تسجيل الدخولإهداء:
إِلَى كُلِّ فَرَاشَةٍ خَرْقَاءَ سَتَطِيرُ نَحْوَ الْخَطَرِ إِنِ ابْتَسَمَ لَهَا بِلُطْفٍ. الثامن والعشرون من سبتمبر | الثانية عشرة وثلاث عشرة دقيقة ظهرًا فرنسا | باريس قد يكون ردي بـ"شكرًا" على أول اعتراف حب أتلقّاه تصرّفًا أحمق، لكن الآن أدركت أن الأكثر حماقة هو قبول فكرة إيلودي وقبول المواعدة... حسنًا، ما حدث كان كما قالت إيلودي بالضبط... "ماذا تقصدين؟ كيف سأواعده إن لم أعتذر منه أولًا؟" تمتمتُ وأنا أميل برأسي، أرمش عدة مرات، أحدّق في إيلودي التي صفعت وجنتي واحتضنت وجهي بين كفيها ونظرت في عيني بأكثر نظرة جدية رأيتها في حياتي ونطقت "خطأ... أنتِ آنسة، الآنسات لا يُبادرن يا عزيزتي، بل الرجال من يفعلون." "لم أفهم..." تمتمتُ بارتباك، فزفرت إيلودي بتعب وتراجعت واضعة يديها على خصرها وأردفت "إنها قاعدة، لا داعي لفهمها. حسنًا؟ احفظيها كما هي... إياكِ أن تفكري في المبادرة في بداية أي علاقة... دعي الرجل يُبادر، دعيه يقرر مصير علاقتكما. بهذه الطريقة ستحمين مشاعرك." "كيف ذلك؟ لم أفهم." "ممم سأبسط لك الأمر... الأمر أشبه بالقمار... لا تراهنِي على شيء في البداية... طالما أنكما ما زلتما في مرحلة حيث المشاعر غير واضحة بينكما، إذن يُفضَّل عدم التهور في هذه المرحلة... فقط راقبي وحسب، ودعيه يقود السفينة. إن ذهب في طريق خاطئ اقفزي من السفينة ودعيه يغرق لوحده، وإن ذهب في طريق صحيح عندها يمكنك بدء التجديف معه بعد التأكد أنه يستحق أن يكون على نفس القارب معك." "مممم فهمت." "أحسنتِ. تذكري لا تراهنِي على قلبك منذ البداية وإلا ستخسرينه. مفهوم؟" "حاضر كابتن، فهمتك." "أحسنتِ، فتاة جيدة." نطقت كلماتها بينما تربّت على رأسي، فابتسمتُ مردفة. "حسنًا... إذن نحن الآن ما نزال في المرحلة الأولى صحيح؟ ما الذي عليّ فعله بالضبط؟" "لا شيء." "لا شيء؟" "أجل... الآن كل ما عليكِ هو المراقبة." تمتمت وهي تجلس بجانبي على المقعد وتضع علبة عصير التفاح في حجري وتضيف "فقط راقبي واستمتعي بعصيرك." حدقتُ بعلبة العصير، رمشتُ عدة مرات ثم رفعتُ عيني لها وأردفت "ماذا نراقب بالضبط؟" "نراقب حبيبك المستقبلي يا عزيزتي... نحن نراقبه وهو يزحف نحوك." "لم أفهم شيئًا. لماذا قد يأتي الشاب الذي رفضته زحفًا إليّ؟" نطقتُ باستسلام وأنا أفتح العلبة لأرتشف منها دون استخدام القشة "لكنك لم ترفضي، بل قلتِ شكرًا... إن كان ذكيًا حقًا سيفهم أن هذا يعني أنك تحتاجين بعض الوقت للتفكير." "أي أنه سيعود للقيام بمحاولة أخرى؟" "إن كان رجلًا حقيقيًا سيفعلها. إن لم يفعل فسنعتبر ذلك نجاتك من مواعدة شخص غير كفء... هل فهمتِ الآن ما فائدة المراقبة؟" توقفت عن شرب العصير وحدقت في وجهها للحظات بذهول وتمتمت "إيلودي أنتِ فعلًا عبقرية." "أعرف، لدي مستوى IQ أعلى منك." تمتمت بغرور بينما ترفع ذقنها، فضحكت بخفة وأنا أهز رأسي بقلة حيلة... وهكذا تمامًا بدأت مرحلة المراقبة التي لم تطل كثيرًا للصراحة، فكما توقعت إيلودي لم يكن الشاب قد تراجع... لقد أمسكتُه عدة مرات وهو يحدق بي خلال المحاضرة، واستمر ذلك ليومين قبل أن يطلب مني المواعدة مجددًا، وبذلك بدأنا المرحلة التالية... ~ ~ ~ "جيد جدًا الآن المرحلة التالية ستكون صعبة قليلًا..." نطقت إيلودي بينما تقفز من فوق فراشي لتقف أمامي بتلك الوقفة المتأهبة التي لا تتناسب مع بيجاما الباندا التي كانت ترتديها. "الآن حان وقت التعارف." "تعارف؟" "أجل ألم تحددا موعدكما الأول معًا؟" نفيت برأسي بلا اكتراث بينما أدخل يدي في كيس البطاطا لآخذ حبة أخرى، ولكن قبل أن تصل حبة البطاطا إلى شفتي رن هاتفي مشيرًا لوصول إشعار. فالتقطته وحدقت في الشاشة بهدوء للحظات قبل أن أرمش عدة مرات وأشهق بصدمة وأرمي الهاتف على الفراش. "ماذا؟ ما الذي حصل؟ هل تلقيتِ رسالة تهديد؟" "لا." تمتمت وأنا أحدق في الهاتف، عندها فقط تحركت إيلودي لتلتقط الهاتف وتفتح الرسالة التي وصلتني للتو. "إنه هو..." تمتمت وهي تقرأ اسمه على الشاشة... جوليان... الشاب الذي قبلت أن أواعده. "إنه يسألك إن كان بإمكانكما الذهاب لمقهى الفراولة الذي فُتح حديثًا." "تمامًا... ما الذي يعنيه هذا؟ ما الذي عليّ فعله؟ لماذا يطلب ذلك أصلًا؟ لماذا يريدني أن أذهب معه إلى مقهى الفراولة؟" نطقت وأنا أسير ذهابًا وإيابًا في الغرفة وأفرك فروة رأسي بتوتر، فحدقت بي إيلودي للحظات قبل أن تزفر بتعب وتمسك كتفي لتجلسني على الفراش مجددًا وتحدق بي بتلك النظرة التي بتّ أخاف منها وأردفت "لا تقلقي حسنًا؟ اهدئي ولا تتوتري. هذه هي المرحلة التي كنت أتحدث عنها... التعارف. أنتما الآن في مرحلة تعارف لذلك هو يريد التعرف عليك." "التعارف... صحيح التعارف... ماذا يفعل الأشخاص الطبيعيون عند التعارف؟" "لا تقلقي، سأخبرك بكل ما عليك فعله. الآن ردي على رسالته أولًا ودعي الباقي لي." "صحيح، الرسالة... نرد على الرسالة أولًا." تمتمت وأنا ألتقط الهاتف وأكتب الرد المختصر الذي كان عبارة عن "حسنًا". ثم بدأت المرحلة الثانية... التعارف. أمضيت باقي الليل أتجهز لذلك اللقاء مع إيلودي... بدأنا بالتدرب على المواضيع التي يتحدث حولها أي ثنائي في مرحلة التعارف، ثم إجابات الأسئلة التي قد يتم طرحها وبعض الملاحظات المهمة من إيلودي... وأخيرًا حل صباح اليوم التالي، والذي كان عطلة نهاية الأسبوع... إيلودي التي قررت المبيت في منزلي لتهيئة الخطة الحربية قامت بنفسها باختيار ملابسي، وكانت عبارة عن فستان ميدي أسود بقماش خفيف يصل إلى منتصف الساق، فوقه كارديغان بلون خمري بأكمام طويلة مغلق من الأمام ودافئ ليناسب طقس سبتمبر. بعد ذلك بدأت بتطبيق كل ما تعلمته في حياتها عن المكياج والشعر، لينتهي بي الأمر بمسح كل شيء والبدء من جديد بنفسي لأضع شيئًا خفيفًا بالكاد يُرى، لأن ما وضعته إيلودي على وجهي كان مكياج فتاة تخطط للمرور إلى نادٍ ليلي بدلًا من موعد في مقهى الفراولة الجديد. وهكذا بعد أكثر من ساعة خرجت من المنزل بمكياج خفيف وشعر مرفوع للخلف بشكل مرتب مع ربطة فاتحة وبعض الحلي وحقيبة سوداء صغيرة بسلسلة رفيعة، وأخيرًا - الأسوأ، الكارثة الحقيقية... كعب أسود قصير وظيفته أن يكون وسيلة لجلد الذات بدلًا من المشي. ~ ~ ~ خرجت من المنزل تزامنًا مع وصول جوليان الذي توقف أمام البوابة، يمرر عينيه على شكلي بالكامل قبل أن تصل عينيه إلى عيني، عندها فقط تغيّرت ملامحه وارتسمت على شفتيه تلك الابتسامة الساحرة الملائكية، فابتسمت بدوري قبل أن أتقدم نحوه وانطلقنا. كان المقهى قريبًا جدًا منا، لذلك لم يكن علينا إلا الذهاب إليه سيرًا على الأقدام... خلال الدقائق الأولى كنت متوترة حقًا ولم أكن أعرف كيف أبدأ أي حوار معه... لكن مع مرور الوقت بدأت حوارات صغيرة تدور بيننا... كان لطيفًا... ورسميًا بطريقة مريحة... محترم... يجيد الموازنة بين المزاح واستعادة نبرته الرسمية خلال لحظات... عند وصولنا إلى المقهى طلب نفس طلبي، وأكلنا معًا بسلام دون مشاكل... كان يتصرف معي بشهامة حقًا... أجاد فعلًا تمثيل دور الرجل النبيل... وأنا وقعت لتلك التمثيلية وأعجبت بشخصيته التي كانت مريحة جدًا لي ومناسبة لفتاة مبتدئة في العلاقات... أحببت ذلك اللطف فيه... أحببت تمهّله وعدم تعجّله... أحببت قدرته على جعلي أبتسم بمغازلاته المبطنة تحت المزاح. شيئًا فشيئًا بدأت أعتاد عليه وبدأت الأحاديث بيننا تصبح أكثر سلاسة، وشعرت بحلاوة تلك الدردشات تمتزج مع كعكة الفراولة ولاتيه الفراولة المثلج خاصتي... ومرّ لقاء التعارف خاصتنا بطريقة مثالية... وكان عليّ أن أدرك في ذلك الوقت أنها كانت جيّدة جدًا لتكون حقيقية. أوصلني للمنزل بعدها وودعني بتلك الابتسامة الملائكية... ابتسامة لم أستطع محوها من ذاكرتي وواصلت التفكير بها طوال الليل... وقبل أن أدري... وقعت في شباكه. ~ ~ ~ يتبع...منزل ديلورينتس | غرفة أوغست "هل شرحت لهما الخطة جيدًا؟... حسنًا... جيد... تأكد من تذكيرهما بخصوص الهويات المزيفة، عليهما أن يحفظا أدوارهما جيدًا، لذا..." خرج صوته بنبرة متعبة وهو يفك ربطة عنقه، يلقيها بعبثية على الأريكة في زاوية غرفته، فقاطعه صوت دانتي من الجهة الأخرى "استرخِ ابن أمي، نحن نتولى الأمور من هنا..." أطلق زفرة متعبة بينما يمرر أصابعه في خصلاته الداكنة، وقد سمع دانتي تلك الزفرة وعلم أن هناك خطبًا ما، فتمتم "لا تنفخ في وجهي كالتنين هكذا، يمكنك التحدث عن الأمر وحسب... هيا قل ما لديك وخلصني" "سيادة النائب العام يريدني أن أتزوج من سيسيليا لإصلاح العلاقة بين عائلتي دي لورنتيس والأكاردي، لاعتقاده أن هذا سيحسن حالة فكتوريا ويخرجها من اكتئابها." هكذا فقط نطقها أوغست دون مقدمات، منزلًا ذلك الخبر كالصاعقة على دانتي الذي سكت للحظات من شدة صدمته، قبل أن يطلق ضحكة عالية كادت تثقب طبلة أوغست، ليدحرج عينيه ويتمتم "لقد كان علي إغلاق الخط بدل إخبارك." ألقى الهاتف على الفراش بعد أن وضعه على مكبر الصوت، ليكمل فك أزرار قميصه، فيما أخذ دانتي وقته في الضحك قبل أن يردف بغير تصديق "لا بد
كانت إيلودي من تحدثت بسخرية، مستخرجة ضحكة خافتة من أماليا التي دحرجت عينيها بدرامية وردت "لا تقلق يا عزيزي روميو، لا أحد يمكنه منافستك في حبي." "كنت أعلم أنكِ وفية يا جولييت خاصتي، إذا خنتني سأشرب السم ها!" وفقط عند سماعها ذاك الرد أفلتت منها ضحكة أخرى وهي تعبث بخصلات شعرها بأصابعها وتردف بنفس السخرية "سأشرب السم وأموت بعدك لأنني لا أستطيع العيش دون حبك..." تزامن نطقها لتلك الكلمات مع انفجار إيلودي ضاحكة من الجهة الأخرى، فضحكت أماليا أيضًا بصوت عالٍ، وفي نفس اللحظة دخلت سيسي الغرفة. ولم تسمع المحادثة من بدايتها، كل ما سمعته هو الجملة الأخيرة، ولم تفكر كثيرًا قبل أن تأخذ الهاتف من يد أماليا وتنطق بحدة "من الوغد الذي ستقتلين نفسك لأجله ها؟! هل تظنين أن هناك رجلًا في هذا العالم يستحق أن تحزني من أجله لهذه الدرجة!!! أماليا، حياتك أثمن من أن تضعيها بين يدي رجل لا يعرف قيمتك!" رمشت أماليا عدة مرات وحدقت في سيسي بارتباك، عندها فقط أتى صوت إيلودي من خلال الهاتف "اهدئي يا فتاة، أنا صديقتها ولست حبيبها، لقد كنا نمزح فحسب." لقد كانت إيلودي لا تزال على الخط وسمعت كلام سيسي، لذ
غرفة المستشفى: "إيلودي، اهدئي، أنا بخير حسنًا... أنا كنت فحسب..." ترددت كلماتها بصوت مهزوز وهي تمسك الهاتف فيما تريح رأسها للخلف على الوسائد، مغمضة عينيها، فيما تصغي لسيل الشتائم الذي تدفق عبر الهاتف بصوت إيلودي التي تستشيط غضبًا... أجل... لقد كشفت جميع أكاذيبها في لحظة واحدة... والآن إيلودي باتت تعلم أنها ليست في منزل عمها. "ما الذي تقصدينه بحق الجحيم؟؟ اهدئي؟؟ كيف تريدينني أن أهدأ؟؟ أتصل بك مليون مرة في اليوم ولا تردين، وعندما يُرفع الخط أخيرًا أتلقى ردًا من المسعفين يقولون فيه إن صاحبة هذا الهاتف نائمة في المستشفى؟؟ أخبريني ما الذي حصل يا أماليا وإلا أقسم أنني لن أنتظر حتى تشرق الشمس لأسرق سيارة إدوارد وأتوجه إلى المطار." "حسنًا حسنًا، اهدئي، لا داعي لذلك، أخبرتك أنا بخير أقسم." "لا، لستِ كذلك! إن كنتِ بخير لما كنتِ ستكذبين يا أماليا. أنتِ لم تذهبي لمنزل عمك؟ لقد سألت والدتك وقالت إن عمك ليس في إيطاليا حاليًا أصلًا!" عند تلك الكلمات أطلقت أماليا زفرة متعبة ومررت يدها على وجهها قبل أن تهمس: "إيلودي، أرجوكِ اهدئي، سأشرح لكِ كل شيء... أنا فقط..." توقفت الكلمات في ح
"سأجد حلًا لأمر الزواج أيضا، لذا تخلّي عن فكرة الحبيبة المزيفة هذه، حسنًا؟" نطق اوغست بحزم وهو يرمق سيسي بنظرة لا تقبل النقاش "ولكن هذه هي الطريقة الوحيدة... أوغست، لا يمكنني أن أتزوج الآن لذلك عليك فعل هذا، إن أخبرتهم أن لديك حبيبة سينتهي أمر الزواج." "والحل برأيك هو توريط صديقتك أو أيا من تكون تلك الفتاة في هذا الأمر؟" رغم أن نبرته لم تقل حزمًا، إلا أن صوته كان أكثر هدوءًا هذه المرة. عندها ترددت سيسي قليلًا قبل أن تردف بإصرار: "دع أمر أماليا لي... أ-أنا سوف أقنعها، أقسم يا أوغست." "لا! إياك وفتح هذا الموضوع معها حتى." "لكن..." "سيسي!! انتهى، أغلقي الموضوع... عودي إلى غرفة صديقتك وارتاحي قليلًا، أنا سأغادر." نطق بنبرة حازمة قاطعة رغم هدوئها، قبل أن يطبطب على كتفها برفق ثم يتجاوزها ليتقدم نحو باب الحمام ويضع يده على المقبض. "ما زلت عند كلمتي، ابنك سيعود إلى حضنك، وسنجد الفاعل مهما كلف الأمر..." وفقط مع تلك الكلمات فتح باب الحمام وخرج، ولكنه توقف عندما وجد أمامه إيغور... لقد كان يقف هناك... على الأغلب أنه سمع كل ما دار بينهما... للحظات ظل كل منهما يحدق في الآخر... أوغس
"أوغست... هل أنت بخير؟" همست سيسي بنبرة قلقة، ولكن بمجرد لمسها ليده حتى سحبها بسرعة ورفع يده في وجهها ورد بنبرة واهنة بينما يستند على الجدار: "أنا بخير." خرجت كلماته ثقيلة من بين شفتيه، مرفوقة بأنفاس حادة لا تخبر أبدًا أنه بخير... بل على العكس تمامًا... لقد كان يشعر بانقباض في صدره وتسارع في نبضه فجأة، فيما استند على جدار الحمام يواجهها بظهره لإخفاء ملامح وجهه التي شحبت للحظات، فيما يغمض عينيه بقوة ويده الأخرى تضغط مكان قلبه، وقد كان يسمع صوت صفير حاد في أذنه... أخذ الأمر بضع لحظات من الألم والتنفس الخافت قبل أن يخرج صوته أخشَن دون أن يلتفت لها أو يرفع رأسه: "كيف عرفتِ؟ هل أنتِ متأكدة أنه ابنك؟" نطق كلماته وهو لا يزال بنفس الوضع مستندًا على الجدار يواجهها بظهره، وقد خف الألم، فمرر يده على وجهه بينما راقبته سيسي بقلق قبل أن تجيب بتردد: "لقد... لقد رأيته... كان نسخة مصغرة من إيغور... وقد ناداني أمي... ونادى إيغور أبي..." ارتجف صوتها مع الكلمة الأخيرة، لكنها سرعان ما حمحمت تستعيد ثبات نبرتها قبل أن تردف: "و... لديه حبة الفراولة..." "حبة فراولة؟" نطق بينما يستدير أخيرًا ليرمقه
أمام باب غرفة المستشفى أغلق باب الغرفة بعد أن خرج منها، وقد كان يزفر بتعب وانزعاج من كل الأحداث التي حصلت معه اليوم... إلى أن رفع رأسه ليجد إيغور واقفًا أمامه مستندًا على الجدار وعاقدًا يديه أمام صدره. "دانتي ونعرف أنه لن يحضر أي عشاء مع والدك حتى إن كان العالم على وشك الانتهاء، لكن ماذا عنك أنت؟... لِمَ لم تحضر للعشاء طالما أنك هنا..." نطق إيغور دون مقدمات، جاعلًا أوغست يتوقف مكانه للحظات ويرمقه بحاجب مرفوع ونظرة تقول: هل أنت جاد؟ لكنه سرعان ما تذكر احتمالية زواجه من سيسي... التي تكون طليقة إيغور... عندها فهم سبب تلك النظرة على وجه إيغور، فتنهد بقلة حيلة وتقدم نحو المقاعد رادًا بهدوء: "لقد وصلت إلى روما قبل قليل... كنت في طريقي إلى منزل سيسي لكن وجدت هذه الكارثة." جلس على المقاعد وأراح مرفقيه على ركبتيه ومرر يديه على وجهه قبل أن يتمتم بتعب: "يبدو أن العالم بأكمله اتفق على أن اليوم هو اليوم العالمي لدفع أوغست نحو حافة الجنون." كان يتحدث لنفسه تقريبًا، لكن مع ذلك نظرات إيغور لم تقل حدة... لقد كان يحدق في أوغست بنظرات قاتلة ولم يحاول حتى إخفاء ذلك، بل على الأغلب أنه تعمد إظهار







