로그인~جاسمين~
«جاسمين! احضري مؤخرتكِ الكسولة المعيبة إلى هنا الآن!» اسرعتُ لإخفاء هاتفي تحت البطانية الخفيفة. لقد وصلتني إشعارات رسالة البريد الإلكتروني الخاصة بالرد على منحة "آيفوري سباير"، لكنني لم أستطع النظر إليها. ليس بعد. «أعلم أنكِ هنا، تتمرغين في بؤسكِ كحيوان جريح»، هسست فيفيان وهي تخطو داخل الغرفة الضيقة. «هل تعتقدين أنكِ لمجرد تعرضكِ للرفض ستحصلين على إجازة؟ هل تظنين أن العالم سيتوقف لأن مالاكاي أدرك أنكِ كنتِ مجرد خطأ؟» همستُ، وصوتي يبدو ضئيلاً وغريباً على أذنيّ: «لا يا فيفيان». «جيد. لأن لدينا ضيوفاً؛ فالبيتا وعائلته قادمون للاحتفال باتحاد مالاكاي وسيسيل. ووالدكِ يتوقع عشاءً مثالياً». انحنت نحوي وعيناها تتضيقان: «وبما أنكِ الشيء الوحيد في هذا البيت الذي لا يصلح للظهور في قاعة الطعام، فستكونين في المطبخ. ستطهين كل شيء». . حاولتُ القول وصوتي ينكسر: «أنا... أنا لا أشعر أنني بخير». ضحكت فيفيان ضحكة حادة ذات رنين معدني: «أنتِ مستذئبة يا جاسمين. أو على الأقل تتظاهرين بذلك. نحن لا نمرض بسبب قلب مكسور؛ بل ننشغل. لديكِ ساعتان، وإذا لم تكن تلك الطاولة ممتلئة بحلول وقت وصول مالاكاي، فسأجعل والدكِ يضعكِ في الزنازين المبطنة بالفضة طوال الليل. هل كلامي واضح؟» تعلثمتُ بالكلمات: «نعم». ذهبتُ على الفور إلى المطبخ للبدء في إعداد العشاء وأنا أشعر وكأنني طيار يحلق بلا بصيرة. واصلتُ الانحناء فوق القدور، واستنشاق الهواء بأسلوب عميق، محاولة التقاط ولو تلميح خفيف للتوابل. «تحركي يا ذات العيب!» تبخترت سيسيل داخلةً إلى المطبخ، وهي ترتدي فستاناً يكلف أكثر من المنحة التي كنتُ أدعو للحصول عليها. كان لونه أحمر داكناً بلون الدم، يلتصق بمنحنياتها — نفس المنحنيات التي رأيتُ مالاكاي يقبض عليها قبل ساعات فقط. كانت تبدو متألقة، وبشرتها تتوهج بالبريق اللاحق لخيانتهم. قالت وهي تفحص انعكاس صورتها على السطح المصقول لقدر نحاسي معلق: «مالاكاي سيكون هنا خلال ثلاثين دقيقة». «لقد انفتحت شهيته؛ فقد قال لي في وقت سابق إنني كنتُ أشهى شيء تذوقه على الإطلاق». نظرت إليّ، منتظرةً مني أن أجفل. أبقيتُ عينيّ على المرق، وأنا أحركه بملعقة خشبية. تابعت سيسيل وصوتها ينقط بتقاطر الزيف: «لا تقلقي يا جاسمين، بمجرد أن نلتقي كرابطين ويصبح هو البيتا، سأتأكد من أنه سيسمح لكِ بالبقاء ككبيرة الخادمات لدينا. لقد كنتِ دائماً بارعة في التنظيف ورائي». قلتُ بصوت قاصٍ، بعد أن طفح بي الكيل من ملاحظاتها المريرة: «اخرجي يا سيسيل». «أوه، كلمات كبيرة بالنسبة لفتاة ذات رابطة مكسورة. فقط تأكدي من أن كل شيء مثالي؛ فمالاكاي يكره اللحم الزائد الطهي». «مالاكاي يكره اللحم الزائد الطهي»، قلدتُ صوتها السكري المزيف وأنا أصنع وجهاً قبيحاً. شهقت وهي تطرق بقدمها على الأرض وتخرج من المطبخ بانزعاج. كنتُ أنا وسيسيل في نفس العمر، لذا لم أكن أخاف من الرد عليها على عكس أُمها. ضبتُ المؤقت على الحائط، لكن من شدة تشتتي، لم أدرك أن القرص قد علق. ذهبتُ إلى الطاولة البعيدة لأفرم المزيد من الأعشاب للتزيين، وظهري متجه نحو الموقد. كنتُ ضائعة في ذكرى عيني مالاكاي، والطريقة التي نظر بها إليّ بكراهية مطلقة. كيف يمكن لرابطة مقدرة أن تكون بهذه القسوة؟ كيف يمكن لإلهة القمر أن تقرن روحاً تريد أن تُحِب بروح تريد أن تُدمِر؟ فجأة، ترادفت صرخة عالية ومذعورة من عند المدخل: «ما هذه الرائحة اللعينة؟!» «جاسمين! هل تحاولين أحراق المنزل؟!» استدرتُ بسرعة، وقلبي يسقط في معدتي. كان هناك دخان رمادي كثيف يتصاعد من أطراف باب الفرن. لهثتُ قائلاً: «أوه لا»، وأنا أندفع نحو الفرن. دوّى صوت فيفيان وهي تظهر خلف ديانا، أختي غير الشقيقة الثانية: «أيتها المسخة الغبية والأحمق!» دفعت ابنتها لِتتخطاها، ووجهها متورد من الغضب. أمسكَت بمنشفة وبدأت تلوح بها لإبعاد الدخان، لكن الضرر كان قد حدث بالفعل. أصبح المطبخ الآن ممتلئاً بسحابة من الدهون المحترقة والسكر المحترق. وحتى بدون حاسة الشم لديّ، كان بإمكاني رؤية الدمار. تأتأتُ ويداي ترتجفان وأنا أسحب الصينية المدخنة من الفرن: «أنا... المؤقت... لم أشم رائحته». «لم تشمي رائحته؟» أمكستني فيفيان من ذراعي، وأصابعها تغرز في بشرتي بقوة تترك كدمات. «يمكن للذئب أن يشم رائحة شعر محترق على بعد ميل! هل أنتِ عديمة الفائدة لدرجة أنكِ لا تستطيعين حتى أدء الوظائف الأساسية لجنسنا؟!» صرختُ مجيبة، والحقيقة تنفجر أخيراً مني: «لا أستطيع إشمام أي شيء! لم أعد أستطيع إشمام أي شيء منذ أن رفضني! ذئبتي صامتة يا فيفيان! أنا عمياء عن الشم!» كان الصمت الذي أعقب ذلك ثقيلاً. تبادلت ديانا وسيسيل نظرة تجمع بين الصدمة والتسلية. أما فيفيان، فقد أطلقت زفرة ضحك باردة وحادة. همست فيفيان ووجهها على بعد إنشات من وجهي: «أفضل بعد. أنتِ لستِ فقط متأخرة التحول ومرفوضة، بل إنكِ مكسحة أيضاً. مستذئبة عمياء عن الشم. أنتِ بحق معيبة يا جاسمين». في تلك اللحظة، فُتح الباب الأمامي، وترددت أصداء الأحذية الثقيلة للبيتا وابنه في الممر…~جاسمين~"كاليان؟" "أنا أسألك. هل تضاجع ديانا؟"كان الهواء في الغرفة ثقيلاً بينما ملأ التوتر الأجواء، وكنت أعلم أن كاسبيان ولوسيان كانا خلفي يراقبان، فضوليين لمعرفة ما سيحدث، ولكن بينما واصل كاليان التزام الصمت، سمعت جلبة خافتة لخطوات أقدام، كان لوسيان يجر كاسبيان بعيداً، وتلاشت همساتهما أثناء تراجعهما نحو منطقة المعيشة، وأُغلق باب غرفة النوم بحزم يعقبه الصوت الخفيف للمزلاج.الآن أصبحت بمفردي. أنا والرجل الذي بدا وكأنه نُحت من ظلال وثلج بارد، رجل وسيم، مظلم وشديد الخطورة ذو كتفين وعضلات عريضة لا يرتدي سوى منشفة.لم يتحرك كاليان في بداية الأمر. وقف بجانب السرير، والمنشفة البيضاء منخفضة على وركيه، والرطوبة تلتصق بالحبر الداكن المعقد الذي يلتف حول كتفيه. حدقت فيه، ورؤيتي تتضبب بمزيج من الغضب، الخوف وشيء آخر، شيء مظلم وآثم مثل الرغبة.ولم يجب على الفور أيضاً، وبدلاً من ذلك خفض ببطء القميص الأسود الذي كان يمسك به، تاركاً إياه يسقط على اللحاف كأنه فكرة مستبعدة. وعيناه، الداكنتان واللتان لا قاع لهما، تثبتتا على عينَيّ.أخذ خطوة واحدة نحوي.تراجعت بفزع، وقدمي ترتجفان على البلاط، وكدت أتعثر، ل
~جاسمين~الرقة التي صبها كاسبيان في روحي قبل دقائق فقط تحولت إلى برود، تحولت إلى حامض.شعرت بها تحترق في صدري، وتأكل الأمل الضئيل والهش الذي سمحت لنفسي بشعوره.أمسكت بحقيبة يدي، وكان حزامها يضغط على كتفي بجوار المكان الذي كانت فيه العلامة لا تزال تنبض.احتك كرسيي بالأرض بصوت صرير جعل العديد من الطلاب يقفزون، لكنني لم أهتم."جاسمين!"مد كاسبيان يده نحو ذراعي، وأصابعه متباعدة، لكنني دفعت يده بعيداً.قلت بحدة: "لا تفعل. إياك أن تتجرأ."لم أنتظر إجابة.استدرت ومشيت خارجة من المقهى، وكانت الأجراس فوق الباب تعزف نغمة مرحة بدت وكأنها سخرية.ضرب الهواء البارد في الممر وجهي، لكنه لم يفعل أي شيء لتهدئة الغضب الذي كنت أشعر به في دمي."انتظري! جاسمين، أرجوكِ!"توقفت خارج المدخل مباشرة، واستدرت بسرعة كبيرة جعلت شعري يلتف حول عيني.كان كاسبيان هناك، ولم يعد وجهه مرحاً.قناع الفتى الذهبي قد تحطم، تاركاً وراءه رجلاً يبدو مرعوباً.همس والكلمة ترتجف على شفتيه: "أميرتي، أنا آسف."كانت عينان محترقتين بالفعل، وتلسعان بالدموع التي رفضت إسقاطها. شعرت بأنني صغيرة ومكشوفة. كنت بحاجة إلى فريا. كنت بحاجة إلى ال
~ياسمين~ "كان لديك موعد معي وأنت هنا مع لوسيان؟ آخ. أنا مجروح، رفيقتي الصغيرة،" قال صوت بابتسامة خبيثة. كنت على وشك مد يدي لأخذ هاتفي حين ظهر كسببيان في المقهى. كانت عيناه بلون العسل تلمعان، وكانت تلك الابتسامة المائلة المميزة على وجهه تجعل قلبي يقوم بشقلبة خرقاء. "تعالي إلى هنا،" همس. وقبل أن أستطيع أن أنطق بكلمة، انحنى للأسفل ورفضني من وضعية جلوسي. لف ذراعيه حولني، جاضنا إياي بقوة لدرجة جعلتني أشعر بالحرارة المنبعثة من صدره عبر فستاني الوردي الرقيق. كان من المفترض أن أكون منزعجة. كان ينبغي أن أكون ضجرة من كونِي أُعامل كدمية من قِبل هؤلاء الإخوة. لكن عندما التفت ذراعاه حولني، شعرت بأن عظامي تتحول إلى سائل. لقد ذبت بين إراعيه. لم أستطيع منع نفسي. ددس وجهه في ثنية رقبتي، مباشرة بجانب العلامة النابضة التي تركها كاليان. أخذ نفساً عميقاً طويلاً، مستنشقاً عبيبي. ثم، برقة شديدة، برقة جعلتني بالكاد أدركها، طبع قبلة دافئة مطولة مباشرة على الجلد المتكدم للعلامة. "أنا آسف لأنه تسرع في فرض ذلك عليكِ يا جاس،" همس على جلدي، وكان أنفاسه تدغدغ أذني. "كاليان هو... حسناً، إنه مفرط الحما
~ياسمين~ تحولت عينا كاليان، وطافت ألوان ذئبه الذهبية في حدقتيه، ثم أمال فمه نحو المنحنى الفاصل بين كتفي ورقبتي. وقبل أن أستوعب ما يحدث، شعرت بأسنانه تغرس في جلدي. انفجر ألم حاد في كتفي، تبعه تدفق حرارة بدت وكأنها لذة مذهبة تُسكب في عروقي. أطلقت صرخة مكتومة، وانغرزت أصابعي في كتفيه. كان يضع علامته عليّ. تراجع إلى الخلف لينظر إلى العلامة الحمراء الهلالية الشكل التي تركها على جلدي. كان صدره يعلو ويهبط، وذئبه قريبا بوضوح من السطح. "ها قد تم الأمر،" تنفس بصوت مظلم ومكتفٍ. "الآن سيعلمون. الآن سيارى الجميع إلى من تنتمين." حدقت فيه بصدمة، ويدي تحوم فوق الجرح الملتهم بالحرقة. كان الألم يتلاشى ليتحول إلى نبض كليل، لكن الصدمة كانت قد بدأت تتوغل للتو. "أنت... أنت عضضتني،" همست بصوت مرتجف. "لم تطلب إذني. أنت فقط... أنت فقط أخذتها." "أنا أخذت ما ينتمي إليّ،" قالها، بينما بدأ اللون الذهبي في عينيه يتلاشى. "هذا جسدي يا كاليان!" صرخت، وأخيرا غلب الغضب ضبابية الرابطة. "لا يمكنك مجرد وسمي لأنك غيران أو غير صبور! كان عليك أن تطلب! لا يمكنك أن تقرر نيابة عني!" "أنا أحميك!" "هذا لا يبدو كحماية
~جاسمين~"هو أنت نمتي أصلاً، ولا كنتي سريحة في السقف وبتفكري في شفايف كاسبيان؟" فريا ووشوشت، وصوتها بالعافية مسموع فوق زنة أستاذ التاريخ.اتحركت في الكرسي بتاعي، ووشي اتولع نار في ساعتها. "أنا نمت. شوية. في الأغلب كنت مكملة بص على كالون الباب.""بنت ذكية،" فريا ضحكت بصوت واطي، وهي بترسم شخبطة في هامش الكشكول بتاعها. "بس مش فاكرة إن الكالون هيوقف مستذئب مز عاوز ديت."حاولت أركز مع السبورة البيضا، بس دماغي كانت فوضى ومكركبة.شفايفي كانت لسه حاسة بانتفاخ بسيط، والمكان اللي في رقبتي اللي كاسبيان اتنفس فيه إمبارح كان حاساه معلم للأبد. بس الفرفشة اللي في بطني ما كانتش مجرد حماس؛ دي كانت توتر.النهاردة كانت أول محاضرة لينا، أول يوم في باقي حياتي، ولحد دلوقتي، كنت حاسة إني ماشية على حبل مشدود.باب قاعة المحاضرات اتفتح، والأوضة سكتت لكسر من الثانية.سيسيلي دخلت، ومعاها بنتين تانيين شكلهم غالي ومستفز زيها بالظبط.سحت القاعة بعينيها، وعينيها نزلت عليا زي مفترس لمح غزال مجروح.كتمت نفسي، مستنية الإهانة، بس الأستاذ سعل بصوت عالي."متأخرة يا آنسة...؟""أشفورد،" سيسيلي قالت، وصوتها ناعم ومزيف. "أسفة
~جاسمين~"مش فاكرة إنك من السهل التخلص منك يا كاسبيان، حتى لو حاولت،" همست، وصوتي طالع ملهوف حتى لودني.زقيته بالراحة في صدره، حاسة بالعضل الناشف تحت قميصه للمرة الأخيرة قبل ما يسب أخيرًا دراعاته تتسحب من على وسطي.بص لي ببرطمة زعلانة وملاعبة خلت شكله يبان أقل زي واحد يخوف وأكتر زي ولد لسه مأخوذ منه لعبته المفضلة.أخدت نفس عميق، ظبطت شعري المكركب، وفتحت الباب.فريا كانت واقفة هناك، سانده على إطار الباب وببصة قلة صبر على وشها.بصت على الأيباد بتاعها على الأرض قريب من السرير، وعينيها على طول اتسحبت من جنبي للمكان اللي كاسبيان واقف فيه في نص الأوضة، وشكله راضي عن نفسه زيادة عن اللزوم."نسيت تليفوني،" هي شربت، وصوتها بدأ يوطى وهي بتستوعب المشهد، بصت لشفايفي المنفوخة وللطريقة اللي خدودي غالباً كانت بتنوّر بيها.دخلت جوه، عدت من جنبي عشان تمسك تليفونها من على المكتب. وهي بتلف رجوع غمزتلي غمزة بطيئة ومبالغ فيها خلت قلبي يقع، المرة دي من الإحراج."أسفة إني قطعت أي حاجة كنتم بتعملوها،" هي قالت، وصوتها مليان شقاوة."أنا بس هاخد حاجتي وأسيبكم براحتكم.""ما كناش بنعمل حاجة!" دافعت على طول. حسيت ب







