Teilen

بارت 1

last update Veröffentlichungsdatum: 18.08.2026 11:00:52

البارت الأول

كان الصباح هادئًا على غير عادته، والبيت الصغير لعائلة يلماز يستعد ليوم مختلف تمامًا.

في المطبخ، كان أحمد يلماز يقف أمام الموقد يحاول تجهيز الإفطار، بينما عيناه تراقبان الساعة بين لحظة وأخرى. لم يكن قد تجاوز الثامنة عشرة، لكن ملامحه كانت تحمل مسؤولية أكبر بكثير من عمره.

منذ أن أصبح الأخ الأكبر، تعلّم أن يضع نفسه آخر القائمة دائمًا.

— مريم! يوسف! هنتأخر!

جاء صوت خطوات سريعة من الطابق العلوي، ثم ظهرت مريم وهي تحمل حقيبتها وتحاول تثبيت شعرها.

— أنا جاهزة!

خلفها مباشرة ظهر يوسف، الذي كان ما يزال يحاول إغلاق حقيبته.

— أنا مش رايح.

نظر إليه أحمد باستغراب.

— نعم؟

— مش رايح المدرسة الجديدة.

ضحكت مريم بسخرية.

— بطل دلع يا يوسف.

التفت إليها بضيق.

— وإنتِ مالك؟

— مالي؟ أنا توأمتك، يعني هروح معاك غصب عنك.

ابتسم أحمد رغمًا عنه، ثم وضع الطعام على الطاولة.

— اقعدوا وكلوا الأول، وبعدين اتخانقوا براحتكم.

جلست مريم ويوسف، بينما ظهرت نجاة الصغيرة من خلف الباب، وهي تفرك عينيها بنعاس.

— أحمد...

التفت إليها فورًا.

— صباح الخير يا نجاة.

اقتربت منه واحتضنت خصره.

— إنت هتروح معاهم؟

ابتسم أحمد وانحنى ليقبل رأسها.

— لأ، إنتِ هتفضلي معايا لحد ما أخلص شغلي.

رفعت رأسها وسألته بقلق:

— ومريم ويوسف هيرجعوا إمتى؟

— بعد المدرسة.

نظرت نجاة إلى التوأم ثم قالت:

— المدرسة دي وحشة؟

ضحك يوسف.

— أنا لسه مش عارف، بس شكلها وحشة.

ضربته مريم في كتفه.

— اسكت بقى!

بعد قليل، خرج الثلاثة من المنزل.

كانت مريم ويوسف يقفان أمام بوابة المدرسة الجديدة، ينظران إلى المبنى الضخم المحاط بساحة واسعة مليئة بالطلاب.

تنهد يوسف.

— لسه ممكن نرجع.

مريم أمسكت بذراعه.

— مستحيل.

وفي اللحظة التي دخلا فيها، بدأت الأنظار تتجه إليهما.

كان هناك طلاب يتحدثون في مجموعات مختلفة، من بينهم ميليس كايا، وبرك شاهين، وتولغا أصلان، وليلى دمير، وهازال أوزتورك.

اقتربت ميليس من ليلى وهمست:

— دول الطلبة الجدد؟

— أيوه، شكلهم كده.

لم تهتم مريم بنظراتهم، وسارت بجانب يوسف نحو المبنى.

لكن شيئًا واحدًا لم يلاحظه أيٌّ منهما...

كان هناك شاب يقف بعيدًا عن الجميع، يراقب يوسف تحديدًا.

ظل ينظر إليه لثوانٍ طويلة، وكأنه يحاول التأكد من شيء.

ثم أخرج هاتفه، وكتب رسالة قصيرة:

"وصلوا."

وفي الجهة الأخرى من المدينة، كان أورهان يلماز يجلس داخل مكتبه، وعندما قرأ الرسالة تغيرت ملامحه فجأة.

دخلت شينغول الغرفة وسألته:

— في إيه؟

أغلق أورهان الهاتف بسرعة.

— مفيش.

لكن صوته لم يكن طبيعيًا.

فقد كان يعرف جيدًا أن وصول أبناء أخيه إلى هذه المدرسة لم يكن صدفة.

كانت هناك قصة قديمة لم يعرف عنها أحمد ولا مريم ولا يوسف شيئًا...

في المدرسة، كانت مريم ويوسف يبحثان عن الفصل الخاص بهما وسط الزحام. كانت مريم تحاول أن تبدو هادئة، بينما كان يوسف ينظر حوله بضيق.

— مريم، إحنا مش هنعرف حد هنا.

ابتسمت له وقالت:

— عشان كده لازم نتعرف على الناس.

وقبل أن يرد، اصطدمت بهما فتاة كانت تحمل مجموعة من الكتب، فسقط بعضها على الأرض.

— آسفة جدًا!

انحنت مريم بسرعة تساعدها، ثم قالت:

— ولا يهمك.

رفعت الفتاة رأسها وابتسمت.

— أنا ميليس كايا.

— وأنا مريم، وده يوسف أخويا.

نظر يوسف إليها وقال:

— توأمي.

ضحكت ميليس.

— واضح.

في تلك اللحظة ظهر برك شاهين بجوارها، وقال:

— ميليس، المدير بيدور عليك.

ثم نظر إلى مريم ويوسف.

— أنتم الجدد؟

أومأت مريم.

— أيوه.

— يبقى أنتم محظوظين، أنا هوريكم الفصل.

تحرك الثلاثة خلفه، بينما ظل يوسف ينظر إلى المكان بحذر.

وعندما وصلوا إلى الفصل، دخلت المعلمة سيلين أكسوي وطلبت من الجميع الهدوء.

— عندنا النهارده طالبين جدد. أتمنى ترحبوا بيهم.

تقدمت مريم ويوسف أمام الفصل.

قالت مريم بخجل:

— أنا مريم يلماز.

أما يوسف فاكتفى بقوله:

— يوسف.

جلسا في مقعدين متجاورين.

لكن يوسف، قبل أن يفتح حقيبته، لمح الشاب نفسه الذي كان يراقبه من بعيد واقفًا أمام نافذة الممر.

تلاقت أعينهما للحظة.

ثم ابتعد الشاب بسرعة.

همس يوسف:

— مريم...

— إيه؟

— ولا حاجة.

لكنه لم يكن مرتاحًا.

وفي مكان آخر، كان أحمد يقف أمام باب المدرسة ينتظر انتهاء بعض الإجراءات الخاصة بنجاة.

رن هاتفه فجأة.

نظر إلى الرقم، فتغير وجهه.

كان اتصالًا من رقم مجهول.

تردد للحظات قبل أن يجيب.

جاءه صوت رجل هادئ:

— أحمد يلماز؟

— أيوه، مين؟

ساد صمت قصير، ثم قال الرجل:

— لازم تعرف الحقيقة قبل ما حد تاني يعرفها.

قطّب أحمد حاجبيه.

— حقيقة إيه؟

لكن الاتصال انقطع.

ظل أحمد ينظر إلى الهاتف، وشعور غريب يخبره أن هذا اليوم لن ينتهي مثلما بدأ.

وفي نفس الوقت، داخل المدرسة، كان يوسف يراقب الباب بصمت.

لم يكن يعرف من الرجل الذي يلاحقه بنظراته...

لكن شيئًا بداخله أخبره أن وجوده هنا لم يكن مجرد صدفة.

Lies dieses Buch weiterhin kostenlos
Code scannen, um die App herunterzuladen

Aktuellstes Kapitel

  • اخوتي   بارت 11

    كان الدخان يملأ المكان، وصوت النيران يعلو فوق كل شيء.صرخ كنعان:— بسرعة! افتحوا الباب!اندفع رجال الشرطة نحو المدخل، بينما كانت مريم تسعل بشدة خلف أحد الأعمدة.— أحمد!لم تجد ردًا.حاولت الوقوف، لكن الدخان جعل رؤيتها شبه مستحيلة.— يوسف!جاءها صوت ضعيف من الجهة الأخرى:— مريم!ركضت نحوه، فوجدت يوسف يحاول فك الحبل حول يديه.— يوسف!احتضنته بقوة.— إنت كويس؟— أيوه... بس أحمد وبورا لسه جوه.تجمدت مريم.— فين؟— آخر مرة شفتهم كانوا عند الدرج.بدأت تبحث وسط الدخان.وفجأة ظهر بورا وهو يسند أحمد.كان أحمد ينزف من جبهته، وذراعه مصابة.— مريم!ركضت نحوهما.— أحمد!قال بورا:— لازم نخرج بسرعة.— إنتوا كويسين؟أجاب أحمد بصعوبة:— يوسف؟— معايا.— ونجاة؟— في البيت.تنفس أحمد براحة.في تلك اللحظة وصل كنعان ورجاله.— الكل يخرج حالًا!أمسك أحد الضباط بيد يوسف، بينما ساعد كنعان بورا في إخراج أحمد.خرجوا من المصنع، وبعد لحظات انهار جزء من المبنى خلفهم.وقفت مريم تراقب المكان وهي ترتجف.— كمال...قال كنعان:— مش موجود.رفع أحمد رأسه.— وطارق؟— اختفى هو كمان.نظر بورا إلى عاكان، الذي وصل إلى المكان

  • اخوتي   بارت 10

    ساد الصمت داخل المنزل بعد كلمات فاطمة.كانت مريم تحدق فيها غير مصدقة، بينما وقف أحمد أمامها وكأنه يحاول استيعاب ما سمعه.— إنتِ بتقولي إيه؟رفعت فاطمة عينيها إليه.— بقول الحقيقة اللي اتدفنت سنين طويلة.اقترب أحمد منها.— إنتِ السبب في موت أبويا؟أغمضت عينيها لحظة.— أنا كنت السبب في بداية كل شيء... لكني ما كنتش اللي قتله.تنفس أحمد ببطء.— أمال مين؟نظرت فاطمة إلى أورهان.— أخوك.تجمد أحمد.— كمال؟هزت رأسها.— أيوه.قال أورهان بغضب:— أمي، كفاية!— لا يا أورهان. كفاية كذب.تراجعت فاطمة خطوة.— أنا فضلت ساكتة سنين عشان أحميكم، لكن سكوتي خلى أولادي وأحفادي يدفعوا الثمن.سأل أحمد:— إيه اللي حصل؟جلست فاطمة على الكرسي، وبدأت تحكي.— والدك كان اكتشف إن في فلوس بتختفي من شركات العيلة. بدأ يدور، ولما وصل للحقيقة عرف إن كمال كان بيستخدم اسم العيلة في صفقات مشبوهة.قال أحمد:— وعائلة أرسلان؟— كانوا جزء من القصة، لكن مش كلهم.تدخل أورهان:— والدك حاول يواجه كمال.— وبعدين؟أجابته فاطمة:— حصلت مواجهة بينهم ليلة وفاته.توقف أحمد.— وإنتِ كنتِ هناك؟— أيوه.— وشوفتي مين قتله؟صمتت فاطمة طويلً

  • اخوتي   بارت 9

    كان كنعان واقفًا أمام باب المخزن، يقرأ الرسالة للمرة الثانية."لو دخلت، أحمد هيموت."رفع عينيه نحو المبنى، ثم نظر إلى رجاله.— محدش يدخل.قال أحدهم:— لكن يا فندم، أحمد وبورا جوه.— عارف.— ممكن يكونوا في خطر.أجابه كنعان بحدة:— عشان كده لازم نفكر قبل ما نتحرك.وفي الداخل، كان أحمد يحدق في الرجل الذي ظهر أمامه.لم يستطع تصديق ما تراه عيناه.— إنت؟ابتسم الرجل.— أيوه، أنا.كان نائل يلماز يقف أمامهم، أحد أفراد العائلة الذين لم يتوقع أحمد يومًا أن يكون لهم علاقة بكل ما يحدث.صرخ أحمد:— إنت اللي بعت الرسائل؟— بعضها.— وإنت اللي كنت بتراقبنا؟— أيوه.تقدم بورا خطوة.— ليه؟نظر نائل إليه.— لأن والدك كان لازم يدفع ثمن اللي عمله.غضب بورا.— أبويا عمل إيه؟ضحك نائل.— دي مش قصة أبوك وحده.تدخل أحمد:— عايز إيه مني؟اقترب نائل منه.— الدفتر.أمسك أحمد بالدفتر بقوة.— مش هتاخده.— إذن هارون هيموت.نظر أحمد إلى هارون المقيد.كان وجهه متعبًا، لكنه قال:— متديلوش حاجة.اقترب نائل منه.— لسه عندك شجاعة؟رد هارون:— أكتر منك.غضب نائل، لكنه تراجع.قال أحمد:— إنت بتدور على إيه في الدفتر؟صمت نا

  • اخوتي   بارت8

    ظل هاتف أحمد يرن في يده، بينما كان أورهان يقف أمامه.نظر أحمد إلى شاشة الهاتف، ثم رفع عينيه نحو عمه.— إزاي رقمك بيتصل بيا وإنت واقف قدامي؟لم يجب أورهان فورًا.اقترب منه وأخذ الهاتف.— متردش.— ليه؟— لأن الشخص اللي بيتصل عايز يعرف إذا كنت اكتشفت الحقيقة ولا لأ.تدخلت مريم بقلق:— أحمد، في إيه؟نظر إليها ثم إلى يوسف.— خليكوا جنبي.توقف الهاتف عن الرنين.وبعد ثوانٍ، وصلت رسالة.فتحها أحمد."كويس إنك ما رديتش... لأن اللي واقف جنبك مش أورهان."تجمد أحمد.رفع عينيه ببطء نحو عمه.لاحظ أورهان نظراته.— صدقت الرسالة؟— معرفش.ظهر الغضب على وجه أورهان.— أحمد، أنا عمك.— وأنا مش عارف أثق في مين!ساد الصمت.تقدم كنعان دمير، الذي كان قد جاء إلى المدرسة بعد بلاغ جديد.— حصل إيه؟أعطاه أحمد الهاتف.قرأ كنعان الرسالة، ثم نظر إلى أورهان.— هل عندك أي تفسير؟قال أورهان:— حد بيحاول يوقعني.— وليه؟— عشان يعرف أحمد الحقيقة.رد أحمد:— أي حقيقة؟تدخل هارون الذي كان يقف بعيدًا:— الحقيقة اللي أبوك مات عشانها.التفت الجميع إليه.قال أحمد:— إنت عارف؟— أعرف جزءًا منها.— قولي.تنهد هارون.— والدك كان

  • اخوتي   بارت 7

    ارتجّ المنزل من صوت الانفجار، وتناثرت قطع الزجاج من إحدى النوافذ.صرخت نجاة:— أحمد!ركض أحمد نحوها، وأمسك بها قبل أن تسقط.— متخافيش، أنا هنا.لكن عينيه كانتا تبحثان عن مريم ويوسف.— مريم! يوسف!— إحنا هنا!ظهر يوسف من خلف الباب، ممسكًا بيد مريم.كان أورهان يحاول إغلاق الستائر، بينما وقف عاكان أرسلان أمام النافذة ينظر إلى السيارة المشتعلة في الخارج.قال هارون:— لازم نخرج من هنا.التفت أحمد إليه.— ونسيب كل حاجة؟— لو فضلنا، مش هنقدر نخرج أصلًا.قال عاكان بهدوء:— هارون عنده حق.نظر إليه أحمد بغضب.— إنت آخر واحد هسمع كلامه.اقترب عاكان منه.— ممكن تكرهني زي ما تحب، لكن لو عايز تحمي إخواتك، لازم تسمع.في تلك اللحظة، سُمع صوت سيارات تقترب.قال أورهان:— الشرطة.نظر الجميع إليه.— مين اتصل؟لم يجب أحد.بعد ثوانٍ، دوّى طرق قوي على الباب.— شرطة! افتحوا الباب!تنفس أحمد براحة، لكن هارون أمسك ذراعه.— استنى.— ليه؟— إحنا ما نعرفش مين اللي بره.فتح أورهان الباب ببطء.دخل رجل يحمل بطاقة رسمية.— أنا المفتش كنعان دمير.نظر إلى هارون، ثم إلى عاكان.— واضح إن الليلة جمعت ناس كتير.قال أحمد:—

  • اخوتي   بارت 6

    تجمد أحمد في مكانه.كان الصوت الذي سمعه منذ ثوانٍ لا يمكن أن يكون حقيقيًا.صوت والده.الصوت نفسه الذي لم يسمعه منذ سنوات، لكنه ظل محفوظًا في ذاكرته.— أحمد...التفت يوسف إلى أخيه، بينما أمسكت مريم بيد نجاة.قال يوسف بصوت مرتجف:— إنت سمعت؟لم يجب أحمد.اقترب أورهان منهم بسرعة.— محدش يتحرك.قال أحمد:— الصوت جاي من تحت.— عارف.— يعني إيه عارف؟نظر أحمد إلى عمه بغضب.— إنت عارف إن في حد تحت البيت؟تنهد أورهان.— مش حد.— أمال مين؟لم يجب.بدأ أحمد ينزل الدرج ببطء.أمسكه أورهان من ذراعه.— قلتلك محدش ينزل.— أنا مش هفضل واقف وأنا سامع صوت أبويا تحت رجلي!حرر أحمد ذراعه وصعد إلى نهاية الممر.كانت هناك غرفة قديمة مغلقة منذ سنوات.أخرج أورهان مفتاحًا من جيبه.نظر إليه أحمد.— إنت معاك مفتاح؟— أيوه.فتح أورهان الباب.كانت الغرفة مظلمة ومليئة بصناديق قديمة.دخل أحمد خلفه.في الزاوية، كان هناك دولاب خشبي ضخم.أشار أورهان إليه.— أبوك خبّى حاجته هنا.فتح أحمد الدولاب، فوجد خلفه بابًا صغيرًا في الحائط.تذكر المفتاح الذي أعطاه بورا له.أخرجه من جيبه.— ده هو.نظر أورهان إليه بصدمة.— المفتاح و

Weitere Kapitel
Entdecke und lies gute Romane kostenlos
Kostenloser Zugriff auf zahlreiche Romane in der GoodNovel-App. Lade deine Lieblingsbücher herunter und lies jederzeit und überall.
Bücher in der App kostenlos lesen
CODE SCANNEN, UM IN DER APP ZU LESEN
DMCA.com Protection Status