليدحرج عينيه ويتمتم "لقد كان علي إغلاق الخط بدل إخبارك." ألقى الهاتف على الفراش بعد أن وضعه على مكبر الصوت، ليكمل فك أزرار قميصه، فيما أخذ دانتي وقته في الضحك قبل أن يردف بغير تصديق "لا بد

  • عروسُ الأكاردي : الصياد والفريسة   53 | الإنهيار

    كانت إيلودي من تحدثت بسخرية، مستخرجة ضحكة خافتة من أماليا التي دحرجت عينيها بدرامية وردت "لا تقلق يا عزيزي روميو، لا أحد يمكنه منافستك في حبي." "كنت أعلم أنكِ وفية يا جولييت خاصتي، إذا خنتني سأشرب السم ها!" وفقط عند سماعها ذاك الرد أفلتت منها ضحكة أخرى وهي تعبث بخصلات شعرها بأصابعها وتردف بنفس السخرية "سأشرب السم وأموت بعدك لأنني لا أستطيع العيش دون حبك..." تزامن نطقها لتلك الكلمات مع انفجار إيلودي ضاحكة من الجهة الأخرى، فضحكت أماليا أيضًا بصوت عالٍ، وفي نفس اللحظة دخلت سيسي الغرفة. ولم تسمع المحادثة من بدايتها، كل ما سمعته هو الجملة الأخيرة، ولم تفكر كثيرًا قبل أن تأخذ الهاتف من يد أماليا وتنطق بحدة "من الوغد الذي ستقتلين نفسك لأجله ها؟! هل تظنين أن هناك رجلًا في هذا العالم يستحق أن تحزني من أجله لهذه الدرجة!!! أماليا، حياتك أثمن من أن تضعيها بين يدي رجل لا يعرف قيمتك!" رمشت أماليا عدة مرات وحدقت في سيسي بارتباك، عندها فقط أتى صوت إيلودي من خلال الهاتف "اهدئي يا فتاة، أنا صديقتها ولست حبيبها، لقد كنا نمزح فحسب." لقد كانت إيلودي لا تزال على الخط وسمعت كلام سيسي، لذ

  • عروسُ الأكاردي : الصياد والفريسة   52 | صديقة حقيقية

    غرفة المستشفى: "إيلودي، اهدئي، أنا بخير حسنًا... أنا كنت فحسب..." ترددت كلماتها بصوت مهزوز وهي تمسك الهاتف فيما تريح رأسها للخلف على الوسائد، مغمضة عينيها، فيما تصغي لسيل الشتائم الذي تدفق عبر الهاتف بصوت إيلودي التي تستشيط غضبًا... أجل... لقد كشفت جميع أكاذيبها في لحظة واحدة... والآن إيلودي باتت تعلم أنها ليست في منزل عمها. "ما الذي تقصدينه بحق الجحيم؟؟ اهدئي؟؟ كيف تريدينني أن أهدأ؟؟ أتصل بك مليون مرة في اليوم ولا تردين، وعندما يُرفع الخط أخيرًا أتلقى ردًا من المسعفين يقولون فيه إن صاحبة هذا الهاتف نائمة في المستشفى؟؟ أخبريني ما الذي حصل يا أماليا وإلا أقسم أنني لن أنتظر حتى تشرق الشمس لأسرق سيارة إدوارد وأتوجه إلى المطار." "حسنًا حسنًا، اهدئي، لا داعي لذلك، أخبرتك أنا بخير أقسم." "لا، لستِ كذلك! إن كنتِ بخير لما كنتِ ستكذبين يا أماليا. أنتِ لم تذهبي لمنزل عمك؟ لقد سألت والدتك وقالت إن عمك ليس في إيطاليا حاليًا أصلًا!" عند تلك الكلمات أطلقت أماليا زفرة متعبة ومررت يدها على وجهها قبل أن تهمس: "إيلودي، أرجوكِ اهدئي، سأشرح لكِ كل شيء... أنا فقط..." توقفت الكلمات في ح

  • عروسُ الأكاردي : الصياد والفريسة   51 | أكرهك

    "سأجد حلًا لأمر الزواج أيضا، لذا تخلّي عن فكرة الحبيبة المزيفة هذه، حسنًا؟" نطق اوغست بحزم وهو يرمق سيسي بنظرة لا تقبل النقاش "ولكن هذه هي الطريقة الوحيدة... أوغست، لا يمكنني أن أتزوج الآن لذلك عليك فعل هذا، إن أخبرتهم أن لديك حبيبة سينتهي أمر الزواج." "والحل برأيك هو توريط صديقتك أو أيا من تكون تلك الفتاة في هذا الأمر؟" رغم أن نبرته لم تقل حزمًا، إلا أن صوته كان أكثر هدوءًا هذه المرة. عندها ترددت سيسي قليلًا قبل أن تردف بإصرار: "دع أمر أماليا لي... أ-أنا سوف أقنعها، أقسم يا أوغست." "لا! إياك وفتح هذا الموضوع معها حتى." "لكن..." "سيسي!! انتهى، أغلقي الموضوع... عودي إلى غرفة صديقتك وارتاحي قليلًا، أنا سأغادر." نطق بنبرة حازمة قاطعة رغم هدوئها، قبل أن يطبطب على كتفها برفق ثم يتجاوزها ليتقدم نحو باب الحمام ويضع يده على المقبض. "ما زلت عند كلمتي، ابنك سيعود إلى حضنك، وسنجد الفاعل مهما كلف الأمر..." وفقط مع تلك الكلمات فتح باب الحمام وخرج، ولكنه توقف عندما وجد أمامه إيغور... لقد كان يقف هناك... على الأغلب أنه سمع كل ما دار بينهما... للحظات ظل كل منهما يحدق في الآخر... أوغس

  • عروسُ الأكاردي : الصياد والفريسة   50 | أكثر من أخته

    "أوغست... هل أنت بخير؟" همست سيسي بنبرة قلقة، ولكن بمجرد لمسها ليده حتى سحبها بسرعة ورفع يده في وجهها ورد بنبرة واهنة بينما يستند على الجدار: "أنا بخير." خرجت كلماته ثقيلة من بين شفتيه، مرفوقة بأنفاس حادة لا تخبر أبدًا أنه بخير... بل على العكس تمامًا... لقد كان يشعر بانقباض في صدره وتسارع في نبضه فجأة، فيما استند على جدار الحمام يواجهها بظهره لإخفاء ملامح وجهه التي شحبت للحظات، فيما يغمض عينيه بقوة ويده الأخرى تضغط مكان قلبه، وقد كان يسمع صوت صفير حاد في أذنه... أخذ الأمر بضع لحظات من الألم والتنفس الخافت قبل أن يخرج صوته أخشَن دون أن يلتفت لها أو يرفع رأسه: "كيف عرفتِ؟ هل أنتِ متأكدة أنه ابنك؟" نطق كلماته وهو لا يزال بنفس الوضع مستندًا على الجدار يواجهها بظهره، وقد خف الألم، فمرر يده على وجهه بينما راقبته سيسي بقلق قبل أن تجيب بتردد: "لقد... لقد رأيته... كان نسخة مصغرة من إيغور... وقد ناداني أمي... ونادى إيغور أبي..." ارتجف صوتها مع الكلمة الأخيرة، لكنها سرعان ما حمحمت تستعيد ثبات نبرتها قبل أن تردف: "و... لديه حبة الفراولة..." "حبة فراولة؟" نطق بينما يستدير أخيرًا ليرمقه

  • عروسُ الأكاردي : الصياد والفريسة   49 | حفيد الاكاردي المفقود

    أمام باب غرفة المستشفى أغلق باب الغرفة بعد أن خرج منها، وقد كان يزفر بتعب وانزعاج من كل الأحداث التي حصلت معه اليوم... إلى أن رفع رأسه ليجد إيغور واقفًا أمامه مستندًا على الجدار وعاقدًا يديه أمام صدره. "دانتي ونعرف أنه لن يحضر أي عشاء مع والدك حتى إن كان العالم على وشك الانتهاء، لكن ماذا عنك أنت؟... لِمَ لم تحضر للعشاء طالما أنك هنا..." نطق إيغور دون مقدمات، جاعلًا أوغست يتوقف مكانه للحظات ويرمقه بحاجب مرفوع ونظرة تقول: هل أنت جاد؟ لكنه سرعان ما تذكر احتمالية زواجه من سيسي... التي تكون طليقة إيغور... عندها فهم سبب تلك النظرة على وجه إيغور، فتنهد بقلة حيلة وتقدم نحو المقاعد رادًا بهدوء: "لقد وصلت إلى روما قبل قليل... كنت في طريقي إلى منزل سيسي لكن وجدت هذه الكارثة." جلس على المقاعد وأراح مرفقيه على ركبتيه ومرر يديه على وجهه قبل أن يتمتم بتعب: "يبدو أن العالم بأكمله اتفق على أن اليوم هو اليوم العالمي لدفع أوغست نحو حافة الجنون." كان يتحدث لنفسه تقريبًا، لكن مع ذلك نظرات إيغور لم تقل حدة... لقد كان يحدق في أوغست بنظرات قاتلة ولم يحاول حتى إخفاء ذلك، بل على الأغلب أنه تعمد إظهار

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status