Share

الفصل الثالث

Author: نورا
last update publish date: 2026-06-17 17:26:59

الفصل الثالث

ما أن هم عباس بطعن يزيد انتبه له أحد العمال، وصاح بفزع؛ لينبه يزيد قائلا بلهفة:

- أستاذ يزيد.. حاسب!

قفز يزيد ببراعة بعيدا عن المدعو عباس، واستدار إليه ليواجهه، ثم ركل يده التي كان يحمل بها السلاح، وأخذ يلكمه عدة لكمات؛ حتى سقط غارقا بدمائه، ثم تحدّث إليه -بغضب شديد وصوت هادر بنبرة تهكمية-:

- لما تحب تلعب يا شاطر.. ابقى العب مع حد قدّك!

نهض عباس متحاملا على نفسه، وجسده يئن من شدة الألم، وابتعد مسرعا وهو يركض خوفا من بطش يزيد؛ ولكنه توعده بأن ينتقم منه حين تحين له الفرصة مرة أخرى.

بعد قليل.. جاء أحد العمال بجديّة واهتمام، وهو يمسك بيده هاتفا محمولا ثم تحدث إلى يزيد قائلا:

- يا فندم انا لقيت التليفون دا مكان ما حضرتك كنت بتتخانق..

أخذ يزيد الهاتف، وخمّن أنه بالتأكيد هاتف رحمة؛ ابتسم نصف ابتسامة، وذهب مسرعا إلى منزلها؛ ليعيد لها الهاتف وقلبه يرقص فرحا لرؤيتها مرة أخرى، وكأن الأقدار دائما تود أن تعطيهم المزيد من الفرص.

أما رحمة.. فحين انتهت من التشاجر مع ذلك البغيض عباس؛ عادت إلى حيث توجد شقتها، دلفت على عجل إلى شقتها لتبدل ملابسها الممزقة بغيرها؛ أخذت تبحث بالخزانة عن شيء يصلح لأن ترتديه؛ وجدت فستانا -رغم أنه بهت لونه، ويبدو قديما-؛ لكنه أفضل شيء يصلح لأن ترتديه.

انتهت من ارتدائه، ثم هبطت الدرج مسرعة وهي تبتهل إلى الله داعية أن يغفر لها صاحب المحل الذي تعمل به تأخرها، وألا يخصم منها اليوم.

ركضت مسرعة وهي لا تزال تهبط الدرج، ثم ما كادت تخرج من باب المنزل إلا واصطدمت بيزيد الذي كان يهم بالدخول إلى المنزل، كانت تخرج مسرعة ما جعلها ترتد إلى الخلف، وتنظر إليه بغضب شديد، ثم هتفت به بعصبية وملامح عابسة:

- جرى إيه يا بني آدم انت؟! مش تفتّح ولا إيه؟! انت في إيه؟!

تفحّصها يزيد من رأسها حتى أخمص قدميها،

ثم لوى فمه باستهزاء، وتحدث إليها بهدوء شديد قائلا:

- انت اللي نازله بتجري مش شايفه قدامك.. عموما أنا كنت جاي عشان اديكي ده..

أمسك بكفّ يدها، ووضع به هاتفها، وتركها، وغادر بعد أن ألقى عليها نظرة وقد ارتمست على شفتيه ابتسامة ساحرة؛ لكنه استدار مرة أخرى، وهتف بها باستهزاء قائلا:

- ياريت تاخدي بالك من حاجتك، ولسانك دا لمّيه شويه بدل ما...!

رمقها بمكر، ثم غادر تاركا إياها تشتعل غضبا وقد أتسعت ابتسامته، وعاد ليكمل عمله بمراقبة العمال.

اما شقيقه إياد؛ أثناء ما كان إياد يقود سيارته عائدا من عمله متجها إلى القصر؛ كان يزفر بغضب من شدة الزحام الذي علق به منذ ما يقرب من النصف ساعة، وما أن بدأ الزحام ينفضّ قليلا حتى أسرع بسيارته؛ حتى يصل سريعا؛ ليتناول طعامه؛ فهو طوال اليوم لم يتناول أي طعام، وانهمك بعمله لدرجة أنه قد غفل عن تناول طعامه..

ما كاد ينطلق بسيارته بأقصى سرعة حتى فوجئ بفتاة تعبر الطريق، متجاهلة الإشارة الخضراء التي تعني أنه حان الوقت للسيارات بالسير؛ فضغط على الفرامل؛ ما جعل السيارة تصدر صوتا عاليا نظرا لاحتكاك إطاراتها بالأرض.

ترجّل من سيارته، وقد ازداد غضبه، وتحول وجهه للون الأحمر من شدة غضبه.

صفق باب السيارة بقوة ثم ذهب باتجاهها، وكأن كل شياطين الأرض تلاحقه.

مظهره الغاضب قد أثار الرجفة بقلبها لكنها تماسكت، ورسمت قناع اللامبالاة على وجهها، وحدثت نفسها قائلة بثبات ظاهري:

- انا لازم ابان جامده قدامه مش لازم اخليه يحس اني خايفه منه.

اقترب منها بطلته الفارعة، ووجهه البرونزي، وخصلات شعره الأسود الناعم الذي انزلقت خصلة منه على وجهه لتزيد من جاذبيته المهلكة.

تحدث إليها بصوت غاضب كصوت الرعد، وهو يتأملها بنظرات وقحة بطولها الذي لا يبلغ نصف طوله، وشعرها الأسود الذي تجمعه على هيئة ذيل حصان، وشفتيها التي في ذروة غضبه لم يستطع رفع عينيه عنها.

وقف يتأملها، ويتفحّصها، وقد ضيّق عينيه، وهو يتفحصها –فقد كانت ذات طول متوسط ذات بشرة قمحية اللون، وشعر أسود مجعد-.

هتف بها بصوت غاضب كالرعد، ونبراته تحمل تهديدا صريحا قائلا:

- انتِ إيه؟! غبيه؟! مش شايفه الإشارة لونها إيه؟! ولا انتِ عميه؟!

ثم أردف قائلا بنبرة تهكميّة:

- انتِ كان ممكن تموتي! انتِ واحده مستهتره ومندفعه.. اللي في راسك دا ايه؟!

وقفت أمامه تنظر إليه بغضب شديد، ثم هتفت به وهي تشير بيدها أمام وجهه قائلة:

- انت اللي بني آدم غريب.. مفكر انك عشان عندك عربيه دا يديك الحق تدوس على الناس عادي كده، انا بحذرك اهو! ألزم حدودك معايا!

رمقها إياد بنظرة تهكميه، ودفعها لتبتعد عن سيارته، ثم استقل سيارته، وقادها بسرعة كبيرة، وتركها تنظر في أثره بتيه وشرود..

***

استيقظت كعادتها بهمة ونشاط وخفة، ودلفت إلى المرحاض؛ أخذت حماما ينعشها، ويساعدها على قضاء يومها الدراسي بأعصاب هادئة؛ ولكن ما يعكر صفو حياتها ذلك الكائن اللزج، والذي اضطرت مجبرة على العيش معه؛ فكان أسوأ كوابيسها.

ارتدت فستانا يصل لبعد ركبتها بقليل ذا كم قصير، ويتمتع بألوان مبهجة للغاية؛ فكان مزيجا من الألوان: الأبيض والأحمر والأزرق، ورفعت شعرها؛ فجمعته، فتناثرت خصلاتها بجنون رافضة الانصياع لأي قيود مثل صاحبتها المشاكسة لدرجة الجنون، التقطت كتبها ودفاترها، وخرجت مسرعة، إلّا أن أوقفها أكثر صوت تكرهه بالحياة.. عندما هدر من خلفها بسخرية كعادة زين:

- هي الهانم مش ملاحظه ان الزفت الفستان دا مكشوف حبتين تلاته عشره كده!

تأفّفت بضجر قبل أن تلتفت، وهي تحتضن أغراضها بين يديها، ورفعت رأسها بهدوء ممزوج بغضب نيراني، وأردفت قائلة:

- مش شايفه! وشيء ميخصكش! واحسنلك متتدخّلش في لبسي وحياتي!

التفت لتغادر؛ ولكن قبضته السخيفة مثله تماما أوقفتها عندما أحكمت على معصمها الرقيق، وهمس بفحيح من بين أسنانه:

- لا.. اتكلم واتحكم! مش الهانم عايشه معانا وتربية ابويا؟! يعني في وشنا.. ولا عاوزه الناس تقول معرفوش يربوها؟!

نفضت معصمها من بين قبضته بعد أن لمعت عيناها بالدموع، واختنقت نبراتها؛ ولكنه لم يهتم لدموعها، واختناق نبرتها بحلقها:

- متخفش! محدش هيقدر يتكلم عليكم.. عمو رباني احسن منك انت شخصيا، وعرفني الأصول احسن منك بردو!

تركته، وغادرت وهي تلعن حظها العاثر الذي أوقعها بمملكة ذلك المختل عقليا -كما أطلقت عليه-؛ فوقف مشدوها ينظر بإثرها قبل أن يفيق بعد لحظات من صدمته؛ فكوّر قبضة يده بغضب، وركض وراءها؛ حتى التقط معصمها للمرة الثانية، وثناه خلف ظهرها؛ فارتطمت بصدره القوي ناظرا داخل عينيها بقوة وغضب؛ وهمس من بين أسنانه بغضب:

- لسانك لو ملميتيهوش هقطعهولك.. فاهمه ولا لأ؟! احسنلك تلاشيني يا نغم.. فاااهمه ولا افهمك بطريقتي؟!

ثم أجبرها؛ لتذهب لغرفتها، وتبدل ذلك الفستان غير المحتشم لآخر غيره أكثر احتشاما، وأصر على أن ينتظر أمام غرفتها؛ حتى يتأكد من أنها قامت بتبديله.

خرجت نغم من غرفتها؛ لتجده يقف مستندا إلى حاجز الدرَج؛ ينتظرها، وقف ينظر إليها بتهكم وهي ترتدي فستانا ذا لون وردي مطرز ببعض وردات صغيرة ذا أكمام تغطي نصف ذراعها.

توجه لحيث تقف، وأطبق على معصمها بقوة، واصطحبها لسيارته، وقبل أن تعترض.. دفعها لداخل سيارته.

وانطلق بها لحيث يوجد المعهد الذي تدرس به، ثم حين وصل إليه أوقف السيارة، ثم ترجل منها، وأطبق على معصمها بقوة آلمتها، وهمس لها بخفوت بجانب أذنها:

- يا ريت ما تتحدينيش بعد كده! وإلا انتِ عارفه النتيجه هتكون إيه! ها..؟! اعدي اخدك اخر اليوم..

ثم ترك معصمها، ورحل إلى عمله تاركا خلفه مَن تقف تدب الأرض بغضب طفولي وحنق ظاهر، وهي تتوعد بداخلها أن ترد له الصاع صاعين..

----------

حين وصلت رحمة للمحل الذي تعمل به؛ وقفت تلتقط أنفاسها، لقد أخذت الطريق الفاصل بين منزلها والمحل وهي شبه راكضة حتى وصلت للمحل، وما أن أصبحت بداخل المحل صاح بها صاحب المحل -ويدعى "ماهر" كان في الأربعين من عمره، قد خط الشيب شعره، ذا طول متوسط، لم تكن رحمة تستريح له؛ لأنه كان دائما ما يرمقها بنظرات مريبة ودائما كان يحاول أن يقوم بلمسها، ويدعى أنه بغير قصد-؛ فاحتد عليها بالحديث قائلا بغضب شديد:

- نومسيتك كحلي يا هانم! ما لسه بدري... انتِ مخصوم منك النهارده.. تقدري ترجعي على بيتك، ولما تلتزمي بمواعيدك ابقي تعالي!

اغتاظت منه رحمة بشدة، واستدارت على عقبيها؛ لتعود إلى المنزل تاركة إياه يقف يرمقها بنظرات ماكرة، ويتأملها بنظرات وقحه..

غادرت رحمة عائدة إلى منزلها، وتوجّهت إلى بيت جارتها؛ فتفاجأت جارتها بعودتها السريعة، ودعتها للجلوس، ثم قدمت لها كوبا من عصير البرتقال الطازج؛ ارتشفته رحمة وهي تشكر جارتها هبة التي كانت.. وستبقى عونا لها.

جلست هبه –وكانت سيدة بالخمسين من عمرها،  بشوشة الوجه، متوسطة الطول، سمراء العينين، وبشرتها قمحية-، ربّتت على كتف رحمة بود، وتحدثت إليها قائلة باهتمام شديد:

- ايه رجعك بدري كده يا حبيبتي؟! هو صاحب الشغل ضايقك؟!

حادثتها رحمة وهي تتذكر نظراته القذرة، وتكز على أسنانها بغضب:

- ده بني آدم حقير يا طنط هبه، أنا ما صدقت قالي ارجعي بيتك طالما ما بتحترميش المواعيد، وروحت راجعه.. انا أصلا مش برتاح له.. بفكر ادور على شغل تاني.

أردفت هبة بودّ وهي تربّت على كتفها بحب:

- خلاص يا حبيبتي دوري على شغل تاني.. بس خلي بالك لا الزفت عباس دا يقعد كل شويه ينطلك.. هو من يوم ما شافك وهيتجنن ويتجوزك.

أردفت رحمة وقد احتلت شفتيها ابتسامة رقيقة؛ لتذكرها بيزيد وهو يوسع المدعو "عباس" ضربا؛ حتى سقط من شدة الضربات التي تلقاها، وضحكت بشدة على غبائها الذي جعلها بدلا من أن تشكره احتدّت عليه بالحديث.

نهضت بعد أن قبّلت جارتها العزيزة، وأخذت طفلها، وذهبت إلى شقتها؛ لتبدل له ملابسه، ثم تتناول بعض الطعام، وتذهب لترتاح قليلا.

***

بمعهد نغم؛ كانت قد انتهت من يومها الدراسي، وتناست تماما أن زين أخبرها أنه سيأتي لاصطحابها.

وقفت تتحدث مع إحدى زميلاتها، وانضم إليهما شاب آخر زميل لهما؛ أخذ الشاب يلقي النكات على مسامعهما.. وظلت نغم تضحك بشدة حتى دمعت عيناها.

عرض عليها الشاب أن يقوم بإيصالها بطريقه هي

وزميلتها، وما كادت تتحدث إلا فوجئت بصوت زين يهدر بها بغضب شديد، وكأن شيطان الأرض تلبّسه لرؤيتها تقف برفقة شاب، أقترب منها بخطوات سريعة ووجهه مكفهر من شدة غضبه، ثم دون مقدمات أطبق على معصمها بشدة، وجذبها باتجاه سيارته.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • احببت معذبى    الفصل الثامن

    الفصل الثامنجذب زين نغم من معصمها بشدة آلمتها، وسار بها في اتجاه السيارة، ثم قاد السيارة متجها بها إلى المنزل، ووجهه تبدو عليه علامات الغضب الشديد، ويده تضرب المقود بحدة.. إلى أن وصل إلى المنزل، ترجل من السيارة، وقام بجذبها من يدها بشدة؛ ما زاد من ألم يدها، وأمرها بالنزول..ترجلت نغم من السيارة وهي تشعر بالخوف يحتل قلبها من شدة قلقها مما سوف يفعله زين.تقدمت نغم إلى داخل المنزل، وتبعها زين، وهو يزفر بغضب شديد.أمسك زين ذراعها بقوة شديدة، وهزها بعنف شديد، وهدر بها بغضب شديد وقد برزت عروق عنقه من شدة غضبه، وأنفاسه تلفح صفحة وجهها قائلا بغضب شديد أثار الرجفة في قلبها:-نغم.. كلمتى تتسمع؛ مفيش خروج الّا رجلي على رجلك، وايّاك اشوفك تاني واقفه مع شباب تانيين وإلّا مش ها يحصلك كويس! مد يده دون إرداة منه، وأزاح خصلات شعرها التي كانت تتطاير بحرية على وجهها؛ فأعادها للخلف برقة شديدة، ووقف يحدق إليها بشرود، واقترب من وجهها بشدة أربكتها وجعلت نبضها يتزايد بجنون؛ ما دفعها لإغماض عينيها ظنا منها أنه سيقبّلها، ابتسم بخبث، ثم همس أمام شفتيها بتهكّم:يلا يا هانم.. على أوضتك، انتِ هاتنامى وانتِ واقف

  • احببت معذبى    الفصل. السابع

    الفصل السايع‏وحينَ سُئِل لماذا.. هي ما أن شاهد يزيد زين، والأحمال التي يرفعها تكاد تسقط منه، وعضلات يديه تشنجت صرخ به يزيد بهلع، وخوف شديد قائلا:-زين خلي بالك الأحمال هتفلت من ايدك.انتبه زين أنه قام برفع أحمال زائدة.. كان يضع الأحمال بالحامل وهو غير منتبه من شدة غضبه، فتلك هي وسيلته الوحيدة للتنفيس عن غضبه.أسرع إليه يزيد، وساعده على ترك الأحمال على الأرض، وقف زين يتنفس بسرعة شديدة، والعرق يتصبب من جبهته، اقترب يزيد منه، وأمسك بيد أخيه الذي ما أن لمس يديه حتى صاح بألم قائلا:-بس يا يزيد.. الألم فظيع! خف إيدك عن دراعي شويه!أردف يزيد بغضب لشقيقه المتهوّر:-انت إيه؟! متهور؟! حد يشيل كل ده؟! اعقل بقى يا ابني وبطل جنان! أكمل يزيد بصوت غاضب:-فهمني بقى سبب الجنان دا كله إيه؟! انت كان ممكن يجيلك تمزق في عضلات ايدك! وصاح به غاضبا:انطق.. قوللي ليه دا كله؟!!زين بألم شديد، وهو يرفع ذراعه يحاول تحريكه أردف بغل شديد، وهو يئن من شدة ألمه:-مفيش.. كنت مضّايق شويه، وطلّعت همى في اللعب! يزيد -بغضب ووعيد يطل من عينيه- هدر به:-اعقل يا زين، بدل ما أنا اللي اعقّلك.. بلاش جنان! يلّا تعالى م

  • احببت معذبى    الفصل السادس

    الفصل السادسعادت رحمة إلى المنزل، والسعادة تشع من عينيها تكاد ترقص فرحا، لا تعلم لماذا مجرد رؤيته يبعث في نفسها الراحة، والاطمئنان شعور غريب لا تعلم ماهو حين تكون برفقته.دلفت أخيرا إلى منزلها، وطرقت باب جارتها، ثم دلفت إلى الداخل، وجلست على الأريكة، أمسكت بكوب الماء الذي جلبته لها جارتها، واحتست ما به دفعة واحدة لشدة شعورها بالعطش.تحدثت الجارة باهتمام وعلامات الفضول ترتسم على مُحياها:-ها يا رحمه.. احكيلي عملتى إيه في المقابله، وقالولك ايه؟!رحمه بشرود، وهي ما زالت تتذكر ضحكته التي سحرتها، وأفقدتها القدرة على التركيز، أردفت بفرح شديد وقد تهلل وجهها من شدة فرحها، قالت باهتمام وصوت خافت:-الحمد لله! عملت الإنترفيو.. واتكلمت معاه.. تصوري يا طنط هبه إني لقيته هو الشاب اللي ضرب الزفت عباس؟! انا اول ما شفته تنّحت ..معرفتش انطق واتلخبطت، ومبقتش عارفه اقول ايه! هو غريب قوي! وجريء! دا كان يا طنط.. قالت ذلك.. ثم صمتت قليلا؛ لتسيطر على ضربات قلبها المتسارعة بجنون، عادت إلى إكمال حديثها قائلة بشغف قد غلف نظراتها التي كانت تحدق في الفراغ، وقالت:-عرفت انه قعد يغازلني.. دا جريء قوي! وساعت ما

  • احببت معذبى    الفصل الحامس

    الفصل الخامستنهدت بهيام، وعادت لتجلس مع والديها، انتهى إياد من تبديل ملابسه، ثم عاد إلى حيث كانت تجلس الفتاة، بمجرد أن شاهدته؛ نهضت؛ لتستقبله بقلب يرجف فرحا لرؤياه، تقدمت نحوه بدلال، ودعته للجلوس، قامت بتعريفه بوالديها قائلة:-اقدملك بابا سيف الدين الحديدي، ماما مرڤت عز الدين.مد إياد يده؛ ليصافحهم بود شديد، وارتسمت على شفتيه ابتسامة ساحرة، وقال: -أقدملكم نفسي: إياد العامري.. رجل أعمال.أخذ الجميع يرحب به، وعلم أن الفتاة تدعى جودي، وفى نهاية الجلسة تبادلا أرقام الهواتف، واستأذنهم إياد؛ ليعود للمنزل..----------بغرفة زين؛ ذهبت والدته؛ لتتحدث معه، فطرقت على باب الغرفة، أجاب زين:-اتفضل.دلفت والدته إلى الداخل، وهتفت به بمرح قائلة:-ممكن حبيب ماما اخد من وقتك ثواني؟!أجاب زين بتأفف:-أكيد يا ماما.. اتفضلي.توجهت لحيث يجلس، ثم جلست إلى جواره، وتأملته بحب، ثم تحدثت إليه بجدّية قائلة:-زين قلبي! انا عايزاك تخفّ على البنت شويه دي يتيمه واحنا اللي مربيينها! ثم أردفت قائلة:-على فكره بقى.. البت دي بتحبك متضعيهاش من ايدك يا زين، البنت كويسه وبنت ناس..صاح زين بغضب شديد، وقد كاد يحطم كل شيء

  • احببت معذبى    الفصل الرابع

    الفصل الرايع الفصل الرابع ما أن شاهد زين نغم -تقف وتضحك لذلك الشاب الذي كانت برفقته- لم يعرف ما هذا الشعور الذي اعتراه؛ كأن نيران الجحيم اندلعت بداخله، وعيناه تحولت للون الأحمر القاتم من شدة غضبه، وانتفخت أوردته حتى كادت أن تنفجر، وخطا باتجاهها كأن شياطين الأرض تلاحقه، ثم دون مقدمات جذبها بشدة من معصمها بعنف، وسحبها بقوة آلمتها؛ حتى كادت أن تتعثر عدة مرات وهو يجرها خلفه؛ كأنها جماد لا روح فيه. حاولت أن تتملص من قبضته بشتى الطرق؛ لكنه لم يعطها الفرصة لتعترض، ودفعها بقوة داخل السيارة، ثم عاد بها إلى المنزل، وطوال الطريق لم تستطع أن تحدّثه بكلمة واحدة، فقد أثار مظهره الغاضب الرجفة بقلبها؛ فخشيت من غضبه، ولم تستطع التفوه معه بكلمة واحدة. حين وصل إلى المنزل أوقف السيارة، وجذبها بشدة آلمتها؛ لتهبط من السيارة، ودلف وهو ما زال يقبض على معصمها بقوة. ثم حين أصبح بداخل المنزل ترك يدها، ووقف يرمقها بنظرات نارية، وهي ما زالت تقف أمامه تحاول أن تتظاهر بالثبات، وألّا تبين ضعفها ورهبتها منه أمامه. هدر بها بصوت غاضب اهتزت له أركان المنزل، وجعلها ترتعد بوقفتها: - انتِ إيه حكايتك يا زفته انتِ؟!

  • احببت معذبى    الفصل الثالث

    الفصل الثالثما أن هم عباس بطعن يزيد انتبه له أحد العمال، وصاح بفزع؛ لينبه يزيد قائلا بلهفة:-أستاذ يزيد.. حاسب!قفز يزيد ببراعة بعيدا عن المدعو عباس، واستدار إليه ليواجهه، ثم ركل يده التي كان يحمل بها السلاح، وأخذ يلكمه عدة لكمات؛ حتى سقط غارقا بدمائه، ثم تحدّث إليه -بغضب شديد وصوت هادر بنبرة تهكمية-: -لما تحب تلعب يا شاطر.. ابقى العب مع حد قدّك!نهض عباس متحاملا على نفسه، وجسده يئن من شدة الألم، وابتعد مسرعا وهو يركض خوفا من بطش يزيد؛ ولكنه توعده بأن ينتقم منه حين تحين له الفرصة مرة أخرى. بعد قليل.. جاء أحد العمال بجديّة واهتمام، وهو يمسك بيده هاتفا محمولا ثم تحدث إلى يزيد قائلا:-يا فندم انا لقيت التليفون دا مكان ما حضرتك كنت بتتخانق.. أخذ يزيد الهاتف، وخمّن أنه بالتأكيد هاتف رحمة؛ ابتسم نصف ابتسامة، وذهب مسرعا إلى منزلها؛ ليعيد لها الهاتف وقلبه يرقص فرحا لرؤيتها مرة أخرى، وكأن الأقدار دائما تود أن تعطيهم المزيد من الفرص.أما رحمة.. فحين انتهت من التشاجر مع ذلك البغيض عباس؛ عادت إلى حيث توجد شقتها، دلفت على عجل إلى شقتها لتبدل ملابسها الممزقة بغيرها؛ أخذت تبحث بالخزانة عن شيء

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status